islamaumaroc

الإعلام الإسلامي [افتتاحية]

  دعوة الحق

201 العدد

يتوقف نشر الدعوة الإسلامية ومواجهة تحديات الغزو والاستلاب ومقاومة الهجوم التغريبي والاستشراقي والشيوعي على مدى فعالية الاعلام الاسلامي أطرأ وأجهزة وفلسفة وأسلوبا وأداء، اعتبارا لما للاعلام من دور نافذ التأثير في التغيير والتوجيه والاشعاع، وبالنظر إلى طبيعة العصر الذي بلغت فيه وسائل الاعلام منزلة السلطة والنفوذ وامتد مفعولها إلى مختلف المجالات وأكثرها حساسية وخطورة ودقة.
إن إهمال الجانب الاعلامي في الساحة الاسلامية يحرم الدعوة أداة فعالة ومجالا حيويا وإمكانيات واسعة. وليس الاهمال دائما تجاهلا وأعراضا، ولكنه يكون في احايين كثيرة انحرافا عن الخط السليم، وتقديرا سيئا للوسيلة والغاية، وتفريطا في الاعداد والتكوين، وتقاعسا عن مسايرة التطور ومواكبة ملحقاته تقنيا ومهنيا وأدبيا.
ومن النقد الذاتي أن نسجل على الاعلام الاسلامي المعاصر بعض مطاهر التخلف، سواء في ميدان العمل والممارسة والمتابعة والتنفيذ، أو على مستوى التخطيط والتنسيق والبرمجة. ولعل في مقدمة عوامل وأسباب ذلك الخلط الحاصل في مفهوم الاحتراف وحدوده، مما يتجلى في ضالة الكفاءات وقلة الإمكانيات وضعف المستويات في جوانبها المادية والمعنوية على السواء، فلا يزال الاعلام الاسلامي عندنا يمارس هواية أو تطوعا أو اندفاعا بروح فدائية، طيبة ومخلصة، ولكنها بعيدة عن كل نوع من أنواع التخطيط العلمي، والتكوين المهني، والأعداد الثقافي، بوجوهه المتعددة، وأشكاله المتنوعة، وصوره المتغيرة المتلاحقة والمواكبة لايقاع العصر. بما يتطلب ذلك من تفرغ واستغراق، وإتقان وخبرة، وثقافة وإطلاع، وتجربة في الحياة العلمية.
* لقد بدأ الإعلام الإسلامي في أواخر القرن الماضي في شكل مبادرات فردية، وجهود شخصية، إعتمادا على الإيمان والغيرة والوعي بضرورة المواجهة مع ظروف مرحلة تصاعد المد الاستعماري في البلاد العربية والاسلامية. ونحن نذكر على سبيل المثال مجلة "العروة الوثقى" التي  أنشألها بباريس جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده لتكون رائدة المجلات الإسلامية بلا منازع. ويمكن لنا أن نقيس على ذلك مجلات مثل (المنار) لرشيد رضا، و"الفتح" لمحب الدين الخطيب و "الأزهر" و"التمدن الإسلامي" و""الهداية الإسلامية" التي تمثلت فيها الانطلاقة الأولى للصحافة الإسلامية في العصر الحديث، واعتبرت بحق الأساس العملي والقاعدة الفكرية للإعلام الإسلامي الذي أخذ في الظهور تدريجيا، ولايزال إلى اليوم لم يستكمل أداته كقوة دفع الحشارة الإسلامية ومؤشر على الصحوة الدينية المتنامية.
وإذا كانت التجربة الأولى للصحافة الإسلامية قد عبدت الطريق، ومهدت الجو، وأعطت عطاءها المجزي في فترات عصبية من تاريخنا الحديث، فإن الاستمرار على نفس الاسلوب، وانتهاج تلك الطرق، في وقتنا الراهن، ليس من شأنه أن يحقق الغاية ويصيب الهدف، لاختلاف طبيعة المعارك التي يخوضها الفكر الإسلامي، ولتباين حجم التحديات التي تواجه أمتنا، وللتغيير الطارىء على نوع المؤامرات التي تحاك ضدنا، وصنف الدسائس التي تعترض طريقنا.
لقد برزت الصحافة الاسلامية في جو التعبئة للرد على غارة المبشرين، والنصدي لهجوم المستعمرين، ومقاومة بدع الفلاة والمنحرفين، وكان الخطر يأتي من جوانب محددة، وماقع معينة، حيث كان يقع التركيز على موضوعات ونقط دون أخرى. بينما نحن اليوم نواجه بضراوة وشراسة وعنف لانظير له، وجهود الخصوم-وهم كثر وذوو اشكال وأنواع-تستهدف محو الإسلام محوا شاملا لايبقى له على إثر، وترمي إلى القضاء على الشخصية الإسلامية لشعوبنا قضاء  يفقدنا هويتنا الحضارية، ويحرمنا سلاح المقاومة والصمود والبقاء.
حتمية التحدي تتطلب أعلاما في مستوى المعركة، يأخذ بالاسلام فلسفة ومنهاجا وقاعدة وإيديولوجية وينهج أحدث الأساليب ويعتمد أقوى الأدوات، وينهض على أساس متطور من التكنولوجيا والعلم، ووفق الابتكارات الجديدة، التي تجاوزت الأسلوب الإنشائي التقريري، وارتفعت على مستوى الصراخ والضجيج والتشنج والانفعال.
أن طبيعة المعركة الضارية التي تطوقنا من كل جانب تقتضي أعلاها إسلاميا ينطلق من القاعدة القرآنية الخالدة: "أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن".
ثلاثة أركان أساسية في منهجية الإعلام الإسلامي :
* الحكمة.
* الموعظة الحسنة.
* المجادلة بالتي هي أحسن.
وينبغي الوقوف قليلا عند الركن الثالث. ذلك أن المطلوب ليس فحسب المجادلة بأسلوب حسن، أو بطريقة عادية، ولكن المطلوب وبإلحاح شديد، وكما هو وارد في السياق القرآني المعجز الارتقاء إلى مستوى غير عادي. وبعبارة أخرى فإن المطلوب: "اعلام فوق العادة"، بما يعني ذلك من شرف الانتماء إلى العقيدة، والترفع عن الصغائر وسفاسف الأمور وتواقهها، واللجوء إلى الحكمة والعقل والعلم والمعرفة والفطنة والذكاء، والأعراض عن الإبتذال والاسفاف والسفه، وكل ما من شانه أن ينال من مكانة المجتمع الاسلامي، ويشوه صورة الاسلام المشرقة في الأذهان، ويلحق الأذى والضرر بالقائمين على الاعلام بدرجة أو بأخرى.
والحكمة الواردة في هذا الشأن تعني أيضا الأخذ بأسباب العلم والتزود بالمعرفة الحق مع الاتقان والاجادة والحذق والتفوق الذي يعز به الإسلام وتعلو كلمة الله.
وأن المعادلة الصعبة التي تواجه الاعلام الاسلامي المعاصر تكمن أساسا في إيجاد صيغة للتوفيق والجمع بين أيمان وحماس الصحافة الإسلامية في عهدها الأول، وبين التطور الإعلامي الحديث والخروج من مرحلة الهواية وعدم التفرغ والكتابة "حسب المزاج"، إلى مرحلة من الاحتراف والتخصص والانقطاع الكامل للنهوض بأعباء الرسالة الاعلامية المقدسة.
ولطالما وقع التأكيد على أن الإعلام لغة العصر وأداة تبليغ من الخطورة بمكان. ومالم نتقن هذه اللغة إتقانا، وننحذقها حذقا، ونستوعب معانيها ومضامينها، ونتشرب روحها، فإن العجز سيظل لصيقا بنا، والتخلف سيستمر عائقا لمسيرتنا.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here