islamaumaroc

لسان العرب في طبعة جديدة.

  دعوة الحق

196 العدد

بدأت دار المعارف في إخراج (لسان العرب) لابن منظور في طبعة جديدة محققة ومشكولة شكلا كاملا يتولى تحقيقها وإخراجها في شكل كامل الأستاذ : عبد الله علي الكبير، ومحمد أحمد حسب الله، ومحمد الشاذلي، وهم نخبة من العلماء الذين تمرسوا بتحقيق التراث العربي ولهم فيه قدم ثابتة.
وإخراج (لسان العرب) في طبعة جديدة حدث أدبي كير يملأ نفوس علماء الفقه والأدب وطلاب الثقافة بالغبطة، لأنه يسد عندهم حاجة ملحة إلى الأصل الأول الذي قامت عليه هذه الثقافة، وتفجرت منه ينابيع كل علم وفن..
ومؤلف (لسان العرب) هو جمال الدين أبو الفضل محمد بن المكرم وشهرته ابن منظور، وهو عالم مصري، ولد في القاهرة في الثلاثين بعد الستمائة للهجرة، وفيها درس الفقه والحديث والأدب واللغة وأستوعب معارف عصره حتى في علوم الطب والنبات أو ما نسميه بالصيدلة، وعمل في ديوان الإنشاء في القاهرة، تولى القضاء في طرابلس، ولكنه عاد إلى القاهرة وتوفي بها، وقد عكف طوال حياته على البحث والتأليف وكان في بداية أمره مشغوفا باختصار المطولات وتيسيرها على الطلاب حتى بلغت تآليفه ومختصراته خمسمائة مجلد كما روى معاصروه، ثم عكف على تأليف معجمه (لسان العرب) فأخرجه في عشرين جزءا، على أنه ما كاد يفرغ من تأليف هذا المعجم الكبير حتى ألف كتاب( أخبار أبي نواس) في جزأين، وهو كتاب فيه ما فيه من مجون النواسي، ولا عجب فقد كان ابن منظور مصري الذوق، تتملكه روح الأديب حتى في فهم اللغة وفقه مادتها.
ويقول ابن منظور أنه اعتمد في تأليف معجمه الكبير على الثقل، وأنه رجع إلى كل المعاجم السابقة وكتب فقه اللغة، ثم اختار منها لتأليف معجمه تهذيب اللغة للأزهري والمحكم لابن سيده والصحاح للجوهري، وجمهرة العرب لابن دريد والنهاية لابن الأثير الجزري،ورتب موادها، وبسط وجيزها، وأوضح مبهمها، وأتم ناقصها وأكثر من الاستشهاد بالقرءان والسنة وأشعار العرب وأمثالها وفنون أدائها، وبهذا جاء معجمه أوسع المعاجم مادة، وأتمها ثقلا، وأصحها ضبطا، وصار موضع الثقة عند أهل النظر وأساتذة النقد وعلماء اللغة والأدب، والحق أن ( لسان العرب) يعتبر موسوعة لغوية وأدبية لا غنى عنها لعالم أو أديب.
هذا الأثر العظيم، لهذا العالم المصري الجليل، كان لابد أن تعتز به مصر، فخرجت طبعته الأولى من (مطبعة بولاق) الأميرية منذ زهاء قرن من الزمان، وهي الطبعة التي عشنا نعتمد عليها حتى ندر وجودها مع مرور السنين والأعوام حتى أصبح من العسير الحصول على نسخة منها بمئات الجنيهات، وقد صدرت له طبعتان في السنوات الأخيرة
بيروت وهما طيعتان تجاريتان، وظل هذا المعجم العظيم ينتظر إخراجه في طبعة علمية محققة حتى نهضت لهذا الواجب دار المعارف.
أن للنموذج، أو الجزء الأول الذي صدر من (لسان العرب) في طبعته الجديدة، ينبئ عن جهد صادق في التحقيق العلمي لهذه الطبعة، ففيها شرح للغامض، وتوضيح للمبهم، وتنبيه إلى ما وقع من تحريف أو خطأ، ولعل أبرز المزايا في هذه الطبعة هو إخراجها مضبوطة ضبطا كاملا بالشكل، وهو عمل أصبحنا في أشد الحاجة إليه بعد أن فشت الركالة والأخطاء في نطق الكلمات، إلى حد يثير الأسى ويثير الضحك . .
إنه في الحقيقة عمل عظيم تنهض به دار المعارف، وجهد كبير يبدله المحققون الثلاثة في إخراج هذا المعجم، بل هذه الموسوعة الكبيرة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here