islamaumaroc

[كتاب] تاج المفرق في تحية علماء المشرق، تأليف العلامة البلوي تحقيق الحسن السائح.

  دعوة الحق

196 العدد

«... وأن التجربة التي أنجزها وزارة الأوقاف، تم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، واللجنة المشتركة لنشر التراث الإسلامي بين حكومة المملكة المغربية وحكومة الإمارات العربية المتحدة في مجال التحقيق والنشر ليست بالتجربة العادية، سواء من حيث هي تجربة رائدة، أو من حيث العطاء: العطاء العلمي الإنساني المتميز بأهميته الخاصة، وباستهدافه لعدة مرامي أبرزها التعريف بالفكر العلمي المغربي في مختلف مراحله، وشتى صوره، كما أنه من ناحية لا بأس بها باستثناء التعريف به على أوسع نطاق: إلى آخر ما ورد في رسالة سبق لي أن بعثت بها إلى الداعية الإسلامي الكبير السيد علي عيسى من التايلاند ردا على استفساره حول الكتاب المغربي، والإسلامي منه بصفة خاصة....»
وفي هذا الصدد سأحاول التعريف بأحد المنشورات وأتمنى أن أواصل ذلك استقبالا بحول الله.
صدر أخيرا عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في نطاق «اللجنة المشتركة لنشر التراث الإسلامي بين حكومة المملكة المغربية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة» الجزء الأول والثاني من رحلة البلوي المسماة (تاج المفرق في تحلية علماء المشرق) بمقدمة وتحقيق الأستاذ السيد حسن السائح، تشمل على 138 صفحة تناولت عدة جوانب علمية سلكها المحقق في تهيئ الإطار العام لهذه الرحلة من عدة جوانب، خصوصا بالنسبة للمدرسة المغربية، وعناية المغاربة بهذا الفن، واتصالها بعلم الجغرافية، كما تميز التقديم بجزء خاص بمعجم أسماء المدن التي زارها صاحب الرحلة، وجزء آخر يهتم بالوثائق العلمية، التي اعتمد عليها العلامة البلوي في رحلته، وتشير إلى عدة كتب وشروح وإجازات وفهارس وأسانيد ودواوين وقصائد وأراجيز وتخريجات وأمالي ومختصرات مما يشير إلى العامة الواسع وتضلعه في ثقافة عصره، واطلاعه على المصادر والمضامن المعروفة في وقته.
والكتاب الجديد من الحجم الكبير، يقع 138 صفحة- كما سبق- في جزئه الأول و 254 في الجزء الثاني، طبع على ورق ممتاز، في إخراج علمي، معزز بعدد من الخرائط والخطوط البيانية، والجداول مما يشد القارئ إلى قراءة الرحلة، ويزيد في أشتياقه إلى مواصلة وتقليب فصولها، ومنهج التحقيق الذي سلكه الأستاذ السائح الذي تحدث في مقدمته عن العوامل والدوافع التي دفعت بالمغاربة، كما دفعت بالأندلسيين إلى الاهتمام بموضوع الرحلات وأشتارهم بها، ويرى أن مرد ذلك يرجع في الأساس لبعدهم عم مكة المكرمة، ورغبتهم لأداء فريضة الحج، والتطلع إلى مراكز الثقافة الإسلامية، وإن من أبرز كتب الرحلات المشهورة في الأدب العربي، رحلة البلوي هذه التي نحن بصدد الحديث عنها، خصوصا وهي تؤلف حلقة من سلسلة الرحلات التي عرف بها المغاربة والأندلسيين منذ فجر التاريخ الإسلامي، وليست هذه الرحلة أقل شأنا في جوانبها الجغرافية والتاريخية والأدبية والاجتماعية من رحلات: ابن رشد، وابن بطوطة، والعبدوي، والعياشي وغيرهم، بل هي في بعض جوانبها من أقوى الرحلات لأن مؤلفها كتبها أثناء رحلته إلى المشرق فوصف ما شاهد من الأقطار، وتحدث عمن اتصل بهم من الرجال، وقيد مذكراته، وكتب مؤلفه هذا أثناء رحلته هذه، فلما عاد
إلى الأندلس نقحها واطلع عليها رجال الفكر والثقافة، ومن غريب الصدق أن يكون البلوي رحل في السنوات التي رحل فيها ابن بطوطة(1) حيث كان ابن بطوطة بغرناطة عندما كان المؤلف بلشبونة، وإذا كان ابن بطوطة لم يكتب رحلته أثناء رحلته، وغنما سجل ملاحظات ضاعت له في سفره ثم أملى رحلته على ابن جزي من ذاكرته، فإن البلوي كتب رحلته بدقة متناهية، وبذلك فقد جنبنا بعض الأغلاط التي وقع فيها ابن بطوطة، ونستطيع بهذه الرحلة أن نمحص أقوال ابن بطوطة وما ذكره عن رجال العلم والتصوف الذين اتصل بهم أثناء سفره، وهكذا تعتبر رحلة البلوي محكا صادقا لرحلة ابن بطوطة.
البلوي صورة للوحــدة...
ومن جهة أخرى فالكاتب يعطي أيضا صورة لصناعة النثر الأندلسي وتطروه في القرن الثامن فنجد للمؤلف أسلوبه الذي ينم عنه، وهو أسلوب يعتمد على الطريقة الفاضلية في الشكل، وأداء المعنى بأسلوب مزخرف، وتكرار الجملة عنده لا ستوجبه السجع، وإنما يستوجبه الشرح والبيان، وهو بالإضافة إلى أسلوب ابن الخطيب المشرق، وأسلوب ابن خلدون المحكم يعتبر أسلوبا له ذاتيته ومكانته، في حين أضاف البلوي إلى هذه الناحية وصف الحياة الاجتماعية وهو يتعرض لتجربته الخاصة، واتصالاته برجال الفكر، والرواية عنهم...
وصاحب الرحلة من كتاب القرن الثامن الهجري، وهو أبو البقاء خالد ابن عيسى البلوي الفتوري(2) ولد بقتورية من إعمال المرية بالأندلس، حوالي (سنة 713هـ- 1313 م) وتوفي سنة ( 780 هـ- 1378 م) وتلقى تعليمه أولا بالمغرب وبالضبط بفاس، وأتمه بالمشرق حيث أصبح بعد ذلك من أبرز رجال الفقه والأدب بالأندلس وتولى القضاء بها كما اشتغل بالعلم والتأليف وخلف ثورة مهمة، منها ما تم الوصول إليها، ومنها ما يجري التنقيب عنها حتى الآن، وقد كتب عنه وأشار إليه عدد كبير من الباحثين، والإعلام بالإكبار والإعجاب مما لا يتسع المجال إلى التعرض إليه في هذا الحديث.
أما الرحلة فتبتدئ بمقدمة، وبعدها سرد عن خروج البلوي من قتورية إلى المرية حيث ركب (غرأب دار الصنعة) يوم الأحد 7 جمادى الأولى سنة ( 735 هـ- 1334 م) فوصل هنين وتلمسان والجزائر فبجاية فقسطنطينة فالعناب فبونة، ثم تونس، ثم انتقل إلى قوسرة ومالطة وقبرص والإسكندرية فالقاهرة ومنها إلى مدينة عنزة فالخليل فبيت لبمقدس، فالكرك فتبوك، فالعلاء فهدية فوادي أم القرى إلى (المدينة المنورة) ثم خرج البلوي من المدينة في 23 ذي القعد إلى (ذي الحليفة) ( فوادي
الصفراء ) فرابع، فخليص، فبطن مر، إلى مكة التي دخلها في 5 ذي الحجة عام 737 هـ، ثم قفل راجعا إلى وادي العتيق فالمدينة في 23 ذي الحجة عام 737 هـ، فالينبوع، فعقبة ايليه، وصل إليها في 16 محرم عام 738 هـ، ثم واصل السير إلى القدس، فالرملة، فغضة، عسقلان، فقاطبة، فمصر، ففوة، فالإسكندرية، فالعماري. وامتحن في دشار الغماري التي بلغها مع أخيه محمد في ربيع الأول 738 هـ تم رجع إلى الإسكندرية وغادرها في أول شوال سنة 738 هـ مارا بطبرق وتونس،ـ (سنة 740 هـ) وباحة والعناب وقسطنطينة، وبجاية، وجبل الزاب، والجزائر وتلمسان وهنين، حيث ركب منها قرقورة إلى (المرية) ومنها إلى مجاقر بضفتي نهر وادي المنصورة، وأخيرا بلغ القتورية ولكنه لم يكد يستقر في بلدته حتى اخذ يطوف بالمدن المجاورة لبلده حيث فرض رحلته هذه بعض علماء المربة وغرناطة كما نرى في آخر رحلة.
وكانت رحلة البلوري إلى المشرق جميلة وممتعة، (استفاد منها وأفاد، وتبادل الأنشاد) فكان محترما أينما حل وارتحل، بل لقد شغل في تونس وظيفة سلطانية سامية، حيث استكتبه أبو يحيى أبو بكر ابن زكريا الحفصي، ولكنه حن إلى بلده فقدم استقالة معتذرا، كما عرف البلوي في رحلته عدة محن، منها محنته عند عودته إلى المغرب، بعد خروجه من الإسكندرية حيث تآمر عليه صاحب المركب، ففر تاركا أبا البقاء وأخاه في العراء فتكبدا شقاءا مريرا وجوعا مؤلما حتى رجعا إلى الإسكندرية، ومنها محنته بعد خروجه من بجاية التي كانت تحت إمرة أبي زكرياء يحيى ابن أبي بكر حيث اعترضت قافلتهم عربان جبل المزاب، فوقعت معركة انهزم فيها أعدائهم، وسلم اله أبا البقاء...
وعكف المؤلف بعد عودته على مراجعة رحلته التي وضعها أثناء حجه(3) وأضاف إليها تقريط العلماء والأدباء الذين أطلعوا عليها، ثم أخرجها حفيده خالد بن احمد بن خالد المؤلف بعد أن انتسخها من مبيضة جده وأتمها ببرشالة في الحادي والعشرين من شهر صفر سنة ( 819 هـ- 1416 م)
عصر من ألمع هصور الإسلام:
كذلك نشير في هذا العرض إلى جانب آخر له أهميته في هذه الرحلة هو اتصالات صاحب الرحلة، حيث يذكر أنه اتصل في رحلته بالأمراء والرؤساء الذين كانوا يعملون على توحيد العالم الإسلامي ليواجهوا الضغط المسيحي، لذلك انتشر في عهدهم الأمن، وتحسنت المواصلات، وتقارب العلماء، فاستقصى البلوي في الأندلس في عهد السلطان أمير المسلمين أبي الحجاج يوسف ابن أمير المسلمين الشهيد أبي الوليد ابن نصر، وقبل ذلك استكتبه السلطان أبو يحيى أبو بكر أمير المؤمنين زكرياء بن أبي محمد بن عبد الواحد بن حفص، فتقلد الكتابة في بلاطه(4) بتلمسان التي احتضنته، ثم انتقل إلى مصر سنة ( 736 هـ- 1335 م) فأقام بها مدة طويلة، رحالة متجولا، ويعتبر هذا العصر من ألمع العصور الإسلامية شاهدت فيه الأندلس في عهد بني مرين مجدها، وعرف المغرب في عهد بني مرين عهودا ثقافية يانعة، كما عرفت القاهرة والشام في عهد الناصر بن قلاوون أمنا وتقدما علميا وأدبيا، وتلك أبرز ما لاحظته هذه الرحلة من انطباعات.
وبعد، فغن رحلة البلوي عمل له أهميته العلمية في شتى الجوانب التي لا يتسع المقام لعرضها، كما لا يتسع المقام للإشارة لنوع من التقصير في التصحيح الدقيق والوضوح مما ظل يميز المدرسة العلمية
المغربية (مما تداركه المحقق في الجزء الثاني) خصوصا وأن هذه الرحلة تعتبر أيضا رحلة أدبية لما في أسلوبها من نثر محكم، وتعبير بليغ، وترجمة الإعلام الذين اتصل بهم المؤلف، وأخذ عنهم، وذكر الكتب العلمية والدواوين الشعرية الذائعة في عصره، بل يعتبرها كثير من رجالات الرحلات والمؤرخين والمترجمين نموذجا يحتدى، لذلك فلا بدع أن نرى رحلة البلوي مرجعا هاما عند علماء التراجم، وكتاب الرحلات، وإن نراهم جميعا يذكرونها، وينقلون عنها في ثقة وتقدير لمؤلفها.
وتهانئنا لمحقق الرحلة الأستاذ الحسن السائح على عمله العلمي هذا وللوزارة التي اختارتها للطبع ضمن سلسلة التراث.
                          

مؤلفات الكاتب أحمد عبد السلام البقالي
" في الدراسة النقدية التي نشرتها «دعوة الحق» للأستاذ أحمد تسوكي عن ديوان الشاعر الأستاذ أحمد عبد السلام البقالي «أيامنا الخضراء» وردت أسماء مؤلفاته ناقصة. وفيما يلي القائمة الكاملة لمؤلفات الكاتب:
- قصص من المغرب- القاهرة 1957.
- الفجر الكاذب- بيروت 1966.
- يد المحبة- الرباط 1974.
- الطوفان الأزرق- تونس 1976.
- الموميــــــاء- تونس 1976.
- أيامنا الخضراء (شعر) – الرباط 1976.
-مولاي إدريس ( مسرحية)- الرباط 1977.
-العنف الثوري- تونس 1978.
- أماندا وبعدها الموت- الرباط 1979.
تحــــت الطبــع:
- الحــب القاتـــــل- تونس"


1 ) خرج من مدينة طنجة يوم الخميس 2 رجب الفرد عام 725 هـ/ 1324 م.
2) من أصل قبيلة عربية تنحدر من اليمن.
3 ) أكملها ببرشا ( ببرشنة بوادي المنصورة ) في اليوم الأخير من شهر ربيع الأول عام 767 هـ- 1365 م.
4 ) كانت تلمسان في عهده تحت حكم المرينين حيث كانت محلة السلطان أبي الحسن بن ابي سعيد ابن أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق المريني.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here