islamaumaroc

النظام السياسي في الإسلام

  دعوة الحق

24 العدد

التوحيد والرسالة والخلافة هي دعائم ثلاث يقوم عليها بناء نظام الإسلام السياسي، وليس من الميسور أن نحيط بنظم السياسة الإسلامية بجميع فروعها وشعبها إلا إذا فهمنا هذه المبادئ –التوحيد والرسالة والخلافة- حق الفهم. فيجمل بي، قبل كل شيء، أن أتعرض لشرحها، واحدة بعد أخرى، متحريا في ذلك الإيجاز.
التوحيد : إما التوحيد فمعناه أن الله تعالى هو الخالق لهذا العالم ومن فيه من بني آدم. فهو ربهم ومالكهم، وليس الحكم والسلطان والأمر والنهي إلا له وحده. وهو مستأثر بالطاعة والعبودية ولا يشاركه فيهما أحد سواه. ثم إن نفوسنا التي بها حياتنا وقوانا ومواهبنا التي نستخدمها في ما نشاء وحقوقنا التي نتصرف فيها في هذا الكون وهذا الكون الذي نتصرف فيه، ليس شيء من ذلك خلقناه وأوجدناه من تلقاء أنفسنا أو أوتيناه على علم من عندنا. بل الله تعالى هو الذي أكرمنا بكل ذلك من غير أن نعين غاية هدايتنا أو نقيم حدودا ومنازل لقوانا وحقوقنا حسب ما نشاء ونرضى، وكذلك لا يجوز لأحد، كائنا من كان، أن يتصدى لذلك ويتدخل فيه، بل إنما يرجع كل ذلك خاصة إلى الله تبارك وتعالى، فإنه هو الذي، وحده، فطرنا وأودعنا هذه الحقوق والأدوات ومكننا من التصرف في كثير مما خلق في هذه الدنيا.
هذا هو التوحيد. وهو ينفي، كما ترى من شأنه، فكرة حاكمي, البشر ويريد القضاء عليها قضاء مبرما، وسواء أكانت هذه الحاكمية لفرد من الأفراد أو طبقة من الطبقات أو بيت من البيوتات أو أمة من الأمم أو لجميع من على ظهر هذه الأرض من أبناء البشر. الحاكمية لا يستحقها إلا الله وحده عز وجل. فلا حاكم إلا الله ولا حكم إلا حكمه ولا قانون إلا قانونه.
الرسالة : أما الرسالة فهي الوسيلة التي يصل بها إلينا القانون الإلهي. فالذي تلقيناه بواسطتها شيئان. أولهما كتاب الله الذي بين فيه قانونه. والثاني شرح لهذا الكتاب وتفسير له مستند قدمه الرسول بقوله وفعله من حيث أنه نائب عن الله وخليفته في هذه الدنيا.
أما الكتاب فقد بين الله فيه من الأصول والمبادئ جميع ما ينبغي أن يقوم عليه نظام الحياة الإنسانية. وأما ما نحتاج إليه بعد ذلك من الشرح والبيان لتلك الأصول والمبادئ فقد بينه الرسول صلى الله عليه وسلم ومثله في حياته تمثيلا بتأسيس نظام للحياة الإنسانية وتدبيره وفق ما اقتضاه الكتاب، حتى يكون ذلك أسوة حسنة لمن بعده. فمجموع هذين الأصلين يسمى في المصطلح الإسلامي «بالشريعة». فهذا هو الدستور الأساسي الذي ينهض عليه صرح المملكة الإسلامية.
الخلافة : أما الخلافة فهي لغة العرب تطلق على النيابة. فمنزلة الإنسان في هذا الكون من الوجهة الإسلامية أنه خليفة الله، أي نائب عنه في مملكته لا يتصرف فيها إلا طبقا لحق الاستخلاف والتصرف الذي وهبه الله إياه. أولا ترى أنك إذا وكلت إلى حد أمر ضيعتك وجعلته نائبا عنك فيها، تكون واثقا من نفسك بأربعة أمور : أولا انك أنت صاحب الضيعة ومالكها الحقيقي، لا هذا الذي وكلت إليه أمرها.       
ثانيا أنه يجب على هذا الرجل أن يتصرف في ملكك حسب ما أمرته به أنت وأرشدته إليه. ثالثا أنه لا ينبغي له أن يشق عصا طاعتك ويتعدى الحدود التي أقمت له ولمعلمه، ورابعا أن من واجبه في هذه الضيعة أن يقضي منها ما تريد قضاءه أنت لا ما يري هو نفسه.    
فهذه الأمور الأربعة قد اندمجت قي تصور النيابة اندماجا تاما، حتى أنها تتخيل للمرء بمجرد ما نطق بكلمة، النيابة، وتفوه بها. فإذا رأيت نائبا لا يفي بهذه الشروط الربعة ولا يؤدي واجبه وفق مقتضاها، قلت إنه تجاوز حدود النيابة ونقض الميثاق الذي تتضمنه النيابة. فهكذا نرى هذه الأمور الأربعة نفسها مضمرة في تصور كلمة «الخلافة». والإسلام لا يريد بالخلافة إذا قال أن الإنسان خليفة الله في الأرض إلا هذا المعنى بعينه. فلا تكون المملكة التي تقوم بموجب هذه النظرية لسياسية إلا الخلافة الإنسانية تحت السلطان الرباني الإلهي، وعندما تكون غايتها المنشودة تحقيق مشيئة الرب تعالى وإرادته مقتدية بهدايته من غير أن تتجاوز الحدود التي أقامها لها ولعملها.
ومما يناسب ذكره في هذا المقام أن الإسلام لا ينوط أمر «الخلافة» بفرد من الأفراد أو بيت من البيوت أو طبقة من الطبقات، بل يفوض أمرها إلى جميع أفراد المجتمع الذي يؤمن بالمبادئ الأساسية من التوحيد والرسالة ويظهر كفاءته واستعداده للقيام بكل ما تنطوي عليه كلمة «الخلافة» وتقتضيه. فإذا وجد في الدنيا مجتمع منصف بهذه الصفات، فلا ريب أنه جدير بالخلافة. وإن هذا هو المقام الذي تنشأ فيه وتبتدئ منه فكرة الجمهورية في الإسلام. فكل واحد من أفراد المجتمع الإسلامي له نصيب من الخلافة وحق في التمتع بها. وهذه الحقوق سواء فيها جميع أفراد المجتمع كأسنان المشط. وكذلك لا يحل لأحد أن يحرم هذه الحقوق من شاء من أفراد المجتمع. فالظاهر أن كل حكومة تتهيأ لتسيير دفة هذه المملكة وإدارة أمرها لا تتألف ولا تتشكل إلا بآرائهم ولا تعمل عملها إلا بتأييدهم ومشورتهم. فمن نال رضاهم وحاز ثقتهم، ينوب عنهم في القيام بوجبات الخلافة. ومن فقد ثقة أفراد المجتمع به، لا مندوحة له عن اعتزال هذا المنصب الجلل. فالجمهورية الإسلامية إذن جمهورية كاملة بالغة الكمال مبلغا ليس وراءه من غاية، غير أن الذي يميز الجمهورية الإسلامية من الجمهورية الغربية السائدة المعروفة اليوم في العالم، أن نظرية الغرب السياسية تقول بحاكمية الجمهور، والإسلام يقول بخلافة الجمهور. وبيان ذلك أن حقوق الحكم والأمر في الجمهورية الغربية يستبد بها الجمهور، وهم الذين يمتلكون ناصيتها، فيسنون وينفذون في الأرض ما يشاؤون من القوانين والشرائع، وإن قصارى ما تهدف إليه حكومتهم إنما هو إرضاء عامة سكان المملكة وجلب تأييدهم وقضاء مشيئتهم. والإسلام، بخلاف ذلك، ليس الحكم والمر فيه إلا لله وحده، فهو الذي يستأثر بحق وضع القانون والشريعة لعباده من غير مشارك ولا منازع. أما الجمهور فليست منزلتهم أن يقتفوا آثار الشريعة الإلهية التي جاء بها الرسول من عند ربهم ولا يحيدوا عنها قيد شعرة. ولا تكون غاية من شكلوها وألفوها من الجمهور إلا ابتغاء وجه الله تعالى وتنفيذ أمره في أرضه. وخلاصة القول أن الجمهورية الغربية تتبوأ منصب الإلوهية عنوا واستكبارا في أرض الله بغير ما حق وتستخدم قواها ونفوذها حسب ما شاءت وشاء أعضاؤها. وإن الجمهورية الإسلامية عبودية اجتماعية لله تبارك وتعالى مقيدة بحبائل شريعته لا تستعمل قواها ونفوذها إلا في ضمن الحدود التي أقامها لعملها مقتدية بالهداية الربانية.
فالآن أريد أن أعرض –على وجه الإيجاز- صورة واضحة للمملكة التي يقوم بناؤها على دعائم التوحيد والرسالة والخلافة هذه.
إن غاية هذه المملكة –كما بين الله تعالى في عدة مواضع من كتابه العزيز- أن تقيم المآثر والمكارم التي يحب الله أن تتحلى بها الحياة البشرية وتبث خيراتها وتبذل الجهد المستطاع في رقيها وتعميم مبراتها، وأن تستأصل وتنفي عن الأرض كل ما يبغضه الله من الفواحش والمنكرات وتطهرها من شوائبها وأدناسها. فالإسلام ما جاء ليقيم في هذه الدنيا مملكة من حيث أنها مملكة ويعني بتدبير شؤونها وإدارة أمرها فقط،ولا لأن يهتم بمصالح أمة من الأمم دون سائرها ويستفيد جهوده وحيله في تحقيق مطالبها الاجتماعية. كلا، ليس الأمر كذلك، بل الحق أن الإسلام يضع بين يدي مملكته التي يقيمها وفق مبادئه وأصوله غاية أسمى وأرفع من ذلك بكثير ويحتم عليها أن تستخدم في سبيل تحقيقها كل ما يتسنى لها من الوسائل وما أوتيت من القوى، وذلك ليظهر ما يحب الله أن تزين به حياة عباده في أرضه وتصطبغ بصبغته من النزاهة والجمال والخير والرشد والفلاح والسعادة ويقض.
. يعرض علينا الإسلام صورة واضحة للشر والخير، حتى يمكننا أن نرى في مرآتها هذه المصالح الرضية وهذه الفواحش المنكرة المبغضة. فالمملكة الإسلامية إذن تستطيع في كل عصر وفي كل بيئة أن تضع برنامجها الإصلاحي إذا وضعت أمام عينها هذه الصورة الواضحة للشر والخير.
والذي يقتضيه الإسلام اقتضاء ويطالب أبناءه بالاستمساك به أن لا يحيدوا عن المبادئ الخلقية في شأن من الشؤون. فهكذا يعين لمملكته خطتها الوثيقة الدائمة أن لا تكون سياستها مبنية إلا على الصدق المحض والعدالة الناصعة والأمانة النقية الطاهرة. وهو لا يرضى ف يحين من الأحيان أن تركن مملكته إلى شيء من الغدر والغش والاعتداء تحقيقا لمصالحها الوطنية أو الإدارية أو القومية. وهو يؤثر الحق والأمانة والعدل على المآرب والأهواء والأغراض في كل ما يعرض له من الأواصر والصلات بين الراعي والرعية في داخل البلاد وبين أمة وأخرى في خارجها. فيعهد إلى المملكة الإسلامية والذين يقومون بأمرها –كما يعهد إلى الفرد المسلم- أن أوفوا بعهودهم إذا عاهدتم وأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم. ولا تفعلوا إلا ما تقولوا إلا ما تفعلون. ولا تنسوا ما لغيركم من الحقوق عليكم، كما لا تنسون ما عليهم من الوجبات لكم. ولا تجعلوا الصولة والمنعة وسيلة للظلم والشطط والاعتداء واجعلوها وسيلة لإقامة الحق والعدل. واعلموا أن الحق حق في كل حال، فسارعوا إلى أدائه، وان السلطان وديعة من الله، فلا تستعملوه إلا وأنتم مستيقنون أنكم محاسبون عليه بين يدي ربكم حسابا كاملا-،،.
ثم إن المملكة الإسلامية، وإن قامت في ناحية خاصة من نواحي الأرض وفي قطر من أقطارها، لا تحدد الحقوق البشرية ولا الحقوق المنية بالحدود الجغرافية. أما البشرية ولا الحقوق المدنية بالحدود الجغرافية. أما البشرية مثلا، فيضع لها الإسلام عدة من الحقوق السياسية ويأمر بمراعاتها والمحافظة عليها في كل حال ويوجبها لكل إنسان على وجه الأرض، سواء أكان هذا الإنسان ممن يسكن داخل المملكة الإسلامية أو خارجها، عدوا كان أو صديقا، مترددا كان لها أو معاندا لها بالحرب. والذي يهمه في هذا المقام إنما هي حرمة الدم البشري، فإنه محرم ف يكل حين ولا يجوز سفكه إلا بالحق ولا يحل في شريعته الاعتداء على النساء والأطفال والعجزة والمرضى والجرحى في أي حال. وحرمات النساء وأعراضهن مما يجب اللب عنه والاحتفاظ به، لا يجوز انتهاكها والاعتداء عليها أبدا. وكذلك من حق الجائع أن يطعم ومن حق العري أن يكسى ومن حق الجريح أن يداوى ومن حق المريض أن يواسى، وإن كان هذا الجائع والعري والجريح والمريض من قوم عدو للمملكة متربصين بها الدوائر. فهذه وأمثالها من الحقوق الأخرى إنما قد انعم بها الإسلام على الإنسان من حيث أنه إنسان، ولها منزلة الحقوق الأساسية في دستور المملكة الإسلامية.
أما الحقوق المدنية فلا يخص بها الإسلام من ولدوا ف يداخل المملكة الإسلامية فحسب، بل الحقيقة أن كل مسلم، أيا كان مولده ومنبته يخوله الإسلام التمتع بالحقوق المدنية بمجرد دخوله في حدود المملكة الإسلامية، ولا يكون حظه منها دون حظوظ الذين ولودوا في تلك المملكة وكانوا أهلها كابرا عن كابر. ومهما تعددت الممالك الإسلامية في مختلف أرجاء الأرض وكثر عددها، فلابد لها جمعاء أن يكون أهلها مشتركين في الحقوق المدنية. والمسلم لا يحتاج أبدا إلى جواز السفر حينما أراد الدخول في مملكة من هذه الممالك، بل يمكنه فيها أن يترقى إلى ما استطاع ويتأهل لمناصب المسؤولية العليا من غير أن يكترث لشيء من نسبه وعشيرته وطبقته التي ينتمي إليها.
والذين يقطنون المملكة الإسلامية من غير المسلمين قد عين الإسلام لهم حقوقا عديدة، وهي بطبيعة الحال جزء لازم من أجزاء الدستور الإسلامي ولا تنفك عنه أبدا. فيقال لأمثال هؤلاء من غير المسلمين في المصطلح الإسلامي «أهل الذمة» وهم الذين ضمن لهم الإسلام المحافظة على أنفسهم. فلا ريب أن نفوس أهل الذمة وأموالهم وأعراضهم محرمة، كما تحرم نفوس المسلمين وأموالهم وأعراضهم ولا فرق بين المسلمين وأهل الذمة في شيء من القوانين الجنائية والمدنية. ولا يحل للملكة الإسلامية أن تتدخل في شيء من القوانين الشخصية لأهل الذمة ولهم حرية في عقائدهم وأفكارهم وعبادتهم وشعائرهم الدينية. 
فهذا غيض من فيض من الحقوق التي أعطاها الدستور الإسلامي رعيته من غير المسلمين، وهي من الحقوق المستقلة الثابتة التي لا يجوز انتزاعها منهم وسلبهم إياها ماداموا في نطاق ذمتنا وتحت حمايتنا. ومهما اضطهدت مملكة غير مسلمة رعيتها المسلمة وأذاقتهم صنوفا من القهر والعذاب، فلا يجوز لمملكة إسلامية بإزاء ذلك كله أن تعتدي على رعيتها من غير المسلمين وتحرمهم حقوقهم خلافا للشريعة الإسلامية ونقضا للمواثيق. ولعمر الحق لو قتل كل مسلم خارج مملكتنا، لا يحل لنا أبدا أن نريق في حدود مملكتنا ولو دم فرد من أهل الذمة إلا بالحق.
ويفوض أمر إدارة المملكة الإسلامية وتسيير دفتها إلى أمير يضارع في منصبه والقيام بأمر المملكة رئيس الجمهوريات في هذا العصر. فكل من آمن بمبادئ الدستور وسلمها تسليما، فمن حقه إذا كان بالغا أشده أن يبدي رأيه في انتخاب الأمير. والذي يلاحظ بصفة خاصة في انتخاب الأمير هو التقوى والمعرفة التامة بالإسلام والأهلية الكاملة لتدبير أمور الأمة في السلم والحرب. فلا يناط منصب الإمارة إلا يمن كان متخلقا بهذه الصفات مستوفيا لها، وكان حائزا لثقة الأمة أكثر من غيره. ثم ينتخب لمساعدته مجلس الشورى الذي ينتخب أعضاؤه عامة أفراد المجتمع. والأمير حتم عليه أن يسوس البلاد بمشاورة أهل الحل والعقد –أعضاء مجلس الشورى. وهو أمير مادام مزودا بثقة الأمة واعتمادها عليه. أما إذا فقدها وأضاعها، فلا بد أن يتخلى عن منصبه. غير أنه لا يزال على ذروة الأمر مسموع الكلمة مطاع المر نافذ القول مادام مزودا بثقة الأمة، بل يجوز له ف يتلك الحال أن يستأثر بحق الرفض والرد ويرفض آراء سائر أعضاء المجلس في أمر يرى فيه الحق على خلاف ما يرون. ومن حق عامة أهل البلاد أن ينتقدوا حكومة الأمير إذا رأوا فيها ما ينتقد.
أما التشريع ووضع القانون في المملكة الإسلامية، فلا يكون إلا ف يضمن الحدود التي أقامتها الشريعة ولا يتجاوزها أبدا. والذي أنزله الله وما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الواجب أن تنقاد لهما الأمة انقيادا كاملا. فلا يحل لمجلس من المجالس التشريعية أن يحدث فيهما أدنى تغيير. أما الحكام التي تحتمل وجهين فصاعدا، فمن وظيفة الذين يتفقهون في الدين أن يستجلوا فيها وجه الحق والصواب ويدركوا ما أرادت من ورائها الشريعة الغراء.
 فهذه الأمور –وما كان على نمطها- ترد إلى لجنة من العلماء والفقهاء تحت مجلس الشورى. ثم نجد بعد ذلك مجموعة عظيمة للأمور التي لم تنص عليها الشريعة نصا خاصا، فلمجلس الشورى أن يضع لها القوانين في ضمن الحدود الشرعية.
والقضاء في الإسلام لا سلطان عليه لهيئة الحكومة التنفيذية ولا للأمير، فإن من يتولاه ينوب عن الله عز وجل وهو مسؤول بين يديه رأسا. والقاضي –وإن قامت بتوليته الحكومة- إذا تبوأ منصبه في مجلس القضاء، لا يحكم بين الناس إلا بما انزله الله وأرشد إليه رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يكون في مأمن من صدعه بالحق وعدله حتى رجال الحكومة أنفسهم، ولابد لرئيس الحكومة نفسه أن يحضر بين يديه كشأن عامة أهل البلاد إذا كان مدعيا أو مدعى عليه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.         

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here