islamaumaroc

حول قرارات المؤتمر الإسلامي المنعقد باسطنبول.

  دعوة الحق

196 العدد

* شارك الأستاذ السيد محمد بن عبد الرزاق في المؤتمر الإسلامي الخاص بتحديد الرؤية الشرعية المنعقد في نوفنبر 1978 باسطنبول. وذلك فقة الأستاذ عبد العزيز بنعبد الله.
وقد وافانا الأستاذ ابن عبد الرزاق بكلمة تعقيب على القرارات الصادرة عن المؤتمر :
عقد مؤتمر إسلامي في استانبول 1398 موافق 27 نونبر 1978 لتحديد شهر رمضان والأعياد، ولمعالجة ما يقع في ثبوت رؤية الهلال من الاختلاف والاضطراب، ولكن بالأسف هناك عناصر لا تدعو إلا لجعل الحساب أساسا في اثبات أوائل الشهور وإلى توحيدها في جميع العالم وإلى إصدار تقويم موحد يبني عليه جميع اهل الأرض، فصدرت قرارات ينافي بعضها بعضا كما تتنافى مع النصوص الشرعية والقواعد الفلكية الصحيحة:
1) بما انه في القرار الأول ( الأصل هو رؤية الهلال) وبما أن رؤيته هي النظر إليه بواسطة العين كما يفهم من قوله في القرار الثاني (بحيث يمكن أن يرى بالعين عند انتفاء الموانع) فاعتماد الحساب في ثبوت الشهر هو مخالف للأصل، وعليه فلا ينبغي اعتماده في ثبوت الشهر، كما لا ينبغي اعتماد القرارات المبنية عليه.
2) بما أن رؤية الهلال بالعين هي الأصل في إثبات أوائل الشهور القمرية حسب القرار الأول والثاني، وبما أن هذه الرؤية هي مما تختلف لاختلاف الآفاق كوقتي الإمساك والإفطار، وأوقات الصلاة فالقرار الرابع الذي فيه ( لا شترط لامكان رؤية الهلال مكان خاص، بل يصح الحكم بدخول الشهر إذا أمكنت رؤيته من مكان ما من سطح الأرض الخ . .، هو قرار مناف للأوضاع الفلكية والنصوص الشرعية، إذ كيف يجب الصوم أو الفطر على قوم والحال أم الرؤية التي هي الأصل في وجوب الصوم والفطر
ممتنعة في أفقهم. على انه إذا قلنا: يجب تعميم حكم الرؤية في أي بقعة من الأرض فقد لا يأتي اليوم الثامن والعشرون من الرؤية في تلك البقعة، حتى يظهر الهلال في بقعة أخرى من الأرض، فيؤدي إلى أن يكون الشهر القمري من ثمانية وعشرين يوما، مع ان الشهر لا ينقص عن تسعة وعشرين، ولا يزيد على ثلاثين بالإجماع وعليه فهذا القرار الرابع والقرارات المبنية عليه، لا ينبغي اعتمادها أصلا، بل لابد من اعتبار اختلاف المطالع حسب ما قاله علماؤنا، ومنهم ابن عبد الحكم الذي قال: لا يجوز النقل ولا يلزم، وذلك فيما بعد جدا، حيث يمكن أن يراه قوم، ولا يراه آخرون . . . هـ
3)القرار الثالث الذي فيه أنه يمكن رؤية الهلال بالعين المجردة في الأحوال العادية إذا كان البعيد بين الشمس والقمر سبع أوثماني درجات وارتفاعه عن الأفق عند غروب الشمس خمس درجات، هو من القرارات المردودة، التي لا تتفق مع ما أسسه علماء الفلك المقتدي بهم سلفا وخلفا، ويكفي في عدم صحته قول البتاني في زيخه: قدماء اليونان ما تكلموا في رؤية الهلال إلا بالقول المطلق، وهو أنه لا تمكن رؤيته لأقل من يوم وليلة، وإذا تقصيت أسباب الرؤية، وجد هذا القول هو الأصل الذي يعمل عليه . . هـ
 وقد قال لالند : «البتاني احد الفلكيين العشرين الذين ظهروا في العالم كله».
ومن المعلوم أن القمر يبتعد عن الشمس في يوم وليلة بقدر 12 درجة و 11 دقيقة و 27 ثانية بحركة الوسط، وكذلك قول ابن البناء في منهاجه: «فإن كان القمر في البروج الطويلة المغارب وكان البعد بين النيريين بدرج السواء أكثر من 15 درجة فإن الهلال يرى، وإن كان  ابعد أقل من تسع درجات فإنه لا يرى، وأن كان البعد القمر في البروج القصيرة المغارب وكان البعد بين البيرين بدرج السواء أكثر من 24 درجة يرى، وإن كان البعد أقل من عشر درجات فإنه لا يرى، وإن كان بخلاف ذلك، فإن الرؤية ممكنة» هـ
والبروج الطويلة المغارب من أول الجدى إلى آخر الجوزاء، والقصيرة المغارب من أول السرطان إلى آخر القوس.
وعليه يصح الحكم بإمكان الرؤية بالعين إذا كان البعد بين النيرين ما بين سبع وثماني درج، ثم قال/ وإنما أتفق على الأخذ بمثان درجات على سبيل الاحتياط، ما هذا من قبيل المحال، ومن مخالفة ما أسسه علماء الفلك بأرصادهم المتوالية في السنن الطويلة.
ومما يبطل تحديد ارتفاع الهلال وقت الغروب بخمس درجات قول ابن الشاطر في زيجه الكبير: (تنبيه) حد ارتفاع الهلال يختلف باختلاف نور الهلال فإن الهلال الذي نوره ثلثا أصبح يجب أن يكون ارتفاعه 10 درجات، والهلال الذي فيه من النور أصبح يجب أن يكون ارتفاعه 8 درجات، فحد الارتفاع يختلف زيادة نور الهلال ونقصانه هـ.
4) إذا بطل هذا القرار الثالث، بطل القرار الخامس الذي فيه يجب وضع تقويم فلكي لكل سنة قمرية من قبل علماء الشريعة والفلك والمراصد، استنادا إلى المقاييس السابق ذكرها في القرارات الثاني والثالث والرابع، والخ. وكذلك القرار السابع الذي فيه تقوم اللجنة المشار إليها أعلاه بإعداد خرائط توضح عليها المناطق التي يمكن أن يرى فيها الهلال حسب المقاييس المبينة أعلاه وذلك بالنسبة إلى شهر رمضان وشوال وذي الحجة، الخ . . .
5) هذه القرارات رغم ما فيها من التناقضات فالمقصود منها هو البناء على تقويم قمري مبني على كون البعد بين النيرين سبع أو ثماني درجات، وارتفاع القمر وقت الغروب خمس درج من مكان ما من سطح الأرض ويطبق ذلك على جميع أنحاء العالم، ويقع الإعلان بذلك بواسطة المرصد الفلكي بمكة المكرمة، وقد علمت أن هذا شيء تأباه النصوص الشرعية والقواعد الفلكية، كما تأباه المشاهدة والواقع، وعليه فلا ينبغي اعتبار ذلك، ولا الالتفات إليه، لأنه من الخروج عن الجادة التي يليها كنهارها . والله الموفق.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here