islamaumaroc

سيبويه في ذكراه 1200.

  دعوة الحق

196 العدد

لا يكاد يخفى عن المثقف البصير (وعقب حقبة ليست بالقصيرة) ما كان للأمية البغيضة في الأوساط العربية والإسلامية من تأثيرات سيئة طالما حالت بينهم وبين التفتح على حضارات الأمم البعيدة والمجاورة كعراقيل صارفة لهم عن التعرف على ماضي تلك العهود وما جرياتها المليئة بالأحداث والجولات والقصص الموقظة، والحكايات الباعثة مما لا تجهل آثاره الإنسانية والفنية على العقول المفكرة لتلفت ما ترمي إليه مخططاتها من أهداف وغايات، بيد أن هذا التصميم الهادف لم يعدم مجاهل غامضة الرسوم ملتوية السبل اعترضت طريقه ووقعت حجر عثرة دون الوصول إلى الحقيقة المتوخاة من وراء البحث المنتج والمجهود المجدي أن هي سوى روايات وحكايات أقل ما يقال عنها: «كثرة المقلات دليل الجهالات» ذلك أنه كلما انقطعت صلة الحقيقة، وانغلقت المسالك إلا واعشوشبت الجوانب ببنايات الطريق وتاهت الأفكار تيها لا تفتأ تزيد أشواكها في تعقيد المنعرج وتغطية كنه المطمح عن العقول أكثر كمرمى أخطر تألم له النفوس الكبيرة، وتتنفس أمام سوآته الصعداء.
هكذا وبعد تلك المدد نجد الخالق المبدع جلت قدرته يبعث في تلك الأمة رسولا أميا كهم ومن أنفسهم يقول سبحانه: «هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين»(1).
غير أن بين الأميين بونا، فهي في الرسول محمد عليه السلام للإعجاز والكمال وفي سواه على العكس بلوفى مفهومه «وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون» (2).
هذا ما حفز الرسول ويوحي لتعليم العرب وكل من آمن من أبناء البشر- الكتاب وآياته حسبما ينزل عليه من قرءان في شتى الوقائع والأحداث وهم يتلقون ذلك عنه استظهارا ويقدر ما تستطيع طاقتهم اللاقطة- فكان صلوات الله عليه وهو المعلم الماهر بعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه سالكا سبيل التكرار في أسلوبه التلقيني كعناية بالآخذين والسائلين خاصة المتوجهين إليه بطرح ما يشكل في الأثناء كاستيضاح واستفسار بعيدين عن التعجيز والتعنت.
ومن هذه المدرسة المحمدية الأولى تخرج حفاظ وحفاظ للكتاب العزيز مع الاستشراف والطموح إلى التعرف على مفهوم الآى من جوانب شتى روايات- وتوجيهات، وفقه وقصص ومواعظ وعبر.لذا نجد البعض منهم يمكث السنين الطوال
في تلقي السورة الواحدة (كالبقرة) .فهذا الخليفة الثاني الفاروق رضي الله عنه قطع اثنتي عشرة سنة في حفظ السورة المذكورة. وابنه عبد الله هو الآخر مكث ثمان سنوات أخذا بالفحوى العالي للآي الكريمة والغوص في نفحاتها القدسية، فكان الرسول الأكرم يأمر الناس أن يتعلموا الفقه والقرءان من جيرانهم، ويقوم عليه السلام في الناس أحيانا خطيبا مثنيا على طوائف من المسلمين خيرا كترغيب لهم على الأخذ والتتقيف، ومرة أخرى نجده على العكس من ذلك يقوم خطيبا قائلا « ما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون» كما ورد في مجمع الزوائد تحت (باب تعليم من لا يعلم) (3) وكربط لهذه العناية الطيبة – انتدبت نخبة من الصحابة للتلقين والتفقيه كالصحابي المجاهد أبى عبيدة بن الجراح، ورافع بن مالك أحد النقباء وأول من أسلم من الخزرج، وأسيد ابن حضير (4) وسوأهم ممن تصدوا لأداء هذه الرسالة الخالدة. ومن هذا المنطلق الهادف أخذ الطموح يخطو خطوات متتابعة وفي قوة حول التعليم والتهذيب ورفع وصمة الأمية، فبعدها وضعت حرب بدر الأولى أوزارها – كلفت جماعة من الأسرى الذين يحسنون القراءة والكتبة بتعليم كل واحد منهم عشرة من أطفال المسلمين حيث يكون ذلك فداء له من الاسر في النهاية، ولا بدع أن تكون هذه ثاني مدرسة أسست في فجر الإسلام لمحو الأمية. وما يتلو ذلك من تكوين وتثقيف، للشعور بالحاجة الملحة كتحرر من مخازي الأمية والجهل (5) فماذا كان المردود يا ترى من تلك الثقافة؟ كان أن نخبة كريمة من أصحاب الرسول رضوان الله عليهم اندفعوا بولوع ساندته مواهب كونت منهم تراجمة لما يكتب بالفارسية والروسية والقبطية والحبشية على رأسهم العبقري زيد بن ثابت الأنصاري النجاري الذي – وبعصامية نادرة – ستطاع تعلم تلك الألسن وحذقها بقلمها، ويجيب عما يتطلب الجواب بنفس اللغة .
وقد يقال عن زيد : من أين توصل لمعرفة هذه اللغات ؟
يجاب بما جاء في الجزء الثاني من العقد الفريد لابن عبد ربه ص144 ونصه : « وقيل انه أي زيد ابن ثابت تعلم الفارسية من رسول كسرى، والرومية من حاجب الرسول صلوات الله عليه، والحبشية من خادمه، والقبطية من خادمته»، وجاء أن الرسول عليه السلام أمره أن يتعلم كتاب اليهود إذ قال له : « تعلم كتاب اليهود فاني لا آمن يهوديا على كتابه»، قال زيد فتعلمت في نصف شهر حتى كتبت له إلى يهود، وأقرأته إذا كتبوا إليه بخ بخ. فهكذا تتجلى العبقرية بأجلى مظاهرها وبند من المواهب بلا شك.
وفي هذا العهد النبوي أخذت الكتابة تأخذ طريقها ويغشى تعلمها الجهات البعيدة كنتيجة لتلك العناية المعطاة لها من طرف الرسول الأكرام عليه السلام، ومن تكون في مجالسه من الأصحاب وبطبيعة هذه الالتفاتة الحميدة ودونما طول – ظهر التدوين على المسرح الثقافي خاصة في العصر العباسي إذ أصبحت الحاجة تلح( وبدافع عقدي ديني أكثر على تفسير الكتاب، وجمع الأحاديث وأحكام الأسانيد، وتعديل من يعدل الناقلين تمييزا للصحيح من السقيم، والطيب من الخبيث في وقت أصيب فيه اللسان العربي بتضعضع واضطراب جهلا يمسان جوهره، ويفسدان عليه أسلوبه بما حصل من اندماج وامتزاج بين العناصر العربية ولعجمية، هذا يقتبس من ذلك وذال يلتقط من الآخر وهكذا دواليك مما لم يكن منه بد في التلقين الجدي لوضع قوانين وضوابط تحفظ اللسان من التعجم والالتواء المفضيين ( لا كان ذلك ) إلى التحريف والتصحيف والقلب، الشيء الذي لا يتورع أن يمس المفهوم المغيا للكاتب من كتابته لا سيما العامة من فنون وعلوم لفروع المعرفة التي يتحتم الاحتياط لها ولتدوينها كبضاعة غالية يزود الفكر الانساني بها في عامة القضايا الثقافية والإنسانية على اختلاف مناحيها، فكان شيء من هذا القبيل وبالدرجة الأولى يستدعي أدوات آلية ، تكون لها الصلاحية العامة في حفظ التراث الثقافي من الوقوع في أخطار التشويه والنقص من القيمة المقدسة وعلى الصعيد العام لدى أبناء الألسن الأخرى ممن لاحظتهم عيون السعادة فدرسوا العربية دراسة علمية استطاعوا من 
ورائها أن يتعمقوا أسرارها، وما تنطوي عليه أساليبها من لطائف ونكت لها أبعادها في تنوير الأفكار وبلورة المفاهيم وجعلها تنسجم عن طواعية مع الذوق السليم، والفكر النير دون نعثر أو التواء يوقعان ريبا أو ترددا ( فالعربية كالفرس الحرون لا تذل لغير أهلها الحاذقين مادتها عن مهارة وممارسة ).
هذا ما حفز الفارسي الشيرازي الشاب الوضيء أبا بشر عمرو بن عثمان قنبر الملقب بسيبويه ليصعد القمة ويكون الفارس السباق في الميدان فيتدارك اللسان العربي بعبقرية نادرة منقذا إياه من مخاطر الإهمال ومعاور المسخ والقلب واللحن كنقائص طفقت تمتطي طتن تراكيبه الجزلة وأساليبه المعجزة بشتى مراميها تحت نير العامل وسيطرته القاهرة وفق ما توحي به القواعد الموضوعة كدعائم لها مقاماتها الفنية طالما هي وسائل تهدف لبلوغ مقصد أسمى، ومدلول له ولأجله اتخذت السلم، ذلك أن المفهوم المتوخى من بين التراكيب وكلماتها وحروفها المرصفة ترصيفا محكما في جهرية وقوة وشدة ليس هو عدا المعنى المنبثق من فحوى المركب الكلامي بما ينطوي عليه من خفة وحلاوة في قالب جذاب راضته الحقيقة في المقدمة ثم المجاز عند التعذر بارتكاب نوع فلسفي يقتضيه الخيال إزاء علاقة يجلوها الأسلوب، ثم لا عجب أن نرى الشاب الفاتح أبا بشر سيبويه يثب إلى الميدان زاعما قواه لتقنين الفن النحوي ووضعه على أسس ثابتة كحقائق لها فعاليتها الايجابية في تركيز المعاني، وكشف ما يمكن أن يعلوها من خفاء وغموض طالما كانت دعائم في الدرجة الأولى من بين فنون الأدب لدى القدامى من رجال العربية وأقطابها، وفي عناية بحصر الفكرة في اثني عشر فنا قالوا :
(صرف بيان معاني النحو قافيــة
           شعر عروض أشقاق الخط إنشاء)
( محاضرات وثاني عشرها لغــة
          تلك العلوم لها الآداب أسمـــاء)
الفن الذي به وبه وحده يقرع باب العويص من المركبات فينفتح على مصراعيه طيعا منقادا لآلية القانون المحكم الحلقات التي لا يكاد يعتريها تفكك وانحلال مادام تقعيدها مدينا لإبطالها من عرب وعجم امتزجت العربية بعروقهم ودمائهم إذ شربوها من ينابيع صافية المورد، عذبة المنهل، لحد الامتزاج بأرواحهم، ظاهرة جعلت البعض منهم يتغنى في تيه واعتزاز بالمفرد التالي قائلا :
( ولست بنحوي يلوك لسانه
           ولكن سليقي أقول فأعرب)
فاستطاعوا لهذه الحالة أن يجردوا الأقلام، ويسخروا المواهب فيكتبوا ما ألهموا إليه من ضوابط وقواعد لا تفتأ تلقي الأضواء الكاشفة على أساليب اللغة، وتوا تنقشع السحب، وتنار الطرق أمام القارئ والباحث فيصران ما قد يعترض سبيلهما لولا تلك الجهود الجبارة والخدمات الجلى التي أسداها للغة أولئك الموفقون من أبناء الثقافة الحق – وفي المقدمة الإشراف على مكنون الآى القرآنية، والأحاديث النبوية من أعلى شرفات تلك التقنيات الباعثة ما اكتنز في قلبها كخضوع لنظام مضبوط ومحدد لا تكاد المدلولات الكلامية تنفلت من بوتقته لما يكتنفها من أطر متماسكة الزوايا لها قوتها الفعالة في دعم الملكات وانفساخ المجال للخلق والإبداع والجولان في ثنايا النصوص رغبة في استكناه ما انطوت عليه من أسرار كأثر للمنهجية التي تقمصتها وغدت كوسائل أعطيت حكم الصنائع الآلية التي كان الفضل في انتحالها لبناء الحضر وليس هم عدا العجم أو من في معناهم من الموالي وأهل الحواضر الذين هم تبع للعجم في الحضارة وقطاعاتها من صنائع وحرف(6).
فكان الفارسي العبقري الملهم الأول للتبرير في الميدان فطلع بكتابه في النحو المسمى ب: « الكتاب».
سيبويـــــه :
هو لقب إمام من أئمة فقهاء النحو على مذهب البصريين إذ كانت هناك مدرستان : 1) بصرية.
2) كوفية، وكانتا تتنافسان في التوجيهات العربية حيث يبني كل منهما رأيه على لغة من اللغات منتصرا لها وموجها اياها حسبما توحي به قاعدته. فكان أبو علي الكسلئي رأس المدرسة الكوفية، وشير أزين (سبويه) رائد مدرسة البصرة. ولا أنسى بهذه المناسبة قولتهم اللطيفة : (النصرة ثابتة لاهل البصرة) فسيبويه هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر من موالي قبيلة الحارث بن كعب العربية.
والتركيب المزجى هذا ذهبت الآراء في إطلاقه على الشاب الفارسي مذاهب منها أن مدلوله: (رائحة التفاح ) لكون أمه كانت يرقصه بذلك في صغره، ومنها: أن كل من لقيه – شم منه رائحة الطيب، ورأى ثابت: أنه اعتاد شم فاكهة التفاح فلقب به – إذ معنى (سيب) تفاح و( ويه) رائحة كمركب عكسي حسب اللغة الفارسية، أو كانت خداه المتوردتان قريبتين من لون التفاح كتكميل لجماله، آراء هي إلى الأداب الذي يشم ولا يفرك أمس منها بالأدب الواقعي الذي تعلوه صبغة الحقيقة.
فالمترجم الفارسي تحيط بتاريخ ولادته ووفاته ومكانهما غموضات فلا أريد أن أعرض لتفاصيلها ما دامت تضاد من ثنايا البحث، أو تدرج في بعض عروض الذكرى.
أصلـــه ونشأتــــه:
أصله من البيضاء بأرض فارس ونشأته بالبصرة التي كانت وقتئذ تمج برجالات الفن.
شيــوخــــــه :
أخذ عن الخليل بن أحمد الفراهيدي (7) الرجل الذي لم يقدر الناس أثره الثقافي في العربية حق التقدير وإلى حد الساعة ولا غرابة فكم له من نظير أغفل وأهمل فضاعت من تراثه المعلمة الإنسانية، والخليل بعد أشهر أساتيذ المترجم (سيبويه ) (8) ويقول بعض مترجميه :
أنه قدم يوما على الشيخ فقال له: مرحبا بزائر لا يمل – كلمة أخذ عن يونس بن حبيب يقول أبو عبيدة : قيل ليونس بعد موت سيبويه: أن سيبويه صنف كتابا في ألف ورقة من علم الخليل فقال : ومتى سمع هذا كله من الخليل؟ جيئوني بكتابه، فلما رآه قال : يجب أن يكون صدق فيما حكاه عن الخليل كما صدق فيما حكاه عني. وأخذه أيضا عن عيسى بن عمر . وتلقى اللغات عن أبي الخطاب الاخفش الكبير، وغيرهم من أقطاب اللغة.
قيـــــمة الكتــاب :
من أهم ما ألف في النحو ومن أولها كذلك لحد أطلق عليه البعض (مصحف النحو) ليس فقط بالنسبة لعلم البصريين، بل أصبح منذ تأليفه عمدة جميع الدراسات العربية في المادة حتى كان أبو العباس المبرد (9) يقول لمن أراد دراسته عليه: هل ركبت البحر تعظيما منه للكتاب واستصعابا ( في ذات الوقت ) لما فيه، وناهيك بها شهادة من إمام هو الآخر له طابعه الممتاز في الفن، والذي لو لم يكن سوى كتاب الكامل أحد الكتب الأربعة(10) لكان كافيا – ويقول أبو عثمان المازني: من أراد أن يعمل كبيرا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي، ويقول أبو عمر الجرمي(11) في كتاب أنه: احتوى ألفا وخمسين بيتا سألته عنها فعرف ألفا، ولم يعرف 50 إذ كانت لشعراء مجهولين، ورغم ذلك كانت محل استشهاد لتركيز القواعد العربية التي جاءت بعد اعتمادا على ما حصل عليه الكتاب من ثقة، ونجد أبا الحسن السيرافي يتصدى لشرح تلك الأبيات مع عناية خاصة بشرح عدد من أشهر آثار مدرسة البصرة، وهذا أبو

القاسم الزمخشري (12) (جار الله) يقول في كتاب:
الأصــى الالاه صـــلاة صدق
                علــى عمر بن عثمـــان بن قنبر
فــإن كتــابه لـم يغن عنــه
                بنــو فلـــم ولا أبنـــاء منيـر
وتلك شهادة من الأعرج الذي لولاه كيوسف السكاكي الأصم لذهبت بلاغة القرءان وهي لعمري شهادة خزيمة، قديما قيل لا يعرف الفضل ألا ذووه:
لا يعــرف الشـوق إلا من يكابده
               ولا الصبــابة إلا من يعانيهــــا
ولشهرة الكتاب في عالم الفن كان إذا أطلق عند النحاة انصراف إلى كتاب سيبويه إذ أصبح علما عليه لا يخطر ببال عالم من إعلام العربية سواه من المصنفات، فكان يقال في البصرة: قرأ فلان الكتاب أو نصنفه فيعلم أنه كتاب سيبويه.
لم تتح الفرصة ليدرس المؤلف كتابه:
مما لورده هنا أن سيبويه لم تهيئ له الأقدار دراسة الكتاب وقراءته على تلاميذه بل وقعت هذه المهمة على عاتق شيخه أبي الخطاب الاخفش الكبير الذي اضطلع بعد وفاته بمراجعة الكتاب مراجعة دقيقة، على أن الاهتمام بدراسته( كما ألمعنا إليه آنفا ) لم تقتصر على البصريين وحدهم بل شلركهم الغير ولا بدع في ذلك (  فالمعرفة مشاعة ) يتلقفها المرء أين وجدها، وكدليل لهذه الحكاية ما جاء عن الجاحظ، قال : اهدى الوزير ابن الخياط نسخة من كتاب سيبويه بخط الفراء ومقابلة على الكسائي، وتهذيب عمرو بن بحر الجاحط يعني نفسه، فقال الوزير: هذه أجل نسخة توجد وأعزها(13).
مناظـــرتــــه مــع الكسائـــي :
ورد عبقرينا الفارسي بغداد على يحيى البرمكي فما كان منه إلا جمع بينه وبين الكسائي كإمامين بارزين في الصناعة النحوية للمناظرة في دقيق الفن ومشاكله واثر لحظات – وجه على الكسائي سؤالا إلى الشاب قائلا: كيف تقول قد كنت أظن أن الزنبور أشد لسعة من العقرب فإذا هو هي أو هو إياها؟ فقال سيبويه: فإذا هو هي ولا يجوز النصب، فقال الكسائي: اخطات العرب ترفع ذلك وتنصبه، وجعل يورد عليه أمثلة من ذلك: خرجت فإذا زيد قائم أو قائما، وسيبويه في ذلك يمنع النصب متشبتا برأيه وفي هذه الأثناء المحتدمة والعراك الفكري بين العملاقين قال يحيى: قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلديكما فمن يحكم بينكما؟
قال الكسائي: هؤلاء العرب ببابك قد وفدوا عليك وهم فصحاء الناس فاسألهم. فقال يحيى: انصرف واحضرهم، فسئلوا فاتبعوا الكسائي فاستكان سيبويه وقال : أيها الوزير سألتك إلا ما أمرتهم أن ينطقوا بذلك فإن ألسنتهم لا تجري عليه، فما كان منهم إلا أن قالوا: الصواب ما قاله الشيخ يعنون الكسائي دون أن ينطقوا مخافة أن يفتضحوا حيث ألسنتهم لا تطاوعهم على النطق بما جرى عليه الكسائي، وهذا ما يؤكد الريبة ويثبت الانحراف وكما بالطبع يذهبان بالفكر مذهبا خطيرا حيث لعبت المادة والرشوة أدوارهما مع ما لجانب الكسائي من شفوف كل ذلك أدى مهمته حول التعصب على الشاب الغريب ومخالفته، وكتغطية لذلك يقول علي: ليحيى (أصلح الله الوزير أن الفتى الفارسي وفد إليك من بلده مؤملا، فإن رأيت أن لا ترده خائبا فأمر له بعشرة آلاف درهم ) وهذه أيضا، وعن كثب نفذ القدر للإمام، وغادر بغداد متوجها إلى فارس في تأثر بليغ من الحيف السافر الذي كانت منه نهايته فقضى غما وغيظا شيمة الأحرار في أمثال هذه المواقف الحاسمة تأبى عليهم كرامتهم الذل والمهانة خاصة ما كان من هذا النوع الذي تشرى فيه الضمائر، وتطمس الحقائق ضحية المادة والانحياز.
أحسن الأديب أبو الحسن حازم بن محمد النصاري القرطاجني في منظومته النحوية البسيطة حاكيا الواقعة وعارضا المسألة :
والعرب قد تحذف الاخبار بعد إذا
            إذ أعنت فجاة المر الذي دهما
وربما نصبوا للحـال بعــد إذا
           وربما رفعوا من بعدها ربمـا
فان توالى ضميران اكتسى بهمـا
          وجه الحقيقة من أشكاله غممـا
لذاك أعيت على الأفهام مسألــة
         أهدت إلى سيبويه الحتف والغمما
قد كانت العقرب الموجاء أحبهـا
         قدما أشد من الزنبور وقـع حمـا
وفي الجواب عليها هل إذا هو هي
         أو هل هو إياها قد اختصمــــا
وخطأ ابن زياد وابن حمــزة في
        ما قال فيها أبا بكر وقد ظلمـــا
وغاظ عمرا على في حكومتـــه
        ياليته لم يكن في أمره حكمـــا
إلى آخر البسيط.
مما سطروه هنا وكان في مقدمة الأسباب المخولة له الإمامة في الفن أن نصر بن علي قال : كان سيبويه يستملي على حماد فقال يوما : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحد من أصحابي إلا وقد أخذت عليه ليس أبو الدرداء فقال سيبويه: ليس أبو الدرداء، فقال حماد لحنت يا سيبويه. فقال سيبويه: لا جرم لاطابن علما لا تلحنني فيه أبدا فطلب النحو ولزم الخليل وقيل سبب اعتكافه على الفن غير هذا.
مما قيل له فيهك يا سيبويه لو أصلحت لسانك كان الحق لك: فكان لهذه الكلمة أثر بليغ في نفسه كون منه رجل الاعتماد على النفس والاعتكاف على دراسة المادة بأكثر ما يمكن إلى أن أصبح حامل لواءها كأكبر رائد من رواد (المدرسة البصرة) وأنها ويم الحق لظاهرة عصامية لها فعاليتها في تكوين العباقرة وخلق النوادر من أبناء الثقافة، وقد لا نعدم لها نظائر في تراجم الرجال وطبقاتهم مما كان لأمثال تلك الكلمة من وقع له أعقابه الحميدة في تكييف النفس وتوجيهها الوجهة الصالحة فمن ذلك الرعيل: محمد بن حزم الظاهري الإمام الذي كونت منه بعض أخطائه في أداء نوافل لم تصادف أوقاتها المشروعة حوافز عصامية خطت به نحو التبريز في  التشريع ومقاصده خطوات بعيدة خلدتها مناظراته الفائزة، ومصنفاته المحكمة الوضع أصولا وفروعا وأدبا، هكذا وطالما كانت النفوس كبيرة تهون عليها أجامها في سبيل الشرف الثقافي ولذاته الكبرى.
   ( وغذا كانت النفوس كبارا
                  تعبت في مرادها الاجسام)
ولله در التاج السبكي إذ يقول في كتابه ( جمع الجوامع ) : « واللذة حصرها الإمام والشيخ الإمام في المعارف» ومن هذه المدرسة الباعتة – انطلق مترجمنا الفارسي كإمام محلق  في أجواء المعرفة – العربية نحوا وصرفا ولغة وما إليها من فنون جعلته مضرب المثال في الفنية لغاية كانت كلما ظهر عبقري في الفن إلا وضع لقب الشاب الفارسي: « سيبويه» كاعتزاز وفخر يتقمص بهما المتشبه سواء في الشرق والغرب.
          ( هم القوم فاجتهد في إتباع سبيلهم
                        وان لم تكن شبها لهم فتشبه)   
ولا بدع وقد سمى الناس الكتاب: « قرءان النحو» كما أشير إليه قبل (14) ومن هذا الفحوى عن كتاب ما ذكره صاعد بن أحمد الجياني الاندلسي في كتابه قائلا: « لا أعرف كتابا ألف في علم من العلوم قديمها وحديثها واشتمل على جميع ذلك العلم، وأحاط بأجزاء فنه غير ثلاثة كتب: 1) المجطي لبطليسوس في علم الفلك. 2) كتاب أرسططاليس في علم المنطق. 3) كتاب سيبويه البصري النحوي، فكل واحد منها لم يشذ عنه من أصول فنه شيء إلا ما لا خطر له » (15).
ما كان ينشده من شعر أو ينشئــه :
كان صاحب الذكرى كثيرا ما ينشد البيت التالي:
إذا بل من داء به ظن أنــه
           نجاوبه الداء الذي هو قاتله(16)
ولا أخاله ملوحا للشيخوخة والهرم حيث لا علاج ينجع فيهما رغم أنه قضى شابا من نحو 32 أو نيف وأربعين على ما صححوه (17) فكان يرمي في تفكيره الجدي بعيدا كمستحضر لتلك الصورة الحتمية التي لا تلبث تعجز مهرة الأطباء عن المقاومة حيث الأجل محدود وقريب في هذه المة حسب الوارد عنه عليه السلام: (أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك (18).
يمثل ذو اللب في عقلـــه
              مصائب من قبل أن تنــزلا
وان هي قد نزلات لم ترعـ
                ــه لما كان من قبل قد ملا
وذو الجهل يا من أيامــــه
              وينسى مصائب من قد خــلا
ومن شعره الهادف نحو التقوى جاعلا نصب عينيه أمانته الفنية كخيال ما لم تسانده استقالة تعمل على رفع مكانته في تلك المقامات قال :
لساني لسان معرب في حياته
           فيا ليته من موقف الحشر يسلم
 فما ينفع الأعراب إن لم يكن تلقى
              وما ضر ذا تقوى لسان معجـم
فنجده مع هذا الوعي اليقظ نحو الدار الاخرى غير غافل أو ناس كفايته اللسانية في الحياة ولكن مع تمن أن يوفق في موقف القيام كتوفيقه في البيان والأعراب يقول أبو سعيد الطوال كراث وآسف على ضياع الشاب الفارسي على طريق الحكاية (19) رأيت على قبر سيبويه هذه الأبيات مكتوبة وهي لسليمان ابن يزيد العدوي:
ذهب الأحبة بعد طول تزاور
                 ونأى المزار فأسلموك وأقشعوا (20)
تركوك أوحش مل تكون بقفرة
                لم يؤنسك وكربة لم يدفعـــوا
قضى القضاء وصرت صاحب حفرة
               وعن الأحبة أعرضوا وتصدعوا
العنايـــة بالكتــــاب :
لقد لفت الكتاب النادر من نوعه في المادة – أنظار النحاة قديما وحديثا سواء بعد معاصرو المنصف الفارسي وغيرهم ممن جاءوا بعد لحد أصبح معه حديث المجالس وأندية الباحثين فيما اعتصى من تراكيب، وأشكل في ثنايا الأساليب العربية على اختلاف لهجتها وما يجري على ألسنتها من كلم حسبما تعودته في قبيلتها وتمرنت عليه منذ النشأة الأولى طالما توجد فروق ما بين الجهة والجهة تحدث بطبيعتها نوع أشكال لا ينفك يفسح المجال للقراء والكتاب في حل ما يبدو من أشكال داخل الجمل واجزائها مما قد يسري لا محالة لجوهر التركيب فيفكك كلماته، وعن كتب يذهب الآراء مذاهب حول المفهوم المتوخى.        
هذا وما يهدف إليه ما حفز والباحثين للعناية بالكتاب وتناوله بالدروس والتحليل رغم ما هو عليه من صعوبات في عرض ما احتوته أبوابه وفصوله لغاية كان البعض من الاخصائيين في المادة يتهيبه ويقول لمريد دراسته :
(هل ركبت البحر؟ ) كما المعنا لذلك سابقا . وممن وفقوا لشرح الكتاب وبذل الجهد (وهم كثير من رجال مدرسة البصرة ) : أبو العباس المبرد، وعلي ابن سليمان الاخفش (21) ، والرماني (22) وابن السراج (23) وأبو القاسم الزمخشري (24) وابن الحاجب (25) وأبو العلاء (26) وسواهم ممن خاضوا غمراتهم تلكم العناية من هذه النخبة الموفقة فتحا جديدا وتيسيرا للكتاب وتسهيلا على طلابه وجعلهم في نفس الوقت مشرقين في اهتداء على ما كان ينغلق قبل من مفاهيم لقواعده وأقيسته المنطقية في قضاياها الهادفة الفهم الصحيح.
ومن فروع هذه العناية بالكتاب وشرحه أننا نجد بعض الأوربيين يتناول قطعا منه بالشرح والتحليل وترجمته إلى اللغة الألمانية (27) وما ذلك سوى رغبة علمية دفعتهم للافادة من مادته الغزيرة مما لا يلبث يلقح لسانهم بمادتها، كما فعلو نفس الشيء في سواها من المواد الإسلامية أصولا وفروعا ، كهيام ثقافي علمي يبعثهم على البحث والتنقيب في التراث العربي الإسلامي تطلعا للمعرفة وتلقفها دونما اكتراث لما يعترضهم في سبيل ذلك من عقبات، وقديما قالت الحكمة : « من عرف ما قصد هان عليه ما وجد».
العناية بدراسته في المغرب والأندلس : 
وإذا كانت الثقافة في مفهومها العام منفسحة المجال رحبة الوطن، مشاعة بين لبرواد والباحثين أين كاموا وحيثما وجدوا، وكان أبناء القطر المغربي الواقع في الشمال الغربي من القارة الإفريقية لهم طموح خاص، وولوع علمي منذ عهود بعيدة، وطوال حقب شاحطة وكان في المقدمة اللغة وعلومها وآدابها، والنحو بالطبع على رأسها مادام آلة فاتحة لها فعاليتها وأبعادها في الوصول إلى الفهم الصحيح والإدراك البعيد عن التردد والاضطراب في الدلالة.اختارت نخبة من المغاربة (الكتاب ) للدراسة والبحث والتعليق منهم: محمد بن هشام اللخمي السبتي كان يعيش في منتصف القرن السادس، له نكت على شرح أبيات « سيبويه» للأعلم (28) الذي يعد في الأندلسيين الذين عنوا بالكتاب – ومن المغاربة – أبو القاسم عبد الرحمن المصمودي (29) الملقب بالنحوي كان يقرئ كتاب سيبويه .ومنهم أبو القاسم عبد العزيز العبدوسي (عاش في العصر المريني ) كان رشيد السبتي المحدث الكبير له تقييد لمن الكتاب (30) 
ومن الدارسين له أبو زيد عبد الرحمن بن صالح المكودي(31) الفاسي قالوا : أنه آخر من درسه بفاس.
ولا عجب أن يدرس الكتاب بعد ابن زيد المكودي حيث الاقبال من علماء المغرب على العربية متواصل الحلقات ودراستها بكل ما الفت به من مصنفات خاصة (الكتاب) والمغربي بطبيعته متطلع وشغوف بالبحث في أعلى ما كتب وحرر حول المعرفة ما بين رسائل ومقاصد على السواء.
وممن تصدوا لفتح إقفاله، وكشف العالم الرحالة ابن رشيد السبتي (32) فوضع عليه شرحا ان يكن دل على شيء فإنما يدل على عناية المغاربة بالفن عامة وبكتاب الفارسي المبدع خاصة.
وقد أصبح من المأثور عندنا بالمغرب سواء في الأندية الأدبية أو غيرها من المجتمعات العامة إذ ما قرأ قارئ أو تحدث متحدث وانحرف لسانه عن الجادة إلا وأخذت الألسنة في المناجاة بينها تتبادل الألم والأسف للاعتداء الواقع على قواعد سيبويه وأسسها المحترمة.
وهذه الظاهرة هي الأخرى لتعظينا القيمة الكبيرة التي تتمتع ويتمتع بها الفارسي المنعم طوال حياة الفن.
وبطبيعة هذا يسقط الاحن من الأعين ولو بلغ في غير المادة درجة الاختصاص في سوأها من المواد العلمية.
وممن عنوا بالكتاب من أبناء الفردوس المفقودة (الأندلس) أبو الحجاج يوسف بن عيسى (33) كتب عنه مقتصرا على شرح الشعر ونقد آرائه النحوية.
ومن هؤلاء : أبو الحسن علي الحضرمي المعروف بابن خروف الأشبيلي (34) له شرح على الكتاب، ذلك ما جعله يحظى بالتبريز في الفن وأن ضرب في غيره بسهم وبعد فراغه من شرح الكتاب حمله إلى سلطان المغرب فأعطاه ألف دينار، ومنهم أبو العباس أحمد بن مضاء اللخمي رحل من قرطبة إلى اشبيلية حيث ابن الرماك فدرس عليه كتاب سيبويه تفهما.
وما هذه الالتفاتة الثقافية الكريمة ممن ذكر من رجال العدوتين – المغرب والأندلس – سوى رباط وثيق وصلة أخوية خلقتها الثقافة الحق وتخلقا بين أبناء الإسلام شرقا وغربا غير عابئة لمئات الأميال الشاحطة بين القارتين: الإفريقية والأسيوية.
فللإسلام طاقته الإشعاعية وجاذبيته الروحية منذ كان وإلى الآن ولا بدع، فها هي ذي اللحظات التي نعيشها وعلى حياة شخصية الذكرى تجعلنا نؤمن بأن رباط الإسلام رباط خالد لا تنفصم عرأه مدى الدهر حيث يعكس في نفس الوقت روح التضامن الحق دينا وتاريخا واتجاها.
تعرض المؤرخين وأصحاب الطبقات لحياته :
لما لسيبويه من شهرة في عالم الثقافة وطيب الصيت في الوسط الإسلامي والعربي تناولت الأقلام حياته من جوانب عدة كانت في مجموعها تهدف وجهة واحدة، وتضرب على وتر موحد ناقلة أقدامها على خطة مرسومة حتى لو قدر للقارئ أن يتصفحها جميعها لما ظفر بجديد في ثناياها إلا نادرا ينفرد به البعض من المتحدثين عنه.
على أن الباحث الفاحص لو أنعم النظر أكثر لامكنه الوقوع على أبعد مما جالت فيه عشرات الأفلام حول الكتاب وكتابه، وأن رسمه البعض بالإطناب والحجج المملة المجهدة – فهو الكتاب الحافل بالآيات البيانات والشواهد ذات الدعم للقواعد وقضاياها الهادفة بلورة اللسان وتعويد دارسيه على المنطق الصحيح والخلوص من عثرات اللحن والتحريف البغيضين، وحتى أن وجد ما يقتضي النقد فليس عيبا يلصق بالشاب الفارسي، والرائد الأول، والآية الكبرى في الفن الذي أصبح من أجله يمتطي قمته عن جدارة خولته ( دون غيره) الإمامة.
وكتدليل على السمو الذي فاز به صاحب الذكرى – أن أمير المؤمنين في النحو أيا حيان الجياني صاحب البحر والنهر- دار بينه وبين شيخ الإسلام أبى العباس بن تيمية كلام اندمج أثناءه سيبويه فأغلظ ابن تيمية القول فيه، وعن كثب ناذره أبو حيان وقطعه ، وصبر ذلك ذنبا لا يغفر، وعندما سئل أمير الفن عن السبب؟ قال : ناظرته في شيء من العربية فذكرت له كلام سيبويه؟ فقال : ما كان سيبويه (نبي النحو ولا كان معصوما ) بل أخطأ في الكتاب في ثمانين موضعا ما تفهمها أنت، فكان ذلك سبب مقاطعته إياه وذكره في تفسيره البحر ومختصره النهر بكل سوء.
وبعد هذا كله فلا عار أن يوجد في الإنتاج والتصنيف ما ينتقد فالكمال لله.
                                                           
مراجع البحث
ابن النديم
الفهرســـت ص 76       
الخطيــب البغدادي :
تاريخ بغداد ج 12 ص 195
مراتب النحوييـــن:
 للحبلي ص 65 بتحقيق وتعليق أبي الفضل إبراهيم
أبو سعيد السيــرافي:
 نشر وتهذيـب فريتس كرنكو ص 48
ابن مضـاء القرطبي:
كتـاب الرج على النحـاة نشر وتحقيق الدكتور سوقي ضيف
يقـــوت الحمـوي:
مجمع الأدبـاء ج 16 ص 115 وما بعدها
ابن خاكـــان:
 وفيــات الأعيان ج 1 ص 487
ابـن خـلــدون:
 المقـــدمــــة
السيـــوطـي:
بغيــــة الوعــــاة
 ابن الابار:
الجرآن الأول والثاني لكتاب التكملة
  الفيروزأباذي:
في مادتي (ز، م، خ، ش، ر، ) (أ، س، د )
السيــوطي:
بغيـــة الوعـــاة ص 366
الأميـــــر:
علــى مغنــى اللبيــب
فريــد وجــدي:
دائرة المعــارف ج 3 ص 343
عبـد الحـــي الكتــاني:
التــراتيب الإداريــة ج 1 ص 41
لمــؤلفيها:   
دائــرة المعــارف الإســـلامية ج 12
خيــر الديــن الزركلـي:
قامــوس الإعــلام ج 5 ص 252
لأبي البـــركــات عبد الرحم، الأنباري (35) :
الإنصــاف في مســائل الخــلاف بين النحوييـن- البصرييــن، والكوفيين
ولمحمـــد محيي الديـن عبد الحميد:
الإنتصـاف من الإنصـــاف.

(1) الآية 2 من سورة الجمعة.
(2) الآية 48 من سورة العنكبوت وهنا آراء وأفكار هل كتب عليه السلام أو لم يكتب مستعرضين موقعه الحديبية وصلحها وما جرى بين علي كرم الله وجهه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم .
(*) محاضرة ألقاها الكاتب في المهرجان الخاص بسيبويه المنظم بايران بمناسبة ذكراه 1200.
(3 ) عن التراتيب الادارية للمطلع الكتاني بالجزء الأول .
(4) أسيد كامبر سبعة صحابيون وخمسة تابعون راجع قاموس الفيروز أباذي في المادة.
(5) في هذا الظرف وفي ظل أكنافه درس زيد بن ثابت في جماعة من غلمان النصار.
(6 ) من مقدمة فيلسوف الاجماع عبد الرحمن بن خلدون في فصل أن حملة ألعلم في الإسلام أكثرهم العجم. نعم أنها فكرة قابلة للنقاش.
(7) أول أبوه من تسمى بأحمد بعد الرسول عليه السلام كما جاء في فهرست ابن النديم.
(8) هناك أشخاص أربعة عرفوا بسيبويه: 1) أمام الفن صاحب الذكرى. 2) محمد بن موسى المصري. 3) محمد بن ابن عبد العزيز الأصبهانب. 4) أبو الحسن علي بن عبد الله الكومي المغربي هـ من مزهر السيوطي
(9) صاحب الكامل المتوفى سنة 286 هـ.*
(10)  1) كتاب الكامل. 2) أدب الكتاب لابن قتيبة . 3) كتاب البيان والتبيين للجاحظ. 4) كتاب النوادر لأبي علي القالي.
(11) هو صالح إسحاق الجرمي بالولاء فقيه عالم بالنحو واللغة من أهل البصرة سكن بغداد له كتاب السير، وكتاب الابنيه، وكتاب العروض، توفى سنة 225 هـ- 840 م.
(12) أبو القاسم محمود الزمخشري الذي يقول فيه أمير مكة علي بن عيسى بن وهاس الحسني:
جميع قرى الدنيا سوى القريت التــــي                                   تبواهــا دارا فـــداء زمخشـــــــــــــرا
وأحربـــــــان  تزهى زمخشر بامـــرئ                                   إذا عد في أسد الشــرى زمخ الشرى
 والعادة أن الناس يمدحون الأمراء وهنا نجد العكس وما ذلك إلا لفضل الممدوح وعلو شأنه العلمي.            
(13) ولا غرابة فقد حظيت بالمراجعة والمقابلة وممن لهم الكفاية الخاصة في المادة.
(14) من كتاب مراتب النحويين للحلبي المتوفى سنة 351هـ مطبوع.
(15) من معجم الدباء لياقوت ، مجلد 16 ص 115.
(16) بل من مرضه وأبل ابلالا برئ.
(17) كما لياقوت الحموي في المعجم.
(18) الحديث أخرجه الترميدي وابن ماجة عن أبي هريرة مرفوعا وصححه ابن حبان والحاكم وقال: أنه على شرط مسلم .
(19) ولا عجب أن يكون بانشاده مشاركا .
(20) اقشعوا تفرقوا.
(21) توفي سنة 315 هـ.
(22) هو أبو الحسن علي بن عيسى المعتزلي من كبار النحاة له نحو مائة مصنف منها : ( صنعة الاستدلال في الاعتزال ) في سبعة مجلدات . توفي سنة 384هـ.
(23) المتوفى سنة 316هـ.
(24) المتوفى سنة 538هـ.
(25) توفي سنة 646هـ.
(26) المتوفى سنة 449هـ.
(27) والترجمة التي قام بها ريان RAYHN برلين سنة 1894 وما بعدها ) بريئة من الأخطاء راجع ج 12 ص 409 من دائرة المعارف الإسلامية .
(28)هو يوسف بن سليمان الشنتمري المعروف بالاعلم توفي سنة 476هـ. راجع بغية الوعاة للسيوطي، ص 422هـ.
(29) المتوفى سنة 649هـ .
(30) كما جاء في جذوة الاقتباس ةازهار الرياض ج 2 ص 349.
(31) نسبة إلى بني مكود قبيلة فاس العلمية من بيت علم عدة مؤلفات : شرح الألفية و الأجرومية وله منظومة سماها : «السط والتعريف» في علم التصريف، وله مقصورة في مدح الرسول عليه السلام وشرح على المقصورة والممدودة لابن مالك، ومنها ذكر فيه ما عرب من الألفاظ العجمية، توفي سنة 807هـ . والسخاوي في الضوء اللامع جعلها سنة 801 والصحيح الأول. ودرسه بعض العلماء بالمغرب أيام السعديين.
(32) المتوفي سنة 721هـ سبق التلميح اليه هو صاحب الرحلة المسماة: «ملء الهيبة فيما جمع بطول الغيبة في الرحلة إلى مكة وطيبة» وبعد في طليعة علماء المغرب في شتى ينابيع الثقافة الاسلامية، الرحلة تحتوي ستة أجزاء مخطوطة يوجد بعضها بخزانة الاسكوريال باسبانيا وبعضها بخط المؤلف.
(33) المتوفي سنة 475هـ .
(34) توفي سنة 592هـ ولى قضاء فاس وغيرها فأحسن السيرة والعدل، له كتاب( الرد على النحاة) نشره وحققه الدكتور شوقي ضيف.
(35) ولد سنة : 513 هـ وتوفي : 577 هـ.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here