islamaumaroc

ثقافتنا والجامعة

  دعوة الحق

24 العدد

لعبت الجامعات العلمية في مختلف الأقطار –وخاصة الجامعات الشهيرة- دورا هاما في خدمة الثقافة القومية، إلى جانب خدمة الثقافة الإنسانية والعلم والمدنية، وذلك بما يسرته من سبل البحث والدرس والتنقيب، وبما أتيح لها من أسباب ووسائل للاستنباط والابتكار في نطاق واسع من الحرية وتقدير جهود الباحثين والعلماء.
ومن الجدير بالذكر أن الجامعات التي يقرن اسمها دائما بالإجلال والاحترام قد خدمت الثقافة القومية للبلاد التي تقوم فيها خدمة كانت من أسباب أبرز شخصية هذه الأقطار من الوجهة الإنسانية والمادية، وإعطائها مكانا ممتازا بين أقطار الأرض.
ولا جدال في أن رسالة الجامعة الأساسية هي خدمة الثقافة القومية، وبالتالي الثقافة الإنسانية، لا ما يفهمه البعض أن رسالة الجامعة ومهمتها الجوهرية هي إيجاد الإطارات وتخريج الموظفين الذين تجمدهم مكاتب الوزارات والمصالح. فقد يشغل خريجو الجامعات –عن جدارة- المناصب الحكومية ويسدون فراغا في هذا الباب، ولكن الرسالة الحقيقية للجامعة ليست –بكل تأكيد- «إنتاج» الموظفين، بل إن مهمتها الأساسية هي خدمة الثقافة، وترقية المستوى الفكري والعلمي للأمة، وإشاعة المعارف فيها. ووسيلتها إلى ذلك، الدرس والتنقيب والبحث العلمي المنظم.
أسوق هذه المقدمة لوضح بعض الهداف التي أرى أن تخدمها جامعتنا الناشئة وان تسعى إلى تحقيقها خدمة لثقافتنا القومية.
لقد نص المرسوم الملكي الذي صدر أخيرا على أن مهمة الجامعة تنحصر في :
1- تلقين التعليم العالي في جميع أنحاء المملكة.
2- القيام بالبحث العلمي في جميع أشكاله.
وطبيعي أن البحث العلمي يجب أن يرمي قبل كل شيء إلى خدمة الثقافة المغربية، وأن يعني بالدراسات التي تمس هذه الثقافة من قريب أو بعيد.
إن بين أيدينا عناصر ثقافة تنتظر الأحياء والصقل والتشذيب والتجديد، هي ثقافتنا القومية، وتراثنا الفكري؛ وأمامنا أيضا ثقافة يجب أن نأخذ منها ونساهم في دعمها وإنمائها هي الثقافة العصرية : التراث الإنساني المشترك. ومهمة الجامعة الأساسية هي خدمة هذه الثقافة وبعثها والعمل عل تطهيرها من شوائب التعصب والركود، وجعلها ثقافة حية نامية، وعاملا فعالا من عوامل إسعاد مجتمعنا وترقيته.
إن جغرافية بلادنا لم تكتب بعد، وكذلك تاريخنا، ولم توضع لهما إلى الآن الحدود والمعالم فالكتب التي بين أيدينا من جغرافية المغرب وتاريخه أما كتب أجنبية لا يخلو معظمها من غرض أو تجاه لا يطابق حقيقتنا القومية وكياننا الإنساني والتاريخي؛ أو كتب وضعها مواطنون، بعضها يتسم بالطابع المدرسي المختصر الذي يهتم ببسط معلومات تكون في متناول التلاميذ الصغار، بحيث لا يشفي غلة الباحث أو الراغب في الإطلاع واستقصاء الحوادث واستنباط الحقائق؛ وبعضها اعتمد المصادر الأجنبية من غير تحميص ولا غربلة، بينما اتسمت كتب أخرى في الجغرافية والتاريخ بفقدان روح البحث الحديث، والدراسة المنهجية المركزة، وذلك إذا استثنينا بعض المؤلفات التي عني فيها أصحابها بفترات ومراحل من تاريخنا.
والخلاصة أننا لا نستطيع أن نتوفر على معلومات مفصلة ودقيقة عن جغرافية بلادنا وتاريخها. إن معلومات الطلبة والقراء على السواء، مضطربة ومتباينة عن حدود المغرب الطبيعية والسياسية، وعن عدد السكان، وأصلهم السلالي، واختلاطهم وتفاعلهم مع الأجناس الأخرى، وعن مدى مشاركة المغرب في الحضارة والثقافة البشريتين. القومية،
كذلك القول في لغتنا أنها لا تزال في حاجة إلى دراسة وعناية، وتطوير وتبسيط حتى تصير –بالتعاون مع ما يبذله في هذا السبيل علماء الأقطار العربية الشقيقة- لغة العلم والثقافة والإدارة والمدينة كما كانت في عصورها الذهبية الزاهرة.
كل هذا يتحتم أن يكون في مقدمة ما تعنى به جامعتنا إلى جانب توجيه الشباب، توجيها علميا المختبرات والمعامل، وتبادل نتائج الأبحاث العلمية مع الأمم الأخرى.
لذلك يجب أن يوجه شبابنا الجامعي في مجال البحث والدراسة لإحياء تراثنا الثقافي، وإيجاد ثقافة عصرية حية، أساسها العلم، وقوامها التجديد الدائم، وهدفها بناء مجتمع متعلم نشيط ومنظم يعي تمام الوعي حقيقته القومية والإنسانية.  

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here