islamaumaroc

اهتمام العرش المغربي بشؤون القضاء ورجاله. -3-

  دعوة الحق

العددان 184 و185

لقد اخترت أن يكون موضوع حديثي في ذكرى عيد العرش المغربي هو: اهتمام ملوكنا العلويين قدس الله روحهم في دار النعيم بهذه الناحية الحيوية في حياة الشعوب والأمم، إذ العدل هو أساس لازدهار العمران، وهو الدعامة الأولى لبناء الى ثلاثة أقسام :

فالقسم الأول يتعلق بما كان عليه ملوكنا العادلون رحمهم الله في هذا القطاع الخاص من تنويه بشأنه وشان رجاله وكونه من أهم مناصب الدولة . ومن احترامهم لرجاله . والوقوف عند أحكامهم . ورفع لقدرهم ومنزلهم . ومن عدم تدخلهم في إصدار إحكامهم فكان القضاء مستقلا تمام الاستقلال بما في هذه الكلمة من معنى . وقد أفضت الكلام عنه في الحلقة الأولى من بحثي بمناسبة عيد العرش لصاحب الجلالة أمير المؤمنين مولاي الحسن الثاني نصره الله وأيده لسنة 1976 . . وهو عهد القضاء في فترة الحماية البغيضة . وما وصلت إليه حالته من عدم استقلال القضاة في إصدار أحكامهم . ومن تفكك وحدته وتجزئتها بين محاكم متعددة . محاكم للقضاة الشرعيين . وأخرى للباشاوات والقواد وغيرها من محاكم فرنسية واسبانية . وعرفية بربرية في الجنوب .
وقد أشبعت الكلام أيضا عن هذه الحقبة من تاريخ قضائنا في الحديث الذي خصصته الذكرى عيد العرش لصاحب الجلالة الحسن الثاني لسنة 1977 .

أما القسم الثالث :
فهو في عهد الحاضر الذي يبتدئ من فجر الاستقلال الى يومنا الحاضر ولعل المناسبة التي أتاحت لي الفرصة للخوض في هذا الميدان الواسع الأطراف والمتعدد الجوانب، لا تسمح لي الآن لأن أتعرض الى كل ما ظفر به قضاؤنا من منجزات . لان ذلك يحتاج الى مجلدات خاصة، لا الى ورقات معدودة عابرة . وأيضا فان الظرف المخصص للكتابة ضيق لا يتسم إليه صدر مجلتنا « دعوة الحق » لاخد ما هو اكثر من المتعين في هذه المناسبة السعيدة التي تجعل رهن الكتاب في مثل هذه المناسبة النادرة .

ولهذا فإني أحب أن اقتصر في كلمتي اليوم ولو بإشارة عابرة الى أهم المنجزات والإصلاحات التي تمت في فخر الاستقلال في عهد باتي أسسه ومرسى دعائمه جلالة سيدي محمد الخامس طيب الله ثراه . وأسكنه فسيح جناته . وأثابه المثوبة الحسنى على أعماله الخالدة خلود هذا الوطن العزيز . فهو الذي حرر البلاد من ربقة العبودية والاستيلاء من يد رجال الحماية المشئومة الذين كانوا يتصرفون في مقاليد البلاد قرابة خمسين عاما . . 
نعم سوف اقتصر في بحثي اليوم على رؤوس المنجزات دون الدخول في التفاصيل، لان ذلك كثير وكثير جدا .

وقبل الدخول في صميم الموضوع لا بأس أن أشير أشارة وجيزة الى الحالة النفسية التي كانت تراود أفكار المجتمع المغربي قاطبة . تلك الحالة ـ ويا للأسف الشديد ـ التي وصل إليها قضاؤها من تدهور وانحطاط ومن اختلاط بين السلطتين القضائية والإدارية . ومن انعدام للقوانين التي تدعم بها الأحكام الصادرة اذ ذاك . فكل من الشعب والملك الراجع من منفاه كان يتطلعان الى تحقيق مطلب استقلال القضاء قبل كل مطلب لتكون الأحكام نزيهة وعادلة . فلهذه نجد الرعاية الكاملة بالقضاء ورجاله من لدن صاحب الجلالة غداة رجوعه الى عرشه ووطنه مؤزرا منصورا ويتجلى ذلك في خطبه وتوجيهاته السامية بذلك المطلب السامي المتكررة المقدمة في هذا الشأن الى رجال الحماية المستبدين المقدمة من طرف الشعب الممثل في هيئاته الوطنية .

نعم نلمس ذلك في خطبته التي ألقاها بمناسبة عيد العرش بعد رجوعه 18 نونبر 1955 حيث قال : مشيرا الى مهمة الحكومة الوطنية التي سيقع تأسيسها أنها ستتقلد ثلاث مهام . . . ثالثها فصل السلط في إطار ملكية دستورية حينما تأسست بالفعل أول حكومة وطنية بالبلاد كان من ضمنها أحداث وزارة العدل بطبيعة الحال . وان مثل هذه الوزارة كان موجودا طيلة أيام الحماية لكنها لم تكن تتصرف كما تريد بل كان المندوب الفرنسي لدى مستشار الحماية هو المتصرف في شؤون القضاء اجمعه، وكان الوزير وخليفته وبعض الكتاب هم كل وزارة العدلية كما كانت تسمى في العهد البائد .

أما المسؤولية الجديدة لوزارة العدل فإننا نتصورها من تصريحات  الوزير السيد عبد الكريم ابن جلون التويمي رحمة الله ، حيث قال : انه لم تكن بالبلاد وزارة العدل بمفهومها الحديث . وقال مرة أخرى : لقد كان هناك « فراغ ظاهر»  في عدة مصالح كان على الدولة ان تقوم يده . وتعمل على تأسيس  المرافق التي تنقصها. فلم تكن هناك دار وطنية للأمن . كما لم تكن هناك مؤسسة للدرك .

وعبر مرة ثالثة بقوله : أن وزارة العدل أسست من صفر . فمن هذه التصريحات من مسئول في حكومة صاحب الجلالة ندرك تمام الإدراك الدور الكبير الذي ستقوم به وزارة العدل في العهد الجديد وتتحمل مسؤولية .

وقبل إقدام وزيرنا على مشروع منجزاته الإصلاحية أخد معاليه استشاراته مع جمهرة من القضاة القدماء الوطنيين ذوي الخبرة الواسعة والتجربة العريضة . وقد رفعت استشارته معي حينما زرته في مكتب وزاراته فطلب مني جمع بعض الإصلاحات الملائمة للعصر الجديد، وفعلا جمعتها(1)  له، ووجهتها إليه .

ولنشرع في الحديث عن المبدأ السامي الأساسي من هاته الإصلاحات المحدثة . الا وهو مبدأ استقلال القضاء الذي ارسي على شاطئه دعائم الإصلاحات التي كان صاحب الجلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه ينوي إدخالها على الجهاز القضائي .

فلقد كان حرصه الدائم على استقلال القضاء في كل خطية المنشورة في كتاب « انبعاث امة » الجامع لخطبه وتصريحاته . وفي مجلة القضاء والقانون .

وهكذا نجده يقول في الخطاب الذي ألقاه على أول فوج من القضاة بعد الاستقلال حينما منحهم ظهائر تعيينهم وذلك في 20    يونيو 1956 م حيث قال رحمه الله : « وقد كان من بين ما هدفنا الى انجازه في هذا الصدد أن أصدرنا أمرنا لوزارة العدل كي « تجد » في تحقيق مبدأ استقلال القضاء، وتسهر على جميع فروعه . كما كلفناها فيما يخص القضاة بضمان حقوقهم المادية والأدبية ».

وقد تعزز هذا المبدأ بإصدار ظهير الشرف رقم : 1.56.14 المؤرخ في 24 رجب عام 1375 
موافق 7 مارس 1956 في فصله الأول : حيث جاء فيه : « أنه تلغى كل مراقبة عامة أو خاصة، راجعة لتدبير شؤون العدل المغربي » .

وهكذا تتابعت خطبه رحمه الله في هذا الشأن فإنه كان يكرر فيها تصميمه على هذا المبدأ الهام في ميدان القضاء .

وقد تركزت الإصلاحات التي أحدثت في هذا الجهاز القضائي على أهم النقط التي سأتناولها في هذا البحث وهي الآتية : وأولادها هي التي أوجزتها في مبدأ استقلال القضاء وفصل السلط . 

أما النقطة الثانية : من برنامج الإصلاحات التي الجديدة الصالحة النزيهة الشاعرة بما تفرضه عليها المسؤولية  الجديدة في العهد الجديد . ويتجلى ذلك فيما أقدمت عليه وزارة العدل في اختيارها لشخصيات تتوفر فيها الصفات التي ينبغي أن يتجلى بها قضاة العهد الجديد وهكذا وقع اختيارها على ثلة من القضاة لأول فوج بعد الاستقلال فحازوا ظهائر تعيينهم من يد صاحب الجلالة المغفور له محمد الخامس تكريما لهم . وألقى عليهم خطابة المشار إليه آنفا .

هكذا تكون العناية برجال القضاء الشاملة لحقوقهم المادية والأدبية . حسب التعبير الملكي . طيب الله ثراه . بعد أن حرموا من هاته العناية في العهد البائد . فلقد كانوا محرومين من كل الضمانات، واليوم أصبحت الدولة تتحمل كل ما يحتاجون إليه ماديا وأدبيا . وبذلك تستريح ضمائرهم من كل ما يخدش في سمعتهم، أو يجعلهم يقفون أمام مقاعد الاتهام والارتشاء .

وقد تعززت الاصطلاحات القضائية بأحداث وظيفة جديدة في سلك القضاء لم تكن موجودة قبل . الا وهي وظيفة وكلاء الدولة بجميع المحاكم المغربية لصون الحقوق من التلاعب بها ومن مراعاة لتطبيق القوانين التي ستعرف هي الأخرى النور ببلدنا وهكذا نجد صاحب الجلالة محمد الخامس رحمة الله بقوله في خطابه لأول فوج من وكلاء الدولة : « ومن الضروري أن يصبح وكلاء الدولة بحكم الوضع الجديد مغاربة . وان يكونوا بمقتضى تمثيلهم الحكومة لدى كافة المحاكم خاضعين لتعاليمها من جهة مدركين لقيمة هذا التمثيل وواجبه من جهة أخرى .

ولقد بينت المراسيم التي أسست بمقتضاها وظيفة وكلاء الدولة ومهامهم، وإنها تتخلص في مراقبة تطبيق القانون، فليس لهم أن يتدخلوا في تسيير المناقشات التي هي من اختصاص القضاة الجالسين المصدرين للأحكام . فقد نص الفصل 15 من الظهير الشريف رقم : 1.56.35 المؤرخ في 24 شعبان 1375 موافق 4 ابريل 1956 على أن وكيل الدولة يحضر الجلسات بدون أن يسير المناقشات وان لا يتدخل في الحكم .

ثم بعد ذلك تتابعت التعيينات لرجال القضاء بنوعيها، وهكذا أحدثت خمسة وثمانون 85 محكمة لسدد لتفصل فيما وكل إليها من النزعات الداخلة في نطاق اختصاصاتها كما أحدثت  مائة وخمسة وسبعون 175 محكمة للقضاة الشرعيين واثنتا عشرة 12 محكمة إقليمية . ومثلها مجالس إقليمية لاستيقاف أحكام القضاة الشرعيين  « وقد كنت أول رئيس لهذا القسم الذي أحدث بإقليم وجدة .»   وتشرفت بحيازة ظهير تعييني الذي خولني ذلك المنصب من يد صاحب الجلالة المغفور له محمد الخامس .

كما أحدثت في هذا العهد محكمتان استأ نافيتان بالرباط وطنجة . فأصبح أمر القضاء في طول البلاد وعرضها كيفما كان نوعه لا يفيد غيرهم . وقد كان مائتا قائد يزاول هاته المهمة « من مجلة القضاء والقانون العدد 10 ـ يونيه 1988 ـ ص 939 » . 

أخيرا فان هاته المحاكم كلها تعززت بأحداث المجلس الأعلى في 23 أكتوبر 1957 . وهو الذي خلص السلطة القضائية من يد الأجنبي .  ومن شانه أن يحقق بفضل إشرافه على الجهاز القضائي بأجمعه الوحدة القضائية والقانونية في الوقت الذي تقوم بالسهر على مصالح الأفراد . حسب تعبير « مجلة القضاء والقانون ـ العدد 9 ـ ماية 1958 ـ ص 338 » .

ومما قاله صاحب الجلالة في تدشين أحداث المجلس الأعلى : « إن برنامج الإصلاح القضائي سعى في بادئ ذي بدء الى تحقيق هدفين اثنين هما استقلال القضاء وتوحيده » .

ومما هو جدير بالذكر في هذه الحقبة أحداث كلية الحقوق في سنة 1957 لتمدنا بالأطر الصالحة 
في ميدان القضاء وقد فتحت أبوابها لتخريج أول فوج بعد سنتين، وإما الفوج الثاني فبعد ثلاث سنين تخرج منها . من نفس العدد المشار إليه .

إما النقطة الثالثة مما قصدناه في هذا البحث فهي التي تتعلق بتزويد المحاكم بالقوانين التي تعتمد عليها في تصدير أحكامها، ولهذه الغاية النبيلة صدرت مسطرة جنائية وذلك حسب الظهير الشريف المؤرخ بفاتح شعبان 1378 موافق 18 يبراير 1959 . وهذه المسطرة تنحصر في كتب سبعة  وبلغت فصولها : 772 فصلا . وقد نص الفصل الأخير منها على انه تلغى جميع المقتضيات القانونية السابقة فيما تخالف فيه نص هذا القانون . وقد نشر بنصه وفصه في مجلة القضاء والقانون في عدديها : 19 ـ 20 .

وبذلك أصبحت البلاد مجهزة بقانون يحمي مصالح المواطنين المرتكبين للجرائم والجنايات والمخالفات . فقد عرفت بمقتضاها ماهية الجريمة التي يعاقب عليها القانون . حتى لا يظلم احد . وحتى لا يقال عنا . إننا امة بدون قانون كما فاه بذلك السيد محمود عزمي مندوب جريدة الأهرام المصرية يوم زار بلادنا أيام الحماية البغيضة . أما اليوم فأننا نقول له ولغيره تفضلوا بزيارتكم للمغرب الجديد الذي يرحب بكم في بلدكم العربي ولتروا ولتسمعوا ولتشاهدوا ما تضمنته فصول ذلكم الظهير الشريف المشار إليه سابقا . ولتقفوا على ما يصدر من هاته  المحاكم التي لا تعاقب بدون قانون ولا حكم مضمون له كافة طرق الطعن . من البداية الى النهاية والحمد لله على نعمة الاستقلال وكفى .

ومن هذه المنجزات المهمة في هذه الحقبة:
أحداث مدونة لأحوال الشخصية التي أصبحت كذلك مطبقة في كافة المحاكم الشرعية وكانت النواة الأولى لتدوين الفقه الإسلامي تدوينا يلاءم روح العصر الجديد .

فقد عهد صاحب الجلالة محمد الخامس رحمه الله الى ثلة من كبار فقهائنا بانجاز المشروع . وكانت لجنة متركبة من أعضاء عشرة، منهم وزير العدلية السابق الأستاذ الجليل السلفي السيد محمد بن العربي العلوي رحمه الله وكان المقرر لهذه اللجنة هو الأستاذ الكبير رئيس حزب الاستقلال السيد علال الفاسي رحمه الله وبعد انجاز المشروع ألقى صاحب الجلالة المغفور له محمد الخامس على تلك اللجنة وبمحضر وزير العدل الذي كان مشرفا على أعمالها خطابه السامي فقال : « وقد كللت جهودكم بالنجاح، فأسفرت عن جمع هذه المدونة التي تعد درة في عقد الاصطلاحات التي ما فتئنا ندخلها على الجهاز القضائي من سنين » . وتابع كلامه قائل : « أنكم تناولتم بالدرس جانبا من الفقه الإسلامي ذا أهمية قصوى في الحياة . لتعلقه بالأسرة التي هي عماد المجتمع فاستخرجتهم أحكامه مجردة عن الافتراض والتأويل وبوبتموها تبويبا سهل على رجال القضاء مهمتهم . « عن مجلة القضاء والقانون ـ 8 ـ ابريل 1958 » .

وهاته المدونة تشتمل على كتب ستة : الأولى في الزواج وعدد 43 . والثاني في انحلال ميثاق الزوجية وصبت فصوله : 82 فصلا . والثالث في الولادة ونتائجها بلغت فصوله الى : 132 فصلا . والثالث في  الأهلية والنيابة بلغت فصوله 132 فصلا . والرابع في الأهلية والنيابة بلغت فصوله 172 فصلا . والخامس في الوصية بلغت فصوله 216 فصلا والسادس في الميراث، فكملت الفصول في 297 فصلا .

وقد نص في فصله 82 من الكتاب الأول على أن كل ما لم بشمله هذا القانون يرجع فيه الى الراجح أو المشهور أو ما جرى به العمل من مذهب الإمام مالك . وكرر هذا المعنى في الكتاب الرابع والخامس  والسادس .

وقد ابتدأ العمل بهاته المدونة في فاتح سنة 1958 حسب الظهير الشريف المؤرخ في 22 ربيع الثاني عام 1377 موافق 22 نونبر 1957 هذا وقد قام الأستاذ العلامة القاضي السيد حماد العرقي بوضع شرح كتابها الأول سماه شرح قانون الزواج المغربي . كما قام بمحاولة أخرى في هذا الميدان وهي تتجلى في كتابه : « الوثائق العدلية »  طبق فصول مدونة الأحوال الشخصية طبع بمطبعة الرشاد بالدار البيضاء . فيسر بكتابه هذا المنهج الذي يسير عليه أصحاب التوثيق ببلدنا . وهو مفيد للغاية لكل عدول المملكة المغربية لان صاحبه سبق له أن تعاطى مهنة التوثيق بفاس بالإضافة الى مهمة التدريس للفقه الإسلامي بجامعة القرويين، فهو خبير بما كتب  ولا أزيد شيئا فيما يرجع للتنويه بهاته المدونة على التنويه الذي صدر من الساهر على إيجادها وهو الأمين على مصالح هاته الأمة المغربية، وفي هذا المعنى يقال، لا عطر بعد عروس، ولا تنويه بعد تنويه الملوك العظام .

ولعلي قد أتيت في هذا البحث بأهم النقط التي أنجزت في ميدان الإصلاح القضائي في عهد المغفور له الحافل بالأمجاد والباني لمجد هاته الأمة والحريص على ما يعلي شأنها ويرفع قدرتها، وكذلك فعل خلفه وصاحب سره الوارث للأمجاد ملكا عن ملك، أطال الله حياته وحياة ولي عهده سمو الأمير  سيدي محمد وصنوه الأمير مولاي رشيد وكافة أفراد الأسرة المالكة جمعاء آمين .

أما بقية الكلام عن المنجزات الأخرى التي تحققت في ميدان القضاء في العصر الحسني فسوف أخوض مهمة ذلك في أول فرصة ممكنة إنشاء الله نرجو من العلي القدير أن يحيينا الى أن نحرر ذلك فعلى الله قصد السبيل انه نعم المولى ونعم النصير .

نرى أن اللغة العربية لم تكتف بأن تعيش منطوية على قرائها بل لم تتمكن من أن تغزو كأداة للغزو حتى قبلت أن تتعامل وتساير حضارات ولغات أخرى ونحن إذ نريد أن نرجع الى الأصل وخلق علماء بكل معنى الكلمة نريد أن نجعل من علمائنا علماء مشاركين سواء في ميدان اللغة العربية أو الشريعة أو الآداب، ولكن مشاركين كذلك حتى في المعمعة العليمة التي يخوضها العالم بجانبكم حتى لا يبقوا جانبين عنا .

 

(1)  يوجد النص الكامل لهذه المقترحات التي قدمتها الى وزير العدل تحت يدي محفوظة عندنا الى الآن وهو مؤرخ في 13 رجب عام 1375 موافق 2 مارس سنة 1956، وكنت إذ ذاك قاضيا بزعيم .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here