islamaumaroc

الخطاب الملكي في مؤتمر العدل بمراكش.

  دعوة الحق

العددان 184 و185

• خاطب صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وزراء العدل العرب في مؤتمرهم الأول المنعقد بمراكش بلغة القانون والصراحة العربية . وقال لهم : « إنني مؤمن بوجدة هدف الأمة العربية . ولكنني كقانوني لا يمكنني أن أومن بوحدة الصف العربي » . وقد شرح جلالة العاهل الكريم المعنى الدقيق للفرق بين وحدة الصف وبين وحدة الهدف .
وتجدر الإشارة الى أن الخطاب جلالة الملك أمام وزراء العدل العرب  كان له صدى واسع في المحافل العربية والدولية اعتبارا لتوقيف الدقيق حيث صادف انطلاق مرحلة جديدة من الصراع العربي ـ الإسرائيلي . وفيما يلي النص الكامل للخطاب الملكي الهام :
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أنه لمن أسباب مسرتنا أن نرى اليوم في هذا البلد العربي وفي هذه المدينة الأصلية الأسرة العربية مجتمعة من جديد حول موضوع يعد من أهم مواضيع الدين الإسلامي والفضيلة العربية الا وهو العدل وما يتعلق بالعدل .وقد وجدت نفسي البارحة في حيرة هل سأخاطب وزراء العدل أم هل سأخاطب الوزراء فقط فان أنا خاطبتهم كوزراء العدل كان خطابي خطابا تقنيا لا يمكن أن يفي بما نتوخاه جميعا وبما ننتظر من ورائه من نتائج . إما أن خاطبتكم كوزراء بمعنى كمسئولين حكوميين . تخططون لسياسة بلادكم . وتوجهونها توجيهاتها، تمكنا أن نتطرق الى تدارس مواضيع نحن في حاجة نحن العرب الى أن نتدارسها بأكثر ما يمكن من الواقعية .  
إنني سأخاطبكم كعربي ولكن قبل كل شيء كعربي درس القانون . درس القانون الحالي ودرس تاريخ القانون وتطوراته . إنني مؤمن بوحدة هدف الأمة العربية . مؤمن بان لغتنا ودينها هما المقومتان التي تبنى عليها، المسابقة أو التسابق الى وحدة الهدف . ولكن كقانوني لا يمكنني ان أومن بوحدة الصف العربي، ذلك إن وحدة الصف تقتضي وحدة الأنظمة . وحينما أقول الأنظمة، لا أقول الأنظمة السياسية، ولكن أعني بهذا الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية . في أوروبا مثلا نجد ملكيات وجمهوريات، ولكن نظامها الاجتماعي والاقتصادي  نظام واحد، فلو دخل في مجموعتها، نظام واحد اشتراكي لتفتت المجموعة الأوروبية ولم يبق إذ ذاك أي موضوع لذكر وحدة أوربا
إذن . ما هو المشكل بالنسبة للعرب الآن  ؟ هل مشكل وحدة الصف أم مشكل الهدف ؟
شخصيا ،اعتقد أن وحدة الهدف الآن هي الأسبقية من الأسبقيات ، فيما يخص مشاكل العرب ،في هذا اليوم وربما في نفس هذه الساعة يفتتح في القاهرة مؤتمر البحث عن طريق السلام .فماذا كان السبب وما وما هي الخطوات التي أتت بهذا المؤتمر ؟
نرجع شيا  الى الوراء ، الى سنة 1967. مؤتمر الخرطوم ، لا اعتراف، لا حوار ، لا سلم وسارت الأمور على ما سارت عليه، ثم جاء الفتح في أكتوبر 1973، جاءت حرب أكتوبر حاملة في طياتها استرجاع العرب لثقتهم واسترجاع الجيوش لكرامتها . ومن ثم بدأ العرب يرون المشكل من زاوية أخرى.
هكذا جاء  مؤتمر  الجزائر سنة 1973 فقرر مقررات ووضع  أسسا للعمل السياسي وبعد المؤتمر بقليل تلته فترة مفاوضات لفك الارتباط، فوجدنا نفس المشكل بين الدول العربية المعنية ان ذاك  ولكن بالصبر والمصابرة توصل الجميع الى المحافظة  على وحرة الصف ، نظرا لكوننا كنا متشبثين بوحدة الهدف.
ثم جاء مؤتمر  القمة العربي في الرباط سنة 1974، وخرجنا من هناك  بمقررات التالية : لا سلم انفرادي ،تحرير جميع الأراضي المحتلة بما فيها القدس . استرجاع حقوق الفلسطينيين« اعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية  كالمخاطب الوحيد للفلسطينيين » وفي يوم من الأيام من الأسابيع الأخيرة ، فوجئنا ،أقول فوجئنا بسفر الرئيس أنور السادات أخينا و صديقنا الى القدس .فعلى الأقل ، فاز هناك بالصلاة  العيد بالمسجد الأقصى .لعله دعى معنا هناك حتى يهدينا الله جميعا ويزيدنا من فضله ، أقول فوجئنا ،لأنه لم يستشرنا .ولم يستشرنا لأنه لم يرد ان يحرجنا ، حتى يتحمل وحده التبعة والمسؤولية فان كان هناك النجاح فهو نجاح  الجميع . وان كان هناك الفشل ،فسوف يكون فشل أنور السادات وحده .وخطب أنور السادات في البرلمان الإسرائيلي ،فهل فرط أنور السادات في حق الفلسطينيين  هل تنازل عن شبر من الأرض العربية المحتلة  هل تنازل عن المطالبة بالقدس هل قال سابرم اتفاق السلم منفصلا .لم يقل إي شيء من هذا . فالغريب أننا كنا نقبل ان يقول  هذا كله لو قاله في جنيف .أو في نيويورك المليئة بالصهيونية ولم نقبل ان يقوله في القدس  حقيقة هذه الحساسية الجغرافية ، ليست في مستوى العبقرية العربية .سأعتقد شخصيا ان القضية أخذت منعطفا لا رجعة فيه وان سفر الرئيس السادات الى القدس و افتتاح المؤتمر اليوم بالقاهرة أعطى للقضية الفلسطينية  للقضية العربية حجما آخر بل أعطاها طبيعة أخرى.
فعلينا إذن ان لا نبقى اسارى أنانيات في هذا الوقت وفي هذا الظرف وجب على كل واحد منا ان يشد بعضد أخيه حتى تنجح جميع مساعي الرئيس المصري .إما ان نقول « اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا لقاعدون » فهي ليست من شيم العرب بكيفية عامة ،وليست من شيم المغرب ،ولن تكون من شيم المغرب ،فأي عربي خطا خطوة عملية ،ايجابية لتحرير شبر من الأرض العربية المحتلة او للاعتراف ولو بقسط قليل من حقوق الفلسطينيين كيفما كان لونه السياسي او المشاكل التي بيني وبينه ،فسوف يجدني واقفا بجانبه ،معينا له حيت ينهي مأموريته ، فعلينا إذن ان لا نحكم ونحن وزراء العدل ان لا نحكم مسبقا عن أعمال الرئيس أنور السادات.بل اعتقد انه  من الواجب على العدو ان يحس بان مخاطبه ليس أنور السادات وحده ولكن في المجموعة العربية .وسوف تنال المجموعة العربية اذا هي دفعت دفعة واحدة وبقوة متكافئة ،سوف تنال من النتائج مالا يناله أنور السادات .فاعتقد ان في هدا المجال ،الباب مفتوحة  مثل باب التوبة ، فباب التسابق الى الخيرات  وباب الشجاعة الفكرية ،لا زالت مفتوحة وهذه هي الرسالة  رسالة ود ، رسالة التعاطف التي أريد  ان تحملوها جميعا الى رؤسائكم وإنني لاعتبر من الفرحة ، وكان النبي صلى الله عليه و سلم يحب الفال الحسن ويحض عليه انه رغم تفكك الصفوف العربية أرى اليوم في هذه المدينة وفي المغرب للمرة الثالثة ،الصفوف والحمد لله موحدة الأسرة مجتمعة رغم أنها تفرقت على نقط فقط فالعدل والإنصاف يختلفان . فالعدل هو القانون، والإنصاف هو الإيمان التام الذي يومن به القاضي حينما سحكم . وإذا اجتمع العدل والإنصاف اجتمعت المقومتان الضروريتان الصالحتان للحكم ثم لتنفيذ الحكم . فكونوا رعاكم الله ووفقكم رسلا أمناء الى إخواني وأشقائي الملوك والرؤساء الذين تمثلوهم . وقولوا لهم، أن الحسن الثاني، خادم الأمة العربية وخادم بلاده لن بتأخر أبدا ولو بدقيقة إذا اقتضت الظروف أن تسيل الدماء من جديد وأن يضحي العرب بأبنائهم . ولكن فيناشدهم الله أن لا يتركوا أخاهم الرئيس أنور السادات وحده في ساحة  القتال . وهو قتال اخطر وأطول وأمر . فليس من شيمنا، لا من شيم العقل ولا شيم الاجتهاد الفقهي أو السياسي  ولا من شيم المروءة أن نتركه وحده في الميدان . إما فيما يخصنا فمن هنا نقول له، إننا معك قلبا وقالبا، فان هو نجح، فسنصفق له . وان هو فشل فسنكون بجانبه وبجانب العرب لنسترجع حقوقنا بالوسائل التي نراها كفيلة إذاك والوسائل المعروفة، الا وهي التضحية حتى ننال رضا الله ورضا ضمائرنا وحتى نكون تلك الأمة التي أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتومن بالله، والسلام عليكم ورحمة الله .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here