islamaumaroc

مجلة دعوة الحق نافدة على الثقافة والفكر في المغرب منذ الاستقلال

  دعوة الحق

192 العدد

** في إطار احتفالات الإذاعة الوطنية بالذكرى الخمسينية لتأسيسها قدمت برنامجا خاصا عن الحياة الفكرية في المغرب في سنة 1957. ولما كان العدد الأول من هذه المجلة صدر في نفس السنة فقد قدمت عرضا خاصا عن الدور الثقافي والفكري الذي قامت به "دعوة الحق" ولا تزال كواجهة ثقافية وإسلامية لها تأثيرها الفعال**
تعتبر مجلة "دعوة الحق " التي تصدرها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أول مجلة مغربية تواظب على الصدور طيلة عشرين سنة متتابعة دون انقطاع فلم يسبق في المغرب أن استمرت مجلة ثقافية أو غير ثقافية في الصدور المنتظم طيلة هذه المدة.
لقد صدر العدد الأول من مجلة دعوة الحق في يوليوز سنة 1957 مفتتحا بكلمة قيمة بخط جلالة الملك المغفور له محمد الخامس مع صورته الشريفة وقد كتب تحتها : إلى وزارة عموم الأوقاف تقديرا لمجهوداتها الإصلاحية في الميدانين الديني والاجتماعي محمد بن يوسف – في 14 جمادى الثانية 1376 الموافق 16 يناير 1957 ويستفاد من هذا التاريخ أن التفكير في إصدار مجلة إسلامية في المغرب تتبناها وزارة الأوقاف بدأ منذ السنة الأولى من الاستقلال ولم يتحقق إلا في أوائل صيف 1957.
لقد كانت كلمة جلالة الملك المغفور له محمد الخامس قدس الله روحه التي تصدرت العدد الأول من دعوة الحق توضيحا لخطها الفكري، وتحديدا لمهامها في حقل الثقافة والدعوة الإسلامية.
ومما جاء في الكلمة الملكية السامية :
"الحمد لله ..  
أصبح من أكد الواجبات المنوطة في فجر نهضتها الشاملة أن نضاعف عنايتنا بالناحية الروحية والفكرية ونعمل على تحرير العقول من قيود بعض التقاليد والأوهام التي تتلاءم والمفهوم الصحيح لتعاليم ديننا الحنيف.
إن حرصنا على الاعتصام بحبل الدين والتشبث بمبادئه والسر على سننه ليعيد أحد العوامل
الأساسية في خروجنا من معركة الحرية ظافرين منتصرين بالرغم مما اعترض سبيلنا من عراقيل وما منينا به من أهوال وخطوب، وسيظل عاملا أساسيا في تحقيق أهدافنا المنشودة كأمة تواقة إلى حياة راقية كريمة.
ولذلك يقول جلالة الملك المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه سرنا أن تتولى وزارة الأوقاف إصدار مجلة جامعة تعني بصفة خاصة بناحية الإصلاح الديني كما تعالج مختلف الشؤون الاجتماعية والثقافية ولنا وطيد الأمل في أن يلتف حولها دعاة الفكر والثقافة والإصلاح في هذه البلاد وغيرها لتؤدي خير أداء . والسلام.  محمد بن يوسف"
ويمكن القول من خلال مراجعة شاملة لمجموعة سنوات المجلة من عام 1957، إلى يومنا هذا أن "دعوة الحق" التزمت دائما بالتوجيهات الملكية السامية وحرصت على أن تكون أداة لتحرير العقول ومعالجة مختلف الشؤون الاجتماعية والثقافية.
وإذا كانت كلمة المغفور له محمد الخامس قد تصدرت العدد الأول فإن جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأعزه أبى إلا أن يخص العدد الثاني الصادر في غشت 1957 بمقال تحت عنوان الإسلام والنهضة المغربية تحدث فيه حفظه الله عن واقع العالم الإسلامي ودقة المراحل التي يجتازها الآن وبشائر الانبعاث وآفاق التطور الذي من شأنه أن يخدم الإنسانية كافة.
ومما جاء في هذا المقال الملكي القيم :  
"... والناظر في نهضة المغرب الحديثة المراقب لتطورها يدرك أنها نهضات تهدف إلى إقامة مجتمع سليم على مثال ما دعت إليه التعاليم الداعية إلى الإيمان بالله والعمل على ما فيه سعادة الدارين، والحكم العادل الذي يربط الحاكم بالمحكومين برباط الألفة والمودة والتعاون على تحقيق الخير للمجموع، وضمان حرية العقيدة والفكر والتصرف في حدود القانون وحماية كل ما يعتز به الإنسان من أسرة ووطن وتراث مادي ومعنوي، واستثمار الموارد الطبيعية التي سخرها الله لنا وجعل التمتع بها حلال طيبا ..."
ويلاحظ أن مقال جلالة الملك الحسن الثاني –وهو بعد ولي العهد( يضع في ثقة وقوة وإيمان برنامجا عاما للعمل الوطني الإسلامي يصح أن يكون نواة دستور وقاعدة فكرية للانطلاق.
وكان جلالته حفظه الله أراد أن يعطي المثل بنفسه لكتاب المجلة في التفتح والوعي والنضج. ويوضح الأساس الأول للصحافة الإسلامية.ذ
وعلى هذا الأساس انطلقت مجلة (دعوة الحق) تؤدي دورها المحدد وهدفها المرسوم وتخلق مدرسة جديدة في الصحافة الإسلامية الفكرية في بلادنا وفي العالم العربي والإسلامي تقوم على أساس التوفيق بين الأصالة والمعاصرة وسلوك سبيل الاعتدال شكلا ومضمونا، محافظة بذلك على طابع الوقار العلمي والموضوعية والرسوخ الثقافي، وقد أكسب المجلة هذا الأسلوب ثقة جمهور واسع من المفكرين والمثقفين ورجال البحث والنظر والكتاب والأدباء وأساتذة الجامعات والعلماء والمستشرقين وقادة الفكر والدعوة في المغرب والوطن العربي والإسلامي وعدد لا بأس به من الدول الأوربية والآسيوية والأمريكية ويشهد على ذلك حجم توزيع المجلة بالخارج إذ تصل إلى مختلف العواصم العالمية من موسكو وواشنطن إلى بيكين إلى طوكيو إلى باريس وبرلين ولندن ومدريد وروما ولشبونة وكراتشي والى كل عاصمة عربية وإسلامية بدون استثناء.
ولقد كانت هذه المجلة ولا تزال منتدى الأقلام الحية وملتقى لجيلين من الكتاب والباحثين، فإذا كان العدد الأول من سنتها الأولى تضمن مقالات للأساتذة : علال الفاسي، عبد الله كنون، مصطفى أحمد الزرقاء، محمد الحمداوي، رشيد الدرقاوي، عبد الوهاب بنمنصور، عبد الكريم التواتي، الحسن بوعياد، عبد الهادي التازي، الفاروقي الرحالي، محمد الحبيب، محمد الروداني، محمد بنونة، عبد القادر الصحراوي، عبد المجيد بن جلون. فإن العدد الثاني ضم كتابا جددا هم الأساتذة : محمد المختار السوسي، وعبد الرحمان الدكالي، والحسن السائح، ومحمد الطنجي، والطاهر زنيبر.
وكان أول أثر أدبي نسوي ينشر في دعوة الحق قصيدة بعنوان "إلى المجد" بتوقيع الآنسة وفاء. وتتسع دائرة كتاب المجلة فتنشر في العدد الثالث بحثا للمفكر الباكستاني الكبير الأستاذ أبو الأعلى
المودودي، كما تنشر للأستاذ عبد الكريم غلاب مقالا بعنوان : ثورة الأوقاف، ومقالا آخر للأستاذ محمد الحلوي الذي يبدو أنه بدأ صلته بالمجلة كاتبا ليتحول إلى شاعر مجيد.
ويجتمع حول المجلة عدد كبير من الكتاب والمفكرين من مختلف الأجيال، بحيث يمكن القول أن معظم كتاب المغرب نشروا في مجلة دعوة الحق، ومنهم من انقطع عن الكتابة فيها وتحول إلى منابر أخرى ومنهم من لا يزال يواصل النشر على صفحاتها.
ولقد واكبت دعوة الحق مختلف أطوار الفكر المغربي الحديث. وجرت مناقشات ومعارك أدبية متعددة على صفحاتها، ونشر فيها عدد من الكتاب مؤلفاتهم في حلقات متتابعة، وهناك أكثر من عشرة كتب في الخزانة المغربية نشرت كمقالات وأبحاث في "دعوة الحق" نذكر منها كتبا للأستاذة : عبد الله كنون وعبد القادر الصحراوي ومحمد الحمداوي ومحمد تقي الدين الهلالي وعبد الكريم التواتي ..الخ
وحرصت المجلة دائما على إبراز مظاهر الحياة الفكرية والتحولات المهمة في المغرب، فأصدرت أعدادا خاصة عن المساجد الكبرى في المغرب، ومؤتمر القمة الإسلامي الأول، والمسيرة الخضراء، والذكرى الأربعمائة لمعركة وادي المخازن، كما تصدر المجلة أعدادا متميزة بمناسبة عيد العرش والشباب تخلد فيها هاتين المناسبتين الوطنيتين وتبرز المواقف الخالدة والملاحم الكبرى للعرش العلوي المجيد.
وإذا كان العدد الأول من دعوة الحق قد صدر في أقل من أربعين صفحة، فإن أعدادها الحالية تصدر في مائة وعشرين صفحة مزودة بأخبار الفكر والثقافة.
إن مجلة "دعوة الحق" تعتبر بحق سجلا للثقافة المغربية منذ الاستقلال إلى يومنا هذا.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here