islamaumaroc

كتاب (فواصل الجمان) وتأثر النثر المغربي بالمدرسة النثرية الأندلسية -1-

  دعوة الحق

192 العدد

مقدمة ومنهج : يتناول البحث التعريف بكتاب "فواصل الجمان في أنباء وزراء و كتاب الزمان" الذي طبع بالمطبعة الجديدة بفاس سنة 1346 هـ الموافق لسنة 1929م. والكتاب يقع في أكثر من ثلاثمائة صفحة يعرف فيها المؤلف بشخصيات الكتاب والوزراء، مهتما بكل جوانب الحياة التي اكتنفت مدة تألقهم في سماء الشهرة فكان مؤلفه بهذا كتاب أدب وتاريخ وسياسة واجتماع، لذلك اعتبر بأنه "من أحسن ما ألف في نوعه"1  أو "أنه أنفس ما أخرجته المطابع في ذلك العام لما يحتويه من الفوائد الأدبية والتاريخية"2 .
وسنتوقف في بحثنا عند ترجمة المؤلف محمد غريط بما تسمح به أخباره القليلة والمراجع المتوفرة عنه، ثم نحاول التعرف بعد ذلك على أسباب تأليفه لهذا الكتاب لنصل إلى مضمون مؤلفه الذي يصنف حسب ما يستنتج منه إلى مضمون ساسي واجتماعي وثقافي.
وحينما ننتهي من رصد أفكار الكتاب ومضامينه نتوقف عند الشكل للتعرف على الأسلوب ونمط التعبير مما يقودان إلى المقارنة بين هذا الأسلوب وكتابة الأندلسيين بالاعتماد على النماذج المختلفة لتتهيأ لنا مناقشة ما اشتهر من حذو الأدباء المغاربة حذو الأندلسيين في الكتابة وتقليدهم لهم في الأسلوب والطريقة مقارنين في نفس الوقت بين طريقة فواصل الجمان في الكتابة وتلك التي انتهجتها الكتب المؤلفة في نفس العصر.
التعريف بالمؤلف : ينتمي أبو عبد الله محمد بن الوزير أبي عبد الله المفضل غريط إلى أسرة عريقة في المجد نزحت من الأندلس، فهو الذي يذكر في كتابه فواصل الجمان بأن الإغريطيين كانوا قد هاجروا من الأندلس فرارا بدينهم، واستقروا بمكناسة، وطار صيتهم في عهد المولى إسماعيل "فاعتقدوا أريكة العز في دولته، وبلغوا ما أملوا في ظل صولته، فكان منهم علماء الباء، وأدباء وأطباء، وتجار أمناء، بحضرته نائلون نصرة العيش بنظرته، ولم تزل أعقابهم عند أعقابه الملوك الكبار، في مقام التنويه والاعتبار، وشرفوا منه ومن أبنائه الكرام، بظهائر تضمنت مزيد التوقير والاحترام"3 
ولد بفاس فاس ربيع الأول سنة 1298 هـ4 ونشأ بهذه المدينة العلمية فتربى تربية موجهة من أبيه حيث حفظ القرءان على الطريقة المألوفة في ذلك الحين، ثم نهل من علوم القرويين مما أكسبه متانة في مادته وتمكنا في علمه، واختص بعد ذلك برعاية أبيه الأديب الذي عرف عنه حفظه للشعر الأندلسي وأدبه، فكان أن انقطع المؤلف إلى الكتب الأدبية ودراستها، مما مكنه من التفوق على أقرانه في الأدب، ونيله الشهرة ثم ولوجه الوظيفة الحكومية بتعيينه في مناصب مرموقة كالوزارة والكتابة، فاكتسب بأشغاله في هذه المناصب مقدرة وخبرة انطبع بهما سلوكه ومواقفه مما يدل على أنه –فعلا- "رجل عجم تقلبات الزمن وحلب الدهر أشطره"5 إلا أنه قد صادف حوادث هامة عرقلت نشاطه "فنابه قسط من تلك الكوارث التي ألقت بكلكلها خصوصا على أمثاله الذين هم جبهة الأمة البارزة ...فانزوى في بيته وأثر العزلة لا يكاد يخرج إلا للقيام بوظيفه ولأداء الصلاة في المسجد الإدريسي"6 .
وكان بليغا، له قدرة في الشعر والنثر معا، ذا تمكن في ثقافته الإسلامية والعربية، يقول عنه الأستاذ إدريس بن الماحي في معجم المطبوعات المغربية المخطوط "أبو عبد الله محمد بلمفضل غريط لسان الفصاحة والقريحة المدرارة ومقلد أجياد البلاغة قلائد جوهره المختارة"7 .
وللمؤلف غير فواصل الجمان كتب عديدة منها "أدب المجالس" وهو نظم تاريخي، وسنة دواويين شعرية يعرض لها دليل مؤرخ المغرب الأقصى مما يدل على شاعرية متأصلة. كما أن له كتاب "مجموعة النثر النثير من إنشاء الفقير إلى الكثير" جمع فيه النثر الذي خاطب به الملوك والخلفاء والإخوانيات والمقالات8 . توفي سنة 1364 هـ الموافق عام 1945م.

دواعي تأليفه لهذا الكتاب :
إن الفترة التي تم فيها تأليف الكتاب وطبعه تميزت بنشاط في التأليف والطبع، إلا أن الاهتمام في مجال التأليف كان منصبا آنذاك على الفقه والنحو وشرح المتون فلم يشذ عن هذا الاتجاه إلا القلة من المثقفين مثل محمد القباج، ومحمود غريط.
فما هو السبب الذي جعل الأديب غريط يشد عن جل رجال عصره، وبغير الاتجاه الذي ألفوه في الكتابة و التأليف ؟ إن الكاتب نفسه ينبئنا في صراحة بالدواعي والأسباب. وهذه الأسباب كما وردت في مقدمة كتابه هي كما يلي :
1- ملاحظة الكاتب حول العمل التاريخي ذلك أن الأحداث التاريخية إذا لم تحفظ سرعان ما تنسى، يقول : "وبعد فإن من المعلوم أن لكل زمان رجالا عمرت بهم أندية الأدب وازدهرت بهم وجوه الرتب ... فكم من حادث وقع بالأمس فنسي بالغد، ثم ما تذكر ولا في السمع تجدد"9 .
2- حب المؤلف للأدب يدفعه إلى جمع أخبار من مضى من رجاله المعاصرين له يقول : "طالما حضتني محبة الأدب وأهله، وإن لم أكن ممن تجولوا في مزنه وسهله، على جمع طرف من أخبار ووفيات من عاصرتهم أو أدركت من عاصرهم"10 .
3- إهمال شأن الأدباء، على الخصوص في عصره، رغم ما يمتازون به من جودة النظم وحبكة النثر يقول موضحا رأيه "لأني لم أر من أفرد لهم تأليفا ولا وعي لهم تعريفا، مع أن منهم من
تسامت به خطته، ولم تخرج عن مناط الاعتدال نقطته"11 .
4- خطوة مركز كل من الوزير والأديب في الدولة، فبهما تسموا أو تنحط، لا استغناء لملك أو حاكم عنهما، إذ الوزير هو المشير والمعين والمسير لدواليب الدولة "وكما لا يستغني الأمير عن المال والنصير كذلك لا يستغني عن الوزير؛ إذ هو لسانه وعينه، ومرآته التي يشكل فيها للرعية زينه، ورقابته التي يدرا بها حر الخطوب ونجيه ... وبقدر ارتياح الملك إليه احتياجه هو إلى كتبه هم أسباب بيت الوزارة، ونجوم فلك الإدارة، وحفظة صحائف الأحكام، ونجوم فلك الإدارة، وحفظة صحائف الأحكام، وأنامل راحة المقض والابرام"12.
5- وفي رأيه أن السبب في إهمال أهل عصره لهؤلاء الكتاب والوزراء ربما يرجع إلى نظرة الناس الخاطئة لعمل المؤرخ حيت يتهم زورا بالمحاباة والتزوير أحيانا مما جعل الكثيرين يحجمون عن الخوض في التاريخ، ولكن غريط اقتنع بأن المؤرخ للأحداث والرجال لا يسلم من الانتقاد، فلماذا الخشية والحذر لأن "المؤرخ ول أنصف، وتحرى الصدق فيما وصف، إنما يثير الأحقاد وينبش عن عقارب الانتقاد"13 .
6- مبادرة بعض الطامعين والمزيفين للحقائق إلى الكتابة عن هذه الشخصيات التاريخية من الوزارة أو الكتابة بأسلوب مشوب بالتزوير والتضليل مما دفع المؤلف غريط إلى الرد عليهم لدحض أقوالهم وتسفيه آرائهم يقول : "ثم رأيت بعض المتهافتين على الطمع، تهافت الفراش، المتداخلين في الأمور تداخل الشعرة في الثوب والبرغوث في الفراش ... فرفع بقوله من رجا نفعه، وخفض بزعمه من لم يسبر غربه ونبعه، فحملني صنيعه على أن رميت شقيق زوره الذي أتى عارضا رمح فجوره، باسم هذه الكنانة التي هي خلسة من يد الأيام وجلسة من جلسات أولى المقام"14 .
7- والكاتب بعد كل هذا أديب متذوق، وشاعر موهوب، أنتج دواويين شعرية، وكتابات نثرية فلا عجب أن دون بعض آرائه النقدية في كتاب يخصه بالكتاب أو الذين جمعوا بين الكتابة والوزراء.
مضمون الكتاب :
يتحدث المؤلف عن محتوى كتابه بشكل عام، فيلمح إلى أن الكتاب تأليف أدبي خاص بجيله أو الذي سبقه مباشرة، فلقد حرص فيه –كما يقول- "على جمع طرف من أخبار ووفيات من عاصرتهم، أو أدركت من عاصرهم من وزراء وكتاب هذه الدولة العلوية العلية، ذات المراقب والمناقب الجلية"15 ويحدد القباج16 بداية الفترة التي اهتم بها المؤلف في كتابه فيذكر بأنه "ترجم فيه لأكابر الكتاب الذين درجوا مند عهد السلطان مولاي سليمان"17 وترجع أهمية هذا المؤلف إلى أنه ليس كتاب تاريخ فقط يعرض الأحداث المختلفة كما فعلت الكتب التي أرخت للفترة، ولكنه يتفوق عليها في الاهتمام بالحياة الفكرية والأدبية، في أكثر من قرن من الزمان، فالكتاب لا يركز في تاريخه على الملوك الذي حكموا طيلة هذه الفترة، وإن كان لا يهمل شأنهم، وأحوالهم، كغيره من المؤرخين، بل يلقي نظرة على الحياة
السياسية والاجتماعية والفكرية والأدبية من خلال ترجمته لأعلام هذا العصر الذين تقلدوا الوزارة أو مارسوا الكتابة، فيكون مدفوعا –أثناء الترجمة لهم- إلى سرد أخبارهم، وذكر الحوادث التي وقعت لهم أو بسببهم، وقص النوادر التي تنوقلت عن مجالسهم ومسامراتهم، ثم يعرض إلى إنتاجهم من رسائل تبودلت بين أدباء العصر وساسته، أو شعار تناقلها عنهم الملازمون لمجالسهم، ومن هنا كثرت الأخبار والآثار المنقولة فتضخم حجم الكتاب وأربت صفحاته على الثلاثمائة.
كما أن أهمية الكتاب تتجلى أيضا في اهتمامه بتسجيل الفترة التاريخية المهمة، فترة الانتقال من عهد الاستقلال إلى عهد التدخل الاستعماري، في كل من شمال المغرب وجنوبه، فيكون بذلك قد سد ثغرة من تاريخ المغرب عرفت بأحداث جسيمة، وتقلبات واضطرابات لأن كتاب الاستقصا يتوقف في سرده للتاريخ عند السلطان الحسن الأول، بينما فواصل الجمان يستمر في عرض أخبار هذه الفترة الحالكة غذاة إعلان الحماية زمن السلطانين عبد العزيز وعبد الحفيظ ثم المولى يوسف، هذه الفترة التي لا مجد أخبارها إلا في مصادر معدودة كأتحاف ابن زيد، واللسان المعرب للسليماني، والأعلام لعباس بن إبراهيم، والاغتباط لبوجندار.
ونظرا للاهتمام الأدبي للمؤلف، فإنه كان أحرص المؤلفين جميعهم على تضمين كتابه الأشعار والخطب والرسائل والنوادر، فكان الكتاب بحق ديوان أدب هذه الفترة، ولا عجب في ذلك بعد أن علمنا أن للدافع الأدبي هو الذي حذا به إلى التأليف، والنماذج الأدبية الجيدة هي التي كانت تغريه بتسجيلها. من هنا اتسم الكتاب بالإحاطة والشمول فيلقي الضوء على الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، وإذن فاطلاعنا على الكتاب لا يتم إلا بالتوقف عند كل هذه الجوانب المذكورة.

الحياة السياسية أو المضمون السياسي :
إذا اهتممنا بالجانب التاريخي في الكتاب فإننا نعرف من خلاله على الظروف السياسية طيلة حكم ستة ملوك علويين كان لفترة حكمهم أثرها في تقرير مستقبل المغرب، فإلقاء نظرة على ما ورد في هذه العهود نجد أن عهد المولى عبد الرحمان كان عهدا مضطربا18 انتشرت فيه الفتن وسرت فيه الفوضى، وشق فيه الكثيرون عصى الطاعة، فهذا عامل السلطان الوديني في فاس يتبع هواه "فيعبث بنسوة بعض الأعيان"19 ، هناك مما جعل هؤلاء يثورون لكرامتهم، ويخرجون عن طاعته، ويجاهرون بنيتهم في الفتك به، لولا أن المولى عبد الرحمن تدارك الأمر فعين مكانه عاملا جديدا هو القائد الأحمر الذي عامل السكان بحزم وعنف، حيث عاقب الكثيرين ونفى بعضهم إلى مرسى الصويرة20، وهؤلاء رؤساء جيش الوداية يعلنون عصيانهم في فاس،21 بسبب غيظهم من ارتفاع شأن البخاري في عهده، مثلما كانوا في عهد سلفه المولى سليمان.
وفي عهده أيضا أعلن أهل الرباط العصيان ضد العامل السوسي، فلم يمتثلوا للأوامر والنداء بملازمة الهدوء والطاعة.
كما اشرأب الكثيرون إلى العصيان كابن الطالب عامل فاس الذي تجبر "وخرج عن الطاعة بقبيلة نتيفة، وتمنع واعصوصب، وقتل وغصب"22 لولا أن السلطان حسم عدوانه بجيش كثيف بعد أن صارت فاس إلى الفقر والافلاس23 فارتفعت الأسعار وتعرض الاقتصاد المغربي إلى تدهور مرده في نظر النصارى إلى حصول الأجانب على امتيازات تبيح لهم التجارة بموانئ المغرب في سلع كانوا ممنوعين منها 24 وربما كان السبب راجعا أيضا إلى انعدام جو الاستقرار وكثرة الفتن والنهب إضافة إلى المناوشات
والحروب التي أرغم المغرب على خوضها بسبب تأييده لحركة الأمير عبد القادر الجزائري؛ وكانت الحرب التي أزالت خيبة المغرب آنذاك هي معركة "إيسلي المفاجأة التي هزم فيها المغرب أشنع هزيمة والتي اضطرته إلى عقد معاهدة مع فرنسا"25 تلتها اتفاقية الحدود 26 .
ويرسم غريط للمولى عبد الرحمن شخصية محنكة قوية استطاع بها أن يواجه كل هذه المشاكل بحكمة وتبصر مثلما فعله مع جيش الودايا وما فعله مع عامل الرباط متفقا بذلك مع صاحب الاستقصا حين قال عن السلطان المولى عبد الرحمن "وأما حزمه وضبطه وكمال عقله وتأنيه في الأمور ووضعه الأشياء مواضعها، وتبصره في مبادئها وعواقبها، وإجراؤها على قوانينها، فما أظنك تجهل منه شيئا"27 .
أما عهد السلطان المولى محمد بن عبد الرحمن فلم يكن أحسن من عهد أبيه رغم محاولاته القضاء على الفتن وحماية الوطن، ذلك أن السمعة السيئة التي صارت للمغرب بعد معركة إيسلي أطمعت فيه الدولة الاستعمارية فاحتلت إسبانيا تطوان وبهذا "أرغمت المغرب على قبول شروط صلح معها"28 ووجدت الفتن بيئة خصبة من أهمها ثورة الجيلاني الفرباوي المعروف بالمعجاز سنة 1278هـ الذي خرج على السلطان بعد أن افتتنت العامة به "ونسبوا له الخوارق والكرامات من غير استناد إلى دليل، ووعدهم بأنه سيستولي على الملك ويحكم المتمسكين بدعوته في الأموال كيف شاؤوا"29 وهكذا أثار الرعب وفر إلى زرهون ناجيا بنفسه بعد هزيمته أمام الجيش الحكومي، إلا أن أهل زرهون قتلوه فعم الفرح البلاد عبرت عن ذلك رسالة السلطان إلى عماله30 ، ولقد تحدث عنه صاحب فواصل الجمان بما يلي : "قيل أنه استهوته جنة وألبسته من الشيطنة والخداع جنة، فقامت على البغث قيامته، وكدرت جو الملك غمامته، وتعدد تابعه ... إلى أن ساقته يد الخذلان وسقط به العشاء على سرحان"31.
ورغم أن السلطان الحسن الأول كان قويا أخذ الأمور بحنكة ودهاء، وعرف عهده ازدهارا وإصلاحات سياسية ونهضة ثقافية، فإن فترة حكمه لم تخل من فتن أيضا كثورة أبي عزة الهبري بناحية وجدة الذي أعلن العصيان مع جماعة من أتباعه المغرورين، وإن كان جيش السلطان استطاع أن يتغلب عليه فبقي في سجنه إلى أن توفي، وصفه صاحب الفواصل بأنه كان "ساحرا كاهنا مرائيا مداهنا يظهر الطاعة والزهادة ويسر معصيه عالم الغيب والشهادة ... ولما تم للمارد ما أراده واستكمل للوثوب استعداده أعلن بلجاجة"32 ، ثم كانت ثورة أهل فاس التي أدت إلى نهب دار بنيس وإعلان العصيان على السلطان إلا أنه استطاع إخمادها وإعادة الأمور إلى نصابها بقمع الخارجين عن طاعته والعمل على استتباب الأمن، وهكذا "اهتم بتنظيم الجيش فأسست حكومة ذات وزارات متعددة، ووجهت البعثات إلى أوربا، وأسست قوات بحرية أشرف على تدريبها أوربيون ... وأوفد السفراء"33 مما يدل على الحياة السياسية استقرت إلى ما كان عليه من قبل.
وتبدو، من خلال الكتاب، شخصية المولى عبد العزيز ضعيفة، ولعل ظروف بيعته هي التي جعلته كذلك؛ فالحاجب أحمد بن موسى الذي "لم يكن له علم يؤثر، ولا يد في الأدب تشكر، وإنما أرهفت حده ووارت زنده، خطة اقتفى فيها أباه وجده"34، كان متسلطا، بيده الحل والعقد، 
اعتقل كل من سولت له نفسه الخروج عن طاعته، وأصبح كالمنصور ابن أبي عامر في تجبره واستبداده بأموال الدولة، وتسوية نفسه بالسلطان في موكبه. ومما زاد الحالة سوءا أن التنافس بين الدول الاستعمارية ظهر على أشده، وكثرت الاتفاقيات والمؤتمرات بشأن تقسيم المغرب بعد أن تضاءل رصيد السمعة المغربية. والحقيقة أن هناك عوامل عديدة تظافرت كلها على خلق البلبلة وإشاعة الفوضى في البلاد، وأطماع المستعمر فيها؛ من هذه العوامل : الوضع الاقتصادي المتدهور، والعجز المالي الذي فتح الباب على مصراعيه للاقتراض من الدول الأجنبية35 ومنها الخطة الاستعمارية الخبيثة التي اعتمدت على إنشاء جهاز دعاية قوي داخل المغرب يحفظ لها مصالحها ويعبد لها طريق الاستيلاء، فشرعت في شراء الضمائر وتشجيع الشعوذة والثورات ونشر الفوضى، ومن العوامل أيضا ازدياد الأحوال تدهورا بموت الحاجب أحمد بن موسى الوصي على السلطان36 ، فلقد أثمرت السياسة الاستعمارية ومكايدها وانتشرت الثورات، كتلك التي أعلنتها قبيلة كروان وانتهت بانهزامها، وكثورة بوحمارة المشهورة في الشمال الشرقي والتي كبدت الدولة خسائر كثيرة.
عرف عن المولى عبد الحفيظ تفكيره في إصلاحات كثيرة، وحله لمشاكل مالية عويصة، لعله كان مدفوعا إلى هذا بما ألزم به في وثيقة البيعة وفعلا اعترفت بسلطته على المغرب رسميا دول أوربا ومنها فرنسا.

المضمون الاجتماعي :
وإذا ما انتقلنا إلى الحياة الاجتماعية فإن أهم ظاهرة تلفت نظرنا هي سيادة الطرقية وتقديس الأضرحة وأكابر المجاذيب كما يبدو في ترجمة الوزير غريط37 مما جعل العلماء ذوي الغيرة على دينهم يحاربون مثل هذا العمل ويعتبرونه انحرافا عن الجادة وشركا بالله، وهو في نظر الكانوني "دليل على ضعف الوازع الديني وقلة اليقين بالله"38 . ومن هنا كانت كل حركة إصلاحية تجعل من اهتماماتها محاربة الشعوذة والخرافات نظرا للشعور بمدى خطورتها الاجتماعية، فعرف علماء القرويين بمناهضتهم لهذه الطوائف كلما أتيح لهم ذلك، وأصبح التفكير عامة "يتجه إلى مقاومة الطوائف المصطبغة باسم الدين، والتي تقضي السلفية بمقاومتها لما تخلفه من تشكيك في العقيدة ومن إشراك بالله39 خصوصا وأن رؤساء بعض الزوايا لهم سلوك وطني مشبوه فيه، فارتبطت لذلك محاربتهم بالوطنية والمقاومة واهتمت "الرابطة المغربية" إلى جانب محاربة الاستعمار، بالعمل على إزالة هيمنة رجال الطرق وفضح أعمالهم وخرافاتهم.
ثم تأتي ظاهرة التعفن الاجتماعي والفساد الإداري والأخلاقي التي تجلت في كل جوانب الحياة، فالرشوة ضاربة أطنابها "سرا وعلانية، والأحكام تصدر بنية وبلا نية، قد عدل فيها عن منهاج العدل من غير اكثرات بتأنيب ولا عدل، والحقوق نزلت بمعرض الضياع"40، كما ورد في رسالة المولى الحسن إلى قضاة مراكش، فلا عجب إذا عم الفساد وقل الأمن، وكثرت اللصوصية، ونشط النشالون، فلم تعد الحياة الاجتماعية النشيطة الهادئة ممكنة، وخير وصف لهذه الحالة ما جاء في مقدمة عبد السلام المحب (1323هـ) قال : "أصبحت الطرق بالقطاع شاغرة وعوادي الفساد لأفواه الفتن فاغرة، وأمست السهول وهي وعرة، وأعثرت الخيول بغرة، واستنسرت بغاث الطير"41
وإذا كانت الحالة الاجتماعية سيئة إلى هذا الحد من قطع الطرق وإعطاء المناصب لمن لا يستحقها، فمن الطبيعي أن يمتد الزيف والتزوير والسطو أيضا إلى الفكر والشعر ويصبح الشعراء، كما وصفوا في رسالة الأديب الفاطمي الصقلي (1311هـ) "منهم قاطع في سبيله وسارق، ومنهم مدع أنه فرد، وهو لعمري منه مارق، ومنهم من يؤلف بين المفردات فقط، ومنهم من على تدبيج الألفاظ سقط"42 . ومن الطبيعي أيضا ألا يجد الأديب المركز المرموق فتكسد بضاعته43 ، وسمع التبرم من صناعة الأدب والشكوى من تعاطيه، والنفور من نظم الشعر، وحتى من مال إلى الشعر مدفوعا بفطرته وموهبته، تمنى لو لم يكن شاعرا، فليس للشاعر وجود في هذا المجتمع المادي وإلا فليقنع بالعيش الحقير ويرضى بالحرمان يقول محمد غريط ناصحا :
إن تكن تطلب آدابا فكن
قانعا واصرف عن المال الطلب
قلما تلقي أديبا مثريـــا
أو ترى من هو مشــرذا أدب
ولقد ازداد الوضع الاجتماعي تدهورا وسوءا حينما تعرض الاقتصاد المغربي إلى أزمة وأعلنت الدولة عجزها عن الوفاء بالتزاماتها فشعر الشعب بضائقة، واضطر المغرب إلى الاقتراض من الدول الأجنبية مما فتح الباب للتدخل الأجنبي44 .

المضمون الثقافي :
يتبين من تتبع الإشارات الواردة في ثنايا كتاب "فواصل الجمان" أن الجو الثقافي لم يكن خامدا رغم اضطرابات هذه الفتنة وقلاقلها، فلا نعدم في هذه الفترة مجالس علم وندوات لمناقشة45 موضوعات مختلفة كذلك الندوة التي ضمت عبد السلام المحب وبعض أدباء عصره، دار فيها النقاش حول البلاغة والفصاحة تخلل ذلك نظم أبيات وقصائد تناسب المقام، مع تحدي بعضهم للآخر بإجازة بيت أو شطر. وعلى المستوى الفكري العام تصادف وعيا حادا شاملا لدى كل الطبقات المثقفة، يتمثل في الشعور بواجب الإصلاح والوعظ وحث المهم من لدن العلماء كتلك القصائد التي بعث بها السليماني إلى سكان فاس، وهو في وجدة أو تلمسان، وارتفعت أصوات تنادي بنشر العلم والحث على طلبه، والتباهي به، فلا عجب إذا كان سمة الكمال في هذا العصر، يحرص عليه كل من أراد المجد والتفوق، إذ أخذ الاهتمام بقواعد العلوم وفنونها يزداد، فالحظ الجميل له أصول ومعلمون مختصون، يقع التنافس في أجداته وأتقانه من هنا كان خط الوزير غريط "تحسده الخمائل، ويحفه القبول عن اليمين والشمال، تبتهج العيون برونقه، وتنعطف النفوس لنسقه"46 .
والحقيقة أنه بحلول فترة حكم المولى عبد الرحمن بدأ عهد جديد اتجه فيه الاهتمام إلى ما يرفع من المستوى ويؤدي إلى النهضة، مثل أحداث دروس للرياضيات والفلك، وبعض الفنون العسكرية، وإرسال البعثات، وترجمة بعض الكتب العلمية، وإنشاء مدارس للهندسة والترجمة، توج كل ذلك بتأسيس المطبعة الحجرية، مما يدل على أن نهضة حقيقية شملت كل جوانب الحياة بما فيها الأدب 47 ، وهكذا نلاحظ تنافس الأدباء في إجادة الشعر والنثر، إذ الأداة الواحدة لم تعد كافية، فكثرت مراسلاتهم الأدبية التي تعالج بعض القضايا الأدبية والنقدية كمشكلة السرقات الأدبية التي تطرحها رسالة غريط إلى أبي العباس مولاي أحمد البلغيثي حيث يبدي هذا الأخير رأيه في سعة معرفة وإحاطة بآراء غيره باعتمادها، على المقارنة والتوضيح48 .
من كل هذه الموضوعات المطروقة على تنوعها، وطريقة طرحها، يمكن ملاحظة شيئين هامين : أولهما الموسوعية الثقافية التي كانت طابع العصر عامة، فهذا غريط صاحب الفواصل ينساق مع معارفه ومعلوماته فيتعرض أثناء الحديث عن ثورة أبي عزة الهبري49 إلى التفصيل في الرتبة النبوية والخلافة الباطنية والظاهرية والسلطة القهرية، مما يبين عن قدرة وتمكن علمي لا يسموا إليهما إلا من كان مكتمل الثقافة، واسع المعرفة، وحينما يتعرض إلى تعاسة حظ العلماء لا يكتفي بنموذج واحد، بل يسوق الكثير من الأشعار في هذا الموضوع، وهو إذ يتوقف عند التورية في قصيدة عبد السلام المحب التي مدح بها القاضي يتتبع الآثار الأدبية التي تكثر فيها التورية شعرا ونثرا50 مثل ما ورد في رسالة القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر من التورية بالألقاب النحوية جاء فيها : " أما بعد فإن فلانا حضر وادعى أنه رخم في غير النداء، وجزم والجزم لا يدخل في الأسماء، واستثنى من غير موجب فخفض، والخفض من أدوات الاستثناء"51 .
ولعل الباحث يستطيع أن يكون فكرة على ثقافة العصر باطلاعه على المصادر التي كانت رائجة بين المثقفين آنذاك، من خلال ما ورد في حديثه عن تعاسة الحظ، فنحن نصادف هناك أمهات المراجع كديوان مهيار، وإشارات الرئيس، وموجز ابن نفيس، والدر المختار، ومفردات ابن البيطار، ووسائل الابتهاج، ومعاهد التنصيص، والتهذيب والتلخيص، ومجمع الميداني، والأغاني، ومعنى والتلخيص، ومجمع الميداني، والأغاني ، وغنى إلى غير ذلك من أمهات المصادر والمراجع التي تبرز تنوع الثقافة من جهة، ومتانتها بالاعتماد على الأمهات من جهة ثانية.
ولا شك أن الموسوعية الثقافية كانت سمة العصر، فنظرة إلى ما اعتمده الكردودي من مراجع في كتابه كشف الغمة توضح مدى انتشار الثقافة وسعتها، فيذكر في مقدمته المصادر التي اعتمد عليها قائلا : "قد اقتبست أنواره من عدة تآليف، واقتطفت أزهاره من غير ما تضيف كمشارع الأشواق إلى مصادر العشاق ... ومقدمة ابن خلدون الحضرمي، وتحفة الأنفس في أشعار سكان الأندلس لابن الحسين بن هذيل، وسراج الملوك لأبي بكر الطرطوشي، وبدائع السلك في طبائع الملك لابن الأزرق إلى غير ذلك من التآليف"52 ، لأن الثقافة كانت متنوعة وشائعة، فقد امتلأت الخزانات بكثير من الكتب لانتشار المطابع، إذ "قدرت كتب مكتبة القرويين في آخر القرن الماضي بثلاثين ألف مجلد"53 ومع ذلك فإن الذي بدو لقارئ ما أورده غريط من أشعار الأدباء وكتاباتهم في تعاسة الحظ هو أن الأدباء لم يكونوا راضين عن أحوالهم الأدبية والاجتماعية فلم يلقوا التكريم الذي يستحقونه، وكان لسان حالهم قول ابن نواس : 54
رزق التيوس يجيئها بسهولة
وذوو الفصاحة رزقهم مسجون
إن كان حرمان لأجل فصاحتي
فامنن علي من التيوس أكون
فهناك شعور عام بكساد الأدب وضيق أحوال أهله وتذمرهم من معاملة أهل ذلك العصر، رغم ما لوحظ من تشجيع الملوك لهؤلاء الأدباء، لأن "رعاية ذوي السلطان للكتاب والشعراء كانت رعاية باهتة لا تخرج عن نطاق المناسبات المتقطعة"55 .
والشيء الثاني الذي يخرج به الملاحظ لما ورد من نصوص في كتاب فواصل الجمان هو بروز ظاهرة التأثر بالثقافة الأندلسية، فهناك تأثر واضح بطريقة الفتح ابن خاقان، وابن الخطيب، وابن زيدون، وابن بسام، يدل على ذلك النقل عنهم وشهرة آثارهم
بين المغاربة إلى درجة أن صاحب الفواصل يرد كل ما نقل إلى أصله من الكتب والآثار الأندلسية فينبه مثلا إلى ما نقله أكنسوس في رسالته التي كتبها عن الملوى سليمان بأنه "من فرائد ابن الخطيب وفواصله"56  .
ويتتبع غريط إشارته إلى تضمين كلام ابن الخطيب في رسالة الدمناتي أيضا57 بل إن الأمر تعدى التأثر إلى الاحتذاء والاقتداء، ففي ترجمة أبي محمد عبد القادر الفاسي سنة 1296هـ يذكر بأنه قد "أولع بالبديع والبيان حتى حفظ قلائد العقبان"58 .
فحفظ الكتب الأندلسية عن ظهر قلب يظهر هيمنة الأدب الأندلسي على المغاربة إلى درجة التشابه والتطابق والتفوق أحيانا. فنشر عبد السلام المحب يباهي به صاحب قلائد العقبان حتى أنه لو "تجسم لكان درا وعقبانا، فلو رآه الفتح لبنى أمره على الضم والتقبيل، وقال هل إلى مرد من سبيل، أو صاحب الخزانة لرغب في ادخاره وكف عن إعجابه وافتخاره"59.
كل هذا يظهر التحام الثقافة والأدب المغربيين بمثيلهما الأندلسيين من ثقافة المشرق وأدبه، هذا الالتحام المتمثل في إشارة المغاربة إلى الأعلام الأندلسية، واعتمادهم على أهم مؤلفات الأندلس، وأقوال مثقفيها مع احتذائهم في الأسلوب والطريقة والموضوعات ... ولعل اهتمام المغاربة بالمقامات، وكتاباتها، يرجع إلى اطلاعهم عليها في الأدب الأندلسي كمقامة عبد السلام المحب الواردة في فواصل الجمان60 ، وليس معنى هذا أن الأدب المشرقي وأعلامه، لم يكن معروفا. مع أن المغاربة كانوا على اتصال دائم بالمشرق، بواسطة رحلاتهم المتعددة، وتلمذتهم على الأعلام الشرقية قديما، وبعتاتهم العلمية حديثا، بل الملاحظ أن هناك تأثرا واضحا أيضا بهذا الأدب المشرقي لدرجة التوافق شكلا ومضمونا في بعض الآثار الأدبية، تفطن إلى هذا غريط صاحب الفواصل حين مقارنته بين المقامة الادريسية لعبد السلام المحب ومقامات الحريري قائلا عن مقامه المحب بأنه "كالمقامة الحريرية الأولى نفسا ونسقا، وزهرا وورقا، وأحكاما وتأسيسا، وإبداعا وتجنيسا، فلو لم تكن المقامات المذكورة مقصورة على الخمسين مشهورة بالحفظ والتدوين لقيل هذه منها، ولم تتميز عنها"61.
إلا أن هذه الإشارات والنقول المشرقية قليلة جدا في كتاب فواصل الجمان وفي النماذج للأعلام المترجم لهم فيه، إذا ما قيست بما نقل عن الأدب الأندلسي وثقافة الأندلس.

1 – عبد السلام أبن سودة. دليل مؤرخ المغرب الأقصى، الطبعة الثانية بالبيضاء سنة 1960 ج1 ص 278.
2 – عبد الله كنون التعاشيب ص165.
3 – فواصل الجمان ص63.
4 – دليل مؤرخ المغرب الأقصى ج1ص 278.
5 – محمد بن العباس القباج. الأدب العربي في المغرب الأقصى. ط. الرباط 1929، ج1 ص 2.
6 – نفس المرجع السابق
7 – نقلا عم الشعر الوطني المغربي في عهد الحماية للدكتور إبراهيم السولامي. مطبعة النجاح- الدار البيضاء ص 253.
8 – دليل المؤرخ ج2 في مواضع مختلفة.
9 – فواصل الجمان ص2.
10 – فواصل الجمان ص 4.
11 – فواصل الجمان ص5.
12 – فواصل الجمان ص4.
13 – فواصل الجمان ص5.
14 – فواصل الجمان ص6.
15 – فواصل الجمان ص4.
16 – الأدب العربي بالمغرب الأقصى ص 3.
17 – هو السلطان أبو الربيع المولى سليمان بن محمد بن عبد الله. بويع بفاس في سوم الاثنين 17 رجب سنة 1206 هـ وتوفي في 13 ربيع الأول عام 1238هـ.
انظر أخباره في الاستقصا للناصري ج8 ص86 وما بعدها، ط. دار الكتاب –البيضاء.
18 – فواصل الجمان ص11.
19 – فواصل الجمان ص64.
20 – نفس المرجع.
21 – فواصل الجمان ص 67.
22 – فواصل الجمان ص 210.
23 – نفس المصدر والصفحة.
24 – الاستقصا في الجزء التاسع
25 – النضال في الشعر المغربي، المناهل عدد 3ص 113 وما بعدها. الاستقصا ج9.
26 – قبائل المغرب، ابتداء من صفحة 219.
27 – الاستقصا الجزء التاسع
28 – قبائل المغرب ج1 ص 219 وما بعدها.
29 – الاستقصا ج9 ص 108.
30 – فواصل الجمان ص74. الاستقصا ج9 ص108.
31 – فواصل الجمان ص74.
32 – فواصل الجمان ص76.
33 – قبائل المغرب ج1. الأخبار المتعلقة بالمولى الحسن الأول.
34 – فواصل الجمان ص 82.
35 – فواصل الجمان ص92.
36 – اللسان المعرب ص143.
37 – فواصل الجمان ص64.
38 – جواهر الكمال في تراجم الرجال.
39 – الحركة الوطنية بالمغرب ج1 ص 45.
40 – فواصل الجمان ص 159.
41 – فواصل الجمان ص293. أحاديث عن الأدب المغربي ص23.
42 – أحاديث ص42.
43 – فواصل الجمان 240.
44 – انظر فواصل  الجمان ص95-99.
45 – فواصل الجمان ص 283 وما بعدها.
46 – فواصل الجمان ص 63.
47 – مظاهر يقظة المغرب الحديث ص 29 وما بعدها. قبائل المغرب ص 219.
48 – يرجع إليها فواصل الجمان ص 36- ص280.
49 – فواصل الجمان ص 76.
50 – فواصل الجمان ص 255.
51 – فواصل الجمان ص 239.
52 – مقدمة كشف الغمة ببيان ابن حرب النظام حق على هذه الأمة، للكردودي. ط. حجرية.
53 – مقال الأستاذ السائح في مجلة القوات المسلحة عدد 118 ص23.
54 – فواصل الجمان ص 236.
55 – الشعر الوطني المغربي في عهد الحماية لإبراهيم السولامي ص 48.
56 – فواصل الجمان ص 26.
57 – فواصل الجمان ص 28.
58 – فواصل الجمان ص 199.
59 – فواصل الجمان ص 228.
60 – فواصل الجمان ص 293.
61 – فواصل الجمان ص 305.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here