islamaumaroc

الضريبة كمورد للدولة

  دعوة الحق

24 العدد

ما من دولة إلا وكانت الضريبة المورد الأهم لميزانيتها.. إذ بها يساهم الأفراد لرفع أعباء الخدمات العامة، وفقا للأغراض التي تسعى الحكومة إلى تحقيقها بسياستها المالية.
وهذه الضريبة نوعان :
1) مباشرة.                                     2) وغير مباشرة.
فالضريبة المباشرة تفرض على الشخص الممول نفسه أو على دخله أو رأسماله.. ومنها: الضريبة على جميع فروع الدخل، الضريبة على المباني، وكسب العمل، والأرباح التجارية والصناعية.
أما الضريبة غير المباشرة فهي تفرض على بعض العمليات التي يقوم بها الأفراد: كعملية الاستيراد من الخارج، أو التصدير، أو إنتاج السلع، أو نقل الأموال من يد إلى أخرى.. ومن أمثلة ذلك، الرسوم الجمركية، ورسوم الإنتاج، ورسم تسجيل العقارات، ورسم أيلولة الشركات..
ونلاحظ أن هذا النوع الثاني من الضرائب لو فرض على كل السلع الشائعة الاستعمال والضرورية لدر إيرادا وفيرا على الدولة.. غير أن السياسة الحكيمة التي تراعي العدالة الاجتماعية، وتوجب عدم إخضاع كثير من هذه السلع لمثل هذه الضرائب، حتى تكون في متناول ذوي الدخل الصغير المحدود.
ولا يخفى علينا أن عبء الضريبة غير المباشرة يتحمله دائما المستهلك، بينما التاجر لا يتأثر البتة بها. في حين نجد الضريبة المباشرة يتحمل عبئها الشخص الذي تفرض عليه.
من هذه النظرة الموجزة نستخلص أن الضريبة تقتطع جزءا من دخل الفرد سواء عند حصوله على دخله، وفي هذه الحالة تكون الضريبة مباشرة، أو عند قيامته بإنفاق هذا الدخل أو عند التصرف في بعض ممتلكاته، كما هو الحال في الضرائب غير المباشرة؛ ومعنى هذا أن مقدرة الفرد على الإنفاق أو الادخار تنقص. 
 ويتأثر دخل المجتمع بدوره، لأن دخل المجتمع –كما نعرف- ما هو إلا مجموع دخل الأفراد.
فإذا فرضت الضريبة على أصحاب الدخل الصغير، قلل ذلك من مقدرتهم على شراء حتى السلع الضرورية وحد من قوتهم الإنتاجية، مما يؤدي إلى نقص في دخل المجتمع؛ وإذا ما حدث نقص في دخل المجتمع انخفض مستوى المعيشة في البلاد، وضعفت مقدرة المجتمع على الإنفاق.
وكذلك الحال فيما إذا فرضت ضرائب عالية على أصحاب الدخل المرتفع، إذ لو غالت الحكومة في ذلك لحدت من مقدرة أصحابها على الادخار، ولا يخفى ما للادخار من فائدة على تنمية الإنتاج القومي.
لهذا عند فرض الضرائب تقف الحكومة الحازمة دائما عند هذين الأمرين، بحيث توجب إعفاء الحد الأدنى للمعيشة عند فرض الضرائب المباشرة على الدخل، كما توجب عدم فرض ضرائب غير مباشرة على السلع الضرورية: كالأغذية والملابس الشعبية، أما بالنسبة لذوي الدخل العالي، فهي تتوخى عدم المغالاة في فرض الضرائب وتضعها عند حد مناسب.
والملاحظ أن الضريبة على الدخل، أي الضريبة المباشرة في البلدان المتأخرة لا تدر إلا حصيلة ضئيلة. إذ معظم أفرادها من ذوي الدخل الصغير الذي يجب إعفاؤه. كما أنه نظرا لرغبة البلاد في النهوض باقتصادياتها، فهي لا تفرض رسوما جمركية على الآلات والخامات المستوردة من الخارج، وتبقى معظم إيرادات الدولة من حصيلة الضريبة التي تفرض على الكماليات. وهذا يعني إطلاقا أن الدول المتخلفة ليس في مقدورها أن تعتمد على الضرائب فقط في مواجهة نفقاتها المتزايدة لضرورة قيام حكومة بالمشروعات الكفيلة برفع مستوى رفاهية الشعب وتنمية موارده. لذلك تعتمد على القروض بنوعيها الداخلية والخارجية.
والقروض الداخلية محدودة بطبيعة حالها بسبب قلة المدخرات، فلا تلجأ إليها الحكومة إلا للحصول على الموارد الطبيعية المتوافرة داخل الدولة.
ولما كانت هذه القروض غير كافية، كان لزاما على الحكومة أن تلجأ إلى القروض الخارجية التي تمكن من شراء الآلات والمعدات اللازمة للتنمية، من البلاد الأجنبية التي تنتجها.
وهذه القروض الخارجية، من نوعين: يتسم الأول منها بصفتها السياسية، ويتسم الثاني بصفته الاقتصادية.
فالقروض الدولية السياسية: هي التي تمنحها دولة لدولة أخرى بغرض توسيع نفوذها، أو تعزيز التحالف بينها وبين الدولة المقترضة، ومن المحتمل أن تؤدي هذه القروض على منازعات وخلافات وقت السداد؛ أما القروض الدولية الاقتصادية، فتعقد بين منشآت خاصة قائمة في دول مختلفة، ولا تشوبها أغراض سياسية ولا تسبب المشاكل التي يسببها النوع الأول.
ونحن إذا كنا نريد أن نتجنب ما تعود به القروض المشوبة بصفة سياسية من منازعات وخلافات ومساس بسيادة البلاد، علينا أن نتسرع بالاندفاع نحو القروض الدولية المعروضة علينا دون أن نفرق بين النوعين، حتى لا نقع في ورطة ربما كانت وبالا علينا وعلى سلامة مستقبلنا.
  

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here