islamaumaroc

الجوانب الفكرية من المخطط الثلاثي

  دعوة الحق

192 العدد

** يمكن أن نتناول المخطط الثلاثي الانتقالي من جانبه الفكري، انطلاقا من الرأي القائل : "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان". ذلك أن التخطيط الاقتصادي والاجتماعي، لمرحلة معينة، يرتكز أساسا على قواعد فكرية، وإنسانية، وينطلق من مفاهيم ثقافية وإيديولوجية، تشكل في مجموعها، المحور الأساسي للنهضة المرتقبة، والتنمية المرجوة، والنجاح المنتظر.
وإذا كان المخطط الثلاثي، الذي تدارسته الأمة، ممثلة في أعضاء البرلمان، بعد أن قدم جلالة الملك نصره الله خطوطه العريضة، وشرح –في استفاضة- فلسفته ومدلوله، يرمي في مقدمة ما يرمي إليه من أهداف، إلى تحقيق الرخاء بإحداث توازن اقتصادي، والحد من الاستيراد، وتقليص الفوارق الطبقية بين أفراد الشعب المغربي، والحد من الاستيراد، وتقليص الفوارق الطبقية بين أفراد الشعب المغربي، فإن السمة البارزة لسياسة هذا المخطط، في آفاقه وأبعاده ومراميه، التحرر الكامل من التبعية الإيديولوجية، والاستقلال الفكري الشامل، الذي يجعل منه مخططا مغربيا في الصميم، لا هو بالشرقي، ولا بالغربي، وإنما هو "وسط"، فلا إفراط ولا تفريط، ولا شطط ولا جنوح، ولا هو إلى اليمين أو اليسار أقرب. وتلك ميزته الأولى التي لا تنكر له.
ومن الواضح أن الفكر السياسي يلعب دورا خطيرا في بلورة المفاهيم الاقتصادية التي تنعكس ظلالها على مسيرة التقدم إن سلبا أو إيجابا، بحيث لا يمكن الفصل بين الفكر والاقتصاد، بين الإيديولوجية وبين العقيدة، بين التطبيق، وبين الممارسة، وإنما هناك دائما تلازم ملحوظ، يجعل من العنصرين عنصرا واحدا، واتجاها واحدا، وبالتالي سياسة واحدة.
ومن بديهيات علم الاقتصاد، الذي ندرسه لأبنائنا في الجامعة، أن أي مذهب اقتصادي، هو في التحليل النهائي، فكرة وعقيدة، ومذهب وتصور، وإيمان ووعي واقتناع. وعلى هذا الأساس، فإن التحرر الفكري يسبق الاستقلال الاقتصادي، وبالتالي فإن بناء المواطن الصالح المنتج الواعي المدرك لجسامة مسؤولية البناء والتعمير والتطور يأتي في الرتبة الأولى قبل الشروع في البناء الاقتصادي والتنموي. وألا تكون كمن يدخل البيوت من غيرها أبوابها، أو كمن يستنبت يستنبث البذور في الهواء.
وتلك مغامرة ومخاطرة لا تقدم عليها الدول الرشيدة، والأنظمة الراسخة، والشعوب الواعية ...
** بناء الإنسان المغربي –أولا- تلك هي القضية ...
والبناء في هذا المجال يبدأ أولا بالتحصين والوقاية من المؤثرات الخارجية، لا بإقفال الأبواب والنوافذ، فإن من شأن ذلك أن يخنق الجو، ويضغط التنفس، ويضر بالصحة، ويعوق النمو المنشود، ولكن بتصفية الهواء، وتلطيفه، واختيار الجهات التي يتسرب منها، من جهة، وترسيخ قواعد البيت، وتقوية الأساس، من جهة ثانية، حتى إذا ما هبت الرياح –وهي دائمة الهبوب كما لا نحتاج أن نقول – لم تنل منا، ولم تزعزعنا عن موضعنا، ولم تخرب علينا البيت.
هذه صورة واضحة وضوحا كاملا ..
إن الحد من استيراد نوعيات خاصة من البضائع الأجنبية ينبغي أن يوازيه عمل مماثل في الميدان الفكري، ضمانا للتوازن، وحرصا على سلامة عقيدة الشعب، وتثبيتا للاستقرار، واستتباب للأمن، وتحصينا للروح الوطنية المومنة، والأصالة الإسلامية، والذاتية العربية.
ولا يجوز فهم الموضوع فهما مبسطا كأن توضع قائمة بالممنوعات والمحظورات، فإذا كان هذا يجوز في البضائع، والمواد الغذائية، والأدوات، وسائر أصناف المنتوجات الصناعية، فإنه يستحيل في الفكر والثقافة، والفن والأدب، ومن ثم وجب الاعتماد الكلي على مراقبة ما يلقن أبنائنا وبناتنا، وما تقدمه أجهزة الإعلام والسينما والمسرح، بأسلوب متحضر، بعيد عن أي نوع من أنواع الإرهاب والقمع. لأن ضرر هذا الأسلوب أكثر من نفعه. ونحن أمة الوسط، والحكمة، والموعظة الحسنة، والدعوة إلى الخير بالتي هي أحسن وأقوم وأعدل ...
* إننا نستطيع أن نحدث تغييرا وطنيا في مجالات الفكر والثقافة والتعليم والإعلام إذا اتبعنا –بإخلاص، ووعي وتبصر – التوجيهات السديدة، والنصائح الغالية، التي ما فتئ جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله يغذي بها مسيرتنا، ويطعم بلقاحها شبيبتنا، وينير لنا بها سبل الرشاد والفلاح.
** وغني عن القول أن الخير كل الخير في إتباع منهج الإسلام في هذا الصدد. فإن الإسلام يدعوا إلى القدوة الحسنة. فإذا لزم كل مواطن مسؤول نفسه بحكم الإسلام، ورضي به صراطا ومنهجا ودستورا، وراعى الله في سكناته وحركاته، وحرص على أن يكون القدوة الحسنة المجسمة بأفعاله وأقواله وسلوكه وتصرفاته، ضمنا لأنفسنا أسباب التفوق، وحققنا للبلاد الخير والازدهار والرخاء، لا ذلك الرخاء الموهوم المزعوم والعدالة الاجتماعية، والوحدة الوطنية، والحماس الشعبي المتدفق، الذي يدفع بالمواطنين إلى أن لا يكتفوا بالإنتاج فحسب، بل التنافس في الإنتاج وإجادته، وإتقانه وتحسينه ..
• هذا قدرنا ..
ننتج، ونبني، دون تفريط في المقومات، والقيم، والمقدسات، ونخوض معركة التنمية الاقتصادية على جبهة واحدة مع معركة التنمية الفكرية .. والتقنية الفكرية .. والتصفية الفكرية ..

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here