islamaumaroc

حدود العقل وحدود الوهم

  دعوة الحق

191 العدد

 هل من مهمة العقل أن ينكر الدين؟
إن قوما من بني  جلدتنا يشيعون  ذلك كقضية مسلم بها لا تقبل جدلا ولا نقاشا. وهم بذلك يحكمون على أنفسهم بالتخلف والتحجر والبلادة والغباء من حيث أرادوا على المؤمنين بنفس الصفات.
أن للعقل حدودا. ادراكها من كمال العقل...
ثم ما هو العقل؟ أليست الكلمة نوعا من التجريد؟.
أن الماركسيين يضعون ما يسمونه " بالفكر العقلاني" في مقابل  " الفكر المثالي"، وكلا اللفظين لا يعدو أن يكون  تجريدا في تجريد.  مجرد افتراض منطقي، وتصور مبني على حسابات معينة، فمن أقام هذه الحسابات، ومن ضبطها؟؟.
لقد شقيت البشرية في عهودها الأخيرة بقوم يرفعون لواء العقل،  ويهدرون كرامة الإنسان باسم العقل ويكتبون فيه نوازع الانطلاق  والتحرر بدعوى من هذه الدعوي الباطلة الزائفة.
ان ثلث الإنسانية اليوم يعاني الأمرين من جراء شيوع نظريات يزعم أنها عقلانية. وما هي من العقل  السليم في شيء، وإنما غاية ما
وصلت إليه- إذا افترضنا أنها وصلت إلى شيء- أنها تخمينات واجتهادات وتقديرات واستقراءات لظواهر محددة وأنماط  معينة من سلوك الإنسان وعلاقته بالإنتاج ووسائله... إلى آخر هذه الفروض النظرية التي صاغها عقل " بشري  يسري عليه  عادة على عقول البشر. وإلا فقد تساوى مع عقول البقر.
هل نحجر على العقول  بدعوى الأخذ بالعقل والالتزام بمنطقه. ومن يدرينا أن هذه النظرية أو تلك صحيحة، وأنها لا تعارض مصلحة الإنسان وسعادته، وهناءه، وخاءه، ورفاهيته؟.
• الاحتكام إلى العقل بهذا الأسلوب المتخلف يسيء إلى كرامة الإنسان.
إذا قال قائل: أن الماركسية والرأسمالية نظريتان اقتصاديتان قابلتان للخطأ والصواب، يمكن أن يقبل كلامه على أساس أنه اجتهاد  يدخل في إطار حرية الفكر. أما أن يقول قائل: أن الماركسية- مثلا- نظرية خالدة، شاملة، تقبل الأخذ والرد، وترتفع فوق مستوى  المراجعة، والمناقشة والتنقيح، والتعديل، فقد أقفل في وجوهنا باب العقل، بل سلبنا عقلنا سلبا، واغتصبه منا اغتصابا. فأية قيمة تبقى  يا ترى لمثل هذا القول؟.
هذا الافتراض يمكن أن يكون واردا في مجتمع غير إسلامي، باعتباره مجتمعنا يفتقد إلى المنهج، والعقيدة، وأسلوب العمل، أما وأن يطرح هذا الرأي في ظل المجتمع الإسلامي، أو بتعبير أدق في وسط يقول بالإسلام ويدين به ويرفعه شعارا ولواء ودستورا، فإن الأمر في هذه الحالة يتخطى الاجتهاد، وحرية الفكر إلى تحدي مشاعر الأمة،  واستفزازها  وامتهان كرامتها. ولا يمكن أن يوصف هذا التصرف إلا بالعدوان المباشر على دين الشعب وعقيدة الجماهير.
وتلك حالة أخرى...
• ثم هناك  قضية أخرى تفرض نفسها في هذا السياق.
ونعني بها ذلك الخلط المشين الذي يقع بين الفكر والسياسة، أي بين النظرية العقلية المجردة، وبين استخدام الإرهاب السياسي، والقمع الحزبي- المفهوم  الديكتاتوري للحزب، لا بالمفهوم  الديمقراطي- في الإقناع والاكتساح والهيمنة...
 القول بتعدد الآراء – وهو حق دستوري لا غبار عليه- لا يعني بالضرورة فرض الرأي بقوة البطش الفكري، والقهر المذهبي، والتزييف، والتضليل، واستغلال السذج والعوام. فى هذه الحالة تنقلب القضية إلى ما يشبه التمرد، والردة،  والخروج عن الجماعة، وذلك كله مناف
لقيام مجتمع الشورى والعدل، أو قل: مجتمع الديمقراطية، بلغة العصر.
• وعودا على بدء، فإن للعقل حدودا. وإلا، فكيف يعقل أن يكتب رجل كتابا، ويضع نظرية، ويفرضها أو يأتي من بعده من يفرضها بالقوة والقمع كحل لجميع مشاكل البشر، واتهام كل من يقول بغير ذلك بالعمالة والخيانة والرجعية والتخلف، وأحيانا يؤدي الأمر إلى الحرمان والبطش وصنوف شتى من الإجرام التي يعف القلم عن وصفها؟؟.
• هل يقول عاقل بذلك؟.
• إننا نعيش في عالم مفتوح.. لا يسمع فيه صوت لدعوات الانعزال والانغلاق والتقوقع باسم العقل والعقلانية، والإنسان والإنسانية.
 وفي هذا الإطار ينشط العقل السوي، وتزدهر الحضارة، ويسعد – بالتالي- الإنسان...
ونعتقد أن الإسلام يتنفس في هذا الجو... ويفرض وجوده في هذا الخضم المتلاطم من الأفكار والمذاهب والإيديولوجيات... وهو فارض وجوده اليوم أو غدا بإذن الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here