islamaumaroc

الكتائب المسيحية في خدمة الملوك المغاربة (تر.أحمد مدينة)

  دعوة الحق

187 العدد

إن فكرتنا العامة عن العلاقات التي كانت تربط ملوك المغرب بالممالك المسيحية في القسم الأكبر من العصور الوسطى،يشوبها كثير من الخطأ، لأننا نجد في هذه الفترة روح التسامح الشاملة، بل نلاحظ أن الوفاق تام بين ملوك المغرب والشعوب المسيحية، هذه الروح لم يكن إلى جانب النزعة التي أدت إلى نشوب الحروب الصليبية. و حتى في القرن الثامن والتاسع والعاشر_ حيث كانت غزوات العرب تتوالى على أوربا _ لم تنقطع الصلات انقطاعا تاما بين البابوية أول من أعاد صلتهم المألوفة بالمسيحيين وأساقفتهم، كما أرسلوا إلى ملوك المغرب يطلبون امتيازات الكاثوليك القاطنين في البلاد الخاضعة لسيطرتهم.
وقد أفادت الدول الأوربية من الناحية التجارية، إذ استطاعت أن تمد نطاق تجارتها إلى إفريقيا الشمالية، وعقد الأمراء المسيحيون معاهدات مع الملوك المغاربة فيما يتعلق برعاياهم.
ومن مظاهر روح التسامح هذه أن الملوك كانوا يتخذون زوجاتهم من رقيق النصارى ويفضلونهن على الزوجات المسلمات( !)حتى أصبح لهن _فيما بعد_ نفوذ قوي في اختيار أولياء العهد. ومن جملتها أيضا تأسيس كتائب مسيحية كانت تؤلف قسما من النظام العسكري خلال عدة قرون في مملكة المغرب وتلمسان وتونس.
كان المرابطون أول من أسس هذه الكتائب وكانت في كمبدأ أمرها مؤلفة من أسرى مسيحيين، وربما من الأهالي أيضا، ولكن منذ أن تولى الموحدون الحم في البلاد تألفت هذه الكتائب من رجال أحرار ينتمون إلى شعوب أوربية مختلفة أغلبهم من القشتاليين المقيمين بمراكش وأهل أراغون وقطلونية القاطنين بتونس وتلمسان.
ولا ندري أي نظام في أصله كانت تتبعه، إلا أن نظامها وعملها في مملكتي تونس وتلمسان كان مستقلا عن الجيش المغربي.
 ومن تقاليدها المرعية _ حينما يستوي على العرش ملك جديد _أنها كانت تأتي كغيرها من فرق الحكومة لتقديم فروض الطاعة والولاء لصاحب العرش يقودها قائد يعينه كلك أراغون تحت إمرة الأمير الذي يدفع أجورها.
وكانت للكتائب أيضا أمينها وقسيسها، وسمح لأفرادها ان يمارسوا شعائرهم الدينية في الكنائس بحرية تامة، كما أذن لهم _ في بعض الفترات التاريخية_ بقرع الأجراس، وكانت راية ملك أراغون شعارا لها تعطى للقائد عقب تعيينه.
وأول شئ عنى به الأمراء والمتنازعون في مراكش وتلمسان وتونس وباجة هو تعبئة فرقة من المسيحيين، إلا أنهم تجنبوا امتحان مدى إخلاص هؤلاء الجند باستخدامهم ضد الأمراء النصارى في الحروب. لكن حدث _ في بعض الأحيان _ أنهم كانوا يقفون وجها لوجه في حروب إفريقية.
والذي قدره الأمراء المسلمون في هذه الكتائب هو نظامها الدقيق وأسلوبها الخاص في خوض المعارك. وقد جعلوا منها حرسا خاصا يتمتع بثقتهم. قال ابن خلدون : " ... صار ملوك المغرب يتخذون طائفة من الإفرنج في جندهم ... لأن قتال أهل وطنهم كله بالكر والفر ... مع أن الملوك في المغرب إنما يفعلون ذلك مع أمم العرب والبربر وقتالهم على الطاعة، وأما في الجهاد فلا يستعينون بهم حذرا من ممالاتهم للمسلمين".
العصر المرابطي :
ورد في الحلل الموشية أن السلطان علي بن يوسف _ أمه جارية مسيحية _ كان أول من استخدم الفرسان المسيحيين حيث عهد إليهم بجباية المكوس وتحصيل الضرائب. ولا ندري هل كان يقصد المسيحيين من الأهالي أم أنهم أسرى من الإسبان جلبهم من مراكش أمير البحر علي بن ميمون وتاشفين بن سلطان.
ويذكر مؤلف تاريخ الإمبراطور ألفونسو : أن تاشفين بعد حملة سنة ، 1138 عاد إلى مراكش ومعه كثير من المستعربين وجميع من لقيهم من الأسرى من البلاد التي دانت له بطاعته.وقد أنزلهم المدن والحصون مع فوج آخر من المسيحيين لمواجهة خطر الموحدين الذين أخذوا يهددون مركز الدولة المرابطية ويترقبون الفرصة السانحة لانتزاع ممتلكاتها.
وأن علي يضع ثقته فيهم ويختار بعضهم لمناصب عليا في القصر ويعين آخرين في الجيش من مختلف الرتب.
وكان بين أسرى علي، نبيل من برشلونة يدعى "رفرتر" وهو رجل مستقيم دمث الأخلاق يخاف الله لم يهزم قط، قلده السلطان المركز الأعلى بالجيش بما فيه من المسلمين والمسيحيين. وقد أدت هذه الصفات الممتازة فيه أن ينتصر في كل المعارك التي خاضها ضد الموحدين.
وفي سنة 1142 _وكان يتولى زمام الحكم تاشفين بن علي _خرج "رفرتر" إلى الميدان على رأس جنده وبينما كان عائدا إلى مراكش محملا بالغنائم الكثيرة التي غنمها من بني سنوس، انقض عليه الموحدون وانهزم جنده وتوفي هو وكثير ممن معه من المعسكر، فانتقم منه الظافرون وصلبوه.
ومع أن حكم تاشفين كان قصيرا، إلا أنه آثر الجند المسيحيين كأبيه ثم خلفه من بعده اسحق في زمن اتخذ فيه عبد المومن _السلطان الموحدي _ مدينة مراكش قصبة له عام 7-1146م/541هـ واستولى عليها كما يقول ابن الأثير بفضل خيانة الكتائب الفرنجية بعد أن سئمت الحصار الطويل
، وحذت حذو الشيخ ابن أبي بكر الذي أذعن لأمر المحاصرين وفتحت لهم باب أغمات.
فإذا وقعت هذه الخيانة بالفعل، فإنها تمت على يد "ابن رفرتر " الذي ارتد عن دين أبيه واستمر يعمل في جيش الموحدين.
العصر الموحدي:
باعتلاء أسرة الموحدين عرش المغرب، تغير كل شئ بالنسبة للنصارى فقد حل التعصب الأعمى محل التسامح الذي أبداه نحنهم آخر الملوك المرابطين.
وحينما تولى أمر الدولة المغربية السلطان عبد المومن سنة 1146، أعلن للملأ أنه لن يقبل غير المسلمين في مملكته، و أنه سوف يقوض كنائس النصارى ومعابد اليهود، فلهم أن يعتنقوا الإسلام وإلا كان مصيرهم الموت والتشريد. فأسلم بعض المسيحيين واستشهد بعضهم، بينما عبرت طائفة أخرى منهم البحر مع أسقفهم وجانب كبير من رجال الدين، وحطوا رحالهم في مدينة طليطلة.
ابن رفرتر :
ومن بين الذين أسلموا نذكر "ابن رفرتر" _ قائد علي وتاشفين _ الذي اتخذ لنفسه اسم أبي الحسن علي بن رفرتر وظل خادما وفيا للموحدين .
فأرسله أبو يعقوب خليفة عبد المومن في آخر أيامه
إلى ميورقة ليتولى الحكم باسمه على جزر البليار فاستسلم أميرها محمد، ولكن إخوته ساءهم الخضوع لإمارة الموحدين، فبعد وصول "ابن رفرتر" بقليل، وقبل أن يتولى شؤون الحكم في الجزيرة، ألقي القبض عليه وعلى الأمير محمد وحبسوهما في القصر ونودي بعلي _أحد إخوته _ أميرا على جزر البليار، ثم أعلن الحرب على الموحدين وتوجه بأسطوله إلى بجاية، فاستولى عليها.
وقد أفاد ابن رفرتر من غياب علي، فعمل على مخادعة الحراس والاتفاق مع الجند النصارى في الجزيرة، تم الاستيلاء على الحصن وتنصيب محمد من جديد الذي اعترف في الحال بحكم الخليفة الموحدي المنصور. لكن أين رفرتر ندم بعد ذلك فطلب المعونة من "كوندي برشلونة " فأوعز إليه هذا بالالتحاق بإحدى كتائب قلطونية مما أوغر صدور أنصاره عليه، فخلعوه وعينوا مكانته تاشفين. فهرب " ابن رفرتر" ومعه محمد من الجزيرة عائدين إلى المغرب. وهناك توفي في معركة غمارة في يونيه سنة 1187 بعد وصوله بزمن قليل.
 كونسالفو :
ومن الذين اعتنقوا الدين الإسلامي  شخصية من أسرة ملكية إسبانية نجد لها ذكرا في المخطوطات العربية، وكان يسمى أبا زكرياء يحيى بن كونسالفو اللاجئ.ويعرف أيضا باسم "ابن أخت ألفونسو".
وقد بحث عن المأوى بجوار أحد الموحدين في مكناس حيث شيد بها في أوائل القرن السابع الهجري (1213-1223م) حماما عظيم البناء ونصبه قائدا لفرسان الدولة الذين يحولون دون حصول حوادث السلب التي يقترفها الرحل من البدو. وكان خير محترما من المسلمين الأتقياء يرتدي الزي المألوف عند الموحدين.
ولا ندري أكثر مما ذكرنا عن هذا الرجل الذي يحتمل أنه كان لا يزال حيا في سنة 1226.
وحينما كان يحيى يتولى أمر الفرسان بالمغرب بويع المأمون في إسبانيا وان عالما سمحا له جواري مسيحيات. وقد أعلن للملأ من منبر الجامع قائلا عن المهدي بن تومر :
" أيها الناس لا تدعوه بالمعصوم وادعوه بالفوى المذموم، إنه لا نبي إلا عيسى "، ولم يشأ أن يعبر البحر إلى العدوة ليتولى أمر المسلمين فيها مع أنهم أعلنوا ولاءهم له واختاروه واليا عليهم إلا بعد أن حصل من سان فرانتدو على جيش مؤلف من اثني عشر ألف رجل فعبر بهم الزقاق إلى المغرب فهرب منه يحيى.
بقي الجند النصارى هناك في خدمته ردحا من الزمن سلم خلاله المأمون لسان فرناندو _ بمقتضى شروط متفق عليها _ عشرة حصون من ثغور قشتالة وسمح بتشييد كنيسة في مراكش وبحق استثنائي يخول لهم قرع أجراسها.
لم يلبث المأمون بن المنصور إلا قليلا في عاصمة ملكه حتى اضطر إلى الرحيل بجيش الفرنج لحصار سبتة بعد أن نودي بأحد إخوته أميرا عليها. وفي أتناء غيابه دخل مراكش يحيى المخلوع وهدم الكنيسة التي بناها النصارى، وقتل عددا كبيرا من اليهود و بني فرخان (1) واستولى على ممتلكاتهم، فلت تكد أنباء هذه الحوادث تنتهي إلى مسامعه حتى رفع الحصار عن سبتة متجها نحو مراكش غاضبا حانقا على أهلها عازما أن يولي الفرنج أمر الدفاع عنها. ولكن المنية عاجلته_ قبل أن يصل أليها _ بقرب نهر أم الربيع أوائل سنة 360 هـ (1223م) فكتمت جاريته حباب الفرنجية الأصل خبر موته زهاء يومين، اتفقت فيهما مع قواد المملكة و قلانكلي – رئيس جيش الفرنج _ على الإعتراف بابنها أبي محمد عبد الواحد  الرشيد بن المأمون بن المنصور أميرا. فبويع بالملك في نفس المعسكر الذي توفي به والده، ودخل بعد قليل مراكش مظفرا.
زاد هذا العمل في شهرة الجند النصارى وقوى نفوذهم. وصار منذ ذلك الوقت القسم من الجيش الذي يتمتع بثقة الملوك وسندهم سواء في محاربتهم القبائل الثائرة في أرجاء المغرب أم في محاربة بني زيان الذين أعلنوا استقلالهم في تلمسان، وبني مرين سادة النواحي الجنوبية الغربية من المملكة المغربية.
وفي أتناء حكم الرشيد ثارت قبيلة الخلوط وحاصرت مراكش، فخرجت إليها حامية المدينة تحت إمرة عبد الصمد بن يلولان ولكن رجال القبيلة شنوا هجوما بقيادة رئيسهم على الجنود الفرنجية فهزمهم وشتتوا شملهم بعد أن قطعوا عليهم خط الرجعة.
في سنة 1248 مات السعيد بالقرب من وجدة وهو يستطلع موقعا كان يريد أن يأسر فيه يغمراسن أول ملوك بني زيان ومات معه أوربي يسمى ناسي، ورئيس الجيش المسيحي الذي كان يسميه العرب " أخا القمط".
في هذا الوقت كانت فاس قد وقعت في أيدي بني مرين، وفيها ترك أبو بكر أميرهم،  نائبه السعود، وخرج بجيشه إلى برد زناتة وبقيت في فاس تحت  إمرة السعود جيوش الموحدين التي استسلمت لبني مرين، بينهم طائفة من النصارى مؤلفة من ثلاثمائة نفس على رأسهم شريد الفرنجي، فاستغل أهل فاس، وهم من أنصار الموحدين، غيبة أبي بكر واتصلوا بالقاضي أبي عبد الرحمن المغيلي ليفاجئوا السعود ويبايعوا المرتضى بالملك. ولتنفيذ خطتهم المدبرة دعوا القائد المسيحي وأعربوا له عن رغبتهم في أن يقتلوا السعود ويقوم هو بأمر المدينة حتى يكتبوا إلى المرتضى ليرسل إليها واليا عليها من طرفه عرضهم لميله إلى الموحدين.
" فلما كانت صبيحة يوم الثلاثاء الموفي عشرين من شوال سنة سبعة وأربعين وستمائة، طلع الأشياخ المذكورون إلى القصبة للسلام على السعود  على عادتهم في ذلك، فدخلوا عليهم بمجلس  حكمه وهاجوه ببعض المحاورات، فغضب وانتهرهم فوثبوا به  ونادوا بشعارهم وكان شريد الفرنجي واقفا في عسكره أمام القصبة قد واطأها على ذلك ، فاقتحم على السعود وقتله وقتل معه أربعة من رجاله واجتز العامة رأسه ورفعوه على عصا وطافوا به في أسواق البلد  وسككها واقتحموا القصر وانتهبوه وسبوا الحرم ونصبوا النصراني لضبط البلد وبعثوا ببيعتهم إلى المرتضى صاحب مراكش (2).
حوالي سنة 655 هـ (1257م) بايع محمد القطراني المرتضى في سجلماسة. فبعث إلى تلك المدينة بأبي عامر ليتولى منصب القضاء، يرافقه أحد أفراد الأسرة الملكية ليستولي على الحصن. وقد استصحب معه حرسا يرأسه قائد من قواد الجند النصارى. فدبر أبو عامر بعد ذلك قتل القطراني ونفذ مأربه بمساعدة القائد المذكور.
وفي سنة 660 هـ (2-1261م)أمر المرتضى وزيره أبا زيد بن يكيت على جيش لمحاربة علي بن يدر فقصد هذا سوس على رأس فرقة كان فيها قائد مسيحي اسمه دون لوب (3) ويظهر أنه لم يكن راضيا عن خطط أبي زيد الحربية علة أنه من المؤكد كما يقول ابن خلدون أن معارك كثيرة نشبت، كانت الدائرة فيها تدور دائما على الموحدين بسبب ثواني دون لوب وتمرده. فلما اكتشف السلطان _ عن طريق وزيره _ سوء تدبير القائد، أمره بالمثول بين يديه وعمل على قطع الطريق عليه وتدبير قتله. ولكنه لم يجرأ أن ينزل به هذا العقاب لسبب واحد، هو خشيته من تألب جيش المسيحيين عليه.
إن سياسة التسامح التي درج عليها المأمون المستمر _ كما رأينا _ في عهد خلفائه إلى ظهور بني مرين. وفي 27 مايو سنة 1233 بعث البابا كريكوريو التاسع بشكره إلى الرشيد لما أظهره من عطف وتكريم للأسقف ورجال الدين في مراكش ويقدر باسم الكنيسة صنيعه ويأمل أن يأتي اليوم الذي يفتح فيه عينه للنور الصادق (!) ويضيف البابا إلى ذلك قائلا: " فإذا كنت تريد أن تصبح عدوا للمسيح لا صديقا له فليس في وسعنا أن نسمح للمسيحيين بالعمل في صفوفكم ".
ولا مراء أن عدد هؤلاء كان عظيما في مراكش حيث أغراهم التسامح الديني والامتيازات التي
تمتعوا بها كما جاء في رسالة أرسلها أنوسنسيو الرابع من ليون إلى السعيد يقول فيها: " أهنئكم كثيرا علة اقتفاء أثر أجدادكم الذين منحوا الكنيسة في مراكش ممتلكات وكثيرا من الامتيازات، فكانت لم تحم الكنيسة من هجمات  أعداء الديانة المسيحية من الغوغاء فحسب، بل إنك ضاعفت امتياز المسيحيين وبالغت في إكرامهم فلبوا نداء أجدادك. و نأمل أن تكون على استعداد أكتر لوقاية المؤسسات المقدسة ، وأن تزداد حمايتك للرعايا المسيحيين  المقيمين في ولايتك، وسيعلم العالم أنك لا تقل شهرة عن أسلافك. وسنقوم من جهتنا بواجب المحافظة على مصالحك، بادلين أقصى الجهود حمايتك من خصومك ".
ثم يطلب البابا من السعيد  أن يحتل النصارى بعض الحصون ليحتموا بها  مع أسرهم ضد الغارات  التي تهدد سلطان مراكش من كل جهة. يقول البابا: "أن لك أعداء الداء   يبحثون عن انتزاع ملكك بالمكر وبقوة السلاح. وقد تبت المسيحيون وأفلحوا في الدفاع عن دينك وعن ولايتك، وهم لا يهابون الأخطار. وتعلمون جيدا أن عددا كبيرا منهم سقطوا صرعى في ميدان القتال أكثر من مرة. ومن المحتمل أن تفاجئهم في يوم من الأيام غارة هوجاء. فلتلافي هذا تلتمس منكم أن تمكنهم من بعض المدن الحصينة ليعتصموا بها في أوقات الشدة، ونطلب إليكم أن تعهدوا إليهم بحراسة بعض القواعد البحرية ليسهل عليهم _ عندما تستدعي الضرورة _ الخروج لطلب نجدة جديدة لمساعدتهم ".
وتفكير البابا يتجه إلى أن هذه القواعد لا يجب تنفصل عن حكم السلطان وإنما سيقوم النصارى بأعباء الدفاع عنها ليس غير. ولكن من الخطر أن توضع في أيديهم قواعد مهمة كطنجة و  سبتة.
مات السعيد دون أن يحقق رغبات البابا، و في 16 مارس 1251 ألح أنوسينسيو الرابع على أبي حفص عمر المرتضى بن السعيد بن يوسف بن عبد المومن في إنجاز نفس المطالب المتقدمة و أضاف إلى ذلك أنه سيمنع المسيحيين من الدخول إلى مراكش إن لم يقبلها. وأنه سوف يخاطب أسقف هذه المدينة بأن يأمر الجند بترك خدمة السلطان.
ولكن البابا خبير بالعراقيل التي تعترض السلطان للتسليم بهذه المطالب، فكف عن المطالبة بها، واستمر المسيحيون يعملون في جيش الموحدين حتى دالت دولتهم واستمروا يعملون مع بني مرير ومع الأميرين المستقلين بتونس وتلمسان.
العصر المريني :
دامت إمبراطورية الموحدين المترامية أكثر من مائة عام. وقد عجلت في تصدع أركانها وفنائها موقعة العقاب.
وكان أول شئ حرص عليه أبو يوسف يعقوب ابن عبد الحق _ بعد أن تم له الإستيلاء على مراكش _ هو إعداد جيش منظم يشمل فلول جند الفرنج، وذلك ليواصل فتوحاته، فلما توجه بتلك الجيوش إلى مملكة تلمسان كان ليغمراسن، صاحبها فرقة من الجيوش الفرنجية أيضا. فخرج للقتال، فتقابلا عند نهر " أيلي " في سهول وجدة. وبعد قتال عنيف، انهزم يغمراسن تاركا خلفه كثيرا  من جنوده الفرنج صرعى وأسر قائدهم "برنيس" وفر يغمراسن  ببقية الجيش.
نشبت هذه المعركة سنة 670 هـ (1271م) وفيها حارب الفرنج أخواتهم لصالح أسيادهم المغاربة.
ومع أن النصر ثم لأبي يوسف، إلا أنه لم يستطع التغلب على مملكة تلمسان، فانصرف إلى تنفيذ القسم الآخر من مشروعه، وهو احتلال سبتة. ولكنه رأى من المستحيل عليه أن يقهر المدينة بدون معونة خارجية، فتقدم إلى خايمي الأول ، صاحب برشلونة سنة 1274، وأمضيت معاهدة 8 نوفمبر تنص على : أن ملك أراغون سيعير السلطان عشر سفن مسلحة، وعشرة مراكب وعشرون زورقا صغيرا  وخمسمائة رجل من الفرسان والنبلاء. ويرسل المغرب _ في مقابل هذه المساعدة _ مائة ألف بيزنطة سبتية خالصة  ثمنا لهذا الأسطول ، و مائة ألف أخرى لإعداد السفر لهؤلاء الفرسان. ويتعهد _ إذا تأخر فتح سبتة سنة _ أن يدفع _ مادام الحصار مضروبا عليها_ مائة ألف بيزنطة سنويا. و بعد أن تفتح تدفع لملك أراغون أو لخلفائه من بعده جزية قدرها مائة ألف في كل عام، وعليه أن يرتب 
مائة بيزنطية لرئيس الفرسان في اليوم، ولكل من الفرسان بيزنطيتين، و له _ فوق هذا _ أن يمدهم بالجياد ويشيد كنيسة لعبادتهم. وهو ملزم _ في نهاية كل عام _ بتسريح كل من أراد العودة إلى ذويه. ويعده ملك أراغون من جهته بإمداده بخمسمائة آخرين يظلون معه حتى تفتتح سبتة.
لكننا لا بعلم شيئا عن الأسباب التي أدت إلى عدم تنفيذ نصوص هذه المعاهدة. و من المحتمل أن يكون السبب، تأثير عثمان بن أبي دبوس _ آخر ملوك الموحدين _  على ملك الأراغون. فمن المعلوم أنه _بعد انهيار الملك الموحدين _ التجأ إلى بلاط خايمي الأول مؤملا معونة هذا العاهل لاسترداد عرش أجداده على أن الذي يبدو محتملا أن المغربي غض الطرف عما ورد في الإتفاق  مفضلا صرف هذا المال الكثير في محاربة المسيحيين.
في هذا الوقت كان رئيس الجند  الفرنج على عهد أبي يوسف غارسي مارتينث دي كايكوس  وهو أحد السفراء الذين أرسلهم السلطان إلى الأندلس سنة 1278 يطلب من الإسبان أن يفكوا الحصار المضروب على الجزيرة الخضراء على أن يدفع في مقابل ذلك مائتي ألف مثقال. وبينما كان دون بدرو قائد الجيش المحاصر  يستشير أباه الملك في شأن القبول أو الرفض، علم أبي يوسف بالظروف السيئة التي تحيط بالأسطول القشتالي . فأجهز عليه وحطمه فرفع الحصار، وطلب ألفونسو العاشر الصلح ...
و كان أحد سفراء ملك قشتالة  إلى أبي يوسف ألفونسو بيريس دي قزمان. وقد تناهت موهبته ومهارته إلى أسماع ملك المغرب حتى ذكر حينئذ أنه يتمنى أن يكون ضمن حاشيته ليبالغ في إكرامه ومكافئته على مواهبه.
بعد طلك ببضعة أيام، ساءت العلاقات بين قزمان و ألفونسو العاشر(لأن أحد أقرباءه طعن في نسبه على مرأى ومسمع من أهل البلاط بدون أن يبدي الملك اعتراضا ما. فطلب أن تعطى له شهادة تثبت نسبه كما هو المألوف في قشتالة ).
و بادر مع خمسين من أصدقائه وعشرة من خدمه يعرضون خدماتهم على أبي يوسف وهو بالجزيرة الخضراء. فما أن علم عاهل المغرب بمقدمه حتى أرسل للترحيب به غارسي مارتينث دي كايكوس على رأس ستمائة مسيحي  ممن كانوا تحت إمرته. ثم استقبل بنفسه استقبالا حارا وجعله قائدا لحرس القصر ورئيسا لكل الفرنج  الملتحقين بخدمته وتعهد قزمان _ من جهته _ بخدمة السلطان ضد كل اعتداء يوجه إليه من الأشخاص وشعوب الأرض قاطبة ما عدا النصارى.
ذهب قزمان _ حين عودته مع أبي يوسف إلى المغرب _ لتحصيل الجزية من البدو الرحل بعد الإفراج عن جميع الأسرى المسيحيين المعتقلين في المملكة ليستعين بهم قزمان في مهمته. فألف منهم ومن المتطوعة جيشا من الفرسان يبلغ عدد رجاله ألفا وستمائة، أمرهم بوضع علامة الصليب الأبيض والأحمر على أسلحتهم في الصدر والظهر، و أشار على أبي يوسف بأن يأمر المغاربة المسلمين المشتركين في القتال بوضع نفس العلامة  حتى يتميزوا في القتال، فأمروا ولكنهم لم يطيعوا جميعا أمره.
قصد القائد تخوم المملكة و أغار على البدو وانهزموا لأول صدام، وتقدموا في اليوم الثاني ينشدون الأمان، فأمنهم قزمان بشرط أن يؤدوا ضريبة تلك السنة والسنة التي قبلها فضلا عن دفع نفقات الحملة. ثم عاد بالأموال إلى فاس حيث استحق نصف المال المحصل فرق نصف نصيبه بعد ذلك على أتباعه، فأحبوه لجوده بينما كان المغاربة ينظرون بعين الحسد إلى نفوذه ومقامه العظيم.
بين المسيحيين الذين آثرهم قزمان ثيبوليا أستاذه غارسي مرتينث ووصيف له إسمه كونثا لوسانتشيس دي تروتكونيس.
وعندما ارتأى ألفونسو العاشر سنة 1282 أن يفتح إشبيلية مدينته الوفية. ويستنجد أبا يوسف، كلف السفراء أن يفاتحوا قزمان في الأمر، قبل أن يكاشفوا العاهل المغربي، ويسلموا له تلك الرسالة الشهيرة التي يقول عنها براستيس ملدونادو أنه رآها بين مخطوطات الدوق دي مدينة.
جاء السفراء إلى فاس، وقدمهم قزمان إلى يوسف، فعزم _ بعد استشارة قائد جنده _ أن ينجد ألفونسو، ويقرضه فوق ذلك  ستين ألف مثقال في مقابل التاج الموروث عن سلفه.       

و أسندت إلى قزمان مهمة مل المال إلى إسبانيا، فقصد اشبيلية واستقبل استقبالا حافلا وقع بعده في حب دونيا مارية ألونسو كورنيل وتزوجها بعد  استئذان سيده و أخد رأيه، وبعد خمسة عشر يوما من زواجه، عاد في مايو من نفس السنة إلى المغرب ثم رجع إلى إسبانيا في شهر يوليو أو أغسطس بصحبة أبي يوسف خف لنجدة ألفونسو في حربه ضد ابنه سانتشو. وبمقتضى الميثاق المعقود مع صاحب المغرب لم يشترك قزمان في حملة أبي يوسف، بل انصرف إلى محاربة صاحب غرناطة.
توفي أبو يوسف في سفره الرابع إلى اسبانيا  سنة 1286 وخلفه من بعده أبو يعقوب الذي لم يكن ميالا إلى النصارى كأبيه، إد أمر أن يعود الرقيق إلى حالة العبودية القديمة قبل أن يعمل عزمان إلى تحريرهم لاستخدامهم في الجيش، وسن عقوبة الإعدام لكل من حاول الإفلات، ثم أراد أن يتخلص من عزمان خوفا من اتساع نفوذه، ولكنه خشي إذا هو قتله أن يتألب عليه الجند الإفرنج، فأشاروا عليه بأن يرسله مع جمع قليل لجباية الجزية من الأعراب الرحل بعد الإتفاق معهم على مقومته، عندئذ يذهب الأمير بنفسه لنجدته فيصبح قزمان بين نارين.
وقعت الرسالة بيد قزمان،  فعلم بالفخ المنصوب له، فاستبدلها برسالة أخرى يقول لهؤلاء عكس ما جاء في الأولى. فما كاد يصل إليهم حتى أخد ما تجمع لديهم من مال متجها بعد ذلك إلى الساحل، ومنه أبحر إلى إسبانيا على سفن أمير البحر التابع لقشتالة الذي دبر معه وسيلة الهروب، وكان ذلك سنة 1291.وهكذا ظل ما تبقى من جند النصارى يعمل بالمغرب دون أن نعلم عنه شيئا(4)  إلى أن حاصر السلطان أبو يعقوب مدينة تلمسان ...
لا نكاد نجد في مؤلفات هؤلاء ما يرفع من شأن جند النصارى، وحتى ابن خلدون ذكر أن السلاطين لم يحسنوا صنعا باستخدامهم لأن هذا يزيد من عضد الكفار، وصحيح أن القسم الأعظم من هؤلاء الجند لم يكونوا على جانب من الخصال الحميدة، فان الجندي منهم هاجر بلاده تاركا خدمة ملكه أملا في الكسب، وكان رؤساؤهم لا يترددون في إطاعة الأوامر التي صدر إليهم من السلطان لقتل إي شخص يعارضهم، شئ يبعث الفزع في نفوس المسلمين الصالحين، غير أنه إذا قيل ذلك في القواد والرؤساء والمعنيين من قبل الملوك، فإن ذلك لا يجوز في حق النبلاء الأرغوانيين ممن يعينهم ملك أرغوان.
ومع أن معاهدة سنة 1274 لم تنفذ نصوصها بين خايمي الأول وأبي يوسف ما أسلفنا، إلا أن العلاقات الودية بين المغرب ومملكة أراغون استمرت منذ ذلك الوقت إلى القرن الثامن الهجري يعززها حنق السلطان على ملك غرناطة ( صاحب سبتة أيضا ) وعدم ثقته _ هو وصاحب أراغون العامل على امتلاك غرناطة_ بملك قشتالة.
وفي سنة 1308 قدم إلى أراغون أبو العباس وبرناندو سيكي أرسلهما السلطان أبو ثابت إلى تلك المملكة يعرضان على ملكها رأي السلطان إجمالا : " من العار أن يحكم غرناطة رجل وضيع ويجاوره أمير نبيل كأمير أراغون. و أن سلطان المغرب يثيره ان يرى سبتة محتلة من قبل ملك كابن الأحمر".
فمن مصلحة العرشين أن يطرد الأندلسيون من قاعدة سبتة. فسر الكلم خايمي كثيرا لهذه الأقوال، ولكنه مع ذلك  مع ذلك لم يستطع أن يرضي أبا ثابت بالسرعة المبتغاة لارتباطه بوعد منصوص عليه في معاهدة كامبيو بالا يقلق ملك قشتالة جاره الغرناطي.  ومع ذلك لم يمنعه التزامه من إظهار رغبته للسفراء في مفاتحة ملك قشتالة بالأمر واستئذانه لإرضاء ملك المغرب، إلا أن أبا ثابت مات وخلفه أبو الربيع. وعندئذ أبرمت المعاهدة التي كان السلطان يتمناها... ولم نعرف شيئا يتعلق ببنودها إلا عن طريق أوراق الاعتماد والسلطة التي منحها ملك أراغون إلى ألفيسكوندي
دي كاستلنو في 3 مايو 1309. وكان حلفا دفاعيا وهجوميا أوسع مدى من الحلف بين أبي يوسف و خايمي الأول في سنة 1274. وبديهي أن يكون احتلال سبتة أول شئ يستلزم العمل السريع وكان على أراغون أن تساعد _حتى سقوطها _ بخمسين سفينة وألف فارس، والتزم السلطان أن يؤدي ألفي مثقال لكل سفينة أثناء الشهور الأربعة الأولى، ألف في كل أربعة شهور تليها.وأن يؤدي كذلك نفقة الرجال وان تعطى الغنائم كلها لملك أراغون.
سقطت سبتة في 1309 نفسها بمساعدة الأسطول والفرسان الأرغوانيين تحت إمرة ألفيسكوندي دي كاستلنو. ثم ولى برناند سيكي عليها.
توترت العلاقات بين المغرب و أراغون  بعجز أبي الربيع وخليفته أبي سعيد عن تنفيذ الشروط المتفق عليها للاستيلاء على سبتة، ولا نظن أنها قطعت نهائيا بالرغم من أن خايمي الثاني أجاب أمير البحر رايموندو ريكارد في سنة 1315 بأنه في وسعه أن يحارب الشرقيين قاطبة ما عدا أميري تونس وبجاية، فغنهما كان مسالمين له.
والذي يبعث على الاستغراب أن رعايا ملك أراغون ممن جاءوا بقصد احتلال سبتة استمروا يعملون تحت رعاية السلطان.
ثم أن خايمي الثاني شكا سنة 1322 إلى أبي سعيد نقض معاهدة 1309 مطالبا _ تنفيذا لها _ بإرسال أربعين ألف مثقال كإعانة، ويرجوه أن يرخص للجنود  الفرنج من رعاياه في المغرب بالسفر. وإن تعذر سفر الجنود كلهم فيكتفي بإيفاد سيكي مع مائة فارس مسلم. ولا ندري إذا كان أبو السعيد قبل ما كان يرجوه خايمي الثاني أو بعضه. فالجند النصارى دأبوا يعملون بالمغرب _ كما رأينا _ خلال كم أبي السعيد وابنه الحسن خليفته من بعده يحاربون في صفوفهما.
هذه هي الأخبار التي استطعنا أن نستقيها من المؤلفين العرب و الفرنج عن الكتائب المسيحية  في مراكش و فاس. ومما لا شك فيه أنهم استمروا على عملهم أثناء القرن الرابع عشر كله وجزء من القرن الخامس عشر.
وفي أول سبتمبر في سنة 1388 أذن خوان الأول صاحب أراغون لجيلابرت روفيرا الطرطوشي بالارتحال إلى فاس بخمسين من الرجال وعشر نساء يقمن على خدمتهم، بقصد المشاركة في الحرب ضد المسلمين الشرقيين.
و يظهر أن روفيرو سار ليحارب لحسابه الخاص، ثم لا ندري بعد ذلك شيئا عن الأعمال التي قام بها هذا القائد الجدير بإطلاق اسم دون كيخوتي عليه.
وفي هذا العهد _ أي سنة 1386 _ كان بالمغرب خمسون رجلا قشتاليا يقال أنهم من نسل القوط، نقلوا على المغرب بعد فتح الأندلس وقد أرسلوا إلى إسبانيا أحدهم يدعى ساندرو رودريكس يتوسل إلى الملك دون خوان في أن يقدم طلبا بشأنهم  لملك المغرب وان تفسح مدينة إشبيلية صدرها لإيوائهم. فأجاب الملك رغبتهم ورحبت المدينة بمقدمهم في 8 أكتوبر، فوصلوا إلى إشبيلية سنة 1390 حاملين كتاب   سلطان المغرب للملك دون خوان.
بعد إقامتهم باشبيلية أنزلهم الملك أنريكي الثالث سنة 1394 منزلة عظيمة تتناسب و ما كان وما كان لهم من سلطان في القديم.


(1) -بنو فرخان، جمع فرخ، ومعناه رجل منحط شرير، وكان ينعت به الدهماء الجنود الفرنجية حسدا واستصغارا لشأنهم. وقد عاد أعقاب هؤلاء إلى إسبانيا في عهد دون خوان الأول
(2) - الناصري ج 2 ص 8 ابن خلدون ج 4 ص 39
(3) -نشك أن يكون دون لوب هذا هو أسقف مراكش  الذي يحمل نفس الاسم ، عينه البابا أنو سنسيو الرابع في 19 ديسمبر سنة 1246 وأذن له بعد عشر سنوات بزيارة البلاط البابوي فسافر إلى روما سنة 1257.
(4) - في سنة 1294 اضطر الأمير دون خوان أن يغادر البرتغال، فأبحر منها إلى فرنسا لكن العاصفة دفعت به إلى شواطئ طنجة، فأرسل منها إلى أبي يعقوب بفاس رسول يعرض عليه رغبته في الدخول في طاعته، فوجه إليه وإلى حاشيته الجياد وكل ما هم في حاجة إليه ... هناك اتفق معه على محاصرة طريف ( تاريخ ذو سانشو الرابع، الفصل الحادي عشر ).

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here