islamaumaroc

حول الدليل الصحافي وصحافة المغرب.

  دعوة الحق

187 العدد

صدر عن (المركز العربي للدراسات الإعلامية للسكان والتنمية والتعمير) بالقاهرة كتاب جديد بعنوان (الدليل الصحفي(1) في الوطن العربي). ويذكر الكتاب أن دول هذا الوطن تبلغ عشرين دولة عربية عند إنجاز الدليل التي تجمعها وحدات طبيعية، متحدية كل العوامل المضادة والعواقب والعقبات ...
وإن الحدود التي تفصل هذه البلاد هي حدود فرضتها الاتفاقيات الوقتية، وكانت أعجب تخطيط تمخضت عنه العقلية السياسية الاستعمارية وهذه أبرز نظرية أوردها مؤلفو الدليل، وأروع ما ذهب إليه مؤرخو هذه الفصول الذين يستحقون كل تنويه وتقدير ... ما دام الحديث عنها جاء فيما يتصل بالحدود هي حدود هذه البلاد، سواء بصفة عامة أو بالنسبة لكل بلد على حدة.

و(الدليل الصحفي) الذي نحن بصدد الحديث عنه يقع في مائتين وعشرين صفحة من الحجم العادي في إخراج علمي صرف تتناول بالبحث:
أولا: التعريف بالدول العربية وبصحافتها.
وثانيا: التعريف بفلسطين وبصحافتها، وقد خصص الدليل لهذا الفصل خمس صفحات.
ثالثا: الحديث عن اتحاد وكالات الأنباء العربية، ونقابات الصحافة بها.
رابعا: التعريف بكليات ومعاهد الصحافة والإعلام العربية.

والذي دفعني إلى تناول هذا الدليل بالدراسة في هذا العدد بالخصوص هو:
1) الفصل المتعلق بصحافة (المغرب الأقصى) الذي عنون أيضا في الفهرس بصحافة
 (المملكة المغربية) والذي استغرق الصفحات من: 132 إلى 145، وتناولت أيضا التعريف بالمغرب: جغرافيا وتاريخيا واجتماعيا وفلاحيا.
وبخصوص موضوع الصحافة تناولت باقي الصفحات المخصصة للفصل التعريف بنشأة الصحافة المغربية، وتطورها، والجانب القانوني، والحديث عن الجرائد اليومية شبه الرسمية، والحزبية اليومية والأسبوعية، والجرائد الصادرة بالرأسمال الخاص: اليومية والأسبوعية، والأسبوعية المتخصصة والإقليمية، والصحف الشهرية، وطريقة التوزيع، كما تناولت وكالة المغرب العربي للأنباء باقتضاب زائد، غير مشيرة لسبب من الأسباب إلى المركز الوطنية لتكوين الصحفيين، وللمركز السينمائي المغربي كوسيلة إعلامية والذي يعتبر من أقدم المراكز العربية في هذا المجال.
ثم الدليل بصفة عامة.
وقبل أن انتقل إلى الحديث عن الفصل المتعلق بالصحافة المغربية، فلابد من الإشارة إلى ما يلاحظ على الدليل بصفة عامة، حيث نجده كسائر المنشورات الشرقية لا يحمل أولا أي تاريخ للطبع، وقد يكون القصد غالبا وكما هي العادة هو أن يبقى صالحا لكل زمان، ويتداول في السوق بالرغم من أن الواقع غير هذا، فمثل هذا الدليل يحتاج دائما وباستمرار إلى التنقيح المتواصل، والإضافات المتتابعة، والتصويبات،  خصوصا وقد صدر عن مؤسسة إقليمية تقنية بل وعلمية محترمة توجد بمصر العربية وفي سنة 1977، بينما لا تتجاوز المعلومات الواردة فيه في الغالب سنة 1969 بالإضافة إلى أن المقدمة لم تشر إلى الطريقة العلمية التي أنجزت بها هذه العروض، ولا الجهات ولا المختصين أو المصادر التي شاركت في إنجازها، ولا طريقة مراجعتها، مما يجعل الباحث يشك في قيمتها في بعض الأحيان.
والسبب في ذلك هو أن هذه الدراسات تتفاوت أولا في الطريقة التي عرضت بها من طرف الذين أعدوها، ثم أن المؤسسة لم تختر لها منهجا علميا يجعل المعلومات موحدة في الدول التي تعرض إليها الدليل، مما يدعوها إلى المراجعة والاعتماد على الجهات الرسمية والعلمية في مدة معقولة تتمكن فيه من الرد على الأسئلة التي يختارها المركز العربي للدراسات الإعلامية للسكان والتنمية والتعمير، وتحقق جانبا له أهميته بالنسبة للصحافة العربية التي بقيت على مستوى العالم العربي حبيسة موسوعة العلامة فيلب طرازي (الصحافة العربية(2) إذا استثنينا البعض وهو قليل ...
أما المجلات العلمية والأدبية والفنية والتقنية فيلاحظ أن الدليل لم يعط عنها أي نظرة ولو إجمالية في سائر الأقطار العربية، مع أن هذه المجلات في عدد من البلاد العربية تشهد اليوم تنوعا وتطورا علميا ملحوظا يوما بعد يوم، حتى بالنسبة لأشهر المجلات العالمية المرموقة سواء من ناحية الإخراج الفني أو التبويب، أو اختيار الموضوعات مما يؤكد تفوقها في عدد من البلاد العربية عن الصحيفة والكتاب.
أما الفصل المتعلق بالمغرب والذي استغرق الصفحات: 132 إلى 145 فهو أكثر من ناقص، والمعلومات التي تناولها ضئيلة جدا في هذا الميدان، وابتدأت بصورة أيضا لم يحدد لها التاريخ الذي انطلق منها حتى يمكن للقارئ أن يعرف الحقبة التي تناول العرض صفحاتها، مع أن المعلومات التي قدمها الدليل عن نشأة الصحافة بالمغرب كانت هزيلة وتعتمد على مصادر أجنبية غربية أو لم يحسن الكاتب ترجمة معلوماتها ومعانيها .. كما يلاحظ ذلك بوضوح وبكامل الأسف ... وإذا ما عدنا قليلا إلى الوراء إلى ظهور المطبعة بالمغرب سنة (1276 هـ / 1765م) فإننا نجد أن أول محاولات لظهور الصحافة بالمغرب تتمثل في صدور صحيفة باللغة العربية(3) (المغرب) سنة 1889 ثم جريدة (النفحات الزكية في الأخبار المغربية) التي صدرت أيضا سنة (1889م – 1306 هـ) بمدينة طنجة، وارتكازا على هذا البدء فإن المغرب تاسع بلاد عربية ظهرت فيها الصحافة، وهذا التقسيم يتمثل في:
أولا:
- صحافة فترة ما قبل سنة (1331 هـ - 1912م).
- صحافة فترة ما قبل سنة (1375 هـ - 1955م).
- صحافة ما بعد سنة (1376 هـ - 1956م).
ثانيا: صحافة الدول الاستعمارية وتنقسم إلى أقسام:
فرنسية وعربية في منطقة النفوذ الفرنسي سابقا.
المنطقة السلطانية التي كانت تقع في وسط المغرب بحدوده الحقة: شمال المغرب وجنوبه أو ما كان يسمى بالصحراء الإسبانية: إقليم طرفاية وإيفني ووادي الذهب والساقية الحمراء.
ثالثا: ثم الصحافة الإنجليزية بطنجة وقد نشأت قبل سنة (1331 هـ - 1912 م) وقد كتبت عن المغرب الشيء الكثير بصفتها (مغربية) المولد، ورغم ذلك فأهميتها ثانوية بصفة عامة.
رابعا: الصحافة التجارية في جميع البلاد، وهي في الغالب صحافة الشركات والمؤسسات التجارية.
خامسا: ظهور المجلات ولقد كانت هذه المجلات لا تقل في مستواها عن المستوى في الشرق العربي مثلا، وتعتبر صورة واضحة للباحث عن التطور الذي قطعه المغرب في هذا الميدان، في المفهوم الصحفي أيضا.
وتنقسم هذه المجلات إلى صور مختلفة تبتدئ بظهور (مجلة الصباح) التي صدرت سنة 1326 هـ - 1908م) و(جريدة أهل فاس)(4) التي صدرت سنة (1326 هـ - 1908م) والتي صدرت من أجل التسرب الاستعماري لمراسي المملكة المغربية مما لا يتسع معه الحديث حولها في هذا العرض الخاص، وكذلك مجلة (الجيش العرمرم)(5) والتي صدرت بفاس سنة (1367 هـ - 1909م) من أجل نفس الغاية وهذا ف يالداخل.
أما خارج المغرب فقد عرفت بلادنا صدور مجلة (مغرب) بالفرنسية وقد صدرت في فرنسا سنة (1932م) «للدفاع عن حقوق الأمة المغربية».

وإذا كنت قد أشرت إلى ميلاد الصحافة المغربية منذ سنة 1889م، فقد رأيت من المناسب أن أتطرق لتطور المفهوم الصحفي ببلادنا، وغايتي من وراء ذلك  كله هو أن أوضح أن المراحل التي قطعتها صحافتنا لم تكن عفوية، ولكنها كانت مراحل ارتكزت على جوانب علمية، ولذلك نجدها قد قطعت مراحل متعددة:
ولذلك فهي:
أولا: إذا كان عند صاحب نشرة  (الطاعون) باعتبارها أول نشرة مغربية وطنية صدرت ببلادنا يرتكز على بلورة الوضعية المعزولة والمنكمشة التي كانت تعيشها بلادنا وخاصة على المستوى الشعبي، فإن هذا المفهوم قد ارتكز بعد سنة 1912 م حتى سنة 1937 م على البحث عن أسلوب للخروج بالمغرب من الظروف الشاذة التي أصبح يعيشها بالرغم عنه.

ثانيا: أما بعد سنة 1937 م فقد بدأت طلائع المعركة الجديدة وتبرز فيها ما يلي:
أ‌- مفهوم الصحافة الوطنية الصرفة.
ب‌- مفهوم الصحافة المغشوشة.
ج- وبعد سنة 1956م ظهر مفهوم الانطلاق العلمي كما يجب.
د- في حين نجد أن المفهوم الذي انبعث ما بين سنة 1961م و 1965م يؤكد أبعاد التطور الذي عم الفكر المغربي .... و هذا المفهوم بعث كما سنرى نهضة من حيث الشكل لا بأس بها وبالرغم من ذلك فهي تؤكد أن المغرب يسير نحو الإيمان بالصحافة والصحف، ونحو خلق أقلام صحافية إذا ما استثنينا البعض والبعض قليل أو نادر ...
ومن هنا، من هذا التحديد نرى أن صحافة المغرب بعد سنة 1956 م  تمثل فترة الانتقال بكل معنى الكلمة، وهؤلاء القلة ليسوا صحافيين في المجال الصحافي فقط، ولكنهم كانوا أيضا كتاب التعاليق، وكتاب الأسلوب الكاريكاتوري والمراسلات والمذكرات والبحث.
وهكذا نجد أن الصحف التي تصدر ببلادنا باستمرار، والمجلات التي تظهر، خير معبر لنا عن ندرة تطور المفهوم الصحافي عندنا ولو أنه يتعثر ... وأن السبب الحقيقي يرجع في ذلك إلى عدم وجود صحافة تجارية أو خيرية تخدم الخير ... وتخدم الصحافة وتخدم الإعلان.  وهذه المرحلة التي تنظرها الحياة ببلادنا للانطلاق في قطع مراحل ترتكز على المفهوم العلمي الصرف، وعلى الإطارات المتخصصة على المستوى المطلوب في المجال العلمي الحديث للإعلام ...
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإننا نجد أيضا أن الصحافة المغربية التي أتسمت في أطوارها الأولى بالطابع الديني سواء في أسلوبها العام، أو اتجاهها الخاص أيام المعركة الوطنية لم تقف عند هذا الحد بل أن الصحف الرسمية لم تلتزم هذا الاتجاه بصفة عامة إلى الحد الذي التزمته الصحافة الوطنية وبالصورة التي كانت تلتزمه وتتمسك به باعتباره الهدف الحقيقي. لكن بعد سنة 1956 انقلب الوضع بالنسبة لكل الصحف من حيث هذا الجانب، ومرجع ذلك إلى سببين:
أولا: أن العناصر الجديدة التي دخلت ميدان الصحافة والتي تختلف تماما عن الجيل الذي سبقها من جوانب متعددة تكونت تكوينا آخر، هذا بالإضافة إلى الطريق الموصل للعمل في الميدان الصحافي بصفة عامة، وهذا العرض ليس مجالا للتفصيل أكثر.
ثانيا: أن الإقبال على مظاهر الثقافة الجديدة كأخبار الفن والموضة أو ما يسمى (بالأدب الرخيص) والقصص والروايات قد ظهر بصورة خاصة، وأصبح له مركزه، ولهذه العناصر أثرها أيضا في المفهوم المتطور بعد سنة 1965م.
وهناك جرائد ظلت تلتزم الأسلوب القديم من حيث الشكل كما هو الشأن بالنسبة لجريدة (الميثاق) لسان رابطة علماء المغرب مثلا من عدة جوانب، ومجلة (دعوة الحق) بصفة عامة ... فإذا كانت الميثاق تلتزم هذا الشكل من أجل ضرورة تيسير وسائل الطبع فإن (دعوة الحق) قد حافظت على شكل قار كالتزام فني فقط.
ثالثا: وظهر بعد ذلك بصورة أوضح تطور مفاجئ في بعض المجالات، فظهر عدد من الجرائد الجديدة المهمة، في حين ظهرت عدد من الأسماء في جرائد متباينة الاتجاه والهدف لشباب أو أوانس، وكل اتاجهم الصحفي له أهمية خاصة في هذا الميدان ولا يتسع له المجال هنا  لاستعراضه أيضا.
وبصفة عامة فإن هذه التجربة وهذا التحول المتواصل يؤكدان معا أن جميع هذه الخطوات تسجل ابرز مظهر في تاريخ التطور المغربي في المجال السياسي والصحفي، وذلك ما يؤكد أن حركة التطور أو حركة  الانتقال هذه قد أخذت صورة واضحة من جهة، ثم أخدت طريقها العادي لبلورة الواقع المغربي من جهة أخرى.
ومن هنا نرى أن المغرب سيحمد كل هذه الخطوات البناءة ما دامت تعمل لتحرير الكلمة من كل القيود والمؤثرات المعاكسة، في حين تجد الاتجاهات المغربية القدرة على التعبير عن وجهة
نظرها، دون قيد أو إرهاب سياسي أو ثقافي، خصوصا إذا حسنت النية، و تظافرت الجهود للتعبير الصادق بعيدا عن أي اعتبار طارئ، أو مصلحة موجهة أو ضغط من أي جهة كان.
وتلك في الحقيقة هي أسس الخط الثابت لصحافة الغد، كما يجب أن تقدم صحافتنا سواء بأقلامنا أو بأقلام أشقائها أو أصدقائنا.
أما الجانب المتعلق بالتعريف بالمغرب (صفحات من 133 إلى 135) فإنني لا أدخل مع محرره في نقاش حول المصادر التي اعتمدها أثناء كتابته، لكنني أؤكد له أولا بأن وسائل الاتصال لم تعد صعبة إلى الحد الذي دفعه إلى الاعتماد على مصادر قديمة وتنطلق من منطلق استعماري صرف، الهدف منها تشويه تاريخ المغرب من جهة، واعتماده كمصدر تحت رغبة يفضحها كثير من الحقائق التي تتصل ب:
- المناطق التي قسم بها الاستعمار المغرب.
- تحديد حدود المغرب على هذه الصورة «من الشرق والجنوب الشرقي الجزائر، ومن الجنوب الصحراء الإسبانية وريو دي أورو»(6).
- تسمية الأحزاب المغربية والمنظمات الاجتماعية طبقا للنص الذي اعتمده والذي يرتكز على التقريب في التسمية، إلى غير ذلك من الأخطاء الأخرى مما كنا نتمنى أن لا تطلع في هذا الدليل الذي صدر عن مؤسسة مختصة، ولها من الامكانيات ومن المشاركين المغاربة ما يجعلها في غنى عن هذه الصورة المشوهة والمهلهلة.
وبعد، فإنني اقترح على (المركز العربي للدراسات الإعلامية للسكان والتنمية والتعمير) الموجود بالقاهرة أن يدخل عصر التخطيط والعلم، فيعيد طبع (دليله الصحفي) طبقا لتصميم مدروس تشارك فيه الخبرة العلمية، ويشارك فيه الممثلون للدول المنخرطة بالمركز حتى تقدم للقارئ: أي قارئ كان الصورة العلمية الصحيحة التي تخدم الوحدة التي ننشدها، وتقدم للجيل الصاعد مادة علمية دقيقة بعيدة عن الارتجال، والدس وإطلاق أسماء على غير مسمياتها، وذلك ما ننتظر الإعلان عنه والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

(1) - وصل إلى المغرب في منتصف سنة 1977.
(2) - طبع سنة 1913 في أربعة أجزاء وأعيد طبعه بالأفسيط سنة 1972.
(3) - جريدة (الحاضرة) التونسية (ع: 33- الثلاثاء 17 رجب 1306 موافق 19 مارس 1889).
(4) - الرسالة الرسمية من الوزير عبد الكريم بن سليمان إلى نائب وزير الخارجية المغربي الحاج محمد الطريس (المؤرخ في 2 شعبان 1325 هـ الموافق لسنة 1907م).
(5) - انظر جريدة (السعادة) (ع: 175 – 28 محرم 1326 هـ موافق لفاتح مارس 1908 م) وتوجد نسخة منها عند الكتاب.
(6) - الدليل (صفحة: 134).

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here