islamaumaroc

العلامة الحاج محمد السدراتي.

  دعوة الحق

187 العدد

مولــده:
ولد المترجم بمدينة سلا أوائل سنة خمسين ومائتين وألف موافق سنة 1835، هو الفقيه العلامة الأصولي القاضي النزيه المدرس الموثق السيد الحاج محمد بن العلامة السيد محمد بن العلامة المحدث القاضي السيد أحمد شارح الموطأ ابن الفقيه الناظر السيد المكي بن الفقيه العلامة العدل السيد محمد بن الفقيه العدل السيد المكي السدراتي.
نشأتــه:
نشأ في حجر العلم ... بالبيت السدراتي بمدينة سلا وهو من عيون البيوتات العريقة في المجد المكين والتمسك بالدين والصلاح المتين والجاه والمكانة والرفعة والأمانة نالوا علما وفخرا ومجدا وافتخارا وتخططا في الوظائف الدينية والدنوية من قضاء وعدالة وأمانة وكتابةة ورئاسة وشهامة فكان العلم فيهم شائعا والفضل ذائعا منذ قرون. وقد أخذ ابن رشد السبتي صاحب الرحلة عن أحد أجدادهم سنة إحدى وعشرين وسبعمائة هجرية موافق 1321 ميلادية وقد زادوا شهرة بجد المترجم السيد أحمد الذي هو وسيطة عقدهم الأنفس ولبنة عقدهم الأقعس.
مشيختـــــه:
قرأ القرآن العظيم على الفقيهين الأستاذين السيد محمد معنينو والسيد محمد بن الجيلالي والعلم على جماعة من فطاحل علماء بلده منهم والده العلامة السيد محمد المتوفى سنة 1291 والعلامة القاضي السيد أبو بكر عواد المتوفى سنة 1296 والعلامة عامل سلا السيد الحاج محمد محبوبة المتوفى سنة 1279 بمكة المشرفة بعد الفراغ من الحج والعمرة، والعلامة الشريف مولاي الحاج عمر العلوي المتوفى سنة 1278 والد النقيب المرحوم السيد الحاج امحمد والعلامة السيد محمد التيال الكبير والعلامة السيد امحمد الجدار، والعلامة المحدث السيد بنعيسى بن بوزيد والعلامة نائب القاضي السيد محمد المسطس، والعلامة السيد عبد الوهاب طوبى، والعلامة النوازلي السيد عبد الرحمن بن إدريس الفضلي الذي ذكره العلامة أبو عبد الله السيد محمد بن القاضي السيد علي دينية الرباطي في كتابه «النسمات الندية» من نشر ترجمة أبي العباس دينية الفريدة السادسة ذكر فيها أناسا كانت بينهم  وبين جده صلة وصداقة إلى أن قال: و منهم المفضال الأجل المتضلع المدرس الأحفل العلامة النوازلي المشارك أبو زيد سيدي عبد الرحمن ابن إدريس الفضلي السلاوي كان رحمه الله من أعيان
وقته وتصدر للإفتاء بسلا. وقد عثرت له على فتاوي وله مع الجد اتصال ووداد توفي عام 1268. وقيل أن الجد من تلاميذه كما أن المؤلف عثر له على فتاوي تدل على تعمقه وفلسفته في الأصول والفروع وعبقريته. ثم قصد المترجم فاس للارتواء من شيوخ جامعة القرويين فأخذ العلم عن شيوخها الأعلام ذوي النهى والأحلام منهم العلامة السيد محمد ابن مولانا عبد الرحمن العلوي والعلامة السيد محمد بنسودة والعلامة أبو حفص بنسودة والعلامة السيد أحمد الورياغلي، وأجازوه إجازة أسندت عن عواليها معاليها ألفاظها طابقت منها معانيها. وبعد أن أحرز قصب السبق في ذلك الميدان وزخر بحره للعيان قفل إلى مسقط رأسه ومنبت غرسه فحل بها حلول غاية وفي كنف سلامة ورعاية وسمت رتبته وتحلت بالمعاريف طينته وعين عدلا بالسماط ومفتيا فكان أعجوبة في فن التوثيق بارعا في التنسيق والتدقيق فارس البراعة واليراعة متقدما في هذه الصناعة. تم  تولى التدريس في ألوان شتى من المعارف وتخرج عليه زمرة من الفقهاء مع اشتغاله بعبادة الرب التي هي كنز السر والمطلب وقيامه بإمامة الجامع الأعظم التي هي الورد الأطيب وكانت له صحبة فائقة ومودة رائقة في والدنا مولاي الطيب قدس الله روحه.
حالــــه:
كان فقيها علامة مدرسا متضلعا ... فرضيا حيسوبا محققا مطلعا جهبذا مدققا حافلا قاضيا نزيها عدلا جليلا بارعا عبقريا نبيلا عالي الإنشاء سديد الفكر جيد النظر ماجد الأعراق عذب الأخلاق اشتهر فضله وذاع أرجه عني بالعلم في صغره وتعلق بأهدابه ورث العلم فرضا وتعصيبا واستوفى الكمال حظا ونصيبا.
رحلتــــــه:
رحل إلى البقاع المقدسة سنة سبع وتسعين ومائتين وألف (1297) فحج وزار ورأى المشاهد والمزار وأخذ عن شيوخ الحرمين الشريفين وكذا عن شيوخ مصر والشام وأجازوه إجازة عامة مطلقة تامة وكان رحل إلى فرنسا سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف، كما سيأتي ذكره.
ولايتــــه:
تولى المترجم الإمامة والوعظ والتدريس بالجامع الأعظم بسلا سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف (1291) خلفا عن والده المرحوم فكان علم فضل وإنصاف وكان عين كاتبا بالسفارة المغربية التي وجهت إلى باريز في عهد الملك الإمام سيدي محمد بن الملك الهمام مولانا عبد الرحمن برياسة عامل سلا الأجل المحنك المحترم السيد الحاج محمد بنسعيد والقائد المجيد المكرم السيد محمد بن عبد الكريم الشركي سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف (1282) ، ثم عين عدلا بمرسى طنجة ثم تولى القضاء بمدينة سلا في متم شعبان سنة ست عشرة وثلاثمائة وألف (1316) موافق سنة 1898 فصار في  خطته على أحسن سنن وخلق حسن وحمدت سيرته وشهدت نزاهته وبذلك كان خليقا لما جمع فيه من أدوات الكمال التي هي غاية الآمال، فافتتح صحيح الإمام البخاري بالجامع الأعظم في الأشهر الثلاثة رجب وشعبان ورمضان بعد صلاة الظهر فأفاد وأجاد، ثم أعفي سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف (1319) وعين قاضيا بمدينة آسفي فشمل أهل البلد بفضله وعدله وخبرته ونبله وأحسن الخطة مع النزاهة واتخاذه لنفسه الخطة مع فضل حلا في الأفواه ثناؤه وبعد ذلك عين عدلا بمرسى الدار البيضاء فوقعت الواقعة العظمى من دخول الجيش الفرنسي إليها سنة خمسة وعشرين وثلاثمائة وألف (1325) هجرية فكر إلى بلده بعد عناء كبير وأضرار وللدهر حلو وإمرار وأقبل على عبادة ربه ملازما إمامة الجامع الأعظم آخذا بنفسه بارتياض ومجاهدة حتى ظفر بالإجادة وأتاه اليقين.
عمله الخيري:
 أوقف خمس دوريات مجاورة للجامع الأعظم لسكنى من يقوم بالأذان  به جعل الله ذلك في حسنته وبذلك خلد محاسن ماؤها غير آسن.
وفاتــه:
توفي المترجم صبيحة يوم تاسع ذي القعدة عام ثلاثين وثلاثمائة وألف (1330) موافق لسنة 1912 ودفن بضريح الصالح سيدي أبي زكري بحومة الطالعة بعدما صلي عليه بالجامع الأعظم إثر صلاة
العصر وحضر جنازته أهل البلد وكان الثناء عليه حسنا جميلا عاطرا جزيلا. وخلف ولدا واحدا توفي إثره. ومن دواعي الأسف أنني لم أعثر على آثاره القيمة التي منها رحلته إلى باريز في المأمورية المذكورة لأن ذلك ضاع بوفاته ولأنه خاتمة هذه السلسلة الطيبة فالبقاء لله وحده وفي هذا يقول الشاعر:
أقمنا برهة ثم ارتحلنا
                   كذلك الدهر حالا بعد حال
وكل بداية فإلى انتهاء
                   وكل إقامة فإلى ارتحال
وقال آخر:
يمضي الزمان فإن ذاهب
                   إلا جميل الذكر فهو الباقي
رجع التراب إلى التراب بما اقتضت
                   في كل خلق حكمة الخلاق
أسمى الله ثراه بالرضى والرضوان وأمده بالغفران وأسكنه فسيح الجنان.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here