islamaumaroc

من مظاهر الوحدة العربية الإسلامية الرحلات الحجازية وصلت بين شقي العروبة

  دعوة الحق

187 العدد

لا يوجد في تاريخ الإنسانية موقع جغرافي حج إليه ملايين البشر في كل جيل مثل الجزيرة العربية، ولا يوجد موطن استقطب خمس الإنسانية في طموحاتها الفكرية وتطلعاتها الروحية مثل الحجاز، الوطن الروحي الأول لكل مؤمن، فادعاء الاغتراب في مهبط الوحي ومنطلق الرسالة المحمدية هو شذوذ في عقيدة كل مؤمن يستشف في مثوى الرسول رمز الرحمة والمثالية وإشعاع الروح وإيماض الوجدان، فلذلك لم تعرف ولن تعرف مواقع السياحة الدولية مسارا أكثر استراحا وأشد استمراحا من هذه الأرض الطاهرة التي ظلت كعبة الرواد منذ انطلقت دعوة إبراهيم الخليل الأب الثاني للبشرية تذكي الأفئدة والمشاعر خلال أربعة آلاف من السنين، وشاء القدر الذي هيأ لهذه البقعة المقدسة أن تكون منارا للإنسانية جمعاء – أن تكون أيضا منطلق الحضارات التي أشعت على الرافدين ونهر بارادا والبحر المتوسط، وقد جمعنا الحجج التاريخية النابعة من الحفريات الأثرية ومقارنة اللهجات السامية الدالة على أن الجزيرة العربية هي منبثق الحضارات السامية التي كيفت أقاليم الهلال الخصيب وما وراءه اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، ولذلك يمكن القول بأن العرب البائدة الأصيلة هي التي نزحت من جنوب الجزيرة العربية حول الألف الثانية قبل الميلاد إلى جنوب العراق واستقرت في مناطق بابل إلى آسيا الصغرى ومنها انطلق الآخيون والدوريون في القرن الثالث عشر قبل الميلاد إلى بحر إيجه لتأسيس ممتدنات اليونان(1).
فلابد إذن أن تستكمل الجزيرة العربية مسارها الحضاري في تاريخ المستقبل لأنها هي النبع الوحيد الذي يفيض ليغمر تواريخ الإنسانية في كل مكان وخاصة في المعمور الذي رفرفرت عليه ألوية الإسلام.
وقد تجلت هذه النفحات في آلاف الرحلات التي دونها المسلمون طوال أزيد من ألف عام في
مختلف بقاع الأرض ليسجلوا انطباعاتهم وارتساماتهم في طريقهم اللاحب إلى الحرمين.
وقد يكون من العبث محاولة تقصي هذه النفحات بالنسبة لإقليم بذاته فضلا عن المجموع، غير أن استعراضا موجزا لرحلات ضمن مكان مخصوص كرحلات المغاربة في مختلف العصور تعطينا صورة عن مدى إسهام الفكر العربي المسلم في هذا الشق الغربي للعالم العربي في دعم مقومات الكيان الذي هو من أبرز مفاخر تراثنا ومظاهر وحدتنا.
وهاكم نبذة يسيرة وأنموذجا مقتضبا عن الرحالين المغاربة:
- إبراهيم السوسي العيني (المتوفى عام 1199 هـ / 1784 م).
له رحالة إلى الحجاز في مجلدين.
وقف على نصفها بخط المؤلف في مجلد المرحوم العلامة المختار السوسي في قرية داود (قبيلة أكلو بضواحي تزنيت جنوبي المغرب)، وقد اختصرها محمد بن مسعود المعدري ووقف على الاختصار كذلك الشيخ المختار السوسي وهو مبتور الأصل.
- ابن أبي عسرية أحمد الفاسي الفهري (1137 هـ/ 1724 م).
له رحلة حجازية نقل عنها صاحب «نشر المثاني» في ترجمة إبراهيم بن محمد الشاوي السريفي ونسبها له سلطان المغرب مولاي سليمان في كتابه «عناية أولي المجد» ولعلها ضاعت.
- الأزرقي أحمد بن محمد أبو محمد إسحاق الخزاعي  الفاسي.
له «تاريخ مكة» (نسخة بألمانيا الشرقية عدد 1705).
- ابن بطوطة محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي (779 هـ / 1377م).
 له «تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار»، وهي لا تزال مفقودة لم ينشر منها إلا قسم اختصره ابن جزي ( بأمر السلطان أبي عنان المريني)، توجد نسخة منها بمكتبة جامعة القرويين بفاس (عدد 1285) وست نسخ بالمكتبة الملكية بالرباط من عدد (151 إلى 1356) ونسخة بالمكتبة العامة بالرباط (عدد 1376). طبعت مرارا أعوام 1278 / 1322/ 1346.
- ابن جبير محمد بن أحمد الكناني الأندلسي (614 هـ/ 1217م).
له رحلة اسمها «تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار» نشرها ويليام رايت Mright الانجليزي عام 1269 هـ / 1852م). كما نشرت في ليدن عام 1325 هـ / 1907م، ومخطوطاتها نادرة توجد نسخة مبتورة بالزاوية الحمزاوية بالمغرب وأخرى مبتورة أيضا بالمكتبة الملكية بالرباط (عدد 5855).
- ابن جزي محمد بن أحمد (741 هـ / 1340م) له فهرست كبيرة اشتملت على كثير من رجال المشرق ومن بينهم شيوخ الحجاز.
- ابن جعفر أحمد الكتاني (1340 هـ / 1966م) له فهرست عد فيها أشياخه المشارقة مع نصوص إجازاتهم. توجد نسخة عند ولده الأستاذ محمد إبراهيم في ثلاثة كراريس.
- ابن جعفر محمد بن إدريس الكتاني (1345 هـ / 1926م).
له «الرحلة السامية للأسكندرية ومصر والحجاز والبلاد الشامية»، ألفها في رحلته الأولى عام 1322 هـ/ 1904م) ومات دون إتمامها، والموجود منها سبعة كراريس.
- ابن حسون أحمد بن العربي الوزاني.
له «الرحلة الوزانية الممزوجة بالمناسك المالكية» (في 8 كراريس) رحل إلى الحجاز عام 1229 هـ/ 1852م.
توجد نسخة بخط المؤلف في خزانة الشيخ عبد الحفيظ الفاسي وأخرى في الخزانة السودية بفاس.

- ابن رشيد محمد بن عمر بن محمد السبتي (المتوفى بفاس 721 هـ / 1321م).
له رحلة تسمى «ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة» ( في خمسة أجزاء مصورة بمعهد مولاي الحسن بتطوان. وتوجد نسخة بالأسكوريال).
- ابن سعيد المغربي علي بن موسى العنسي (685 هـ/ 1286م).
له «النفحة المسكية في الرحلة المكية» (بالإضافة إلى رحلته «عدة المستنجز»).
- ابن سودة عبد القادر بن محمد بن عبد القادر ابن الطالب (ولد عام 1301 هـ / 1883م).
له «الرحلة الكبرى في أخبار هذا العالم برا وبحرا» (رحل إلى الحج عام 1327 هـ / 1909م) وهي تقع في أربعة أجزاء طبع الأول والثاني منها بالمطبعة الجديدة بفاس.
- ابن طوير الجنة أحمد المصطفى الصحراوي الحميري الشنجيطي.
له «رحلة المنى والمنة» قام بها بعد عام 1245 هـ / 1829م، وهو غير ابن الطوير عمر المراكشي الذي شهر بالحجاز بأبي الخطاب السوسي (المتوفى 622 هـ/ 1225م).
- ابن الطيب محمد الصميلي الشرقي المتوفى بالمدينة المنورة 1170 هـ/ 1756م.
له ثلاث رحلات منها رحلة قام بها عام 1139هـ / 1726م، توجد نسخة فريدة منها في خزانة ليبسيك Leipsig (بألمانيا الشرقية) وقف عليها الأستاذ محمد الفاسي.
- ابن عثمان محمد المكناسي وزير السلطان المولى سليمان (1202 هـ/ 1787م).
له «إحراز المعلى والرقيب في حج بيت الله الحرام وزيارة القدس الشريف والتبرك بقبر الحبيب» (نسخة لابن زيدان  ضمت إلى المكتبة العامة بالرباط).
- ابن العربي المعافري أبو بكر بن عبد الله (543 هـ/ 1148م).
له رحلة توجد نسخة منها في مكتبة السيد عبد الحي الكتاني ضمت إلى المكتبة العامة بالرباط وهي في أسفار ذكرها الناصري في رحلته وأشار إليها المراكشي في (الإعلام ج 5، ص 223).
- ابن مليح محمد بن أحمد السراج.
له رحلة حجازية اسمها «أنس الساري والسارب من أقطار المغارب إلى منتهى الآمال والمآرب وسيد الأعاجم والأعارب».
ارتحل من مراكش عام 1040 هـ/ 1630م، صحبة الركب الحجازي، (نسخة بالمكتبة الكتانية في عشرة كراريس)، عدد 3152. وقد حققها الأستاذ محمد الفاسي.
- ابن ناصر محمد بن عبد السلام (1239 هـ / 1823م).
له «الرحلة الكبرى» في سفرين، رحل عام 1196 هـ/ 1781م، اختصرها المراكشي في الإعلام (ص 193ـ 233) – توجد نسخة في خزانة تامكروت في جزء ضخم ونسخة بالمكتبة العامة بالرباط عدد 2327 (النصف الأول) والمكتبة الملكية بالرباط عدد 174.
له رحلة صغرى قام بها عام 1211 هـ / 1776م  (مجلد وسط في الخزانة الأحمدية).
- أبو راس محمد بن أحمد بن عبد القادر الناصري المعسكري الجزائري الجليلي (1239 هـ / 1824م).
له عجائب (أو غرائب) الأسفار، (نسخ بالجزائر عدد 1632 وتلمسان عدد 96 وباريس عدد 5144).
- أبو القاسم بن يوسف التجيبي السبتي رحل إلى المشرق عام 696 هـ / 1295م. له رحلة وقف عليها ابن حجر (كما في «الدرر الكامنة») في ثلاثة مجلدات ضخام حذا فيها

حذو ابن رشيد الذي رحل قبله  بعشر سنوات وزاد هو تضمين الرحلة مشيخته مستوعبة.
- أحمد الشيخ بن عبد العزيز بن الرشيد الهلالي (1175 هـ / 1761م).
له رحلة إلى المشرق.
- أحمد بن عبد القادر بن علي القادري يدعى علالا، عاش سبع سنوات في القاهرة وتوفي بفاس 1133 هـ / 1721م.
له رحلة سماها: «نسمة الآس في حجة سيدنا أبي العباس» (أي أحمد بن معن الذي رافقه إلى الحج عام 1100 هـ / 1689م)، توجد في المكتبة الملكية عدد 8787، وكراريس منها في الخزانة الفاسية.
- أحمد بن علي بن محمد دينية الرباطي (1282 هـ / 1864م).
له رحلة إلى الحج (1267 هـ / 1850م) ذكرها حفيده في كتابه «النسمات الندية» (طبعة الرباط 1963).
- أحمد بن محمد أحُزّي الهشتوكي.
له رحلة اسمها «هدايا الملك العلام إلى بيت الله الحرام وزيارة النبي عليه الصلاة والسلام» (توجد بخط المؤلف بخزانة تمكروت بالصحراء رقم 276) وقد شرحت في هذه الرحلة عام 1096 هـ / 1684م.
- إدريس بن عبد الهادي الشاكري (1331 هـ / 1913م).
له رحلة حجازية في كراستين. توجد نسخة منها في المكتبة العامة بالرباط عدد 1115د ونسخة أخرى في مكتبة الكلاوي، وقد حج عام 1288 هـ/ 1871م، وفي رحلة ثانية إلى الحج، توفي بالحجاز.
- الحسن اليوسي له رحلة جمعها ولده محمد قام بها عام 1101 هـ / 1689م.
توجد نسخة منها في المكتبة الملكية بالرباط  عدد 2343.
- عبد الرحمن المدعو رحو الغنامي الشاوي.
له رحلة أشار إليها صاحب «صفوة من انتشر» ونقل عنها في «نزهة الحادي».
- عبد السلام بن محمد بن المعطي السرغيني العمراني المراكشي.
له رحلة قام بها مع شيخه سيدي محمد الكتاني عام 1321 هـ / 1903م، توجد نسخة منها بخزانة الكتاني بالمكتبة العامة بالرباط.
- عبد القادر بن أبي جيدة أحمد الكوهن.
له رحلة حجازية توجد نسخة منها بخزانة الكتاني.
- عبد الله بن أحمد أبو مدين الروداني الدرعي (1137 هـ/ 1723م).
له رحلة حجازية ينقل عنها إبراهيم العيني في رحلته (نسخة بخزانة تمكروت في مجلد).
- عبد الله بن محمد الوردي المراكشي (كان حيا عام 999 هـ / 1590م).
له رحلة حجازية (ذكرها ابن القاضي في درة الحجال ج 2 ص 342).
- عبد الله بن محمد بن أبي بكر أبو سالم العياشي (1090 هـ / 1679م).
له رحلة اسمها «ماء الموائد» في مجلدين، طبعت بفاس عام 1316 هـ / 1898م، اختصرها محمد بن الحسن بناني (المكتبة الملكية نسخ عدد 692 إلى 5259)، ورحلة أخرى سماها «تعداد المنازل» ألفها لتلميذه أحمد بن سعيد المكلاتي (نسخة بخزانة الشيخ عبد الحفيظ الفاسي).
- عبد المجيد بن علي الزبادي المنالي الفاسي 1209 هـ / 1794م.

له رحلة سماها «بلوغ المرام بالرحلة إلى بيت الله الحرام»، توجد نسخة منها في المكتبة العامة بالرباط رقم 1808 د (في 184 ورقة) وأخرى بالخزانة الفاسية، وقد تضمنت قصيدة رائعة في 129 بيتا جامعة لمراحل الحجاز من مصر إلى مكة مع مناسك الحج، عليها شرح اسمه «اتحاف المسكين الناسك ببيان المراحل والمناسك» لأحد تلاميذه.
- عبد الواحد بن الصنهاجي السوسي (1135 هـ / 1722م).
له رحلة ذكرها الشيخ الحضيكي في الطبقات.
- العربي بن علي المشرقي المعسكري المتوفى أوائل العشرة الثانية من القرن الرابع عشر.له «الرحلة العريضة في أداء الفريضة» يوجد منها طرف في الخزانة السودية بفاس.
- العربي بن محمد الدمناتي.
له رحلة ذكرها أبو عيسى المهدي بن سودة في ترجمته من فهرسته وقد رحل قبل 1244 هـ / 1828م، وهي تعد مفقودة.
- محمد بن أحمد بن عبد الله الحضيكي.
له رحلة حجازية (نسخة بالمكتبة العامة بالرباط عدد 896) وأخرى بالمكتبة الملكية عدد 405.
- محمد بن الحسن السبعي.
له رحلة قام بها عام 1310 هـ / 1892م (توجد نسخة منها بمكتبة الكتاني الملحقة بالمكتبة العامة بالرباط).
- محمد بن سعيد الرعيني الفاسي (778 هـ / 1376م).
له رحلة نظم فيها مراحل الحجاز (جذوة الاقتباس ص 147).
- محمد بن سليمان بن داود الجزولي (863 هـ / 1458م).
له رحلة ذكرها ابن القاضي في «لقط الفرائد».
- محمد بن عبد القادر الاسحقاي المدعو الجيلالي المتوفى بعد 1150 هـ / 1737م.
له رحلة قام بها عام 1143 هـ / 1730م مع السيدة خناثة بنت بكار أم السلطان مولاي عبد الله بن المولى إسماعيل العلوي، تقع في مجلدين يوجد الأول بخزانة جامعة القرويين عدد (ج ل 80 -383).
- محمد بن عبد الله الولاتي الشهير بمولاي الشريف (1101 هـ / 1689م).
له  رحلة حجازية ربما ضاعت (الإعلام للمراكشي ج 5 ص 48).
- محمد (أوحم) بن عبد الوهاب الوزير الغساني (119 هـ / 1707). «رحلة الوزير في افتكاك الأسير».
له رحلة أخرى إلى الحجاز.
- محمد بن علي الرافعي التطواني.
له الرحلة الشرقية الحجازية (توجد نسخة منها بخزانة الأستاذ محمد داود بتطوان). (تاريخ تطوان ج 1 ص 312).
- محمد بن علي الطرابلسي المعروف بزغوان.
له رحلة اسمها «النفحات القدسية في الرحلة الحجازية» (توجد نسخة بالمكتبة العامة بالرباط عدد 1836 د(في 103 ورقات).
- محمد بن علي المعروف بالعياشي (لقبا لا نسبا).
له رحلة حجازية ذكرها عبد المجيد بن علي الزبادي المنالي في رحلته حيث وقف عليها في مجلد بخط المؤلف بخزانة رواق المغاربة بالأزهر الشريف
محمد بن محمد المرابط الدلائي الفاسي (1099 هـ / 1687م).
له الرحلة المقدسة (136 بيتا) ذكر فيها منازل الحج من فاس إلى المدينة المنورة (راجع البدور الضاوية لسليمان الحوات).
- محمد بن محمد بن علي العبدري المتوفى آخر المائة السابعة.
له رحلة قام بها عام 688 هـ / 1289م، تقع في مجلد وسط، توجد نسخ بالزاوية الحمزاوية بالصحراء المغربية وبالخزانة الأحمدية بفاس وبخزانة جامعة القرويين (عدد د 1012) والمكتبة الملكية بالرباط (1351 / 6594 / 869/ 2810 وجامع الزيتونة (53) والمكتبة الوطنية بباريس (2283) وليدن (801) والأسكوريال (1738)، اختصرها ابن قنفذ في كتاب سماه «المسافة السنية في اختصار الرحلة العبدرية» (وقف على الاختصار بسوس الشيخ المختار السوسي (راجع كتابه «من خلال جزولة»).
وقد طبع الرحلة الأستاذ محمد الفاسي عام 1968، وكان لرحلته أثر كبير في الشرق حيث قرأ على شيوخ جلة وتتلمذ عليه آخرون.
- محمد بن محمد بن محمد التامراوي (1285 هـ / 1868م).
له رحلة قام بها عام 1242هـ، أوردها بنصها محمد المختار السوسي في كتابه المعسول (ج 8 ص 198 – 213).
ومن فوائد الرحلة استيراد المؤلف لكتب كثيرة بخط مشرقي عززت التبادل الثقافي بين المشرق والمغرب(2).
- محمد بن منصور العامري التازي (المتوفى حوالي 1170 هـ / 1756م).
له «الرحلة العامرية» وصف فيها المراحل من تازة إلى الحرمين والشام وهي همزية نظمها في 335 بيتا عام 1152هـ، توجد نسخة بالمكتبة الأحمدية بفاس ونسختان بمكتبة الأستاذ محمد المنوني بمكناس إحداهما بخط المؤلف، وقد نشر المنوني نص هذه الرحلة في كتابه «ركب الحج المغربي» (ص 88).
- نظم مراحل الحجاز مع شرحه لابن غازي المكناسي (النيل ص 272)، وهنالك رحلات أخرى غير هذه يتعذر استيفاؤها وإنما أعطينا نماذج لنلمس مدى أهمية هذا النوع من التراث في إلقاء أضواء كاشفة على جوانب خاصة من تاريخ الجزيرة العربية والأقطار الواقعة في طريق الحجيج، وهي دول المغرب العربي وليبيا ومصر بالنسبة إلينا نحن المغاربة الرابضين بين البحر المتوسط والمحيط، فهنالك مثلا رحلات سوسية منها في خصوص القرن الثاني عشر فقط علاوة على ما ذكرنا رحلة أبي مدين ورحلة اليبوركي ورحلتا أحمد أحُزّي الكبرى والصغرى ورحلة عبد الواحد بن الحسن الصنهاجي وغيرهم.
ولا توجد في جغرافية «المسالك والممالك» قطعة من الأرض حظيت بعناية الرحالين والمؤرخين مثل الطرق الكبرى المؤدية إلى الحجاز التي صنفت فيها مآت الكتب المختلفة المنازع والأساليب ومآت القصائد الحافلة بوصف المنازل والمراحل، علاوة على ما تطفح به من مشاعر الحنين التي جعلت من هذه الطرق لا متعبدات فقط بل مجمعات استوثقت عبرها الصلات بين الشعوب الإسلامية ومبادلة الإجازات بين العلماء وتلاقح معطيات الفكر العربي والإسلامي مما لم يعرف له نظير حتى بعد عصر النهضة وما طرأ من سهولة وسرعة على المواصلات.
بل إن طرقا صوفية سنية كطريق أبي محمد صالح دفين آسفي (وهو من رجالات القرن الثامن امتدحه شعراء الشرق مثل البوصيري) اقتصر شعارها الصوفي على ترحيل الحجيج من المغرب إلى الحجاز وتوفير النزلات ومتطلبات السفر على طول المراحل وخاصة خلال الصحراء، وكان هؤلاء الحجيج الذين لم تكن تخلو منهم الجادات والسبل الكبرى طوال السنة يتواكبون في ركب موصول
يسمى «الركب الصالحي» يستهدف بالإضافة إلى أداء فريضة الحج توثيق الرباط بين الشعوب الإسلامية، وكانت لأفواج الحجيج قوافل تنحدر من شنقيط وكبريات عواصم المغرب لتتجمع بسجلماسة أو مراكش أو فاس ومنها تتخذ طريقها متكاثفة عبر ما سماه الرحالة ابن المليح بطريق الفقهاء أي فقهاء المذهب المالكي الذين كانوا ينحازون عن متجمعات الخوارج في بعض مناطق المغربين الأوسط والأدنى للإنسلال من بلاد (فزان) إلى أرض الكنانة.
وقد تبلور نتاج هذه الروابط علاوة على الرحلات فيما صنفه العلماء من فهارس وأثبات سجلوا فيها إجازاتهم وارتساماتهم وما جنوه من ثمار خلال رحلاتهم، فلم يقل هذا النوع من المعلومات فائدة ولا عائدة عن مضامين الرحلات، وكانت الصلات حقا متبادلة إلا أنها نادرة بالنسبة للواردين على المغرب من الشرق، ومع ذلك فإن فكرهم النابع من إجازاتهم ودروسهم ومؤلفاتهم كان يرحل إلى المغرب مع العائدين فيهم بحظ وافر في إثراء المكتبة العربية الإسلامية في المغرب العربي وما زالت مكتباتنا العامة والخاصة تزخر بنوادر المخطوطات الشرقية التي ضاع بعضها في الشرق واحتفظ المغرب بأصولها الفريدة، ويندهش المشرقي عندما يتصفح فهارس المخطوطات بالمغرب فيجد مآت المصنفات الأصلية التي لا تعرف مكتبات الشرق إلا عناوينها محفوظة مصونة تنتظر توثيق التعاون بين شقي العروبة لإحياء هذه المعالم الناصعة لتراثنا المشترك وهو عمل يجب أن لا نتوانى في وضع التخطيطات الرصينة لبعثه لأنه لا يقل أهمية عن باقي مقومات تراثنا ودعامات كياننا الحضاري، وقد حاولنا استيفاء ما لدينا من عناصر هذا التراث في المعلمة التي أصدرناها بعنوان «الموسوعة المغربية للأعلام الحضارية والبشرية»(3)، والتي طبع منها لحد الآن خمس فصلات من خمسين تحتوي بالنسبة لكل عالم مغربي على منجزاته العلمية مثبتة بأرقامها في سجلات المكتبات المغربية العالمية، ويبذل الآن «معهد المخطوطات» التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم قصارى الجهد لتصوير التراث وجعله في متناول الدارسين والباحثين من أجل تحقيقه وطبعه، ولنضرب أمثلة بمدى تنوع مجالات ومجالي جوانب من تراثنا لم نتمكن بعد من تقييمها وبعضها منتشر في مخطوطات التراث، فإذا اقتصرنا على من رحل من المغاربة إلى الشرق للحج أو الجوار دون تصنيف رحلات خاصة عن أسفارهم وجدنا كثيرا من هؤلاء قاموا بدور طلائعي في بلورة التبادل بين أجزاء العالم الإسلامي وقد كتبت بحثا بعنوان: «رسل الفكر بين المشرق والمغرب» لمحنا فيه إلى أهمية هذه الجوانب.
ومن هؤلاء: أحمد بن عبد الله الغربي الرباطي الدكالي (1178 هـ/ 1764م)، رحل إلى المشرق عام 1140 هـ / 1727م، وأخذ عن شيوخ مصر والحرمين وطار صيته في الحجاز فأصبح أحد سفراء الشرق لا في المغرب الأقصى وحده بل من فاس إلى (دكار) نظرا للدور الذي كانت تقوم به جامعة القرويين وعلماؤها بين الشناقطة وأهل السنغال من خلال مذهب واحد تغلغلت جذوره في قلب الحواضر والصحاري وهو مذهب إمام المدينة مالك بن أنس، ويكفي أن نلاحظ أن المسمى علي بن عبد القادر الشرقي باشا السودان (أي السودان الغربي أو السنغال الحالية) هو الذي ترأس ركب حجيج السودان عام 1040 هـ / 1630م صحبة الرحالة المغربي ابن المليح الذي أشرنا آنفا إلى رحلته حيث كانت مواكب الحجيج من (داكار) إلى فاس تتجمع لتأليف قوافل ما يمكن أن تسميه اليوم بإفريقيا الشمالية الغربية.
وبعض هؤلاء الحجاج الذين لم يضعوا الرحلات صنفوا في «مناسك الحج وآداب الزيارة» كأحمد ابن قاسم جسوس (1331 هـ / 1912م) (الذي توجد مخطوطة كتابه في المكتبة العامة بالرباط عدد 1821) وأحمد بلقاسم الكرسيفي السوسي.
ومن المغاربة الذين جاوروا في الحجاز وطافوا المعمور ناقلين روائع الفكر الإسلامي الحجازي وخاصة المكي والمدني إلى مختلف الجهات:
- سليمان بن أحمد الطنجي المتوفى قبل 440 هـ / 1048م.
(جذوة المقتبس ص 208 طبعة 1952) .
- موسى بن إبراهيم أبو هارون الأغماتي المحدث (516 هـ / 1122م) الذي التحق بعد مقام
في الحجاز بمصر وخرسان وما وراء النهر وأقام بنيسابور، (طبقات السبكي ومعجم ياقوت الحموي).
- علي بن عتيق بن عبد الرحمن الفاسي الأصولي المفسر الحافظ (كان حيا عام 726 هـ / 1315م) الذي استقر بعد في «صفد» قبل العودة إلى المغرب.
- محمد بن موسى المراكشي المكي الذي سمع من شيوخ مصر ثم رحل إلى الشام والقدس واليمن حيث ولي مدرسة الناصر وأقام بها إلى أن توفي عام 823 هـ / 1420 (الإعلام للمراكشي ج 4 ص 50 م / ذيول طبقات الحفاظ)، وقد أجاز له ابن عرفة (شذرات الذهب ج 7 ص 162).
- محمد بن محمد العقاد المكي (1030 هـ / 1620م) الذي مدح المنصور السعدي ملك المغرب بموشحة عارض فيها موشحتي ابن الخطيب وابن سهل وتولى قضاء اليمن بتدخل المنصور لدى خاقان ملك الأتراك.
- محمد المجيدري اليعقوبي الذي كان أحد أربعة لم يبلغ أحد مبلغهم في عصره وهو القرن الثاني عشر الهجري، وكانت له جولات في الحجاز وسائر أقطار الشرق، وقد أفرد بعض هؤلاء الشيوخ علماء الشرق أو بعض عواصم الشرق بالتأليف حيث صنف (حازم) صاحب المقصورة وشيخ ابن رشيد السبتي «الدرة المضية في تاريخ الإسكندرية» في مجلدات، «والمستفاد من شيوخ بغداد» ( درة الحجال ص 137) وما ناب عواصم الشرق هو قل من كثر مما كتب حول الحرمين الشريفين.
- عبد الله السوسي الأديب الشاعر الذي أقام بتونس وفاق أقرانه ثم توجه إلى الشرق وخاصة الحجاز واستفاد من علمائه وعاد إلى إفريقية حيث نقله الأمير علي إلى تونس (عيون الأريب عما نشأ بالمملكة التونسية من عالم أديب، للشيخ محمد النيفر ج 2 ص 20 طبعة تونس 1351).
- محمد بن خليفة المدني الرحالة الشاعر الذي توفي بمكناس (1313 هـ / 1895م) (الإعلام للمراكشي ج 6 ص 178 – مخطوط).
- محمد الفاطمي بن الحسين الصقلي الشاعر المحاضر دفين المدينة المنورة (1311 هـ/ 1893م).
له تاريخ في علماء عصره (الإعلام للمراكشي ج 6 ص 157 – مخطوط)، و قد افتتحه بشيخه علي بن ظاهر الوتري مسند المدينة المنورة (2261 هـ / 1922م) الذي زار المغرب مرتين (1287 و 1297) وأخذ عن علماء مغاربة جلة.
وابن ظاهر هذا هو الذي أحيا موات الرواية بالمغرب وأنعشها بالمشرق (الإعلام للمراكشي ج 7 ص 135 – مخطوط).
- محمد بن أحمد بن سالم الصباغ المكي الذي توفي في رحلته إلى المغرب (1321 هـ / 1903م).
له «تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام والمشاعر العظام» (الإعلام للزركلي ج 6 ص 247 / ملحق بروكلمان ج 2 ص 815 / دار الكتب المصرية ج 5 ص 125).
وهنالك كتب أخرى انتشر خلالها تاريخ الفكر من علماء الحجاز ككتاب «إيماض البرق في أدباء الشرق» لابن الآبار البلنسي (البلنسي 658 هـ / 1259 م) «وأسماء شيوخ مالك» لابن خلفون (636 هـ / 1239م)، (توجد نسخة منه بالأسكوريال ف 1747) ومسند حديث مالك لابن الدباغ خلف بن قاسم (393 هـ / 1003 م) وشروح الموطأ كشرح ابن صاف الفاسي (642 هـ

1244م) و «تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك» لابن دوناس الفندلاوي (543 هـ / 1148م) (توجد نسخة منه في المكتبة الحمزاوية بصحراء المغرب)، والتمهيد لابن عبد البر وشروح أبي بكر بن العربي المعافري وشرح ابن السيد البطليوسي (521 هـ / 1127 م) و «الموعب في شرح الموطأ» لابن الصفار يونس (429 هـ / 1038م).
تلك فذلكة مقتضبة يتضح لنا من خلالها مدى ما يمكن أن نستفيده من بعث تراثنا العربي الإسلامي في مختلف مظاهره ومعطياته وهو بعث كفيل بالإسهام في دعم تاريخ العروبة والإسلام خاصة في مهدهما بالجزيرة العربية عموما والحرمين الشريفين خصوصا، كما يتضح لنا منها مدى متانة الروابط وعمق الصلات التي كانت تجمع بين شقي العروبة شرقا وغربا، والتي جعلت من أرض الحجاز المباركة مهبطا لأفئدتها، وملتقى لعلمائها ومنزلا روحيا لأبنائها على مر العصور.


(1) - (نص محاضرة ألقيت في المؤتمر العالمي لتاريخ الجزيرة العربية أوائل عام 1977)
راجع بحثنا حول «اللغة الأم» في مجلة اللسان العربي م. 11، ج..
(2) - راجع كتابنا «رسل الفكر بين الشرق والغرب» في مختلف العصور.
(3) - أصدرتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية  بالمغرب.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here