islamaumaroc

الغزو الإسلامي المرتقب

  دعوة الحق

187 العدد

** الغزو الإسلامي؟؟ ...
ولم لا؟. أفي ذلك ما يتعارض مع المبادئ الأساسية لهذا الدين؟ لقد لبثنا قرنا ونصف قرن نرد الهجوم ونحمي الديار ونقاوم الغزو بالسلاح تارة،  وبالفكر والدعوة وبالتنظيم والتأطير والعمل تارة أخرى، دون أن نخرج عن دائرة الفعل. فهل قدر علينا أن نفتي ما تبقى من أعمارنا في المواجهة غير المتكافئة؟ ..
أما حان لنا أن نكسر حاجز التخلف والضعف والهوان وتقتحم حصون الخصوم ونملي كلمتنا ونفرض إرادتنا على العالم؟.
التحدي الحقيقي الذي يواجه الشعوب الإسلامي هو الانتقال إلى منطقة الفعل والتأثير على مسار الحضارة وتوجيه العالم وفق مصالحها وآمالها ومطامحها المشروعة.
نحن اليوم –حقيقة- نوجه  العالم، سواء كنا ندري أم لا ندري. لقد بلغنا طور التأثير «السلبي» على السياسة الدولية ومصالح القوى العظمى. والمشكلة  -الآن-: كيف  نجتاز السلبية في التأثير إلى الإيجابي؟.
إن الأمر هنا منوط بالإرادة الحرة، والرشد الحضاري، والوعي المتفتح المتبصر المدرك للابعاد والآفاق الواسعة الممتدة..
من ينكر اليوم النفوذ الواسع العميق الفور الذي تمارسه الشعوب الإسلامية على الاقتصاد العالمي وانعكاساته المؤثرة على السياسة الدولية؟ ..
إن أمتنا تملك من عناصر القوة وأدوات النفوذ ووسائل التأثير ما لا يملكه غيرها، إذا قسنا الأمور بالمقياس المادي الوضعي. أما إذا نظرنا إلى الواقع بنظرة مستمدة من ذاتيتنا وعقيدتنا وكياننا المعنوي فلن نجد ما يطمئن المؤمنين ...
لقد كانت تركيا إلى العقد الثاني من هذا القرن عاصمة للخلافة الإسلامية، ودولة ذات قوة ووجاهة ومكانة، حتى إذا انحازت –كلية- إلى الغرب، وأدارت ظهرها للعرب، واستطاع رجل مشبوه من أبنائها أن يلغي بجرة قلم الشريعة الإسلامية واللغة العربية والآذان بلغة القرآن على عشرات الآلاف من المآذن، انقلبت إلى دولة تابعة في فكرها واقتصادها وسياستها وثقافتها وحروف لغتها إلى أوروبا أنتي أذلتها وقهرتها ما شاء لها المكر الصليبي أن يذلها ويقهرها.
لماذا نسوق الحديث عن تركيا؟ . ما دخل تركيا فيما نحن بصدده؟ ...
لقد كانت هذه الدولة الإسلامية ذات التاريخ المشرق والمجد التليد بمثابة «حقل تجارب تغريبية» أعطى للاستعمار الأوربي نتائج مشجعة أغرته بنقل التجربة إلى العالم العربي والإسلامي فصادف نجاحا يتفاوت في العمق والأثر الذي خلفه من دولة إلى أخرى.
من هنا تكتسب تركيا الحديثة أهمية خاصة في الحديث عن تطور مسيرة الشعوب العربية والإسلامية خلال قرن ونصف قرن من الزمن.
إن مراجعة سريعة لصفحات تاريخنا المعاصر تضعنا أمام حقائق مهولة:
• بعد سنة واحدة من سقوط الخلافة الإسلامية في تركيا، ظهرت في مصر الدعوة القوية –المدعمة بجيش الاحتلال- إلى التشكيك في الشعر العربي الجاهلي كمدخل لاسقاط صرح القرآن الكريم ونسف الإسلام جملة وتفصيلا.
• بعد فترة وجيزة من انتهاء عهد الخلافة الإسلامية بالمشرق تواطأت القوى الاستعمارية الأوربية على ضرب المقاومة المسلحة في جبال المملكة المغربية وصحرائها بعد صمود قل نظيره في العصر الحديث استمر اثنتين وعشرين سنة.
• امتدت المؤامرة إلى الحرف العربي، فنودي باستبداله بالحرف اللاتيني في مصر، أولا، ثم في الشام – بمصطلح ما قبل الكونية-.

• بعد أقل من ست سنوات من سقوط الخلافة العثمانية ظهرت النعرات الإقليمية والعنصرية في الوطن العربي. فارتفعت أصوات في المشرق لإقامة دولة للدروز، وأخرى للعلويين، وثالثة للمارونيين، ورابعة للأكراد، وخاصة بجنوب السودان ... وكانت قمة التحدي للشعور الإسلامي الدعوة الاستعمارية –هنا في المغرب- إلى تقسيم الشعب الواحد إلى عربي وبربري، وما عرف يومئذ بالظهير البربري الاستعماري البغيض ..
• هل كانت هذه الأحداث صدقة؟.
     من يقول بذلك يلغي عقله ..
• هل هناك محاولة جديدة لإعادة هذه الأحداث وتكرارها بصورة أو بأخرى؟.
المنطق الاستقرائي يقول بذلك .. وكل ما يدور حوالينا ينطق به ..
ألسنا قوة مؤثرة في الاقتصاد الدولي واتجاهات السياسة الدولية؟ هذا نصف الحقيقة، أما النصف الثاني فيتعلق بنوعية هذه القوة ومدى هذا التأثير.
إن القضية –باختصار شديد- تتطلب تغييرا في أسلوب المواجهة. ولن يتم ذلك على وجه يحقق الغرض ويوفر الكرامة لأمة الإسلام إلا بالانتقال من طور الدفاع إلى مرحلة الهجوم والاكتساح والغزو بالعقل والعلم والتكنولوجيا والشورى والعدالة الاجتماعية والخلق المتين والتضامن والأخوة والإيثار وتطهير الصفوف من العملاء والمرتزقة والمشبوهين في عقيدتهم وانتمائهم وولائهم لهذه الأمة .. ولهذا الدين ..
الغزو الإسلامي المرتقب لن يقوم إلا على أساس التفوق الكامل في الانتاج وامتلاك الأدوات المؤثرة في الحضارة والتغيير في أنماط السلوك حتى يتحول المسلمون من شعوب مستهلكة في نهم وشراهة وغباء وتخلف إلى شعوب منتجة ممسكة بزمام اقتصادها وصناعتها وزراعتها ومدبرة لشؤون تعليمها وثقافتها وإعلامها وفكرها ...
وتلك هي نقطة الانطلاق:
• التحرر من التبعية في الفكر والاقتصاد والإعلام والتعليم.
• التحرر من الارتباطات والولاءات والاتجاهات التي تفقد الأمة الشعور بالعزة والكرامة وتضعف مركزها وتسلب إرادتها وتحد من حريتها.
• التحرر من عقدة النقص بالنظر إلى أوروبا نظرة ملؤها الاعتزاز بالنفس والثقة في المنهج والاستناد إلى الشعوب العربية الإسلامية ..
وتلك –فيما نعتقد- طريق الخلاص .. وبناء الحاضر والمستقبل ..

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here