islamaumaroc

المثقف الوطني.

  دعوة الحق

186 العدد

كل إنسان متصل بالمؤسسات التعليمية والتربوية والتثقيفية يعرف ما شاء له حظه ومصيره أن يعرفه عن «الثقافة» قليلا كان أو كثيرا، سطحيا كان أو عميقا.
فللثقافة مفهوم شخصي خاص عند كل إنسان يتمكن على ضوئه من تعريفها حسب حظه من المعرفة.
وهذا التعريف الذي لعب الحظ الشخصي الخاص دورا كبيرا في تحديده مفهوميا يهمنا كثيرا في فهم ماهية «الثقافة» فهما متوسطا تقريبيا على المستوى القاعدي العام.
فعندما تلفظ أو تسمع أو تقرأ لفظة «الثقافة» يتبادر إلى ذهن كل إنسان فهما شخصيا خاصا لها، وبذلك تصبح مفهومة فهما عاما عند جميع المواطنين بكيفية احصائية تقريبية نسبية.
ومهم جدا بالنسبة للرأي العام الوطني أن تفهم لفظة «الثقافة» فهما عاما على ضوء المفاهيم وتنوعت عمقا وأسلوبا ومضمونا.
فالتعريف الأولي الوسط «للثقافة» على ضوء الكيفية الإحصائية التقريبية النسبية التي يهتم بها الرأي العام الوطني هو أنها ذلك المفهوم الشخصي الذي يكونه عنها بداهة كل إنسان عند سماعها لأول وهلة حسب حظه من المعرفة وفي أي ظرف اجتماعي كان.
وعندما ترتبط «الثقافة» لفظا وفهما بالرأي العام الوطني بواسطة الكيفية الإحصائية التقريبية النسبية ترتفع أسهمها من مجرد لفظة أو فهم في ذهن كل إنسان، وتتحول إلى رصيد وطني قوي صعب له قيمته الفكرية والتوجيهية والانتاجية التي تقدر إيجابيتها أيما تقدير في مجالات الوعي بالمسؤوليات والعزم على تحملها برغبة ذاتية شخصية وجماعية خالصة لتحقيق الخير العميم لجميع المواطنين في المجتمع الوطني.
وهنا تصبح الثقافة وسيلة غالية للوعي بالمسؤوليات تستخدم استخداما وطنيا أريبا ذكيا لتأمين المصالح الجماعية العليا والعامة في المجتمع الوطني.
حسب هذا المفهوم تكون الثقافة قد وصلت إلى كل إنسان في المجتمع الوطني، وحفته بإشعاعاتها مجتهدة في خدمته وتثقيفه في آن واحد، وهكذا يكون التثقيف معادلا للتوعية وموازيا لها ومكملا ومتمما.
إن هذا المفهوم يوجه الثقافة توجيها قياديا (مذهبيا وسياسيا واستراتيجيا) إلى أن تمتزج
امتزاجا التحاميا «بالوطنية» لتتقمص المسؤولية العليا التي تقود وتوجه الأمانة الوطنية العليا.
وعندئذ لابد أن توصف الثقافة في المجتمع الوطني بأنها ثقافة وطنية، وإذ ذاك تلتزم إلتزاما وطنيا أكيدا بخدمة «الوطنية» والمجتمع الوطني، والإنسان الوطني.
وبموجب هذا الالتزام الوطني «للثقافة» يتعين على المثقف الوطني أن يكون بدوره مثقفا وطنيا روحا وفكرا ومذهبا بكل ما تحمله العبارة من معان عميقة وبعيدة المديات.
فالإنسان الوطني، إذن، لابد أن يكون مثقفا وطنيا يدين بالولاء لوطنه، ولثقافته الوطنية.
وهنا يصبح الولاء للثقافة الوطنية مساويا للولاء للوطن نفسه، وهذا هو ما تعنيه ضمنيا عبارة «الأصالة الوطنية».
ويضعنا هذا المعنى وجها لوجه أمام تعريف عميق للإنسان الوطني الأصيل الذي يمتاز عن غيره ممن ابتعدوا عن أصالتهم الوطنية أو فقدوها تماما!
وعليه؛ فإن الأصالة الوطنية تفرض على الإنسان الوطني أن يعيش في وطنه بالمقومات الروحية والفكرية الوطنية.
أما الإنسان الذي يعيش في وطنه بمقومات روحية وفكرية أجنبية فإنه يعد أجنبيا في وطنه لأنه يكون فاقدا لولائه لوطنه، وهذا ما ترمي إليه «الإيديولوجيات» الأجنبية، وهو الهدف الغالي للغزو الفكري الأجنبي!
وتبدو خطورة الغزو الفكري الأجنبي واضحة في شكله الإيديولوجي إذا ما عرفنا أنه يستهدف إيجاد «وكلاء إيديولوجيين» وسياسيين في البلاد التي يستعصي عليه أن يجد فيها وكلاء سريين.
فهل يرضى المثقف المواطن أن يستدرج استدراجا إيديولوجيا حتى يصبح وكيلا إيديولوجيا للأجانب في عقر بلاده !
لهذا فإن الغزو الفكري الإيديولوجي الأجنبي هو غزو سياسي وعسكري خطير جدا هدفه الغالي احتلال تراب الوطن احتلالا فكريا إيديولوجيا سياسيا وعسكريا وإلحاقه إلحاقا كليا بالتدريج بالوطن الأجنبي؛ وآنئذ يعتبر التأثر عن وعي بالإيديولوجية الأجنبية خيانة عظمى للأمانة الوطنية وللمسؤوليات العليا الوطنية، وللثقافة الوطنية، وللوطن، وللمجتمع الوطني.
ويعني هذا أن الروحانيات الوطنية والفلسفة الوطنية هي التي يجب أن تسود الثقافة الوطنية.
وفي حالة عدم وجودهما يجب أن  تسود السياسة الوطنية بتوجيهاتها القيادية الثقافية الوطنية.
وفي حالة عدم وجودها أيضا يجب أن تسود الاستراتيجية الوطنية بأوامرها القيادية الثقافة الوطنية.
والهدف الغالي هو أن يستمر التراب الوطني وطنيا خالصا لمواطنيه لا لغيرهم من الأجانب.
وخدمة هذا الهدف الغالي، والنضال من أجله، والدفاع عنه يجعل من كل إنسان مثقف مواطنا مناضلا وطنيا، وجنديا وطنيا !
وبهذا لا تظل الثقافة مجرد ترف أو مجرد وصف تزييني سلبي، وإنما تصبح سلاحا وطنيا قويا فعالا للدفاع عن تراب الوطن، وعن الأصالة الوطنية، وعن المقومات الروحية والكيانية للشخصية الوطنية، وعن المعطيات الاصيلة لشخصية الإنسان المواطن كشخص وطني أصيل !
لا يجب أن يكون عن الثقافة مفهوم عاجي سلبي من مفاهيم الأبراج العاجية السلبية لأنه  سيجردها من إيجابيتها، ومن سلاحها الفعال الذي يحتاج إليه الوطن في تنميته، وتقدمه، وازدهاره، ورفاهيته.
ولا يجب أن يكون عنها –عن الثقافة- أيضا صورة شكلية سطحية مظهرية فقط، لأن مثل هذه الصورة ستجعل من الإنسان المثقف مثقفا شكليا، مظهريا، أو بعبارة أدق إنسانا يدعي الثقافة وهو ليس بمثقف.
إن خير الثقافة في «لبها»، وفي روحها، وفي معطياتها الروحية والمعنوية، وفي الالتزام بها، والعمل من أجل إيصال إشعاعاتها إلى كل إنسان في التراب الوطني.
ولذلك يجب أن يتجلى «لب» الثقافة وروحها في شكلها وظاهرها أي في الصورة الإنجازية للعمل الثقافي الذي يقوم الإنسان المثقف بإنجازه.
أن التزام الإنسان المثقف بالثقافة وإيجابيته يؤثران في تجلياتها الإيجابية الفعالة.
ويعني هذا أن إيجابية الثقافة من إيجابية الإنسان المثقف، وفعاليتها من فعاليته.
وإذا كانت الثقافة سلاحا  وطنيا في يد الإنسان الوطني المثقف فإن عدم استعماله سيعرض تراب الوطن للخطر وربما للضياع.
وإذن؛ يجب أن يكون الإنسان الوطني المثقف مجندا دائما لخدمة الوطن والمجتمع الوطني والإنسان المواطن بالثقافة الوطنية، وبالتزامه بها.
ومهما كانت أناقة اللباس الذي يرتديه الإنسان الوطني المثقف فإن التزامه بالثقافة الوطنية يفرض عليه أن يعتبر نفسه مناضلا وطنيا أو جنديا وطنيا يرتدي نفس بذلات القتال التي يرتديها إخوانه جنود وطنه.
هذه هي الصورة الحقيقية للمثقفين وراء الحدود الوطنية.
وهي الصورة التي يجب أن تكون للمثقف الوطني الحقيقي في وطننا !
وبهذا ينبغي أن ينتهي كل مفهوم عاجي سلبي يمكن تكوينه عن «الثقافة» في الأبراج العاجية فاسحا المجال لمفهوم ميداني إيجابي فعال لها باعتبارها وسيلة غالية للدفاع عن الوطن، وللعمل من أجل تنميته، وازدهاره، ورفاهيته، وإعلاء شأنه بين الأمم والأوطان.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here