islamaumaroc

أعلام الأندلس: القاضي أبو بكر ابن العربي (468-543 ه) -12-

  دعوة الحق

186 العدد

ب) في علوم الحديث:
وإذا كنت تحدثت عن انتاج ابن العربي في التفسير وعلوم القرآن، فلنحاول أن نتعرف عما خلفه في ميدان الحديث، وأبادر إلى القول، بأن ابن العربي من أئمة الحديث الذين بلغوا درجة التعديل والتجريح، والتزييف والتصحيح ، وآراؤه العديدة –في هذا الباب- تشهد بذلك؛ على أن الرجل خبر هذا الفن على أربابه، وعانى ما عانى في سبيل البحث عن شوارده ونوادره  ...
(وكانت –يعني أحاديث الحجامة في رمضان- أتعبتني، وكنت مترددا في الأمر، لكثرة المعارضات في الروايات، حتى أخبرني أبو المطهر ... ) .
(وهذا –أي حديث من لم يجمع الصيام، فلا صيام له- حديث صحيح عزيز، لم يقع لأحد من أهل المغرب قبل رحلتي ... فظنوا أنه لا يوجد صحيحا ...) .
(وإنما عول أبو حامد على حديث اسم الله الأعظم في آية الكرسي ... ولم يصح، بل هو موضوع ...) .
(وقد رام الدارقطني –على إمامته- أن يصحح حديث القلتين فلم يستطيع، واغتص بجريمة الريق فيها) .
(وحديث أبي سعيد في بئر بضاعة ضعيف أيضا) .
 (الافريقي  من رواة الحديث ضعفه بعضهم، وحديثه مقبول عند البخاري  ). إلى غير ذلك من النصوص التي تدل على علو كعبه في هذا المقام.
17- ومن مؤلفاته الشهيرة في هذا الباب، بل من موسعاته الكبرى في مختلف فنون الحديث - «عارضة الأحوذي، بشرح جامع  الترمذي  ».
وفسر ابن خلكان الشطر الأول من هذا العنوان بأن العارضة تعني القدرة على الكلام  وهو تفسير يخالف ما يفيده سياق كلامه في غير ما موضع من هذا الكتاب – من أنها تعني ما يعرض في الذهن من معاني- (دون الطموح إلى  استيفاء كلامه بالبيان، والإحصاء لجميع علومه بالشرح والبرهان ). وعبارته في خاتمة الكتاب، صريحة في ذلك:
(... انتهى الحاضر في الخاطر، دون التشوف إلى ما بعده للناظر، فإن الاستيفاء الكلي، إنما يكون في القلب الخلي  ...).
غرض الكتاب:
ويذكر المؤلف في مقدمة الكتاب – وهو يتحدث على الأغراض التي دفعته إلى تأليفه – أن طائفة من تلاميذه ألحوا عليه في تصنيفه، فلبى رغبتهم بعد لاى، وقد رأى الميدان خاليا من المجلين، فاقتحمه في كثير من التردد، واكتفى بعارضة تنم عن الغرض المقصود:
(... فإن طائفة من الطلبة عرضوا علي رغبة صادقة في صرف الهمة إلى شرح كتاب أبي عيسى الترمذي، فصادفوا تباعدا عن أمثال ذي حتى فيض الله المنة، ويسر النية، وما كنت لا تعرض للتصنيف، ولا ارتقى إلى هذا المحل المنيق، لولا أني رأيت الإغفال تتعاور عليه  ...).
منهجه:
ومنهجه في هذا الكتاب أن يعرض للحديث من حيث:
1- السند (طرق الحديث ورواته ورتبه من صحة، وحسن، وضعف).
2- لغته (غريب الحديث، وما فيه من نحو وعربية).
3- التوحيد (أسماء الله وصفاته).
4- الأحكام (فقه: عبادات، ومعاملات، وأصول).
5- الآداب (أخلاق الرسول، وما كان عليه السلف الصالح).
6- ويذكر ابن العربي أن أبا عيسى الترمذي ضمن كتابه (الجامع) أربعة عشر علما: فأسند وصحح، وعدد الطرق، وجرح وعدل، وأسمى وأكنى، ووصل وقطع، وأوضح المعمول به والمتروك، وبين اختلاف العلماء في الرد والقبول لآثارهم، وذكر اختلافهم في تأويله. قال:  (... وسنورد فيه –إن شاء الله-
بحسب العارضة – قولا في الإسناد، والرجال، والغريب، وفنا من النحو،  والتوحيد، والأحكام، والآداب، ونكتا من الحكم، وإشارات إلى المصالح  ...).
شخصية ابن العربي:
وتبدو شخصية ابن العربي قوية في هذا الكتاب، كغيره من كتبه، فقد ناقش أبا عيسى في كثير من مسائل الكتاب، ودخل معه حتى في الشكليات، فرتب بعض أبواب الكتاب ترتيبا خاصا، فجعل الفرع مع أصله، والنسيب إلى نسيبه...
(وقد ذكرها أبو عيسى ممتزجة، فحال بين وجنس بغيره، وحال بين نوع ونوع بسواه، فطال النظر، وتعذر التحصيل ... فرأينا على سبيل التصريف، وضعها على الترتيب على سبعة أبواب  ...).
تاريخ تأليف الكتاب:
والكتاب من آخر مؤلفات ابن العربي، وأخطأ الذين ذكروا أنه أول ما كتب ، والدليل على ذلك، أنه يحيل في هذا الكتاب على أكثر مؤلفاته:
- أنوار الفجر، الأحكام، الإنصاف، سراج المريدين، كتاب النيرين في شرح الصحيحين، التمحيص، العواصم من القواصم، وسواها.
وجاء في آخر النسخة المطبوعة – وهي برواية تلميذه أبي يوسف القرشي الزهري :
(... انتهت ما بين سماع وقراءة من أول الديوان إلى آخره، في شهر شوال عام أربعين وخمسمائة، كذا في الأصل المنتسخ منه  ..).
وفيه أيضا بخط المؤلف على ظهر كل سفر منه:
(قرأه على صاحبه أبو يعقوب ابن عبد السلام القرشي الزهري سنة (540 هـ) – والحمد لله . 18 - «كتاب المسالك إلى موطأ مالك» .
ويسميه بعضهم  «ترتيب المسالك، في شرح موطأ مالك».
غر الكتاب:
يذكر المؤلف في مقدمته أن الذي حمله على تأليف الكتاب، أنه ناظر يوما بعض جماعة من أهل الظاهرية الحزمية – على موطأ مالك فكل عابه، فقلت لهم: ما السبب الذي عبتموه من أجله؟ فقالوا: أمور ثلاثة:
1- أحدهما أنه خلط الحديث بالرأي.
2- ثانيهما أنه أدخل أحاديث كثيرة صحاحا، وقال: ليس العمل على هذه الأحاديث.
3- والثالث أنه لم يفرق بين المرسل، والموقوف، والمقطوع  ...).
وقدم بين يدي الكتاب بثلاث مقدمات:
1- في التنبيه على فضل مالك ومناقبه ..
2- في الرد على من أنكر القياس من الظاهرية الحزمية، واثباته بالكتاب والسنة.

3- في معرفة الأخبار من المسند، والموقوف من المرفوع والبلاغ، والكلام في الرواية والإجازة والمناولة، وحدثنا وأخبرنا هل هما بمعنى وأحد أم لا ؟
19- «القبس» في شرح موطأ مالك بن الناس » - وهو من آخر ما ألف في علم الحديث – كما يقول المؤلف ، وأملاه سنة (532 هـ  ).
20- كتاب «النيرين، في شرح الصحيحين» يحيل عليه كثيرا في كتبه، وهو من المصادر التي اعتمدها الحافظ ابن حجر في شرحه فتح الباري على صحيح البخاري ).
21- مختصره .
22- «صريح الصحيح» -ذكر فيه الصحيح- وإن لم تذكره كتب الصحيح .
23- «إيضاح الصحيحين» .
ومر في حديثنا عن انتاج أن العربي في علوم القرآن – كتاب المشكلين-: مشكل القرآن مشكل السنة، وشرح حديث نزل القرآن على سبعة أحرف .
24- «تفصيل التفضيل، بين التحميد والتهليل ».
25- «التفصي عن عهدة التقصي، لما في الموطأ من الأخبار والآثار ».
26-شرح حديث الإفك .. قال فيه: (حديث الإفك نازلة عظيمة، ومصيبة شنيعة، شاء الله كونها، لتهلك بها أمة، وتعصم بها ملة، وتظهر الدفائن، ويكشف النفاق ).
27- «شرح حديث أم زرع» - ذكره في هدية العارفين .
28- رسالة في طرق حديث: ليس من أم بر صيام أم سفر، وفي رواته و أسانيد ابن العربي فيه .
29- رسالة في أسانيد حديث عقبة بن عامر (ما منكم أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء  ..).
30- «رسالة في أحاديث المصافحة» - وقد نقل ابن ر شيد في رحلته عن الكلاعي – ما وقع لابن العربي من الوهم في هذه الأحاديث – على قلتها .
31- مجلس الروضة – إملاء أبي الفوارس طراد ابن محمد الزينبي .
32- شرح حديث جابر في الشفاعة – ذكره في هدية العارفين .
33- تأليف في خبر الواحد .
34- المسلسلات .
35- الكلام على مشكل حديث السبحات والحجاب .
36- السلفيات – ذكرها في هدية العارفين  .
37- السباعيات – ذكرها في إيضاح المكنون .
38- «رسالة الاحسان، إلى علماء تلمسان» - تحدث فيها عن رؤيته – صلى الله عليه وسلم، ومراتب الوحي التي جاء بها جبريل عليه السلام .
39- «فوائد الخمسون»- التي انفرد بابلاغها عن الشريعة إلى أهل المغرب، فمنها حديث: من لم يجمع الصيام قبل الفجر، فلا صيام له. قال: تفرد برفعه يحيى بن أيوب – وهو حديث صحيح عزيز، ثم أورد إسناده .


 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here