islamaumaroc

جلالة الملك يجتمع بلجنة التربية والتعليم بالبرلمان (علينا أن نجعل الإنسان المغربي فخورا بمغربيته متشبثا بوطنيته).

  دعوة الحق

186 العدد

 استقبل جلالة الملك كما هو معلوم خلال الفترة الأخيرة بمدينة إيفران اللجنة البرلمانية الخاصة بالتربية والتعليم. وكانت مناسبة ليتحدث جلالة العاهل الكريم عن التخطيط العلمي الذي يجب أن ترسمه الحكومة ومجلس النواب لتكوين المواطن المغربي خلال ما تبقى من القرن العشرين. وهي فترة زمنية محدودة تستلزم منا الإسراع في العمل وفق خطة مدروسة على ضوء تصور فكري مستقيم. ولقد أبرز جلالة الملك في كلمته التوجيهية الرسالة الحضارية العظمى التي يتحملها المغاربة منذ القدم وهي الدفاع عن العروبة والإسلام. و قال –حفظه الله-: إنه لابد للمواطن المغربي في هذا الجناح من العالم أن يظل ذلك الجندي الأصيل الذي يدافع عن حضارة وإطار عيش وعن فضيلة هي دينه ووطنه كمسلم وعربي وإفريقي.
وفيما يلي كلمة جلالة الملك نصره الله:
حضرات السادة، أبينا إلا أن نجتمع بكم لنضع أمام أنظاركم وأمام تفكيركم موضوعا من أخطر المواضيع إلا وهو تخطيط وتصميم كيفية تربية وتثقيف وتكوين المغاربة الذين سيعيشون في القرن الواحد والعشرين. لقد قلنا حينما التقينا بمكتب البرلمان. إن واجبنا الدستوري قبل كل شيء هو أن نسهر على فصل السلط حتى لا تطغى سلطة على أخرى وحتى يمكن لمبادئ هذا الدستور أن تسير بالأمور سيرها الحميد.
وفصل السلط لا يعني فصل التفكير أو انفصال تفكير هذا عن ذلك ولا يعني كذلك أن يكون هذا الفصل في مستوى ملك المغرب، فصل السلط يكون بين التشريع وبين التنفيذ ولا يكون في مستوى أمير المؤمنين وملك البلاد الذي عليه قبل كل شيء أن يلعب دور الحكم بين السلطتين.
وسبق لي أن قلت إذا أنا لم أعاشر ولم أخالط إلا السلطة التنفيذية فبالطبع من باب التحرس عليا أكثر من غيرها سأجد نفسي غير مستكمل للشروط
الضرورية لأن أقوم بدور ذلك الحكم الذي لا يمكنه أن يحكم بين هذا وذاك إلا إذا كان على خبرة تامة بالمشاكل الموضوعية أولا وعلى خبرة تامة بالرجال الذين يسيرون إما السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية.
حضرات السادة:
إننا مقبلون هذه السنة على التخطيط الخماسي 78-82 وهو تخطيط خطير جدا لأنه سيكون القاعدة للعشرينات المقبلة .. والعشرينات المقبلة هي التي ستكون لها صلة مباشرة لسنة 2000.
ولذلك يعتبر هذا التخطيط اللبنة الأولى أو القاعدة الكبرى للمخططات الأربعة المقبلة لأن الفترة التي تفصلنا عن سنة 2000 لا تتعدى 22 سنة. فإذا علمنا أن عدد سكان المغرب سيصل سنة 2000 إلى حوالي 40 مليون نسمة أو أكثر علينا أن نعي أن الخطة الخماسية الأولى والثانية وما سيليها يجب أن تكون خطة محكمة سواء من ناحية الاختيارات أو من ناحية الأطر التي ستقوم بتسييرها أو السكان الذين سيستفيدون منها.
لذلك فإن الأموال الباهظة التي ستصرف على هذه الخطة الخماسية يجب أن لا تذهب هدرا بل يجب أن تصرف لفائدة جيل وشعب وأمة. ويجب أن نستثمر أكثر ما يمكن خيراتنا وإمكاناتنا حتى يتمكن المغرب من تعميم التعليم وإيجاد السكن والأكل لأكثر من 40 سنة مليونا من السكان.
واعتقد شخصيا كما تعتقدون أنتم أن الوقت الذي يستغرقه تكوين المواطن الصالح هو 20 أو 25 سنة لذلك علينا من الآن وخلال 22 سنة البدء في تكوين الشاب الصالح والشابة الصالحة والأب الصالح والأم الصالحة والاستاذ الكفء والشغالين المهنيين والعلماء الباحثين في الميادين الفكرية والطبية.. وميدان الرياضيات.
علينا الآن أن نفكر في الخطة التعليمية التي يلزم أن تكون خطة تربوية ذلك أن العلم بدون ضمير ما هو إلا خراب للبشر وخراب للمجتمعات.
وليس خاف علينا ضرورة إيجاد خطة تعليمية موحدة إذ كان بإمكاننا إصدار أمرنا لوزير التعليم وكاتب الدولة في نفس الوزارة ووزير التكوين المهني وإعطائهم مهلة شهر أو شهرين ونصف لوضع خطة تعليمية وعرضها على البرلمان لكننا لا نريد هذا وسنربح وقتا ثمينا إذا انكبت اللجنة التي توجد أمامي بتعاون مع الحكومة لوضع خطة وبرنامج عام للتعليم وذلك خلال مدة شهرين أو شهر ونصف أي أن تكون هذه الخطة جاهزة قبل آخر السنة الدراسية أي عند شهر أكتوبر المقبل موعد الدخول المدرسي والجامعي وذلك حتى يمكنها اتخاذ التدابير الواجبة سواء بالنسبة للمدارس أو معاهد التكوين أو الكتاب المدرسي.
ولذلك فالمطلوب من اللجنة أن تنكب على هذا الوضع لتضع برنامجا تعليميا لتوجيه أبناء الشعب على مختلف المستويات سواء بالنسبة للتعليم الابتدائي أو الثانوي أو العالي بل يجب أن يكون هذا التوجيه حتى في مجال التكوين المهني نظرا لحاجتنا الماسة لليد العاملة، وأشير هنا إلى أن هناك بعض الدول العربية الصديقة والشقيقة تطلب منا ما يفوق مليوني عامل.
ومن الناحية التربوية لابد لهذا الشعب أن يختار، ذلك أن الشعوب والدول تعيش في الوقت الراهن كل واحد في إطار اختياره حضاريا وفلسفيا ومذهبيا وهو اختيار للعيش يتم عن طواعية.
وبلادنا والحمد لله بلاد عريقة في الأصالة اختارت مذهبها في الحياة. أما اليوم فإن المذاهب السياسية لم يبق لها أي تأثير بل إن الطرق التقنية والاقتصادية التي من شأنها أن تضمن أحسن توزيع للثروات هي التي أصبحت سائدة.
ولذلك فإن برنامجنا المادي والمعنوي لا علاقة له بالمذاهب السياسية. فلو عاش اليوم –كارل ماركس أو جان جاك روسو- لا اعتقد أنهما سيأتياننا بما أتيا به منذ 150 سنة أو 30 سنة.
لذلك فإن مذهبنا الوحيد اليوم هو الانتاج ماديا أكثر ما يمكن وتأمين أحسن توزيع للثروة المادية والبشرية وهذا هو مذهبنا السياسي وهذه هي أصالتنا.
فبعد 22 سنة سيكون علينا أن نوفر لأربعين مليونا نسمة ما يحتاجونه من مأكل وأدوية ومدارس
ووسائل للنقل ومستوصفات طبية وماء للشرب. ولا يمكننا تحقيق هذا الهدف إلا إذا كونا المواطن الصالح المنتج وعلى عاتقكم أنتم يقع هذا الواجب وستكونون أبناء المغرب البررة إذا ما استطعتم خلال حياتكم كلها تحقيق هذا الهدف بصفتكم تمثلون لجنة البرلمان للتربية والتعليم وكأباء أو إخوان أو مواطنين.
واعتقد أنكم ستكونون قد أسديتم لبلادكم أقدس خدمة يمكن للإنسان أن يؤديها لأن الأجيال التي ستكون مطبوعة بما ستخططونه من برامج ومقترحات ستذكر لكم هذا الجميل بعد أن تحمد الله سبحانه وتعالى.
وإني آمل أن يتم التعاون بينكم وبين حكومتنا وبالأخص الوزراء المكلفين بالتكوين والتهذيب والتعليم وإن يتم تكتيل الجهود لإعداد خطة تأخذ بعين الاختيار موقعنا الجغرافي، وأني مبدئيا متفق على التعريب لكن لابد من الازدواجية وخاصة في الرياضيات.
وأعطيكم مثالا على ذلك، كنت أتحدث مع صديقي نائب رئيس جمهورية مصر العربية السيد حسني مبارك وهو طيار كما تعرفون فقال لي أنهم يجدون مشقة كبيرة لتكوين الطيارين وذلك لأن هؤلاء لا يستطيعون قراءة الرسوم البيانية الموضحة لجهاز ترانزيستور المركب في الطائرة لأنهم تلقوا دراسة هذا الفرع باللغة العربية. وأكد لي أن ذلك ناتج عن غلط في برامج التعليم كان المرحوم جمال عبد الناصر قد تنبه له و لهذا أدخلت لغة أجنبية في التعليم الثانوي وهي إما الإنجليزية أو الفرنسية، وهذا ما سيمكن الطيارين من قراءة التخطيط لجهاز الترانزستور سواء في طائرة الميغ أو طائرة الميراج خصوصا إذا عرفنا أن طائرة من هذا النوع يفوق ثمنها المليار ونصف سنتيم.
وعليه يجب علينا أن نكون الإنسان المغربي المعتز بمغربيته والمعتز بتاريخه لأن الإنسان الذي لا يعرف تاريخ بلاده لا يستطيع أن يعتز بها، ولا أعتقد أنه توجد في قارتنا دولة يباهي تاريخها تاريخ المغرب.
فعلينا إذن أن نجعل الإنسان المغربي فخورا بمغربيته متشبثا بوطنيته عارفا لما يروج في العالم لأن وطننا يقع في ملتقى الطرق بين إفريقيا وأوربا من جهة وبين بحرين مهمين. ولهذا يتعين علينا أن نعلم أبناءنا لغتين أو ثلاثة لأن لغة واحدة لا تكفي.
وإننا لنحمل رسالة منذ القدم وهي الدفاع عن العروبة والإسلام. كما أنه لابد للمواطن المغربي في هذا الجناح من العالم أن يظل ذلك الجندي المغربي الأصيل الذي يدافع عن حضارة وإطار عيش وعلى فضيلة هي دينه ومواطنته كمسلم وكعربي كإفريقي.
وإذا وصلنا إلى هذا المستوى لن نكون قد ساهمنا فقط في تكوين المغاربة بل سنساعد على تكوين مواطنين صالحين للعالم. لأنه مادام العالم موجودا إلا وهو في حاجة إلى مواطنين مثاليين كيفما كانت ديانتهم أو لغتهم أو لونهم أو مستواهم الاقتصادي. والله سبحانه وتعالى أسأل أن يلهمكم ويسدد خطاكم.
وإذا أردتم النجاح في مسيرتكم وأداء مهمتكم في أحسن الظروف عليكم أن تفكروا فقط في أنكم آباء لكم أبناء أو أحفاد سيعيشون في القرن الواحد والعشرين .. عليكم أن تفكروا وتخططوا كآباء وكمغاربة. ولي اليقين أن الله سبحانه وتعالى سينير أذهانكم لما يحب ويرضى.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here