islamaumaroc

الأدب في ظلال الصنهاجيين

  دعوة الحق

183 العدد

رسالة دكتوراه نوقشت في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر في 28 من يونيو سنة 1977 تقدم بها الى الكلية الباحث محمد  سلامة يوسف رحمة وحصل بها على الدكتوراة في الأدب والنقد بمرتبة الشرف الأولى مع التوصية بطبعها على نفقه جامعة الأزهر وتبادلها بين الجامعات الأخرى .
ـ 1 ـ
تتكون هذه الرسالة من : 
  أ ـ مقدمة واشتملت على :
ـ التعريف بموضوع الرسالة وبيان الأسباب التي دفعت الطالب إلى اختباره .
ـ بيان أهمية الموضوع وأهمية دراسته ومدى الحاجة إليه .
ـ بيان الصعوبات التي عانها الطالب وكيفية التغلب عليها .
ـ التعريف بأهم المصادر والمراجع وبيان أهميتها
  ب ـ هيكل البحث بأبوابه وفصوله .
  ج ـ خاتمة الرسالة ثم مصادرها ومراجعها وفهارسها.
أما هيكل الرسالة فيحتوي على أربعة أبواب، لكل باب فصوبه الخاصة به، وقد بلغت في مجموعها ستة عشر فصلا على الوجه التالي : 
أ ـ الباب الأول :
موضوعة ( عصر بني زيري الصنهاجيين ) واشتمل على ثلاثة فصول :
   الفصل الأول :
عن ( الحياة السياسية ) وفيه عرض الباحث لتاريخ السياسي لهذه الدولة التي خلفت الفاطميين على المغرب مع تركيز على المعز بن باديس، وما نجم عن انفصاله عن الفاطميين، وانشقاقه عليهم، وخلع طاعتهم، ونبذ دعوتهم وتحويلهم إلى السنة واتجاهه نحو المالكية، وإيقاعه بالشيعة، وإسرافه في تقتيلهم وتحريقهم، وما استتبع ذلك من غضب الفاطميين، وإغرائهم أعراب الصعيد بالمغاربة، وما تمخض عن ذلك من خراب القيروان وتقلص ملك بني زيرى عنها .    
   الفصل
الثاني :
عن ( الحياة الاجتماعية ) وفيه عرض الباحث للعوامل التي كان لها أثرها البالغ في حياة الاجتماعية لهذه الدولة، ولطوائف المجتمع من فقهاء تزعموا حركة المعارضة القوية للأمراء، ومن مرابطين نفروا إلى الجهاد، وخافوا إلى المعاقل والحصون للذب عن حوزة المسلمين والذود عن حياضهم، ومن طائفة أسرفت عن أنفسها، وأخذت بأسباب من حياة ألاهية المستهترة العابثة، كما عارض لظاهرة كادت مساجد القيروان تنفرد بها، وهي إنشاد الرقائق التي كان الناس يتواجدون عن إنشادها، وتسيل عبراتهم عند سماعها .
   الفصل الثالث :
عن ( حالة العمران ) تناول في به بإيجاز حالة العمران بقدر ما تدعو غليه الحاجة إلى تعرف الحياة الفكرية والأدبية، لأنه المهد الوطيء الذي درجت فيه هذه الحياة والبيئة التي تنفث في جنباتها، ونشطت في رحابها،    
واجتزأ بالحديث عن القيروان، وتونس، والعباسية، ورقادة وصبرة والمهدية .
الفصل الرابع :
عن ( الحياة الفكرية ) أرخ فيه للدراسات الفقهية واللغوية والنحوية، وعرض لها عرضا موجزا .
ب ـ الباب الثاني :
موضوعه ( الأدب المغربي ) ويقع في فصلين :
الفصل الأول :
عن ( الأدب المغربي بين الأصالة والتقليد ) عرض فيه لأثر المشرق في التراث المغربي وأدبه وبين أن موقع المغرب الجغرافي وتوسطه بين شرق الدولة العربية وأقصى غربها في الأندلس أتاح له أن يكون ملتقى لثقافات طرفي الدولة، وأن المغاربة أخذوا يعارضون المشارقة، وينافسوهم بل أن بعضهم أنتقص المشارقة وغض من شأنهم .
الفصل الثاني : 
عن ( النثر وخصائصه ) قسم في النثر إلى ثلاثة أقسام : النثر الإداري المستخدم في المراسلات الدولية الرسمية وأجهزة القضاء والجيش، والنثر العلمي الذي استعمله المؤلفون في مصنفاتهم في الفقه واللغة والتاريخ مثل رسالة ابن أبي زيد الفقيه، وتاريخ إفريقية والمغرب لرفيق القيرواني والنثر الأدبي المطبوع بالصنعة فقد غلب عليه السجع  والإكثار من الاستعارات والمجازان وألوان المحسنات البديعة اللفظية والمعنوية وتأنق في اللفظ، وكأنهم اتخذوا من أسلوب المقامات الوافد عليهم من المشرق نموذجا يحتذونه ويقلدونه، كما صنع ابن شرق في رسالته أعلام الكلام ثم عرض لثلاثة نماذج من النثر الأدبي هي : العمدة وقراصنة الذهب وما أثر لنا من « انمودج الزمان في شعراء القيروان » مبينا طريقة ابن رشيق في الكتابة الأدبية ومنهجه من حيث طرق الأداء والتعبير عما يعادله من قضايا، وما يتناوله من مسائل، ثم عرض لطائفة من أعلام الكتاب ونماذج من الكتابة الإنشائية .
ج ـ الباب الثالث :
موضوعة ( الشعر ) وقد تناول الباحث هذا الموضوع في فصول أربعة :
الفصل الأول :
( نهضت الشعر ) تحدث فيه عن أسباب نهضة الشعر ورجعها إلى تشجيع أمراء بني زيري للشعراء واجزالهم لهم الصلات، وإذكائهم روح المنافسة بينهم ، واستقدامهم من شتى الأقاليم ونتيجة لذلك نهض الشعر وكثر الشعراء في قيروان وخاصة في عهد المعز ابن باديس، وحتى خصص ابن رشيق كتابا قصره على شعراء القيروان المعاصرين له .
الفصل الثاني :
( تصوير الشعر للحياة السياسية والاجتماعية ) بين فيه أن أمراء بني زيري سخروا الشعراء واتخذوا منهم السنة تلهج بآيات المديح والثناء عليهم، كما سخروهم لإزجاء أوقات فراعهم حين يخلدون إلى
الراحة، ويركنون إلى الدعة، وللهوهم حين يطيب لهم أن يلهوا، فالفراغ اللاهي كان يدفع بالمعز بن باديس إلى أن يعقد المجالس لشعراء، ويتقدم إليهم أن يلفوا في وصف طعام من الأطعمة أو فاكهة من الفواكه إلى غير ذلك ثم بين كيف كان الشعر مرآة صادقة انعكست عليها الحياة السياسية والاجتماعية كما بين أننا نلمح في ظلال للحياة الفكرية وأورد أمثلة على ذلك .
الفصل الثالث :
( أغراض الشعر ) أوضح فيه أن الشعراء قالوه في شتى الأغراض ونظموه في كافة الفنون الشعرية وأنهم سبقوا المشارقة في فن رثاء المدن وأن هناك ظاهرة كادت مساجد القيروان تنفذ بها وهي إنشاد الرقائق، ومن الأغراض التي طرقوها المدائح النبوية المساجلات الشعرية ووصف الطيف، ومن الفنون الشعرية التي عرفوها وأجادوها وبرعوا بها قبل المشارقة رثاء المدن الذي عرف أول ما عرف في المغرب عندما سقطت القيروان في أيدي الأعراب .
الفصل الرابع :
( أعلام شعراء هذا العصر ) تناول فيه بالتعريف ببعض مشاهير شعراء هذا العصر مع التركيز على اثنين هما : علي بن عبد الغني الحصري، والرقيق القيرواني .
ه ـ الباب الرابع :
وموضوعه ( النقد الأدبي ) ويقع في ستة فصول :
الفصل الأول :
( منزلة القيروان في النقد ) بين فيه أن النقد في هذا العصر أصاب حظا كبيرا من التقدم والازدهار، وأن القيروان كانت ملتقى الآراء النقدية الوافدة من المشرق والأندلس تلك الآراء التي ترددت أصدائها في جنبات القيروان وقرعت مسامع الأدباء والنقاد بها، واختلطت بما كان يدور ويتردد في مجالسها من أصوات نقدية من نحويين واللغويين وعروضيين لهم نظرياتهم الخاصة في الشعر والغريب واللغة والمحسنات اللفظية ومن نقاد أمثال عبد الكريم النهشلي في كتابه الممتع وكيف تناول فيه أثر البيئة في الشعر، والقزاز الذي عرف باتجاهه اللغوي والحصري في زهر الآداب الذي حفظ فيه كثيرا من الآراء النقدية قل أن نجدها في مصدر آخر غيره وابن شرف في رسالته « أعلام الكلام » التي حمل فيها على مقاييس الشعر القديم التي تعارف عليها الرواة واللغويون، وابن رشيق في كتابه العمدة الذي توجهت به حركة النقد الأدبي في هذا العصر .
الفصل الثاني :         
( القزاز القيرواني ) عرض فيه لاتجاهه اللغوي في آراءه المقدسة المتمثلة في كتابه « ما يجوز للشاعر في الضرورة » وانتهى إلى إن القزاز اللغوي النحوي بموقفه المتسامح من الضرورة على النقيد من اللغويين والنحويين يستحق التقدير والإكبار من جانب الشعراء والنقاد على السواء أما الشعراء فقد نبههم إلى حقهم في استعمال الضرورة، وأما النقاد فقد نعى عليهم تناقضهم في موقفهم المتشدد لغاية من الضرورة في أشعار المحدثين، وتساهلهم فيها مع الشعراء القدامى وبين أن القزاز صدر في رأيه هذا عن كونه شاعرا تدفعه رغبة أكيدة وملحة في أن يوسع على شعراء المذاهب اللغة والنحو، وان يضيق عليهم شأن اللغويين والنحات وانه خليق بالنقاد المحدثين أن يقفوا  على هذا الكتاب، وان يتبينوا موقف القزاز من الضرورة وأن يتحققوا من ترخصه فيها وتسامحه بها، وان يدركوا ويعوا بواعث هذا الموقف ومقتضياته وأسبابه ودواعيه حتى يعرفوا أنها حق للشاعر له أن يستعملها عند الحاجة إليها .  
الفصل الثالث :
( الحصري ) عرض فيه لكتابة « زهر الآداب ومصادره وعناية صاحبه بانتقاء نصوصه التي تكاد جميعها تكون مشرقية، وبين أن موضوعه هو الأدب بالمعنى المفهوم عند القدامى لهذه الكلمة الشامل للشعر الجيد والنثر الحسن المستعذب والإخبار والنوادر مع شيوع الفوضى له من نصوص واعتداله في فهم البلاغة إذ كان يرى أنها الحد الوسط بين الغربي الوحشي والساقط السوقي، وذهابه مذهب أصحاب
 المدرسة الأدبية في البلاغة القائم على الإكثار المسرف من الأمثلة والشواهد الأدبية والاعتماد على الذوق وحاسة الجمال مع الإقلال من البحث في التعاريف والاصطلاحات كما حفظ لنا صورة واضحة للحياة الأدبية في عصره بما نقله من استعمالات معاصريه في شتى الموضوعات الأدبية والاجتماعية، فقد عقب كل باب وقفي عليه بفصل تحت عنوان « ألفاظ لأهل العصر » ونحو ذلك، وقد شملت هذه الاستعمالات شتى الموضوعات التي طرقها، وعرض لها في كتابة،  ورجحت أنها من تأليفه لغلبة  السجع في مقدمة الكتاب وخاتمته كما اشتمل على نصوص، وحوى معلومات تاريخية كثيرة لها اشتمل على نصوص، وحوى معلومات تاريخية كثيرة لها خطرها وقيمتها الكبيرة في تاريخ الأدب العربي، كما احتفظ بنصوص نادرة فل أن نجدها في غيره من المصادر وهذه النصوص ألقت الضوء على كثير من القضايا الأدبية مثل كلمة الحاتمي التي تمثل فهمه للوحدة العضوية في القصيدة العربية .
الفصل الرابع : 
( عبد الكريم بن إبراهيم النهشلي ) تناوله بالتعريف، وبين أنه كان من كبار الأدباء والكتاب والشعراء بالقيروان، كما كان رائد الحركة النقدية بها، واستنتج من الآثارات التي وصلت إلينا من شعره أنه كان شاعرا طويل النفس، متجنبا للهجاء لما فيه من قبح الأثر وسوء الأحدوثة، كما كان عارفا باللغة  خبيرا بأنساب العربية وأيامها، كما يبدو من كتابة « اختيار الممتع » ثم عرض لكتابه « اختيار الممتع » وبين أنه يكاد يكون أهم كتاب تناول فيه صاحبه الشعر بالدراسة، وحاول فيه أن يجعل للشعر علما خاصا به، وأن يتصدى فيه للدفاع عنه،  وان يسوق كل ما يمكنه من حجج وبراهين ترفع من شان الشعر، وان يعرض له من ناحية كونه علما وفنا وعرف به في عدة مواضع، كما تحدث عن أولية الشعر ورفعة منزلة الشاعر عند العرب لحاجتهم إليه مع كثرة إيراد الشواهد الشعرية، وإغفال عزوتها أحيانا، والعناية بشرح المفردات وندرة التعرض للمسائل النحوية والصور البيانية، كما عرض لنقول ابن رشيق عن الممتع، وخاصة رأي عبد الكريم المشهور في اختلاف المقامات والأزمنة والبلاد الذي لا يوجد في نسخة الاختيار التي بين أيدينا، وانتهى إلى انه إذا أعوزنا كتاب الممتع فإننا لم نفقد مضمونه وخلاصته بل نحس روح هذا الكتاب تطوف في ثنايا العمدة، وتطالعنا من حين لآخر، كما أنه لا تعوزنا آراء عبد الكريم بل أننا نراها في عمدة ابن رشيق .
الفصل الخامس :
( ابن رشيق ) ترجم له فيه، وانتهى إلى أنه أعجمي رومي الارومة عربي أزدي بالولاء واللسان والمنشأ والمربي، ثم عرض لشيوخه ذوي النزعات المختلفة والاتجاهات المتباينة، وبين وجوه تأثره بكل منهم، ثم عرض لحياته في كنف المعز بن باديس وابن مدكود أمير مزر بجزيرة صقلية ثم نوه بمنهجه العلمي وما التزمه من أخذه نفسه بما ينبغي أن يكون عليه العالم الثقة الثبت من الأمانة العلمية من عزو للآراء التي ينقلها إلى أصحابها وإسنادها إليهم، وذكر المصادر التي أستسقى منها ونقل عنها، والرجوع بالفضل إلى أهله وذويه، ثم تحدث عن أثاره ومصنفاته، كما عرض لشعره وانتهى إلى أنه كان يتمتع بشاعرية ممتازة إلا أنها توارت وراء ما عرف به من كونه صاحب بلاغة ونقد ورجل لغة وأدب، فضلا عن أن شعره لم يصل إلينا كاملا، ثم عرض لأهم آرائه النقدية في كتابه العمدة مثل قضية اللفظ والمعنى، وانتهى إلا انه كان يميل إلى جانب المعنى، ورجع ذلك إلى شيوع هذا المذهب في المغرب، والى ميل النقاد المغاربة إليه، ونظرته إلى الشعر، وانه لا بد أن يتوافر قصد الشعر فيما يطلق عليه اسم الشعر، وتنويه بأهمية الوزن والقافية، وإدراكه لعنصر العاطفة في الشعر، حتى نادى بضرورة الفصل بين الشعر والفلسفة وجر الأخبار، كما عرض لرأيه في القدامى والمحدثين، وانتهى إلى انه كان ينتظر إلى الشعر بعين الإنصاف والحيدة ويقومه من حيث هو اثر فني بغض النظر عن قائله وعن زمنه، بل كان يعطي كلا حقه، ويضعه شعره، بل كان يعطي كلا حقه، ويضعه حيث وضعه شعره، كما عرض لرأيه في تاريخ الشعر ونشأته واعتماده على روايات ساقها، ونقول أوردها عن المتقدمين دون أن يقرر رأيه فيها، كما عرض لجملته على البناء التقليدي للقصيدة العربية من استهلالها بالنسيب على الصورة المأثورة عن الجاهلية من بكاء الديار والوقوف على الأطلال ومخاطبة الربوع والمدن، واستيقاف الصحب وذكر الرحلة والانتقال إلى مدح المقصود، إذ كان يرى أن عصره تغيرت فيه حال الشاعر، فنأى عن البداية، وسكن القصور، كما أشار إلى الوحدة العضوية للقصيدة العربية واستشهد عليها برأي أخذه عن الحاتمي، كما عرض لأرائه في قضايا التكسب بالشعر، وتحرير الأوقات الملائكة لإنتاج الشعر والدوافع التي تثير قريحة الشاعر إلى القريض، وتبعثه على الإجادة فيه، وبين أنه أولى هذه القضية عنايته واهتمامه، إذ كان شاعرا مر بالتجربة الشعرية وعاناها، إلى آخر ما عرض له من آراء ابن رشيق في العمدة، كما بين أن موضوع رسالته « قراضة الذهب » هو النظر في الخلق الشعري وتتبع تطوره ونقد الإشعار في مجال هذا الخلق ونطاق هذا التطور، وإنها تمثيل لفكره الشخصي وصورة لوقوفه على الخلق الشعري، وتفقه فيه حيث أن موضوعها هو تتبع المعاني واستقراء ألوان البديع في أشعار الشعراء منذ اخترعها مختوما من بداية العصر الجاهلي، وتداولها من أتوا بعده حتى عصر ابن رشيق، فزادوا عليها وأضافوا إليها،وحسنوا فيها، أو قصروا عنها، وأنه يأخذ نفسه فيما بقى من كتابه « انمودج الزمان في شعراء القيروان » بتطبيق المعاصرين له، كما عرض لمظاهر تأثره بمن سبقه من المعاصرين له، كما عرض لمظاهر تأثره بمن سبقه من النقاد، وانتهى إلى أنه لم يكن ينقل آراء سابقيه نقلا، وانه لم يكن بأخذها دون أن يعمل فيها فكرة ودون أن يناقشها بل كان يناقشها ويقبل منها ما يقبل، ويرفض ما يرفض صادرا في ذبك عن دقة بصر بالنقد، وبيان لوجهة نظره فيما يأخذ به أو يرفضه محتكما إلى المنطق السليم، ومعتمدا على حسه اللغوي ودوقه الأدبي .
 الفصل السادس :
(ابن شرف القيرواني ) عرف به، وذكر أنه كان شخصية خصبة متعددة الجوانب، فهو أديب ناقد كاتب شاعر صاحب منظوم ومنثور كما أشتهر بالعلم والفقه حتى ترجم له صاحب معالم الإيمان وسلكه في عداد الفقهاء، ثم انخرط في سلك خدمة المعز بن باديس، وفي ظلاله اتصلت المناقضات والمجادلات والمناظرات بينه وبين قرينه ومنافسه ابن رشيق، وبعد عام النكبة ركب البحر قاصدا جزيرة صقلية ثم غادرها إلى الأندلس، وتردد على ملوك الطوائف إلى أن أدركته منيته بطليطلة، ومن أهم آراءه حملته العنيفة على مقاييس علماء اللغة والرواة وما ذهبوا إليه من تفصيلهم القديم واستحسانه لا لشيء إلا لمجرد قدمه وسبق الزمن بصاحبه، وتنبه إلى الخطأ هذه القضية، ونظرته إلى الشعر بعين النصفة، ودعوته إلى التزام الحيدة في الحكم عليه وتقويمه من حيث هو أثر فني دون نظر إلى قائله وزمنه، وعلى وجه الإجمال فرسالة أعلام الكلام باشتمالها على العديد من القضايا النقدية، وإحاطتها بالكثير من المسائل الأدبية تعد متنا في النقد الأدبي، إلا أنه لا يتقيد فيها بمنهج نقدي يقوم على الاستقصاء والاستقراء والتحليل والتعليل، وإنما يتناول طائفة من الأخبار النقدية، وأثارت متفرقة هنا وهناك، ويبدي آراء جزئية في هذا الشاعر أو ذاك، ويصدر أحكاما عامة مسرفة في التعميم .

هذا هو هيكل الرسالة بمحتوياتها أجمالا، وقد ولى ذلك مباشرة خاتمة الرسالة التي أوردها فيها الباحث صورة عامة مجملة للبحث، ثم أشار إلى أهم النتائج التي توصل إليها والجديد الذي أضافه للمكتبة العربية ثم أشار إلى ما بدا له أثناء دراسته من مقترحات تنهض بالدرس الأدبي في جامعة الأزهر العريقة التي أختارها الله لتكون حصن القرءان وعلومه وحامية حمى لغة العرب وتراثها في كل صقع فتح باسم الله .                               
والبحث كله جديد وهو إضاءة للحياة الأدبية في عصر كامل هو عصر دولة بني زيري الصنهاجيين .
ـ 2 ـ
  أما أهم الأفكار والنتائج الجديدة التي كشف عنها الباحث في رسالته فهي باختصار شديد :
1 ـ البحث في جملته ووفق منهجه وبالهدف المقصود منه يعد جديدا لم يكتب فيه من قبل، وإلقاء الضوء على الحياة الأدبية والنقدية لعصر بأكمله ـ هو عصر دولة بني زيري خلفاء الفاطميين على المغرب ـ باتجاهاته وأعلامه وخصائصه وإعلامه وسماته شيء جديد كل الجدة، أصيل غاية الأصالة، وعلى جانب كبير من حيث الأهداف والنتائج .

2 ـ من الفنون الشعرية التي عرفها المغاربة وأجادوها، وبرعوا فيها قبل المشارقة ـ كما أبانت الرسالة ـ رثاء المدن الذي أجاده شعراء .   
المغرب وتفوقوا فيه عندما سقطت القيروان نفي أيدي أعراب الصعيد في منتصف القرن الخامس الهجري (449 ه ) وقد سبق شعراء المغرب الأندلسيين في هدا الفن الجديد من رثاء المدن .

3 ـ هناك ظاهرة كادت مساجد القيروان تنفرد بها، وهي إنشاد الرقائق التي شغف بها القوم، وزاد ولعهم بها واشتد حرصهم عليها، فكانوا يتواجدون عند إنشادها، و تسيل عبراتهم  عند سماعها، وقد مال إليها كثير من فقهائهم فكانوا ينشدونها، ويترنمون بها في مجالسهم وبلغ من حرصهم عليها أنهم كانوا يختمون بها مجالسهم، بل أن الرقائق كانت هي الشغل الشاغل لكثير من الزهاد، فقد اخدت عليهم تفكيرهم حتى كادت تصرفهم عن كل ما سواها  وقد أوضح صاحب البحث ذلك بتفصيل .

4 ـ الكتابة في هذا العصر كانت مطبوعة بطابع الصنعة، فقد غلب عليها السجع و الإكثار من المجازات و الاستعارات وألوان المحسنات البديعية اللفظية والمعنوية وكأنهم اتخذوا من أسلوب المقامات الوافد عليهم من المشرق نموذجا يحتذونه و يقلدونه، كما بينت الرسالة ذلك .

5 ـ توضيح مذهب أن رشيق الأدبي، وانه لم يكن فيما تناوله من دراسات، وتعرض له من موضوعات يعمد الى صنعه وزخرف، أو يقصد إلى تزيين لفظ وتزويق عبارة أو يلجا إلى اصطناع محسنات بديعية من جناس و طباق ومقابلة و تورية  و ما اليها من محسنات ترهق البحث و تطفى على الفكرة، و تحول دون أدائها  و إخراجها على وجهها،  أما عندما يتناول موضوعا من الموضوعات  الإنشائية الصرفة الصادرة  عن الذات فانه  كان يجري فيها على أسلوب  عصره المغرق فى الصنعة المقالي في الزخرف و التزاويق الكلامية، و يرجح ذلك أن رسائله التي لم يبق منها سوى اسمها جاءت بعض عناوينها مسجوعة .

6 ـ درس الباحث القزاز القيرواني، و عرض لاتجاهه اللغوي في النقد المتمثل في كتابه « ما يجوز للشاعر في الضرورة » مبينا أن النقاد وقفوا موقفا متشددا من الضرورة الشعرية، وأنهم اشتطوا على الشعراء المحدثين، وبالغوا في العنت بهم،  واستقبحوا وقوع الضرورة في إشعارهم، و أنكروها عليهم، و عابوهم بها،  أما القزاز فلم يذهب هدا المذهب  بل ذهب الى النقيض مما ذهبوا إليه في كتابه « ما يجوز للشاعر في الضرورة » فوضع  الضرورات بين أيدي الشعراء لكي  يستعملونها  عند اضطرارهم اليها وحاجتهم الى استعمالها ولم يقف عند هدا الحد بل ذهب الى ابعد من هذا فحاول أن يلتمس لهم المعذرة في ارتكابها، و أن ينتصف لهم ممن يعيبونهم بها، وينكرونها عليهم و يؤاخذونهم بها، فالضرورات في حقيقة أمرها ليست عيوبا، وإنما هي جوازات ورخص للشاعر أن ياخد بها  عند حاجته إليها، و انتهى إلى أن القزاز بموقفه المتسامح من الضرورة خليق بالتقدير من جانب الشعراء و النقاد على سواء، أما شعراء  فقد نبههم الى حقهم في استعمال الضرورة، و أما النقاد فقد نعى عليهم تناقضاهم  في موقفهم المتشدد من الضرورة  في أشعار  المحدثين وترخصهم فيها  مع الشعراء القدامى، و بين أن القزاز صدر قي رأيه هذا عن كونه شاعرا تدفعه رغبة أكيدة وملحة في أن  يوسع على الشعراء مذاهب اللغة والنحو وإلا يضيق عليهم شان اللغويين والنحاة  وانه خليق بالنقاد المحدثين أن يقفوا على هدا الكتاب وان يتبينوا موقف القزاز من الضرورة، وان يتحققوا من ترخصه فيها، وتسامحه  بها، وان يدركوا ويعوا بواعث هذا الموقف ومقتضياته وأسبابه  و دواعيه، حتى يعرفوا أنها حق للشاعر  له أن يستعملها عند الحاجة إليها .
7 ـ  ذهب الدكتور  محمد حسين الى أن القزاز دفن بالقاهرة بينما الثابت من النص المأثور لنا من تلميذه ابن رشيق كما بينت الرسالة أن وفاته كانت بالقيروان .

8 ـ ذهب الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب الى أن القزاز  كان يمدح الأمراء الفاطميين وقد جانبه الصواب فيما ذهب إليه إذ لم يؤثر لنا عنه مدحه واحدة لهدا الأمير أو ذاك من أمراء الفاطميين، بل انه يغلب  على الظن أن القزاز كان يضمر العداوة والبغضاء للفاطميين، وليس أدل على ذلك من تصدره محاكمة أدبية نقدية
 لاختيار أحسن القصائد التي قيلت في ثورة أهل القيروان بالشيعة فضلا عن المديح لم يكن من الأغراض الشعرية التي احتفل بها .

9 ـ حلل الباحث زهر الآداب للحصري، وبين أن عمل الحصري فيه لم يكن مقصورا على انتقاء النصوص والاكتفاء بجمعها وسردها، بل كان يضيف إلى ذلك كثيرا من شروحه ويبدي آراءه وملاحظته في كثير من المعاني والإغراض الشعرية التي تناولها، وتعاقب عليها طائفة من الشعراء، كما كان معتدلا في فهمه للبلاغة فهي عنده حد وسط بين الغريب الحوشي والساقط السوقي، ويتضح من تعريفه للبلاغة ومن مختاراته ونقوله فيها من أقوال علماء البلاغة والبلغاء والفصحاء أنه كان يذهب مذهب أصحاب المدرسة الأدبية في البلاغة القائم على الإكثار المسرف من الأمثلة والشواهد الأدبية والاعتماد على الذوق وحاسة الجمال مع الإقلال من البحث في التعاريف والاصطلاحات كما حفظ لنا صورة واضحة للحياة الأدبية في عصره، واشتمل على نصوص، وحوى معلومات تاريخية كثيرة لها خطرها وقيمتها الكبيرة في تاريخ الأدب العربي، كما أحتفظ بنصوص نادرة ألقت الضوء على كثير من القضايا الأدبية مثل كلمة الحاتمي التي تمثل فهمه للوحدة العضوية للقصيدة العربية .

10 ـ عرف بعبد الكريم النهشلي رائد الحركة النقدية بالقيروان، وعرض لكتابة « اختيار الممتع » بالدراسة والتحليل، كما عرض لنقول ابن رشيق عن الممتع وخاصة رأي عبد الكريم المشهور في اختلاف المقامات والأزمنة والبلاد الذي لا يوجد في نسخة الاختيار التي بين أيدينا، وانتهى إلى أنه إذا أعوزنا كتاب الممتع فغننا لم نفتقد مضمونه وخلاصته بل غننا نحس روح هذا الكتاب تطوف في ثنايا العمدة وتطالعنا فيه آراء عبد الكريم من حين لآخر . 

11 ـ درس الباحث ابن شرف، وحلل آراءه النقدية في رسالته « إعلام الكلام » الأثر الوحيد الذي وصل إلينا من بين أثار ومصنفاته التي امتدت إليها يد الضياع على النحو الوارد في البحث دراسة  تكاد تكون جديدة .

12 ـ ذكر الباحث عدم اطمئنانه إلى ما ذهب إليه ياقوت الحموي ومن المحدثين من أن ابن شرف اتصلت أسبابه بأسباب المعتضد بن عباد صاحب اشبيلية، وانه عاش في كنفه إلى أن أدركته منيته وترجيحه وفاة ابن شرف بطليطلة في كنف ابن ذي النون، لان ابن شرف كان منحرفا من المعتضد وكان يتجنبه ويتحاماه على نحو ما ذهب إليه في الرسالة .
 كما قام الطالب لأول مرة بتحقيق كتاب « اختيار الممتع » لعبد الكريم بن إبراهيم النهشلي وشرحه والتعليق عليه كملحق مكمل للرسالة عن نسخة وحيدة مودعة بدار الكتب المصرية تحت رقم 54 اعتمد مصورتها في التحقيق .

وذكر الطالب أنه يوجد على صفحة عنوان المخطوط ما نصه « هدى كامل المبرد »  مضروبا عليها، ومكتوب تحت هذه العبارة كلمة الأصمعي، وفي منتصف صفحة العنوان تحت كل ما تقدم سرد لأبواب الكتاب، وفي أسفل هذه الصفحة تحت عناوين أبواب المخطوط السابق إيرادها تمليك مكتوب بخط كوفي متضمن وقف هذا المخطوط وقفا مؤيدا على عصبة مالكها محمد محمود بن التلاميذ الشنقيطي .

وفي نهاية الصفحة الأخيرة من المخطوط ورد ما مثاله «إلى هنا انتهى كامل المبرد بعون الله ولطفه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم » وبإزائها في الهامش الأيسر ورد ما نصه « قلت ليس هذا بكامل المبرد وإنما هو قطعة من اختيار الممتع كتاب عبد الكريم » واصل هذا المخطوط الذي وصل إلينا بعنوان «اختيار الممتع » هو الممتع في علم الشعر وعمله « المأثور لنا عبد الكريم، وقد ورد ذكر هذا الكتاب، وجرى على لسان ابن منظور حيث يقول : « وشعراء المغرب حازوا قصب السباق في وصف الأطباق فمن ذلك قول عبد الكريم بن إبراهيم النهشلي مصنف كتاب ولم يؤثر لنا عنه سوى المختصر المشهور باسم « اختيار الممتع » الذي قام الطالب بتحقيقه، وهو ـ كما يبدو ـ تلخيص للممتع وإحاطة بجملته .                         

وانتهى الطالب بعد إيراد عدة قرائن وإشارات إلى أنه يمكننا الاطمئنان إلى أن هذا المخطوط المعنون صوابا بأنه قطعة من اختيار الممتع حسبما ورد بصفة العنوان هو منتخبات ومختارات من كتاب الممتع عي علم الشعر وعمله لعبد الكريم وليس كامل المبرد .
وقد أخد الطالب نفسه في تحقيق هذا المخطوط بمنهج صارم يقوم على القواعد الآتية :
أولا : التدقيق في كل كلمة فيه، والتحقق من صحتها قبل إثباتها، وذلك بمقابلتها بما ورد في المصادر والمراجع الأخرى،  أو بملاءمتها لسياق المعنى، مع الإشارة إلى الروايات المختلفة للنصوص والتنبيه على الأخطاء اللغوية والنحوية بها .

ثانيا : التعريف بالأعلام الواردة فيه سوى قلة قليلة لم يعثر على تراجم لها، لأنها شخصيات مغمورة أو لغير ذلك وقد وفق إلى تصحيح من أسماء الإعلام وردها إلى الصواب على نحو ما هو وارد في هوامش التحقيق .
ثالثا : تخريج الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة والنصوص الشرعية والإخبار باذلا في تخرجها غاية الوسع وجهد الطاقة .      
وقد اقتضاه المنهج الذي التزمه، وأخذ به نفسه في تحقيق هذا المخطوط وشرحه والتعليق عليه الرجوع إلى أكثر من ثلاثمائة مصدر من أمهات الكتب التاريخية والأدبية وكتب الطبقات والبلدان ودواوين الشعراء ما بين مطبوع ومخطوط مما يشهد له بما بذل من جهد، وما تجشم من مشقة وعناء في تحقيق هذا المخطوط حتى أخرجه على هذا النحو القريب من الكمال بتوفيق الله وعونه .
وهذا عمل مثمر مفيد ومجهود ضخم من الباحث حيث القي الضوء على الحياة الأدبية والنقدية لعصر بأكمله باتجاهاته وأعلامه وخصائصه وسماته هو عصر دولة بني زيري خلفاء الفاطميين على المغرب، كما نقض غبار الزمن وأماط اللثام عن أثر من أهم آثار هذا العصر حيث قام لأول مرة بتحقيق اختيار الممتع لعبد الكريم النهلشي رائد الحركة النقدية في هذا العصر .
وقد اعتمد الباحث في رسالته على الكثير من أمهات الكتب والمصادر المغربية والمشرقية المخطوطة والمطبوعة عن التراث العربي القديم بصورة مستوعية شاملة، وبذل جهدا واضحا في الإفادة منها .
كما أعتمد على كثير من المراجع الحديثة، وقد وفق الباحث إلى كيفية الإفادة من هذه وتلك مما جعل البحث يبدو في صورة من الشمول والتكامل والإحاطة والدقة والاستقصاء .
وقد بلغت مصادر البحث ومراجعة في مجموعاتها أكثر من ثلاثمائة مصدر ما بين مطبوعة ومخطوطة، وفق الباحث إلى كيفية الإفادة منها ورصد أفكارها وسلامة تناولها واستخلاص النتائج منها في دربة كاملة .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here