islamaumaroc

الشعر

  أحمد زياد

23 العدد

مضى علي وقت طويل - أو يكاد يكون طويلا - لم أتحدث فيه عن الشعر والشعراء، ولقد كانت لي مع بعض شعرائنا صولات وجولات، كانت تشكل صورة من صور النهضة الأدبية المباركة التي كنا نخوض غمارها جميعا بإيمان وعزم، وكنا نظن أن حلقاتها ستمتد وتلتحم مع حلقات أخرى يظهرها عهد الاستقلال، غير أن هذه الحلقات انقطعت أو كادت تنقطع، لولا بعض شعرائنا الذين نراهم ما يزالون يحنون إلى ذلك العهد، فيخرجون على الناس بشيء من الشعر يشهد بأن رمقا منه ما يزال في هذه البلاد، وأن ربة الشعر لم تمت ولو أنها على حالة مؤسفة من الضعف ومن العياء، حتى أن هذا العياء وذلك الضعف قد جعلاها في حالة غير مرضية من الهرم ومن الشيخوخة، ولولا ما نراه كذلك من محاولات جديدة في الشعر يكتب لها النجاح  حينا ويتنكر لها أحيانا.
لقد كان أمرا طبيعيا أن يتطور الشعر في المغرب وأن يكثر رعيل الشعراء في بلدنا بعد الاستقلال، لأن الشعراء كانوا يعتبرون بأن الشعر نقيض الخنق والكبت، وأنهم لا يستطيعون قول الشعر والتغني به إلا إذا كانوا طلقاء من قيود كان يقيدهم بها الاستعمار الذي تعودنا منه أن يحارب كل مظهر من مظاهر الحرية والانطلاق.  
وكنا نقبل هذا العذر، وكان يقبله معنا الناس، وكنا ندعو الله جميعا لأن يمن على المغرب بالحرية والاستقلال فينعم بها الشعراء داخل نطاق أسرة الشعب المغربي كلها، واستجاب الله دعاءنا فجاء الاستقلال وجاءت الحرية بمجيء الاستقلال، ولكن حصة الشعراء لم تزد على ما كانت عليه إلا نسبة قليلة وقلية جدا. وكان من بين الشعراء في عهد ما قبل الاستقلال من يضن بشعره أو يتقاعد عن نشره لأن الجو لا يسمح بذلك، فكان الشعر وكان الأدب بصوره عامة يخرج من بين فرث ودم، وبقي كثير من الشعراء على حالهم هذا إلى يومنا هذا من عامنا هذا وفي عهدنا هذا كذلك.
وهذا ديوان «دعوة الحق» الذي صدر في العدد الماضي شاهد على ما نقول، فهو يضم عدة قصائد لبضعة من الشعراء، يعتبر البعض منهم من الرعيل الأول، كالأساتذة : محمد بن ابراهيم، عبد القادر حسن، محمد الحلوي، كما يضم قصيدة لشاعر ناشئ نتمنى له التوفيق والنجاح، ثم إن بعض هذه القصائد قيلت منذ سنين خلت، فلم يكن بد من أن تدرج في الديوان، لأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، ولأن صديقي رئيس تحرير مجلة «دعوة الحق»، يقوم بمجهود دبلوماسي عظيم مع الأدباء  والشعراء لحملهم على أن يكتبوا ويعطوا لعهد الاستقلال مدلوله الثقافي وطابعه الأدبي، وهو ينجح في الكثير من الأحيان بفضل صبره وجلده، ولأنه يستطيع أن يحمل بعض الناس على استخراج «الاحياطي» من شعرهم، ولأنه يحمل آخرين على أن يقولوا شعرا لابد منه للديوان. وصحيح أن ديوان «دعوة الحق» ينشر قصائد جديدة، ولكن الذي يعنيني الآن هو العدد الماضي الذي تكلفت بالحديث عن ديوانه اليوم، فلنشرع في الحديث عن بعض قصائد هذا الديوان.
في ديوان العدد الماضي من «دعوة الحق»، قصيدة قيلت منذ سنوات خلت، وأعني بها قصيدة شاعر الحمراء المرحوم محمد بن ابراهيم، ولهذه القصيدة قصة ربما يكون من المفيد أن نشير إليها بهذه المناسبة لأنها تصور جانبا من نفسية الشاعر الراحل.  
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                فلقد زارت جمعية للتمثيل من قدماء تلاميذ المدرسة الثانوية بفاس مدينة مراكش، وعرضت في زيارتها هذه رواية الشاعر أحمد شوقي «أميرة الأندلس» على الجمهور المراكشي، ومن المعلوم أن شوقي في مسرحيته هذه يتجه اتجاها يظهر عمل يوسف بن تاشفين مع المعتمد بن عباد في صورة تكتسي شيئا من القساوة أو الشذوذ بألطف تعبير، ولشوقي بعض العذر في هذا الاتجاه، لأنه كان ينظر إلى هذا الحادث من زاوية الأدب لا من زاوية التاريخ، وهو الجانب الذي نظر إليه يوسف بن تاشفين، وهو نفس الذي كان يؤمن به شاعر الحمراء، وما إن ابتدأ عرض الرواية على ما كان يرويه ابن إبراهيم نفسه، حتى احتدم شاعر الحمراء غيظا، وثار ثورة من ثوراته المعروفة، فلم يجد بعض الأصدقاء بدا من أن يقوموا بمساعي حميدة لعمل شيء يخفف من ثورته ويفرج كربته، فكان هذا الشيء هو هذه القصيدة التي اتفق الطرفان على أن يلقيها الشاعر على إثر الانتهاء من عرض الرواية، فجاءت كما هي الآن يبدو على أبياتها طابع الارتجال، لأنها من عفو الخاطر، ولأن ابن إبراهيم كان «يعز عليه أن يرى مصير ابن عباد بعد مجده، كما كان يعز عليه أن يراه مصفدا يساق إلى أغمات» ولكن عمل يوسف بن تاشفين كان «لنصر دين محمد، وإنقاذه من بؤرة الهلك والنكد، ولكن المقطع الذي قبل هذا يدل على أن شاعر الحمراء كان يرى في تصرف يوسف بن تاشفين عملا إيجابيا حتى أنه شبهه بالفاروق عمر بن الخطاب ..» 
الفاروق إفريقيا ! امتشقت مهندا
                  وقبلته شوقا وطوحت بالغمد 
والشطر الأخير من البيت يشكل صورة فنية لا تخلو من إبداع ولو أنه إبداع بسيط :
ورحت به ركضا لأندلس بها
                  تصد ذوي الأغراض عن سيء القصد
فأبقيت للإسلام باذخ مجده
                  ولولاك أضحى الدير مقعد المجد
إلى أن يقول :
ولم تكترث بالغانيات وعودها
                  وتسوية الأوتار في نغم (الرصـــد)
ولم تحتفل بالراح من كف كاعب
                  لتشريف من ثغر وتهوي إلى نهـــد
بك استنجدوا طرا فكنت لصوتهم
                  صدى شيمة الأسد الضواري مع الأسد
وهذا البيت لم يكن محله هنا وبعد البيت الذي قبله، لأن الانتقال مباشرة من الثغر والنهد إلى الأسد الضواري مع الأسد، فيه ما فيه من إخلال بالعرض الفني، ومهما يكن من أمر فإن القصيدة رغم ما يبدو عليها من أثر الارتجال، فإن بعض أبياتها تشهد بهذه الموهبة التي كان يتمتع بها شاعر الحمراء.
وأود هنا بهذه المناسبة أن أوجه نداء حارا إلى أصدقاء هذا الشاعر وإلى الذين يتوفرون على قصائد من شعره أو يحفظونها، أن يوجهوها إلى «دعوة الحق» لتنشرها حتى لا تظل في زوايا النسيان، وحتى لا يظل اسم هذا الشاعر نسيا منسيا.
فهناك الكثيرون ممن يحفظون قصيدة «المطعم البلدي» والقصيدة التي يهجو فيها الشاعر الخليفة البياز، وغيرهما من القصائد ذات الطابع الاجتماعي والفني، لأن نشر مثل هذه القصائد يلقي بعض الأضواء على حياة هذا الرجل الذي يحتل نفس المكانة التي يحتلها كل من الشاعر العبد، والديب في مصر. ولئن كانت حياة هؤلاء الشعراء تتسم بشيء من الشذوذ فإن شعرهم يعد بحق صورة من صورة المجتمعات التي عاشوا فيها، ومن وظيفة الأدب أن يملي خبايا المجتمعات ويظهرها في مرآته الصقيلة. 
وانتقل إلى قصيدة أخرى في الديوان وهي قصيدة الشاعر الحلوي، وصديقنا الحلوي شاعر أصيل كما كان رأيي فيه منذ زمان، لأنه شاعر بطبعه، وهو ينوع باقاته الشعرية تنويعا يدل على ذوقه السليم.
وقصيدته «سافرة» المنشورة في ديوان «دعوة الحق» نحا فيها منحى الموشحات الأندلسية، في الأسلوب وفي الوزن كذلك .. إلا أن كثيرا ما يخل بالجمال الموسيقي في قصائده، وتلك آفة تسببها له هذه القوافي التي تدعو بعض الناس إلى التحرر منها، لأنها تحملهم فوق ما يطيقونه.
فأين وقع هذا الإخلال في قصيدته«سافرة» ؟ تعالوا معي نقرا المقطع الأول منها :
أسفرت كالشمس تلقي شبكا    
                  من سناها ورست بالبرقع
كاعب بين حسان كالدمى
                  تتحدى كل ظبيات الحمى
 بجمال أبدعت فيه السمـا
                  ما رآه الضب حتى ارتبكا    
وتهاوى قلبه في الأضلع
أو رأيتم هذه «الأضلع» كيف جاءت نابية في الترتيب الموسيقي؟ إن تشبيه الحسان بالدمى لم يعد صالحا اليوم، وأضف إليه (الظبيات) فلو أن الحلوي أخذ طابع الموشح وصاغ فيه صورا جديدة، تناسب بيئة «سبو» التي جعل منها إطارا لقصيدته، لجاء العرض أحسن، وأنني على وفاق تام مع السيد الحلوي في أن الشعر يجب أن يظل في إطاره العربي، ولكني لست معه في أن يظل الشاعر في سنة 1959 يشبه الحسان بالظبا أو بالدمى لأن التطور شيء بينما المسخ شيء آخر، وإنني مع التطور لكنني أكره المسخ، ومن تطور الشعر انه لم يعد صالحا، لأن يكون مشتملا على هذه التشبيهات التي تضفي عليه صورا من صور المبالغة والاستعارات التي فات زمنها وانقضى.
فمن الأحسن ومن الأنسب للشعر المعاصر أن تكون صوره مستمدة من الواقع أو منسجمة معه، ومن الأحسن والأنسب للشاعر أن ينفعل مع واقعه ومع أحاسيسه انفعالا صادقا ليأتي بالصور الشعرية الفنية التي ترسم الصور في غير مبالغة ولا تهويل، فلم يعد الشعر صالحا لأن تشبه فيه الغادة بالشمس التي تخلف الشمس إذا لم تطلع - كما تقول قصيدة الشاعر السيد الحلوي- فلو أن الله سبحانه حباني شاعرية في قوة شاعرية الحلوي وخصبها لاقتصرت على وصف دفين العواطف وكما هي بدون«رتوش» ولفضلت أن أرى المناظر أو أنفعل مع الحوادث فأصور الإحساسات بهذا النغم الموسيقي الذي يتوفر لدى شاعرنا الحلوي، وما زالت أذكر له البعض من مثل هذه الصور التي كان يتفنن في إخراجها وإبداعها، فعسى أن يعيش الحلوي مع الواقع المغربي ويتحفنا بقصائد تصور القبائح والرذائل التي يزخر بها مجتمعنا، لأن مجتمعنا ليست فيه السافرة التي يمكن أن تخلف الشمس، ففيه السافرة الجميلة، المترعرعة البضة المترفة، وفيه كذلك السافرة التي تحمل الجرة أو أكوام الحطب على ظهرها تقطع بها المسافة الطويلة وهي تئن تحت تقلها وعبئها، لأننا نعيش في مجتمع متناقض الجزاء، فلماذا لا يكون لهذه الصور حظ شعر الشعراء.
أنني أرجو أن ينشط الشعراء، وأرجو كذلك أن تتاح لهم فرصة الاندماج في مجتمعهم الذي يعيشون فيه لينتجوا شعرا صادقا، وليستغلوا مواهبهم فيما ينبغي أن تستغل فيه وليكونوا معبرين عن الحياة الإنسانية بما فيها من آمال وآلام.
وصور «سافرة» التي رسمها الحلوي في قصيدته تعتبر شيئا من هذا القبيل لولا ما يشينها من مبالغة أو تناقض في بعض الأحيان، وأسوق هذا المقطع للتأكيد مرة أخرى على أن المبالغة تنقض من قيمة الصور الشعرية في بعض الأحيان :
وتناجينا وغنيت لكا 
               لحن حب لست فيه أدعي
لست أنسى ذكرياتي في (سبو)
                 مرتـع خصب وواد معشـب
وشـذى يزكم أنفي طيــب
فما هو هذا الشذى الذي يزكم الأنوف يا صديقنا الحلوي ؟ اللهم إلا أن يكون شذى السعوط - النفحة-.
وأترك صديقنا الحلوي الذي ما فتئت تعجبني محاورته، لأنني معجب بشاعريته، وإعجابي به هو الذي يجعلني أدقق معه الأمور، فأتركه وأهنئه على «سافرته» لألتقي بصديق آخر وأخ كريم، هو الأستاذ عبد القادر حسن، وأنا أعرف الأستاذ عبد القادر حسن منذ عهد «أحلام الفجر» وأحلام الفجر هو اسم ديوانه الذي نشره في سنة 1936 على ما أظن، ولقد شارك في ديوان «دعوة الحق» برباعيات .. فهل أصبح صديقنا الأستاذ عبد القادر حسن فيلسوفا، أو هل أصبح ينزع إلى الفلسفة على أقل تقدير.
إنه يتحدث عن «الشك» في هذه الرباعيات كما كان يتحدث عنه ابن مسكويه، ويتحدث عن «الصديق» كما كان يتحدث عنه أبو العتاهية :   
  قال قوم ما باله زير شك
                  لا يرى ما يراه كل الأنام ؟
تائها في مفاوز العقل يغدو
                  ثم يمشي في حيرة وسقام
لم أزل باحثا أحاول كشفا
                  لخبايا نفسي وسر وجودي
وقيود الأرض الثقيلة تأبى 
                  غير غمي في حماة التقليد
إنه تحليل شعري لفلسفة الشك - كما ترون- وفلسفة الشك باب بارز في الدراسات الفلسفية، ويقول الأستاذ عبد القادر حسن في الصداقة والصديق ما قاله أبو حيان التوحيدي في كتابه الذي يتحدث فيه عن «الصداقة والصديق».
إنما الأصدقاء فينا صنوف
                  واعـف الجميـع عنـد ابتـلائك
هو من لم يطأ قفاك ليرقي
                  -عن قصور- ولم يلغ في دمائك 
إن أزيد من عشرين سنة في الكفاح السياسي والأدبي قد أفضت بأخينا عبد القادر حسن إلى أن ينزع منزع الفلاسفة، والشعر حينما يصطبغ بالصبغة الفلسفية تستأثر به الأفكار من غير أن يقيم وزنا للنغم الموسيقي، وهذا حال صديقنا الأستاذ عبد القادر في «رباعياته» فلندعه  في تأملاته حتى يمكنه أن  يتحفنا برباعيات أخرى، يواصل بها كفاحه الأدبي الذي كان- ولعله سيظل- من جنوده الأوفياء ..
أما القصيدة الأخيرة في ديوان «دعوة الحق» فهي للسيد بنسالم الدمناتي وعنوانها «بحث عن الشعور» وقد قرأتها مرات فخرجت منها بهذه النتيجة، وهي : أن السيد بنسالم ما يزال يبحث عن الشعور.
وحينما يعثر على هذا الشعور سيكون في إمكانه أن ينتج شعرا أحسن وأفضل، على أنني أقترح أن يكون حريصا على تركيز المعاني في ذهن، وألا يحشر الكلمات حشرا دون قيد ولا شرط.
فالشعر كلمات ونغم موسيقي، وهو في نفس الوقت معان ينبغي أن تكون مترابطة مع بعضها، حتى تأتي القطعة الشعرية هيكلا بروح، على أن نفس القصيدة يدل في المجموع على استعداد نفسي لدى السيد بنسالم، ويشهد على ذلك قوله - مثلا- :
تخلف عن شبحينا الشعور
                 لأنا سلكنا طريق الرجوع
وسرنا نطوف .... ندور
                  نوزع عبر الروابي الشموع
ومع ذلك فإننا (بالسيد) ابن سالم ما نزال نبحث معك عن الشعور ..
وفي العدد الماضي من «دعوة الحق» قصيدة أخرى لا يتضمنها الديوان، ومع ذلك فلا أرى بأسا من الإشارة إليها، وأعني بها قصيدة السيد عبد الله السعداني التي عنوانها «مجاهدة» وهي من الشعر الجديد، وأنا من أولئك الناس الذين يرون في الكثير من هذا الشعر أنه نثر وإنما يكتب متقاطعا، وأن البعض منه لا يتوفر على قواعد الشعر، ولا على نغمة وموسيقاه، ولا حتى على معان ينسجم بعضها مع البعض الآخر، على أنني لا أنكر أن هنا من يفوق في بناء إطار فني لقطعة من هذا الشعر الجديد، ولكن الذين يتفوقون في إشادة هذا البناء قليلون وقليلون جدا، وأذكر منهم على سبيل المثال : نازك الملائكة، وفدوى طوقان، وستة أو سبعة آخرين من مختلف أنحاء العالم العربي، أما هذا الكلام الذي تصفف فيه الكلمات في غير انسجام لا من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى فإنما هو هوس والسلام، ويقتحم بابه بعض الناس نظرا لتحرره من قيود القافية والوزن التي تكون حدا فاصلا فيما بين الشعر والنثر.  
وقصيدة «مجاهدة» من النوع الجديد، ولكنها متوفرة على روح حية، جعلت الحياة تدب في أجزائها، فجاءت قطعة فنية، وهيكلا تحركه هذه الروح، وأنني أحيل القارئ عليها ليرجعها ويقرأها بإمعان وتدبر، فسيجد في قراءتها لذة ومتعة ولو أنها خالية من النغم الموسيقي الذي - هو- في رأي عنصر حيوي للشعر.
وبعد، فهذه ملاحظات على الشعر الذي نشر في العدد الماضي من «دعوة الحق» وهي آراء شخصية قابلة للمناقشة وغرضي الأول والأخير من إبدائها هو الإعراب عن بعض الصدى لما ينتج وينشر على الناس، حتى لا يبقى هذا الإنتاج بدون صدى، ورجائي أن يكون كل ما ينتج شعرا أو نثرا تتوفر فيه الحيوية التي تشعر القارئ بأن الأدب في جميع صوره وأشكاله إنما هو مرآة الحياة العامة في جميع صورها وأشكالها، حتى نزيل عن الأدب العربي ما يضفه به بعض الناس من أنه كان وما يزال أدبا أرستقراطيا يكتب للخاصة، وسيتحقق ذلك في اليوم الذي ننهي فيه تلقيح هذا الأدب بما هو في حاجة إليه من فيتامينات. فلنشرع منذ الآن في عملية التلقيح هذه، وذلك في إطار عربي سليم ومرت كذلك.
ولكي نقوم بعملية التلقيح هذه يجب أن نستهلك مما ينشر من مختلف أنواع الثقافة بنفس الشهية التي نستهلك بها الخبز وما يتبع الخبز، أي يجب لأن يكون الغذاء العقلي وجبات منتظمة ننتقي لها هي أيضا كل ما لذ وطاب من أنواع المعرفة التي أصبح هذا العالم يزخر بها. ويخرج منها في كل يوم جديد. 
   


            

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here