islamaumaroc

الرباط السماوي (حكاية)

  دعوة الحق

183 العدد

هده القصة واقعية
يعرف أحداثها جميع من تتبعوا الأحداث الدولية في السنوات الأخيرة .. بل وحتى الدين لم يتتبعوها .. فقد فرضت نفسها على العالم بأجمعه من خلال أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، والتي لم يعد لنا مفر منها .. وهي قصة اختطاف وزراء البترول في ( فيينا) في شهر ديسمبر سنة 1975.
فلماذا، أدن أكتبها ؟

لمدا أكتب قصة تجندت لها وكالات الأنباء العالمية، وتناولتها بالتفصيل والتحليل دقيقة بدقيقة، لأنها تتعلق بمصير ثلاثة عشر رجلا   من أهم رجال هدا العصر، رجال البترول، وبالتالي رجال الطاقة التي استيقظت العالم فجأة، بعد حرب رمضان، وبالتالي رجال الطاقة على مصير البشرية !؟

السبب هو جزيئه الهامة جدا، في نظري، بقيت في طي الكتمان .. لا يعرفها إلا الخواص، والمقربون إلى وزير البترول السعودي، الشيخ أحمد زكي اليماني..

وفي نظري، كذلك، أن تلك الجزئية هي الغاية الأساسية من وقوع الحدث الكبير الذي شغل الصحافة أياما وليالي ..
وربما كانت  إشارة سماوية لرجل يمكن أن يعتبر رمزا للقوة المحركة للقرن العشرين .. فلم يقترن اسم رجل بمادة في قوة البترول، اقترن اسم الشيخ أحمد زكي اليماني بها في الربع الأخير من هدا  القرن ..

في الساعة الحادية عشر والنصف صباح يوم الأحد، 21 ديسمبر سنة 1975، كان وزراء الدول المصدرة للبترول في مقر المنظمة في (فيينا)  يتناقشون مشكلة العوائد، ونوعية النقط وتكاليف النقل .. ولم يكن يتابع هده المناقشة التقنية إلا عدد قليل من الصحفيين ممن تهمهم التفاصيل .. وكانت المحادثات تجري على خير ما يرام، وفي جو خال من كل توتر أو حماس .. ودار الكلام حول إصدار بيان بنتائج المؤتمر      .  

وفي تلك اللحظة دخل مقر المنظمة خمسة رجال وإمرة، دون يبدو عليهم أنهم خطرون .. كانوا يلبسون ملابس الرياضة، ويحملون على أكتافهم أكياس التمارين وكأنهم عائدون من مشية في غابة يوم الأحد .. وفجأة، وعلى مرأى من الحراس، اخرجوا من أكياسهم الرشاشات، وصعدوا إلى قاعة الاجتماعات، وآخذو يطلقون النار في الممر المؤدي إلى القاعة .. وتدخلت الشرطة حالا، فقتل شرطيات وعون ليبي، وجرح عدد من الأشخاص .. ومن بين المصابين بجروح خطيرة كان أحد المهاجمين بحيث اضطر زملاؤه للسماح للسلطات بحمله إلى المستشفى لحاجته إلى عملية جراحية عاجلة .

وانفجر النبأ على العالم كقنبلة إعلامية هائلة ..  وطوق رجال الصحافة عمارة الوبيك مندسين بين رجال الأمن الدين كانوا يبعدون المتفرجين عن مرمى الرصاص .. وتحول صباح دلك الأحد الهادئ إلى أنشط صباح عرفته الصحافة .. وتكتل الصحفيون حول آلات التيليكس يترصدون مفاتيحها السحرية وهي تطبع الأخبار الواردة عبر المحيطات والقارات .. والتصق الناس بأجهزة الراديو ينصتون إلى آخر الأخبار، ويتساءلون عن السبب في هدا لاحتجاز الغريب.

وبدا التأويل، فأشاع بعض الصحفيين أن العملية موجهة بالدرجة الأولى ضد البلدين الأشد محافظة بين دول النقط، وهما المملكة العربية السعودية وإيران .. ولم يكن أحد يعرف ما يجري بداخل قاعة الاجتماعات .. وفجأة أطلق المهاجمون سرح إحدى الرهائن، وهي الآنسة (غرييلدة كيري) الكاتبة النمساوية الشقراء للسكرتير العام لمنظمة الوبيك السيد (قائد) النايجيري .. وكان يبدو أنها في غاية التأثر قالت للصحفيين الدين أحاطوا بها : أنظروا إلي .. أنني أرتعد.

وراجت إشاعات بان الكاتبة تحمل مطالب المهاجمين للحكومة النمساوية. وفعلا صدر بلاغ حكومي غامض تحدث عن عملية احتجاز ثلاثين رهينة، من بينهم وزراء دول البترول جميعا، ما عدا وزير ببترول دولة الإمارات العربية المتحدة الذي كان غادر فيينا ذلك الصباح . وأعلن البلاغ عن طلب المهاجمين أن توضع تحت تصرفهم طائرة (دى.س.7) وحافلة بنوافذ مستورة لأخذهم، صحبة رهائنهم، إلى المطار. وهددوا بقتل احد الرهائن إدا لم تلب مطالبهم في الحال. كما طلبوا إصدار بلاغ بمطالبهم السياسية كان يبدو أن المقصود منه هو الإعلان لعمليتهم الجريئة وإعطاؤها أكبر دعاية ممكنة ولأول مرة أعلنت وكالة أعلنت وكالة من جنيف عن أسم المنطقة التي ينتمي إليها المهاجمون. وهو ( ذراع الثورة العربية )، وهي فئة من اليسار المتطرف إلا أن أهدافهما من العملية بقيت غامضة.

ويبدو أنهم تلقوا معلومات بعدم التفاوض مع النمساويين. وهدا ما يفسر رغبتهم في مغادرة (فيينا) بسرعة. 

وتكونت حالا بوزارة الداخلية النمساوية أركان حرب شارك فيها جميع سفراء الدول العربية .. ووجدت حكومة النمسا نفسها في موقف حرج، نظرا لمسؤوليتها على سلامة ضيوفها الكبار فطلبت من سفير تشيكوسلوفاكيا أن يتصل بالسفير الليبي في (براغ)، السيد (الغدمسي) ليلتحق بفيينا ليعمل كوسيط، بطلب من المهاجمين ..

وعاد المستشار ( برونو كرايسكي ) من مكان عطلته إلى العاصمة لتولي الأمور بنفسه . ربما أن اليوم كان يوم احد، وكل شيء متوقعا، فقد اضطر حتى المهاجمين إلى تمديد أجل التهديد بقتل أحد الرهائن ..

على الساعة 30/18 أذاع أحد أعضاء المستشارين النمساوية بلاغا بتوقيع ( ذراع الثورة العربية ) يحمل المطالب التالية :
تأييد مبادئ مؤتمر الخرطوم، التي هي لا مفاوضة، ولا اتفاق، ولا اعتراف بدولة العدوان الصهيونية .

رفض جميع الحلول الوسطى والمخططات السياسية الرامية إلى نسف هده المبادئ والعداء لجميع المعادلات التي تعطي شرعية بعدوان على أرض فلسطين .

التراجع عن الاتفاق المصري الإسرائيلي حول الجلاء الجزئي عن سيناء، وفتح قناة السويس، واستمرار كفاح الجيش المصري الباسل.

إدانة جميع الجهود الرامية إلى أخد المقاومة الفلسطينية إلى مائدة المفاوضات ورفض جميع معادلات الاستسلام.

تكوين جبهة الشمال الشرقي من سوريا والعراق والمقاومة الفلسطينية من اجل حرب تحرير شاملة.
وتضاربت الأخبار حول عدد القتلى وكذلك عدد الرهائن .. وصرح وزير الداخلية بان عدد المحتجزين كان ما بين ستين وسبعين . وصرح الطبيب المهاجم الجريح بان عليه أن يبقى تحت خيمة الأكسجين مدة أسبوع إلا أن رفاقه طالبوا بأخذه معهم على الطائرة . وقال سائق سيارة الإسعاف عن الجريح أنه كان يحمل ورقة تعريف من بلد من أمريكا اللاتينية. وأشيع أن (كارلوس) الملقب بالثعلب والهارب من الشرطة الفرنسية يوجد من بين المهاجمين . وعقد المستشار (كراييكي) مجلس حكومته، وصرح بعده بأنه سيبذل قصارى جهده حتى لا تراق أية دماء وبأنه يقبل الاستجابة لطلب المهاجمين بوضع طائرة تحت تصرفهم، على شرط أن يطلقوا صراح جميع الرهائن النمساويين، وان يوقع جميع الرهائن  الأجانب شهادة بذهابهم مع مختطفيهم طوعا، وبعد قبول سفراء بلادهم.

وحمل هذه الشروط إلى المهاجمين دبلوماسي عراقي فقبلوها وأعلنوا أنهم سيحررون جميع الرهائن النمساويين غدا، يوم الاثنين، وان الباقين يجب أن يصطحبوهم إلى المطار .. وطالبو مرة أخرى بنقل جرحيهم إلى الطائرة . وكانت هذه بداية المفاوضات بين الحكومة النمساوية والمهاجمين . وأعلنت الكاتبة ( سيلفيا سميتيبراك ) التي أطلق سراحها المهاجمون لحمل مطالبهم للسلطات النمساوية . أن منظمة (ذراع الثورة العربية ) وهي منظمة جديدة، تسعى لتحرير دولة ما .. وقالت : «  أنه باستثناء رجل واحد، فقد عامل المهاجمون رهائنهم بطريقة وحشية » . ونفت منظمة التحرير الفلسطينية، على لسان فاروق قادومي، مشاركتها في العملية أو علمها بها أو مسؤوليتها عنها .

ووصفتها بأنها محاولة لنسف حظوظ القضية الفلسطينية قبيل بدء مناقشتها الوشيكة في هيأة الأمم. كما وصفتها بأنها منظمة مجهولة، وبأنها تتبرأ منها ... واتهمت إسرائيل والولايات التحدت بتدبير هده العملية .. وبعد منتصف ليلة الأحد الاثنين بقليل، صرحت السيدة (انغريد ليودولتير ) وزيرة الصحة النمساوية التي حضرت اجتماع مجلس الحكومة، بان الترتيبات الرسمية للرحلة الجوية قد تمت مع البلاد  المهتمة .

وفي صباح الاثنين صرحت الآنسة ( اديت هليلر )، عاملة التليفون بالمنظمة، والتي كانت تزاول عملها أثناء هجوم صباح الأحد، صرحت بعد إطلاق صراحها، بأن المرأة التي مع المهاجمين هي التي قتلت الشرطي النمساوي، وبأنها أروبية . وأضافت بان رئيس العصابة يبدو عليه أنه فينيزويلي الأصل وان هناك أيضا عربيا يتكلم بلهجة لبنانية واضحة. وقالت : « أن الإرهابيين دخلوا قاعة المؤتمر مباشرة .. وبمجرد ما رايتهم اتصلت بالشرطة عن 
طريق  التلفون ...  إلا أنهم حين انتبهوا لي احتجزوني أنا الأخرى، وحطموا جهاز الاتصال .. « وحين أدخلوني القاعة وجدت الجميع منبطحا على الأرض .. ولم أخف من أن يقتلوني .  فقد كانوا مؤدبين، وجاءونا بطعام . ومر كل شيء في هدوء » . 

وفي ذلك الصباح أكد المستشار ( برونوكرايسكي ) موافقة حكومته على السماح للإرهابيين بمغادرة النمسا بطائرة من طائرات الخطوط الجوية النمساوية ( دى . س. 9 )، صحبة رهائنهم وزراء البترول، على أن يطلقوا صراح الرهائن النمساويين . وأعلنوا أنهم قرروا أخد جريحهم معهم، الشيء الذي ربما تسبب في موته . وطلب المهاجمون وضع ثلاثة طقوم لقيادة الطائرة لاختيار طاقمهم من بينها. ويسمح للطبيب المشرف على علاج ( الكوماندو ) الجريح بدخول مقر المنظمة لمحاولة إقناع رفاقه بما ينتظره من موت محقق إذا هم أصروا على أخده من تحت خيمة الأكسجين . وصرح ( كرايسكي ) بان حافلة ستأخذ المهاجمين والرهائن إلى المطار على الساعة السابعة صباحا بتوقيت باريس . وانه يفعل هدا تفاديا لإراقة مزيد من الدم، وان ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم أثناء الهجوم الأول  على مقر المنظمة .

وأضاف : «  أ اخترنا هذا الحل، بدل مهاجمة المقر .. وهو أفضل حل ممكن . وإلا كنا سننتهي بعدد كثير من القتلى » . وقال : « أننا لم نكن نعتقد أن منظمة النفط معرضة لشيء من هده الأخطار » . وعلى الساعة التاسعة والربع من صباح يوم الاثنين، 22 ديسمبر 1975 ، انطلقت الطائرة (دى. س. 9 ) النمساوية من فوق مدرج بمطار فيينا، حاملة على متنها ثلاثة وثلاثين رهينة، من بينهم وزراء دول النفط ومختطفوهم المجهولون، والمهاجم الجريح . وبقيت عيون العالم معلقة مع الطائرة .. فلم يكن احد متأكدا من وجهتها الحقيقية ... وهل سيتم اعتقال رهائنها، كما وعد المختطفون، أم سيغيرون رأيهم بتغير الأجواء والظروف . وأعلن إنذار عام في جميع مطارات جنوب فرنسا الواقعة في مسار الطائرة حتى تكون على استعداد للطوارئ .. وأرسلت السلطات الفرنسية عددا من رجال الدرك لمطارات فرساي ( ونيس ) و الشاطئ الأزرق ... ويمكن أن نتخيل بسهولة ما كان يجري في أدهان الوزراء المحتجزين وغيرهم من الرهائن .. لابد أنهم كانوا يسرحون في لحظات تأمل، ومحاسبة لنفس، وتفكير في أوجه صغارهم وزوجاتهم وعائلاتهم التي تموت حسرة وتوقعا . ووقف العالم ينظر إلى السماء من خلال ما يتساقط من قصاصات وكالات الأنباء، وما يتردد عبر الأثير وأمواج الإذاعات ..

 ولابد أن الكثيرين تساءلوا :   
- إذا كان وزراء دول تمسك في أيديها مصير الحضارة القائمة، وتسيطر على منابع الدم الذي تنبض به قلوب الدول العملاقة، لم يستطيعوا الخروج من ورطة كهده .. فما أضعف الأقوياء . وفي مكة المكرمة، في نفس ذلك الصباح الذي كانت فيه طائرة (دي. سي. 9 ) النمساوية تركب الريح في اتجاه مجهول، انزلق صديق عزيز للشيخ أحمد زكي اليماني ، وهو السيد أحمد فراج، الشخصية التلفزيونية الإسلامية والصحفي المصري اللامع، من فندقه لأداء مناسك العمرة . وفي طريقه إلى البيت الحرام، سمع من ترانزيستور خبر اختطاف وزراء منظمة البترول ، فتوقف لينصت لتفاصيل الحادث الذي كان يهمه شخصيا .. 

وانتهت النشرة، فتحرك احمد فراج في اتجاه البيت العتيق بقلب واجف خائف على مصير صديقه الشيخ أحمد زكي اليماني المعلق في الفضاء . وطاف بالكعبة حتى أتم الأشواط السبعة، ثم توجه نحو الملتزم حيث وقف يدعو الله بقلب خاشع ضارع متوسل لصديقه قائلا : « اللهم الهم عبدك اليماني أن يدعوك بدعاء يونس عليه السلام « فنادي في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين » . ووقف كذلك يردد دعاءه في غيبه عن العالم، وبكل ما أوتي من أيمان بالله وثقة فيه .. وفي العاشرة وخمس وثلاثين دقيقة أعلنت وكالات الأنباء عن نزول الطائرة بمطار الدار البيضاء بالجزائر العاصمة .. وبدأت المفاوضات بين المختطفين والمسئولين الجزائريين في قاعة الشرف بالمطار .  ورغم أن الطرفين لم يتوصلا إلى اتفاق، فقد كان واضحا أن المختطفين لم يكن في نيتهم إصابة ضحاياهم بأذى . وأنهم، كما صرح مسؤول، يريدون إنزال كل وزير في بلاده، على أن يذاع البيان الذي أصدروه في فيينا من إذاعات كل تلك البلاد . وأطلق المختطفون حوالي ستة وتسعين رهينة أخريين كانوا على متن الطائرة، خلافا لما أعلن عنه في فيينا  من أنهم لا يتجاوزون السبعين .. ولم يبق في الطائرة إلى الوزراء .. وفي ذلك الظهر تزودت الطائرة بالوقود، وأقلعت مرة أخرى بحملها الغالي، في اتجاه مجهول .. وعلى الساعة السادسة وعشر دقائق أعلن عن نزولها بمطار طرابلس بليبيا .. وبدأت المفاوضات، وقرئ البيان في الإذاعة الليبية .. ,أعلن مرة أخرى أنه لا خوف على الرهائن، وان الكوماندو يطلبون طائرة سعودية أو عراقية للتوجه إلى بغداد .. ولما لم يستجيب لمطالبهم قامت الطائرة مرة أخرى متوجهة، هده المرة، ، إلا أن هذه أقفلت مطارها في وجهها، ورفضت نزولها وعندئذ توجهوا نحو الجزائر، مرة أخرى فأطلقوا سراح رهائنهم، واستسلموا .. وعاد الشيخ أحمد زكي اليماني إلى بلاده ... وكان من بين أول المهنئين له بالسلامة صديقه احمد فراج الذي جلس يستمع إلى تفاصيل المحنة من فم صديقه الكبير .. وفي نهاية الحكاية روى احمد فراج لصديقه كيف سمع الخبر لأول مرة في اليوم التالي للاختطاف وهو نازل للطواف بالكعبة، وكيف وقف على الملتزم للدعاء له بالنجاة . وبان يلهمه الله أن ينادى بنداء يونس عليه السلام، وهو في بطن الحوت، « أن لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين » . وفوجئ احمد فراج بنظرة جد وتأثر عميق في عيني صديقه اليماني، فتوقف مستجليا رد فعله .. وانفجرت شفتا اليماني عن كلمة واحدة هي : _ غريبة ً!

واستغرقه التأمل لحظة، وتألقت في عينيه المضيئتين بسمة دافئة تعكس السعادة والرضي الحقيقيين  وانتظر احمد فراج، في صبر .. ولكن الشيخ بدل ان يتوجه له بالشرح، طلب إحضار سكرتيره الخاص ومرافقته في الطائرة وتوجه فراج سائلا :

- هل تذكر الساعة التي وقفت فيها بالملتزم بالضبط، يا احمد ؟
فاستغرب فراج السؤال ولكنه أدرك أن وراءه سرا سيعرفه قريبا، فأجاب :
- نعم .. الساعة التاسعة والنصف
وحضر السكرتير الخاص، فطلب منه الشيخ اليماني ان يقص على أحمد فراج حكاية دعاء يونس عليه السلام فقال السكرتير :  

- حاضر، يا طويل العمر ...
وتوجه نحو فراج قائلا:
في الحقيقة ليس هناك كثير مما يحكى...
فقد وجدت نفسي، حين حلقت الطائرة فوق البحر الأبيض المتوسط، خارجة من أوروبا في اتجاه أفريقيا، أخرج مذكرتي من جيبي مدفوعا بقوة خفية، واكتب على ورقة بيضاء هذه الكلمات التي لا أدري كيف خطرت ببالي.. وهي " يا طويل العمر، أدع الله بدعاء يونس عليه السلام م : "أن لا اله إلا أنت سبحانك أني كنت من الظالمين ". وقطعت الورقة : ومددتها له.
وكان دور أحمد في فراج ليغرق هو الآخر في الاستغراب و التأمل !!

وسأل الشيخ اليماني كاتبه:
- في أية ساعة بالضبط مددت لي الورقة : هل تذكر ؟
بالتقريب، نعم . حوالي الساعة التاسعة والنصف بتوقيت  السعودية .
 ولم تطل دهشة الصديقين الحميمين .. فقد جاء الحديث الرباني ليؤكد وجود رباط سماوي بين قلوب المؤمنين .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here