islamaumaroc

لقاء مع الكاتب أنور الجندي.

  دعوة الحق

183 العدد

 

• بحثي عن طه حسين جزء من معركتي ضد التغريب والغزو الفكريض.
• المستشرقون هم الذين وضعوا مصطلح « التغريب » كمفهوم وهدف.
  

القارئ الإسلامي ليس في حاجة إلى التعرف على الأستاذ أنور الجندي . فهو يطالعه بانتظام على صفحات الدوريات الإسلامية على امتداد الوطن العربي الإسلامي، من الكويت شرقا إلى المغرب غربا .. ويستطيع المرء أن يطالع مقالاته دائما في « المجتمع » الكويتية و « الرسالة » العراقية و « الرابطة » و « التضامن » السعوديتين « الاعتصام » و « منبر الإسلام » المصريتين « الأصالة » الجزائرية و « دعوة الحق » و « المناهل » الغربيتين.. بالإضافة إلى هذا الفيض الغامر من الكتب التي يتوالى نشرها باستمرار وتحمل اسمه، ولعل القارئ يعلم أن الأستاذ الجندي أصدر ما يزيد على السنتين كتابا في مجال الفكر المختلفة. وفي العام الأخير أصدر عددا من الكتب الهامة، والتي أثار بعضها كثيرا من الانفعالات والمناقشات في حياتنا الفكرية ولأدبية مثل كتابة : عن الدكتور طه حسين . وكان أول حديثي معه يتناول سؤالا عن سر هذا النشاط الملحوظ في مجال التأليف الإسلامي، والظروف المساعدة على استمراره في ذلك النشاط فقال لي :

( إن النشاط الواضح الآن في مجال التأليف الإسلامي هو أمر طبيعي بالنسبة لهذه المرحلة من حياة العرب والمسلمين، ومصر بالذات، بعد مرحلة الجزر الشديدة التي سبقت، وبعد أن تبين الطريق إلى الله واضحا للكثير، وأن الإسلام هو الحل الحتمي لمواجهة مشاكل  المجتمعات في العصر الحديث،  وبعد أن ثبت عجز الأيديولوجيات الغربية والماركسية عن أن تجد استجابة صحيحة من النفس العربية الإسلامية، وبعد فشل مصطلحات التقدمية العصرانية والحداثة وغيرها من مصطلحات أريد بها أخراج المسلمين والعرب عن أصالتهم وعن منطلق فكرهم الذي يهديهم إلى النهضة والنصر ) .   


لقد فرض موضوع « طه حسين » نفسه على الحديث، فهو موضوع الساعة في مصر وغيرها، وبمجرد صدور الكتاب الذي ألفه الأستاذ أنور الجندي، تصدت له مجلات وصحف « الهلال » و « الجديد »  و « الجديد » و « الجمهورية » و « الإذاعة » بالنقد والمناقشة والهجوم العنيف . وقد طلبت منه أن يعلق على ذلك، فقال : ( لم يكن بحثي عن الدكتور طه حسين إلا جزءا من معركة التغريب والغزو الثقافي التي بذاتها عام 1946 تقريبا، بل هو « الحجز الأكبر » في هذه العتبة الصماء التي حاولت أن تعزل المسلمين والعرب عن مصادر فكرهم وديتهم، وتزيف لهم منطلقاتهم وتسم لهم منابعهم . وأي مواجهة للتغريب والغزو الثقافي لا يمكن أن تكون سليمة وسديدة إلا إذا واجهت فكر عميد الأدب العربي ومخططاته. أما الهجوم الذي قوبل به البحث فيرجع إلى مصدرين مصدر عدم الإحاطة بأساليب الدكتور وحيلة وهو نوع من العجز والقصور . ومصدر الخداع والمراوغة من العالمين على طريق التغريب وهؤلاء هم أصحاب الأهواء والضالون ) .

وقد سألته بمناسبة كتابهم « المخططات الصهيونية والتلمودية في غزو الفكر الإسلامي » الصادر في العام الماضي ـ هل يمكن القول إن المفكرين الإسلاميين قد استطاعوا تغطية هذا الجانب ؟ فما هو تصوركم لأفضل الطرق لتناوله ؟
وقد أجاب :


( إن منطلق فهم المؤامرة اليهودية الصهيونية يجب أن يبدأ من القرآن الكريم الذي كشف لنا هذه الخلفية بكل أبعادها ولازلنا على منطلق طريق الفكر البشري القائم على الوثنية والمادية والإباحية بكل أبعادها .  وما تراه الآن ، ما هو إلا تشكيل حديث على هيئة نظريات أو ايدولوجيات للفكرة التلمودية اليهودي القديمة التي تقوم على احتقار الأمم (الجو يم) وعلى تدمير الأمم من غير اليهود، وعلى الدعوى الباطلة الزائفة تحت اسم « شعب الله المختار »، ومن العجيب أن يشغل كتاب يدعون أنهم في منزلة ( هرتزل ) بالواقع الإسرائيلي اليوم في إقامة رأس جسر في فلسطين، دون يصلوا إلى أبعاد المخطط الذي احتوته بروتوكولات حكماء صهيون، والذي يحاول أن يحاضر الفكر الإسلامي عن طريق السيطرة على المناهج التعليمية والثقافية بفرض نظريات « فرويد » و « سارتر» وكلها من صميم التلمودية وتستهدف ضرب نحو الزحف الصهيوني الذي رسمت خططه البروتوكولات ) .  

سؤال : ما رأيكم في حال الدعوة الإسلامية الراهنة ؟
 
جواب : ( الدعة الإسلامية في حالتها الراهنة تعاني أزمة الخروج من ليل طويل وعليها أن تكشف عن جوهرة الفكرة الإسلامية الأصيل القائم على الدعوة إلى الله بالحسنى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دون الطمع في أي مطمع إلا أن يصل المجتمع إلى تحقيق غايته بإقامة شريعة الله وتطبيق منهجه على الناس، وتحرير المناهج التعليمة من الازدواج والفكرة الوافدة وتحرير الشرائع من القانون الوضعي وإعادة حق الله بإقامة الحدود، وإلغاء الربا بكافة أنواعه والتماس مفهوم دور المرأة الصحيح ودعم الأسرة وسيلة إلى دعم الجماعة وبناء الشباب في مجال القوة والصمود بعيدا عن الرخاوة والتحلل ) .

وعن مفهوم « التغريب » قال الأستاذ أنور الجندي :
( كلمة « التغريب » ما تزال غريبة على إفهام الكثيرين مع أن المستشرقين هم الذين وضعوا مصطلحا كمفهوم وغاية وهدف ترمي إليها أعمال الاستراق والتبشير والغزو الثقافي، هذه الغاية هي القضاء على الأصالة الإسلامية والذاتية الإسلامية التي تمثل طابعا خاصا، ومزاجا خاصا للمسلمين جعلهم الله به شهداء على الناس، وحملة لكلمة التوحيد، ودعاة إلى تحرير البشرية من الوثنية والتعدد وعبودية الإنسان للإنسان .

وهدف التغريب هو صهر المسلمين في بوتقة العالمية والأممية، واحتواء الإسلام بالقضاء على ملامحه الخاصة والأساسية التي تميزه عن الأديان البشرية وعن تفسير الأديان . ويستهدف التغريب أقامه التأويل والتسوية حتى لا تتبين ان هناك فوارق التي تتمثل في المنهج الذي رسمه القرءان . 

ذلك النص الوثيق الذي لم يأته الباطل من بينه يديه ولا من خلفه، ويحاول التغريب استغلال الإسلام في تبرير الواقع الفاسد في المجتمعات، وتبرير اتجاه الحضارة الغربية المنحرف، وتبرير أمور مرفوضة في الإسلام تماما، لأنها تتعدى حدود الله كتبرير الربا وازنا والخمر والأوضاع الاجتماعية المضطربة بين الرجل والمرأة والأنظمة الاجتماعية والسياسية الباطلة سواء كانت ليبرالية أو ماركسية أو وجودية أو عدمية، وبالجملة فان التغريب هو غاية يسعى إليها الغزو الفكري لإزالة الأصالة الإسلامية وقطع المسلمين عن متابعتهم وتدمير ذاتيتهم الخاصة حتى يصحبوا غريبين لا يتميزون بشيء، منصهرين في الأممية والحضارة العالمية، وبذلك تزول شخصيتهم الواضحة المستقلة وينتهي دورهم الذي ألزمهم الله به ووكله إليهم، وهو إذاعة الإسلام وتقديمه للبشرية وتبليغه للإنسانية جميعا، فأن لم يفعلوا فأنهم آثمون . ومن هنا يتبين خطورة خطة التغريب الخفية التي يجعلها كثير من السذج والبسطاء والذين لا يؤمنون إلا بالمؤسسات الظاهرة .

ولا ريب أن التبشير والاستراق والماركسية هي عوامل أساسية، ولكن هناك مؤسسات أخرى خفية كالماسونية والروئارى والليوتز وغيرها، وكلها تساهم في تنفيذ خطة التغريب ! ) .
قلت للأستاذ أنور الجندي : كتبتم للشباب عن الإسلام ، فهل تتصورون منهجا عمليا ليعيش الشباب حياة اسلامية صحيحة ؟
قال : ( لا ريب أن هناك منهجا إسلاميا لحياة الشباب رسمه الإسلام، وبناه التربويون الإسلاميون، هذا
المنهج يعمل في ثلاثة ميادين أساسية هي : البيت والمدرسة والشارع . ولما كانت المدرسة الآن في مرحلة تدهور، والشارع قد فسد تماما، فإن المهمول الأكبر على البيت وعلى القدوة وعلى الدور الذي يؤديه الأب والأم لأبنائهما، هدا إذا كان والأم على وعى بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم وعلى خطورة العمل الأبناء وحشد كل الكافات لبناء أجيال سليمة صالحة ولحمل أمانة الأمة من بعد، ولما كان ذلك عسيرا، فانه لابد من تعليم المعلمين وتربية الآباء أولا،وعلى كل حال، فأن الأجيال الجديدة الشابة تحاول أن تكون نفسها، وهي في حاجة إلى توجيه كبير لتتمكن من الاستمرار ولتكون صالحة لحمل أمانة الامة ) .

وبمناسبة الحديث عن تطبيق الشريعة الإسلامية قلت للأستاذ الجندي :
ـ الحديث كثير عن تطبيق الشريعة الإسلامية وهناك الآن تيارات واضحان : الأول ينادي بتأهيل الشعب لتقبل التشريع الإسلامي، خاصة في مجال الحدود، والثاني : يرى التطبيق الفوري . ما تعليقكم ؟
قال :
ـ الحديث كثير عن تطبيق الشريعة الإسلامية وهناك الآن تياران واضحان : الأول ينادي بتأهيل الشعب لتقبل التشريع الإسلامي، خاصة في مجال الحدود، والثاني : يرى التطبيق الفوري . ما تعليقكم ؟
قال :
ـ ( لابد من العمل في المجالين معا : لا بد من تأهيل الشعب وبناء الأمة بالتربية وإقرار القوانين وتطبيقها، والعملان مكملان لبعضهما، وقد عمد الإسلام في السنوات الأولى إلى ذلك . ولعلك ترى أن ما يقدم إلى الناس من مسرحيات وأغان وقصص يحول دون هذه الغاية ويعرقل المسيرة الإسلامية ) .
ـ ( وكان سؤالي الذي ختمت به هذا الحديث من آخر الأستاذ أنور الجندي في ميدان التأليف الإسلامي . وقد أجاب :
ـ ( ما تزال أمامي مراحل طويلة من العمل لإكمال « معلمة الإسلام » التي صدر منها 20 كتبيا حتى الآن، وهي محاولة لاستيعاب الفكر الإسلامي في دراسات متوسطة ميسرة صالحة للشباب والمثقفين دون الدخول في التفصيلات الواسعة، أو وجوه الخلاف، وآمل أن يحقق الله الغاية ) .
ـ وقد توجهت إليه أخيرا بالشكر والتحية على تفضله بهذا الحديث الطيب .


 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here