islamaumaroc

وظيفة الأوقاف في التغيير الاجتماعي

  دعوة الحق

183 العدد

نظمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ندوة لنظار أوقاف المملكة . وهي تجربة مثمرة تقدم عليها الوزارة في إطار حركة التجديد والإصلاح والتطوير المتناسقة مع الانطلاقة الرائدة التي يشهدها المغرب في جميع الميادين بتخطيط وتوجيه من رائد النهضة وقائد المسيرة جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وحفظه .

وإذا تجاوزنا الإطار التنظيمي والإداري فندوة نظار الأوقاف وتطلعنا إلى المعنى الهام وراء الحدث تبين لنا البعد الفكري والاجتماعي الذي يحكم خط سير الوزارة في عهد الشورى والديمقراطية الإسلامية وتعبئة الأمة من أجل الخروج من دائرة التخلف والانبهار بمعطيات الحضارة ورد الفعل القاصر إلى المساهمة الايجابية والفعالة في نسيج الحضارة والفعل الإنساني المؤتمر في اتجاه الأحداث لصالح الأمة العربية والإسلامية ولفائدة المجتمع الدولي بعامة، وذلك استئناف للدور القيادي الذي لعبته الأوقاف المغربية في الحفاظ على المقومات والمقدسات والإبقاء على شعلة الإيمان، وبذرة اليقين، وإثراء الفكر، ودرء المخاطر عن حصن العقيدة، ومعقل اللغة، ودار الإسلام .

إن هناك مغالطة مكشوفة براد بها تزييف الحقائق وقلب الموازين، وذلك حينما يقال إن رسالة الأوقاف لا تنحصر في المسجد فقط ! وهذه كلمة حق يراد بها باطل، لأنها تنطلق من نظرة بجزيئية إلى دور المسجد ومفهوم الإسلام في صورته العامة وإطاره الشامل . فما هو دور المسجد إذن ؟  أليس دور المسجد هو دور الإسلام ؟ . أو ليس الإسلام دين ومنهج حياة متكامل يستقطب جميع مناحي الحياة  ومرافق النشاط الإنساني على الأرض ؟ . وما دام الأمر كذلك، فما معنى الانتقاص من دور المسجد والنظر إليه من زاوية محدودة لا تشمل جوانب الصورة بكاملها ؟ . والغريب أن من يقول بذلك يزعم الدفاع عن الإسلام والغيرة على محار مع. وقد يتوفر في هؤلاء الصدق والنية الحسنة، لكن ينقصهم الفهم الموضوعي لحقيقة هذا الدين ودوره في الحياة ووظيفته في بناء الإنسان والحضارة . 

علة القصور في الفهم تأتي من تقدير رسالة  المسجد في المجتمع الإسلامي وفي دولة الإسلام .
أن المهمة الرئيسية للأوقاف الإسلامية تقوم أساسا على الإشعاع الفكري انطلاقا مما يمكن ان نصطلح عليه « باستثمار الوعي الإسلامي » الأمر الذي ينتهي بنا إلى المعادلة التالية :

استثمار أموال الأوقاف = تزكية الشعور الديني ودعم حركة البعث الإسلامي؛ أي أن المنطلق والمنتهى من الإسلام واليه . وتلك هي فلسفة الوقف المستمدة روحا ومضمونا وشكلا من الشريعة الإسلامية واجتهادات فقهاء الأمة وعلمائها المتمثلة في التراث الفقهي الضخم . وعلى هذا الأساس، واستشعارا للدور الريادي والقيادي للمسجد ووعيا منا لوظيفة الدين في الحياة البشرية، وإدراكا للإبعاد  الفكرية و الاجتماعات بوقف في شريعتنا، فانه لا يجوز إسقاط المفاهيم العلمانية على الموضوع، والنظر إلى قطاع الأوقاف من زاوية المنفعة، ومقاييس الريح والخسارة، ومعدلات السوق . فأننا بذلك نقع في المحظور ونسقط ضحايا الغزو الفكري الكاسح .

هذا الفهم القاصر المشوب بالفكر الوافد يجرد الأوقاف من أهم ركائزها في البناء الاجتماعي والتغير الفكري، ويسلبها بالتالي أداة العمل ويخرج بها عن أطار وظيفتها الأساسية.

وإذا كانت رسالة الأوقاف لا تنحصر في المسجد، فان ذلك صحيح بالنسبة للواقع التخلف للمسجد في المجتمعات المتمردة على شريعة الله ، ولكنها مقولة غير صحيحة بالنسبة للمسجد المستوفى الشروط والقائم بدوره على الوجه المطلوب . في هذه الحالة يشكل المسجد المحور الأساسي لرسالة الأوقاف .وبعبارة أخرى القاعدة الرئيسية للانطلاق إلى مجلات العمل الإسلامي المتنوع . ومن هنا فان التركيز على المسجد، والعمل على النهوض به على وجه يكفل له مساحة أوسع للتحرك السليم في اتجاه التغيير الرشيد القائم على العلم والتبصر وضبط النفس ومراعاة مستويات العقول، بعد في حقيقة الأمر بمثابة حجز الزاوية في عملية تطوير الأوقاف وتصحيح مسارها .

  إن هذا الدور لا يغلي من الحساب الانفتاح على ميادين جديدة للدعوة الإسلامية، نذكر منها على سبيل المثال الجامعة وأجهزة الإعلام والمراكز الرياضية والجمعيات والنوادي العامة وشتى القطاعات الحيوية في البلاد، بل إن العمل الإسلامي في هذه الحالة يكتسب مناعة و حصانة وقوة دفع هائلة، بفضل الانطلاقة السليمة، و الإعداد، والالتحام المتين بسواد الأمة، وجماهير الشعب المؤمن .
ونافلة القول إن المسجد في التصور الإيماني، وفي إطار المجتمع الإسلامي يستحوذ على معظم النشاط العقلي للفرد والمجتمع، ومن ثم فان الانصراف إلى المسجد ابتداء، والانطلاق من رحابة يضمن  فرص التوثيق والتفوق في انجاز مهام الدعوة على نحو يرضي الله ورسوله والمؤمنين أننا نزيد مسجدا متدفقا بالنشاط الإسلامي، زاخرا بالحركة الواعية، عامرا بطلاب الإيمان والوعي والعمل لما فيه خير أنفسهم ووطنهم والإنسانية جمعاء .

لقد قرر في أذهان فئة من المواطنين بحكم أساليب الدس والتدليس والتضليل أن المسجد مثابة للعاجزين الخادمين الكسالى القاعدين عن العمل الفاشلين في الحياة . بينما هو في حضارتنا مدرسة للفكر، وقلعة للصمود، ومعسكر للإعداد والاستعداد والتجهيز .

أن رسالة الأوقاف في عهد الشورى والعدالة الاجتماعية والمغرب الجديد أن تسعى جاهدة لرد الاعتبار للمسجد حتى يفوق في تصور الناس أهمية الجامعة أو يوازيها على الأقل، مع الفارق الشاسع في القياس كما لا نحتاج أن أقول . ولكن الفكر الغازي المناهض لقيمنا ومقوماتنا القي قي روع الناس هذا التمايز بين المسجد وبين الجامعة، وبينه وبين مختلف المؤسسات التعليمية والإعلاميات والفكرية وحين أن له القوامة على جميع مرافق الحياة .

تلك هي رسالة الأوقاف ؛ توجيه فكري منظم، وإرشاد اجتماعي محكم، مع المرابطة في حصن العقيدة الحصين لرد المتآمرين على هذا الدين ..   وعلى هذا الوطن .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here