islamaumaroc

من وثائق التاريخ التي لا تهمل مواقف الرجال

  دعوة الحق

العددان 179 و180

في العشرين من مثل شهر أغسطس 1953 امتدت الأيدي الأثيمة من استعمارية وعملية لرائد الجهاد الوطني فانتزعته من عرشه وأبعدته مع أفراد أسرته الماجدة إلى جزيرة مدغشقر واهمة كعادتها أنها بهذه العملية الصبيانية الخرقاء ستعطل عجلة التاريخ، وتوقف مسيرة الشعب الهادرة نحو انتزاع حريته وفرض استقلاله وكانت لهذه الحماقة الاستعمارية رجة هزت كيان أبناء العمومة في كل مكان وحركت ضمائر الأحرار في مشارق الأرض ومغاربها، وتدفقت موجة عارمة من الاستنكار والتشهير بل التحدي الذي لا يعرف التوقف عند حد ويحدثنا التاريخ فيما يحدث عن صدق مشاعر الأشقاء الأبرار، الذين لم يحقروا ذمام الجوار فنجد في عدد 4 شتمبر 1953 من جريدة البصائر (لسان جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) وعلى طول الصفحة الأولى والثانية (بلاغا من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) وبإمضاء الشيخ محمد خير الدين أحد أقطابها الموجود حاليا مع رفاقه الأحرار في سجن (بومدين) بالجزائر لوقوفهم بشجاعة الرجال إلى جانب الحق الهضيم، والمبادي المهدورة على يد حكام نصف الليل المدسوسين كشهادة زور على الشعب الجزائري الذبيح.
ونجد إلى جانب هذا البلاغ (فتوى شيخ الأزهر سماحة الشيخ الخضر حسين) في تأييد فتاوي علماء المغرب آنذاك وحكم الله في مدبري هذه الجريمة التاريخية النكراء ونحن ننشرهما بمجلتنا الحبيبة (دعوة الحق) في عددها السابع وفي شهر أغسطس بالذات كعبرة للذين يقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويسعون في الأرض فسادا
بلاغ من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
بسم الله الرحمن الرحيم
إن العلماء الجزائريين بعد دراسة عميقة لحوادث المغرب الأقصى المزعجة وبعد عرض القضية على لجنة الإفتاء المختصة بدراسة القضايا من حيث وجهتها الدينية الصرفة يفتون:
1 ـ باستمرار إمامة سيدي محمد بن يوسف ولزوم طاعته لجميع المغاربة.
2 ـ بطلان إمامة (السلطان) المفروض محمد بن عرفة.
3 ـ بمروق العصابة القلاوية والكتانية من الدين وتبريء الإسلام منهم لخيانتهم ونكثهم العهد ورفعهم السلاح في وجه إمامهم الشرعي.
4 ـ ويستنكرون موقف الحكومة الفرنسية المخالف لتعهداتها، ويعتبرون عملها يوم اجتماع المسلمين في مناسك الحج بمكة احتقارا لعواطف جميع المسلمين ومحاربة للإسلام.
أقدمت العصابة القلاوية المفسدة على تنفيذ مؤامرتها الدنيئة تحت إشراف السلطة الفرنسية الاستعمارية الغاشمة بواسطة حرابها وكان من جملة افتراآتهم أنهم ينقذون إرادة أغلبية الشعب، ويدافعون عن الشرع الإسلامي، ويخلعون سلطانا لم يبق له حق في ولاية الدين أو سلطة الدنيا، وكل هذا افتراء على الدين وبهت وتزوير للحقائق الثابتة.
ولجنة الإفتاء تعلن باسم علماء الجزائر المسلمين ما يلي:
1 ـ أن إمامة سيدي محمد بن يوسف الدينية والدنيوية، إمامة شرعية، وطاعته تلزم كل مسلم مغربي أنى يوجد، وهذه الإمامة والطاعة مستمرتان رغم ما فعله المبطلون.
2 ـ ان إمامته كانت بمبايعة علماء المغرب وإجماعهم على تنصيبه ـ والإجماع من مصادر التشريع الأربعة عند المسلمين ـ ومن المعلوم أن العلماء هم أولو الاختصاص في هذا الشأن، لقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم» وأولو الأمر من المسلمين هم الأمراء الشرعيون والعلماء الصالحون كما قرره الإمام مالك عندما سأله خالد بن نزار عن أولي من هم؟ فأشار إلى العلماء وكانوا هم الحاضرين مجلسه، فالعلماء المسلمون في النظام الإسلامي لهم من سلطة اختيار الإمام للمسلمين دينا ودنيا ما للجمعية الوطنية الفرنسية المؤلفة من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ فإذا انتخب الإمام من مجموع علماء المسلمين في وطن ما، صار الإمام الشرعي للمسلمين، وصار أمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنه هو الذي سماه وعينه وصارت سلطته من سلطة الله ورسوله كما قال صلى الله عليه وسلم: «من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصى أميري فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله». وبهذا وجب على الأمة السمع والطاعة للإمام المنتخب وحرم على أي فرد من أفراد الأمة نكث العهد والخروج على الطاعة.
إن إمامة سيدي محمد بن يوسف ............... مثلها في الصحة والشرعية بين أمراء المسلمين اليوم لمطابقتها تمام المطابقة لنصوص الشرع ورضاء جميع المذاهب الإسلامية عنها، وكل فرد خرج على الإمام ـ بعد عقد البيعة له من أولى الأمر ـ فللإمام أن يؤاخذه بجريمته مجتهدا في عقوبته ما لم يرفع سلاحا أو يؤلف عصابة للفتنة والفساد، فإن هو فعل ذلك فهذا نص على عقوبته القرآن الكريم وليس للإمام اجتهاد إلا في اختيار نوع العقوبة التي خيره الله في واحدة منها لقوله تعالى: «إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا، أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم»؟
وقد قال علماء الإسلام: إذا امتنعوا على الإمام العدل القيم للشرع وعثوا فسادا في الأرض ـ أي مفسدين لما صلح من أمور الناس ـ كان جزاؤهم ما ذكر في الآية بنص قوله تعالى: «ويسعون في الأرض فسادا» ويتحقق الفساد ولو لم يصحبه حمل السلاح فالعصابة القلاوية بامتناعها عن الإمام وحملها السلاح في وجه الإمام العدل الشرعي قد سعت في الفتنة وأفسدت ما صلح من أمور المسلمين فجزاؤها هو ما ذكر في الآية.
ولو فرضنا أن أفراد هذه العصابة مسلمون صالحون لكانوا غير ذوي اختصاص في أمر التولية والعزل للإمام لأنهم وكلاء عنه أمناء على مهمتهم فإن غدروا وخانوا فهم معزولون عن وكالتهم وقد غدر كل منهم وخان امامه بمجرد اشتراكه في المؤامرة ولولا مظاهرة السلطة الاستعمارية لهم وتسخيرها إياهم لنفذ فيهم العزل وأقيم عليهم الحد على أن هذه العصابة القلاوية والكتانية قد تولت الكافرين واتبعت غير سبيل المؤمنين وكما ناصرت الظهير البربري الذي أعلنته السلطة الفرنسية لتنصير المغرب سابقا وضعت نفسها الآن كآلة في يد السلطة الاستعمارية لخلع أمير المؤمنين الذي ضحى بعرشه في سبيل الدفاع عن بيضة الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين وله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا» «ومن يتولهم منكم فإنه منهم» هذه نصوص خص بها أعداء الإسلام ومن شايعهم من الخونة المسلمين، أما غير المسلمين من أهل الأديان المسالمين لهم فقد قال الله فيهم: «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم».
ولذا فإننا نقر علماء المغرب على فتواهم ونعتبر العصابة القلاوية والكتانية مارقة من الإسلام يجرى عليهم من الأحكام ما يجري على المارقين وليس لهم من صفة تخولهم الكلام باسم الأمة التي نبذتهم.
ونعلن أن الولاية الوحيدة الصحيحة المستمرة إنما هي ولاية سيدي محمد بن يوسف وأن طاعته مستمر لزومها لكل مسلم مغربي يؤمن بالله ورسوله، وأن كل ولاية في المغرب باطلة ما لم تكن مستمدة من ولايته كما نقرر أن كل فعل أو قول يصدر عن أي إنسان في المغرب تحت الضغط والتهديد والإكراه باطل لا يلزمه ولا يلزم الأمة المغربية كما قرر الإسلام «ان كل أفعال المكره لا تلزمه».
كما نقرر أن كل ما يفعل باسم الإمام المفروض الجديد باطل غير شرعي لأن ولايته باطلة، وإنما هو آلة مسخرة في يد عصابة الفساد والاستعمار.
ونحن نعلم اليوم كما يعلم العالم أجمع أنه لا سلطة اليوم بالمغرب غلا للإدارة الفرنسية الاستعمارية فهي التي تعمل وحدها باسم المغاربة وباسم فرنسا، وهي الخصم والحكم وكان فعلها في خلع الإمام الشرعي يوم العيد احتقارا لعواطف المسلمين ومحاربة للإسلام وإننا لنحيي في أمير المؤمنين وإمام المسلمين سيدي محمد بن يوسف العزة الإسلامية والشهامة العربية، فقد قاوم الضغط والإكراه واختار ما يختاره كل بطل شهم غيور فلم يطأطئ الرأس ولم يذل أمته ولا دينه، فله من الله النصر والتأييد.

عن لجنة الإفتاء وباسم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، نائب الرئيس:
محمد خير الدين
تحريرا يوم 14 ذي الحجة 1373

فتوى شيخ الأزهر
سأل مندوب المصري فضيلة الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الأزهر عن موقف فضيلته وعلماء مصر مصر من الجلاوي باشا مراكش لخروجه عن السلطان وقوله أن فرنسا تحمي الإسلام فقال فضيلته:

إن الجلاوي باشا خارج على الإسلام فعلا لخروجه على السلطان الشرعي وان فرنسا لا تحمي الإسلام لأنها عدوة الإسلام ولا سلطان لها عليه مطلقا وإنما الذي يحمي الإسلام هو سلطان مراكش نفسه.
يؤيد علماء مراكش
وإنا وعلماء مصر نؤيد علماء مراكش في فتواهم بأنه خارج على الإسلام ونؤيدهم كذلك في كل آرائهم وما يتخذونه من قرارات ضده وضد أتباعه والمتعاونين معه وضد فرنسا المعتدية ـ وقد أشرنا أمس إلى فتوى علماء مراكش في هذا الموضوع ـ ومضى فضيلة شيخ الأزهر يقول: ونطلب من العلماء المراكشيين وشعب مراكش أن يعملوا على تمكين السلطان من أعماله الوطنية الإسلامية ونحن نستنكر أفعال الجلاوي باشا وفرنسا أشد الاستنكار.
يقول الله تعالى «لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين» ويقول: «ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا»

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here