islamaumaroc

حلف الشيطان في وثائق التاريخ

  دعوة الحق

العددان 179 و180

أتابع النظر من الموقع الفكري في وجودنا التاريخي، التماسا لما يعوزنا من وضوح الرؤية لإبعاد المأساة.. وضياع الرؤية التاريخية، إذ كان عن جهل بأحداث ملقاة في منطقة الظل. ليس أخطر علينا من خطأ الفهم وتوزيع النظر وزيف التفسير، نؤخذ فيه بتأويلات مدسوسة وأوهام شائعة، فيختل بها إدراكنا لواقع وجودنا، وتضل أحكامنا.
وقد راجت فينا أقوال عن النحلة النهائية في سعة أفقها ورحابة المجال الإنساني لدعوتها.
فماذا تقول وثائق التاريخ؟
أو ثر هنا أن أقدم وثائقه عن البهائية، شهادة شهود من أهلها، ليسوا مظنة أنهام بالتعصب ضدها أو الافتراء عليها والكيد لها..
لقد وقفت طويلا أحدق في هذه النحلة التي حملها اليهود من شيراز إلى جبل الكرمل، تحف بها إسرائيليات الأحبار مبشرة بمبعث (النبي الفارسي الجديد لتطهير القدس) وتحدد القرن التاسع عشر للميلاد، موعدا لظهوره.
اليوم أطيل التأمل في تفسير هذا الموقف الغريب الذي كلف بني إسرائيل أموالا باهظة.
وجه الغرابة فيه أنه ضد الجبلة اليهودية في وتنيتها المادية، فكيف هان عليهم أن يفتحوا خزائن المال لبث الدعوة البهائية على النطاق العالمي، وأن يبذلوا التبرعات السخية لبناء مؤسسات البهائية ودور عبادتها في اشقباذ وشيكاغو وسان فرنسيسكو، وتمويل بعثات اليهودية الأمريكيات ( للحج إلى جبل الكرمل والحظوة بلقاء النبي عباس أفندي عبد البهاء، ونيل بركته، والتقاط دور الحكمة الإلهية الموحى بها إليه) بنص عبارة المستشرق اليهودي« جولدتسيهر»؟
غير متصور أن يبذل يهودي درهما أو بعض درهم، لوجه البر والخير وإنما كان البذل والأنفاق، أنفاذا لحلف الشيطان بين بني إسرائيل ورؤوس البهائية:
يؤيدون نبوتهم المدعاة، ويبثون الدعوة لنحلتهم في المحافل الماسونية ودوائر الاستشراف والمؤتمرات الدولية للأديان...
ويؤدي البهائيون دورهم المرسوم، جنودا عملاء لخدمة مآرب بني إسرائيل: يكيدون للإسلام ويظهرون بنسخ شريعته وكتابه، وينبثون في كيان أمته ذرائع تخريب وتدمير، ويبشرون بتطهير أرض الميعاد، ويتنبأون بظهور مملكة بني إسرائيل.
وكان« بهاء الله، خليفة الباب» أول من باع نفسه علنا للشيطان. فدخل في حلفه يؤازر الاستعمار الصليبي لحساب الصهيونية التي توارت خلف الستار تحرك أقطار الغرب على المسرح الكبير، تهيج المطامع الاستعمارية في خيرات الشرق، واستعباد شعوب أمته التي أعزها الإسلام فأخذت لمدى قرون مركز السيادة والمنعة، والقيادة ومن عليها بعقيدة التوحيد التي لا تدين بعبودية لأي مخلوق، وحملها الإنسان وتكاليف حريته. لا يعبد إلا خالقه وحده. وجمعها على قبلة واحدة يولى المسلمون وجوههم شطر المسجد الحرام حينما كانوا، في تنزيه مطلق لا يلتبس بأي مظهر يشوب التوحيد.
وجاء«بهاء الله» فدعا إلى عبودية ذاته، وحول القبلة إلى حيث يقيم: ( إذا تحرك من موضعه تحركت معه القبلة حتى يستقر) وأعلن من تعاليم نحلته الناسخة للإسلام، أبطال صلاة الجماعة، وإسقاط تكاليف الحرية، وأمانة الإنسان، فزين لإتباعه أصر العبودية لتهون عليهم أغلال الاستعمار. ورغم لهم أن الحرية السياسية التي تلهج بها شعوب الشرق الإسلامي في مواجهة أمواج الغزو الاستعماري، ظاهرة حيوانية لا تليق  بالإنسان الذي تطور وارتقى عن حيوانيته أو بنص عبارته في ( كتابه الأقدس):
إن كثيرا من الناس يتوقون للحرية السياسية وبمجونها ولكنهم في ضلال مبين إذ الحرية تجر في ذيولها الفوضى التي لا يخبو ما تشغله من نيران الفتن والاضطراب وأعلم أن الحرية بدا ظهورها في عالم الحيوان ولكن الإنسان يجب أن يخضع للقيود التي تقيه شر همجيته وشر المفاسد التي يرتكبها الخونة والمجرمون. وفي الحق أن الحرية تقصى الإنسان عن مقتضيات الأخلاق والنظام.
في عهد ولده وخليفته« عباس أفندي عبد البهاء» كشفت اليهودية عن وجهها الصهيوني ورسمت في مؤتمرها بازل، خريطة مملكتها من النيل  إلى الفرات. فدخل العبد حليفا للشيطان في التآمر على « الرجل المريض» وسعى سعيه لإسقاط الخلافة الإسلامية مدخلا لليهودية إلى أرض الميعاد.
وقد بدأت البهائية( جهادها المقدس) في هذا الموقع، منذ بث فيها عبد البهاء ما تلقى من نفث الشيطان في ( سورة الملوك) التي تحمل فيها بأشد وطأة، على السلطان تركيا لأنه فرق بين طوائف السكان في الحقوق والواجبات، فجعل للمسلمين منهم ما ليس لليهود !
كان  مقر البهائية في جبل الكرمل، وكرا لرءوس حلف الشيطان، حيث أستقبل عبد البهاء في السنوات من 1909 – 1912 زعماء الصهيونية وعملاءها. وفيهم من تولوا المراكز القيادية عند قيام إسرائيل، بشهادة( مجلة الأخبار الامرية: لسان المحفل العالمي للبهائية) إذ نشرت في عددها الخامس لسنة 1951 ما نصه:
( لقد عرف أيادي أمر الله أعضاء المجتمع البهائي، إلى رئيس الجمهورية الإسرائيلية والسيدة عقيلته في المركز العلمي. وقد ذكر جناب الرئيس وكذا السردة عقيلته، زيارتهم لمولى أمر الله العزيز، وطوافهم بحقول وبساتين جبل الكرمل في سنتي 1909، 1911 واجتماعهم بحضرة عبد البهاء.) ثم كانت الحرب العالمية الأولى، فرصة لولاء البهائيين الذين عبئوا في عكا وحيفا، لأنهاك الرجل العريض ودفعه حثيثا إلى أزمة الاحتضار. وتسجل وثائق المرحلة، أن مراكز البهائيين في فلسطين كنت أوكارا للجاسوسية.
ومع بوادر السقوط، لم يعد البهائيون يبالون كتمان دورهم، فكان أن قرر السلطان بمشورة«جمال باشا» صلب عبد البهاء وأتباعه في جبل الكرمل. لكن زعماء الصهيونية بادروا إلى نجدته، فضغطوا على القادة الانجليز لإنقاذ حليفهم وجنده. وهو ما اعتراف به« شوني أفندي» حفيد عبد البهاء، فكتب في المجلد الثالث من كتابه ( البديع):
من المناسب أن ندرجها هنا الجهود التي بذلت عند محاصرة مدينة حيفا، للحفاظ على حياة أهل البهاء. فعندما ظهرت بوادر الخطر، أرسل اللورد كرزن على جناح السرعة، تقريرا إلى وزارة الخارجية البريطانيا يلفتها إلى أهمية حفظ حياة عبد البهاء المقدسة. ويوم وصول التقرير، أوعز اللورد بلفورد إلى الجنرال النبي بوضع كل إمكانياته وصيانة حضرة عبد البهاء ورفاقه. فأبرق الجنرال بعد فتح حيفا إلى لندن، بطلب إعلان بشرى سلامة الذات المباركة.
ثم يعرب شرقي أفندي عن فرحة البهائيون بخلاص الأراضي المقدسة من الدولة الإسلامية، وابتهاجهم بنور الاحتلال البريطاني الذي كفأهم على خدماتهم الجليلة. قال:  
( وعلى أثر الاحتلال البريطاني للأراضي المقدمة، تمكنا من التخلص من المخاطر الجسيمة التي كنا نتعرض لها خلال 65 سنة من الحياة المنورة للشر البهائي القدير وانجلى بدر الميثاق الذي كان مخسوفا بالمحن والبلاء، وتجلى أمر الله من جديد)
وأثر قيام إسرائيل بادر شوقي أفندي حفيد عبد البهاء وخليفته إلى نشر نبوءات حليف الشيطان، في كتابه (التوقيعات المباركة):
( لقد تحقق الوعد الإلهي لأنباء الخليل وورثه الكليم، واستقرت الدولة الإسرائيلية في الأراضي المقدسة، وأصبحت العلاقات وطيدة بينها وبين المركز العالمي للجامعة البهائية، واعترفت بهذه العقيدة الإلهية).
وفي عدد شتنبر 1951 من ( مجلة الأخبار الامرية) نص حديث لرئيس القسم العالمي للبهائية، في لقائه مع وزير أمور الأديان في إسرائيل قال:
( وقد كتب حضرة عبد البهاء، قبل أكثر من خمسين سنة، أنه في النهاية ستكون فلسطين موطنا لليهود. وهذا الوحي طبع في حينه وانتشر)
وأتابع القراءة في وثائق قدمها مندوب إيران إلى الندوة الإسلامية بمكة المكرمة قبيل موسم الحج لسنة 1392، فأرى الوثائق مشدودة بين البهائية وهذه المملكة التي تنبأوا بقيامها. فمن سنة 1950، أخذت (مجلة الأخبار الامرية) تزود قراءها بجدية إخبارية السارة مع بني إسرائيل.
في العدد الخامس من سنة 1951، نشرت بعنوان« أمر يستحق الانتباه» أن خبر انعقاد الجمعية البهائية ظهر في جميع الصحف الإسرائيلية، وإذاعته الإذاعة من تل أبيب عدة مرات، مع تقديم التهاني إلى البهائيين لمناسبة أعياد نوروز ورضوان:
( وقد عبر ممثلو البهائية العالمية عند اجتماعهم بالرئيس بن جوريون، عن امتنانهم للمعاملات الودية للحكومة الإسرائيلية مع البهائيين).
( ولم تقتصر إسرائيل في الوفاء بحق حليفها: أنقذته من سيف الجلاد، وأيدت نبوة رسلها ببشريات من أسفا العهد القديم، واعترفت بأصالة واستقلال هذه العقيدة الإلهية وأقرت بها لتسجيل عقد الزواج البهائي، وألغت جميع الأوقاف- الإسلامية- في مروج عكا وجبل الكرمل، لبناء المقام الأعلى، وأقرت بصورة رسمية الأيام التسعة المباركة لمعتنقي الشرع البهائي القدير المنير). 
نصوص الوثائق، في غنى عن التعليق، فعسى أن تكفى شاهدا على ما يعوزنا من وضوح الرؤية لأبعاد المأساة.
وفي العدد الرابع لسنة 1953، أمر إلى جميع المحافل البهائية في العالم، بتأسيس فروع لها في إسرائيل، طبقا لخطة المحفل الأكبر.
ونشرت المجلة في العدد العاشر من السنة نفسها، بعنوان: « بشار عظمى»، خبر اعتراف الحكومي الإسرائيلية بفرع المحفل البهائي الإيراني.
( وقد قال الهيكل المبارك أن هذا الأمر أهمية كبرى: فلأول مرة في تاريخ هذه العقيدة، يسجل فرع لها في بلد يعترف به رسميا، مع أن أهل المحفل في مؤسسته المركزية( بإيران) لم يعترف به، ولم يسجل وليست له شخصية قانونية).
وفي حديث صحافي لزوجة شوقي أفندي وزعيمه البهائيين بعده«روجت ماكسويل» تفسير لمنطق هذا الحلف بينهم وبين إسرائيل، نشرته مجلتهم في العدد العاشر من سنة 1961 :
( فإن كان من المقرر لنا الاختيار، فمن الجدير أن يكون هذا الدين الجديد، في أحدث دولة يترعرع فيها.. وفي الواقع يجب أن أقول: أن مستقبلنا ودولة إسرائيل، كحلقات السلاسل متصل بعضها ببعض).

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here