islamaumaroc

الإسلام والمذاهب الاشتراكية

  دعوة الحق

العددان 179 و180

الإسلام هو الدين الرباني الذي ختم الله به دعوات الرسل وهدايتهم للبشر وهو دين خالد باق إلى قيام الساعة له كتاب ضمن الله حفظه من التبديل والتغيير والزيادة والنقص وله سنة محمدية تفسر هذا الكتاب وتوضح معانيه وتبسط أحكامه وتبين قواعده وتشرح فروعه ولم يحصل مثل ذلك لأي كتاب من الكتب السماوية السابقة لأنها كانت موقوتة بوقت محدود ينتهي العمل بها بانتهائه. إما القرآن والهداية المحمدية فهما باقيان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين لا ينسخهما ناسخ ولا يحدهما حد ولا يقف في طريقهما شيء وأن بلغ أعداؤهما حد ولا يقف في طريقهما شيء وأن بلغ أعداؤهما في الكيد والمكر كل مبلغ «يريدون ليطفئوا نور الله دافواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون » سورة الصف وقال تعالى في سورة آل عمران « إن الدين عند الله الإسلام» وقال تعالى أيضا: « ومن يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين» فعلى كل من بلغه الإسلام بوجه تقوم به الحجة عليه أن يدخل فيه ويتبعه ويتمسك به وهو دين صالح لكل الشعوب في كل زمان ومكان ومعناه التسليم والانقياد لأمر الله باللسان والقلب والجوارح والإسلام في عقيدته وأحكامه وآدابه وهي الأخلاق وسط بين طرفين لا إفراط فيه ولا تفريط فهو شبهت في عقيدته توحيد الله تعالى في ربوبيته وعبادته وأسمائه وصفاته لا يعطي منها غير الله سبحانه مثقال ذرة ولو كان ملكا مقربا أو نبيا مرسلا أو صديقا صالحا.
فأما توحيد الله في ربوبيته فيتبين في نحو قوله تعالى في سورة المؤمنون:
« قل لمن الأرض ومن فيها أن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجبر ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون بل أتيناهم بالحق وأنهم لكاذبون».
هذه محاجة أمر الله رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يحاج المشركين بها فقال له:
« قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يعترفون بأن الله رب كل شيء وخالق كل شيء وهو المدبر لشؤون الخلق كلهم ومع ذلك يعبدون معه غيره قل لهم لمن الأرض ومن فيها من حيوان عاقل وغير عاقل ونبات بسائر أنواعه وجماد. من خلق ذلكم ومن يملكه ومن يسيره فيعترفون بأن الله وحده هو الذي يملك الأرض ومن فيها فقل لهم أفلا تذكرون فلماذا تعبدون معه غيره بالخوف والرجاء والذبح والنذر والدعاء والطلب والالتحاء عند الشدائد والملمات مع أن أولئك الذين تعبدونهم فقراء عاجزين لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا فكيف بغيرهم ثم قال تعالى: « قل من رب السماوات السبع ورب السماوات وما فيها من الكواكب السيارة والنجوم وغير ذلك من الآيات من خلقها؟ ومن يدبر شؤونها؟ ومن رب العرش العظيم؟ الذي هو سقف المخلوقات ولا يعرف قدره إلا الله فأنهم سيعترفون ويقولون هو رب ذلك كله قل أفلا تتقون الله وتتركون  ما أنتم عليه من عبادة غبره، ثم قال تعالى: « قل من  بيده ملكوت كل شيء» أي من يملك كل شيء وغيره لا يملك شيئا بل هو نفسه مملوك ومن السيد العظيم الذي يجبر أي يحمى من شاء فلا يستطيع أحد أن يناله بأذى ولا يجار عليه ولا يستطيع أحد أن يحمي ويؤمن من أراد الله عذابه أو إهلاكه فسيعترفون ويقولون الله وحده هو الذي يستطيع ذلك قل لهم كيف تذهب عقولكم فتشركون مع الله غيره في عبادته قال تعالى في سورة الأعراف: « أن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة  أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل والنهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إلا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ادعوا ربكم تضرعا وخفية أنه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا أن رحمة الله قريب من المحسنين».
قال في اللسان الرب في اللغة يطلق على المالك والسيد المدبر والمربى والقيم والمنعم ولا يطلق غير مضاف إلا على الله عز وجل.
قال ابن كثير في تفسير هذه الآيات يخبر تعالى أنه خالق العالم سماواته وأرضه وما بين ذلك في ستة أيام كما أخبر بذلك في غير ما آية من القرآن. اختلفوا في هذه الأيام هل كل يوم منها كهذه الأيام كما هو المتبادر إلى الذهن أو كل يوم كألف سنة كما نص على ذلك مجاهد والإمام أحمد بن حنبل ويروي ذلك من رواية الضحاك عن ابن عباس هـ.
وقوله تعالى: « ثم استوى على العرش، قال فيه الإمام رحمه الله الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة وهذا أحسن ما قيل في تفسيره فإن الاستواء في لغة العرب معلوم معناه وكيفية ذلك لا يعلمها إلا الله واعتقاد السلف الصالح إمرار آيات الصفات كما جاءت من غير تشبيه ولا تعطيل ثم قال ابن كثير وقوله تعالى: « يغشى الليل النهار يطلبه حثيثا» أي يذهب ظلام هذا  بضياء هذا وضياء هذا بظلام هذا وكل منهما يطلب الآخر طلبا حثيثا أي سريعا لا يتأخر عنه بل إذا ذهب هذا جاء هذا وعكسه « والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره» منهم من نصب ومنهم من رفع وكلاهما قريب المعنى أي الجميع تحت قهره وتسخيره ومشيئته ولهذا قال منبها« الا له الخلق والأمر» أي له الملك والتصرف «تبارك الله رب العالمين» كقوله تعالى« تبارك الذي جعل في السماء بروجا» الآية.
قال صاحب اللسان: « وتبارك الله تقدس  وتنزه وتعالى وتعاظم لا تكون هذه الصفة لغيره»هـ والعالمون أجناس الخلق فهو ربهم ومالكهم والمتصرف فيهم وحده  لا شريك له وقوله« أدعوا ربكم تضرعا وخفية» قال ابن كثير أرشد تبارك وتعالى عباده إلى دعائه الذي هو صلاحهم في دنياهم وأخراهم قبل معناه تذللا واستنكافه وخفية كقوله« وأذكر ربك في نفسك» الآية وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال: رفع الناس أصواتهم بالدعاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم« أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا أن الذي تدعو ن سميع قريب» الحديث وعن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول اللهم أني أسالك القصر الأبيض عن يمين  الجنة إذا دخلتها، فقال: يا بني سل الله الجنة وعد به من النار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « يكون قوم يعتدون في الدعاء والظهور، فرفع الصوت في الدعاء والابتداع فيه من الاعتداء الذي نهى الله عنه وقوله« ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها » ينهى تعالى عن الإفساد في الأرض وما بعد الإصلاح فإنه إذا كانت الأمور ماشية على السداد ثم وقع الفساد بعد ذلك كان آخر ما يكون على العباد فنهى تعالى عن ذلك وأمر بعبادته ودعائه والتضرع إليه والتدلل لربه فقال: « وادعوه خوفا وطمعا»  أي خوفا مما عنده من وبيل العقاب طمعا فيما عنده من جزيل الثواب ثم قال تعالى: « أن رحمة الله قريب من المحسنين» أي أن رحمته مرصودة للمحسنين الذين يتبعون أوامره ويتركون زواجره كما قال تعالى: «ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون» قاله ابن كثير في تفسيره هـ.
وأما توحيد العبادة فمعناه توحيد التوجه والطلب فإذا تقرر أن الله رب العالمين هو خالقهم ومالكهم ورازقهم ومدبر شؤونهم كلها وبكل شيء عليم وهو على كل شيء قدير وجب أن لا يتوجهوا في طلب جلب النفع ودفع الضر إلا إليه ولا يتخذوا من دونه وليا ولا نصيرا وانتهى في استدلال على ذلك بآيتين في سورة فاطر وآيتين في سورة الأحقاف ففي سورة فاطر قال تعالى بعد ذكر دلائل ربوبيته« ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير أن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يفكرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير» فأخبر سبحانه أن كل من يدعى من دونه كيف ما كانت مرتبته لا يملك للداعي شيئا من نفع أو ضر وأن غيره لا يسمع دعاء الداعين وهو يسمع لم يقدر على أجابتهم وأسيافهم بشيء  مما طلبوا وأن المدعون من دونه سواء أكان ملائكة مما طلبوا وأن المدعون من دونه سواء أكان ملائكة أم رسلا أو الصالحين أم غيرهم سيكفرون يوم القيامة بدعاء من دعاهم في الدنيا وسمى دعاءهم شركا ومعنى سيكفرون يتبرأون.
وفي سورة الاحقاف « ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرون».
فأخبر سبحانه أنه لا أضل ولا أبعد عن الحق ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب لهم إلى يوم القيامة وهو أي المدعو غافل عن دعاء الداعي أن كان من الأنبياء والصالحين فهو مشغول بما أعده الله له من الكرامة والنعيم وأن كان من الصالحين فهو مشغول بما أعده الله من العذاب الأليم وإذا حشر الناس يوم القيامة وعلم المدعون بدعاء الداعين لهم كانوا لهم أعداء وكفروا بدعائهم وسماه الله  عبادة وكذلك سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة في الحديث الصحيح« الدعاء هو العبادة» وفي حديث آخر الدعاء مخ العبادة».
رواهما الترميذي وأما الأحكام فقد أحل الإسلام جميع الطيبات ولم يحرم منها شيئا قال تعالى في سورة الأعراف« قل من حرم زينة  الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي الذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة » .
وحرم الخبائث كلها ولم يبح منها شيئا ومنها الخنزير والميتة والدم والخمر وكل مفسد للعقل الذي هو أعظم نعمة أنعم الله بها على البشر ولكل الربا والغصب والسرقة والغش والنجش وهو الاحتيال  في البيع والقذف وهو اتهام المحصنات والمحصنين بالزنا والزنا والسرقة وقطع الطريق وأكل أموال الناس بالباطل كالقار وبيع الغرر وسائر أنواع الاحتيال.
وأما الأدب فقد جاء الإسلام بأكمل الأدب وأكرم الأخلاق فمنها بر الوالدين وصلة الرحم بالإحسان إلى الأقارب وإكرام الجار كيف ما كان جنسه أو لونه أو دينه وإطعام وإفشاء السلام وإكرام اليتامى والرفق بالضعفاء وإقامة العدل بين الناس قال تعالى في سورة النحل: « أن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القرب وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم  الآية وأمر بإيفاء الكيل والوزن، وأوعد على نقصها بالويل قال تعالى: « ويل للمصطفين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون» وأمر بكظم الغيظ والعلو عن الناس ومدح الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة وذم التبذير والإسراف وحث على الصدقة وذم الكبر والعجب والحسد والبخل والرياء والغيبة والنميمة والتجسس وقبول أخبار الفساق بدون تثبت وأمر بالصبر والتواضع والتواصي بالحق والتعاون على البر والتقوى ووضع النبي صلى الله عليه وسلم ميزنا دقيقا يميز المسلم الصادق من المنافق المدعى الكذب فقال فيما رواه البخاري ومسلم« آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان» وفي رواية انفرد  بها مسلم: « وأن صلى وصام وزعم أنه مسلم» قال النبي صلى الله عليه وسلم: « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده رواه البخاري».
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: « من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة» يعني من قتل شخصا من غير المسلمين بينه وبين المسلمين عهد لا  يشم رائحة الجنة، وسوى الإسلام بين جميع البشر على اختلاف ألوانهم وأجناسهم لا فضل لأحد عل أحد إلا بالتقوى والعمل الصالح غير ذلك من مكارم الأخلاق التي لا تجدها في غيره أبدا ولو ذهبنا تعدده لطال بنا القول.

شريعة الإسلام في الأموال
اعلم أيها القارئ الكريم أن للإسلام نظاما اقتصاديا مستقلا مخالفا لنظام رأس المال والاشتراكيات بأنواعها والشيوعية كل ما يدعى في هذه المذاهب من خير فقد سبق إليه الإسلام قبل التفكير فيها بقرون كثيرة، وكل ما فيها من شر فقد ابتعد عنه وحذر أهله منه، فهو يخالف نظام رأس المال بفرض الزكاة في الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم وما يخرج من الأرض من حبوب وثمرات والحق في المعدن والركاز وهو ما وجد مدفونا في الأرض من الأزمنة السابقة وكذلك فرض كفارات ككفارة الإيمان وكفارة الطهارة وكفارة قتل النفس خطأ وكفارة الإفطار في رمضان بلا عذر وحرم الربا وبيع الضرر والبيوع الفاسدة وبذلك ضمن التوازن النسبي في الممتلكات الثابتة والمنقولة وحفظ الفقراء من استبداد الأغنياء واحتكارهم للثروة، ولم يحجر على أصحاب الكفاءات بل تركهم أحرارا في استخدام مواهبهم واكتساب الأموال بطرق مشروعة إذا أدوا حقها، ومن أردا أن يجعل الناس سواء فليس لجهله دواء قال تعالى في سورة النحل « والله فضل بعضكم على بعض في الرزق» وسبب التفاضل في الرزق التفاضل في المواهب التي بها يكتسب الرزق ولن يستطيع أحد من الأفراد والجماعات لا بسيف ولا مطرقة ولا محراث ولا بأي نوع من أنواع الإرهاب أن يجعل الناس في المواهب سواء، وإذا اختلفوا في المواهب فلا بد أن يختلفوا في الرزق، سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا، نزل المطر في أرض يثمر الكمأة بالعامية المغربية« الترفاس» فانطلق جماعة من الناس يبحثون عن الكماة ثم رجعوا بعضهم حصل عشرين رطلا وبعضهم حصل رطلين وبين هذين درجات كثيرة متفاوتة، فهل يجب على صاحب العشرين أن يقتسم مع صاحب الرطلين؟ هذا جور وظلم، وتلك الأمثال نضر بها للناس وما يعقلها إلا العالمون. خرج ثلاثة صيادين إلى البحر فوضعوا شباكهم أو ألقوا سناراتهم فخرج كل واحد بما قسم له، فهل يجب أن يخلطوا ويقتسموا؟ لا. لا هذا ظلم وجور، خرج ثلاثة صيادين لصيد الحجل في الهضاب والغابات وآخرون لصيد الغزلان في الصحراء فهل يجب  أن يجمعوا ما حصلوا عليه ويقتسموا بالسوية؟ لا . لا هذا ظلم وجور التفاوت في المواهب يستلزم التفاوت في الأرزاق لا محالة ودواؤه فرض الزكاة والقرض بلا منفعة وفرض الكفارات والحث على الصدقات.
 
الاشتراكية ثلاثة أنواع:
 النوع الأول:
الاشتراكية القومية وهي التي دعا إليها موسوليني وهتلر وحاصلها أن يعتبر الشعب كله عمالا والحكومة هي التي تتصرف في جميع الأموال فتعين لكل عامل عمله وأجره ولا يجوز لأحد أن يرفض ما عرفته له الحكومة وليس الاحزب واحد وعلى الشعب أن ينتخب حكومته في ذلك الحزب فهو الوصي على الشعب الذي ينظر في مصالحه في سلمه وحربه.
وغاية الحزب والحكومة أن يكون شعبه فوق جميع الشعوب غني وقوة وسعادة ولكل  فرد من أفراد الشعب في الحصول على عمل وأجر يكفل معيشته وله الحق أن يدخر ويملك ما قدر عليه من المتملكات المنقولة وغيرها بشرط أن يؤدي الضرائب المفروضة والملاك يقولون أن تلك الضرائب ثقيلة وكثيرة حتى أنه لا يبقى لهم بعد أخذها إلا قليل يعيشون به ويدعون أن حال العامل أفضل من حالهم وأن الحكومة تحصى عليهم كل شيء هذا مبلغ علمي فيما رأيته وسمعته ولكن لم أسمع قط بوجود رشوة.
أما المناصب العالية فهي خاصة بالمنتسبين إلى الحزب وهذا النظام لم يعمر طويلا حتى يعلم صلاحه  أو فساده ولما جر على أهله حربا طاحنة أحرقت الأخضر واليابس فإن جمهور الشعب الألماني مقت هذا النظام ورفضه ولا يريد العودة إليه ومن المؤسف أن بعض البلدان العربية اختارته وتمسكت به وعضت عليه بالتواجد ودانت به مع أن أهله تبراوا منه، هذا مع ما لهم من العلم والخبرة والتعاون والنجدة وعلى الله قصد السبيل، ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين.
الاشتراكية الديمقراطية

النوع الثاني:
الاشتراكية الديمقراطية كالتي عليها حزب العمال البريطاني الحاكم وأحزاب أخرى في فرنسة وألمانية وغيرهما. وهذا النوع من الاشتراكية ليس فيه استبداد ولا خنق لحريات الشعوب وإنما يبنى على الدعاية ولا يمنع الملك الفردي لكنه يوجب أن تكون المصالح العامة كالمعادن والمناجم وسكك الحديد وما أشبه ذلك ملكا للحكومة التي تمثل الشعب فهذه الموارد  يجب أن تكون ملكا لعموم الشعب لا يستبد باستغلالها فرد ولا جماعة لأن ذلك يفضي إلى احتكار بعض الأفراد والجماعات  مقدارا كبيرا من الأموال والممتلكات على حساب أبناء جنسهم وبذلك تنقسم الأمة إلى أغنياء طاغين قد تفاحش غناهم وتجاوز الحدود وفقراء مدقعين قد تفاحش فقرهم فهم في غاية الذلة والاستكانة لا رأي لهم ولا كرامة موطوئين بالإقدام عبيدا أرقاء  ليس لهم إلا السمع والطاعة وذلك ظلم وحيف في نظر الاشتراكية الديمقراطية ولا تمنع هذه الاشتراكية وجود أحزاب مخالفة لها لأنها كما قنا لا ننشر مبادئها بالقهر والجبر بل بالدعاية والإقناع وتقدس حرية الرأي والكلام والعقيدة والعمل والتنقل.
ولما كان هذا النوع من الاشتراكية يبيح الملك إلا ما تقدم استثناؤه خاف من تفاحش الغني وتعاظم الثروة ففرض ضرائب تصاعدية على قدر الدخل والمحاصل حتى لا تتسع المسافة بين الأغنياء والفقراء وهذه الاشتراكية لا تتعرض للدين ولا تتدخل في عقائد الناس، وأقطابها متدينون معظمون لرجال الكنائس متفقون معهم وهم يحاربون نظام رأس المال ويتهمون المتبعين له بأنهم كاذبون في ما يزعمون من الدعوة والديمقراطية لأنه متى لم تقيد الثروة بالقيود التي تقدم ذكرها طغى الأغنياء على الفقراء ( كلا أن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى)، فالرجال الذي يملك معامل أو مزارع أو متاجر تحتاج إلى آلاف العمال لا بد أن يفرض أرادته على أولئك العمال فلا يستطيعوا أن ينتخبوا غيره إذا رشح نفسه ليكون نائبا في مجلس النواب أو يكون عينا في مجلس الأعيان. وهذا بتنافي مع تحقيق الحرية وإقامة العدل والمساواة التي يزعم أصحاب رؤوس الأموال أنهم أنصارها. أما أنصار عقيدة رأس المال فلهم حجج يدفعون عن أنفسهم منها أن الحكومة تستنكر الاحتكار على أفراد الشعب وجماعاتهم وتحرمه عليهم وتحله لنفسها،  ومنها أن  الاستيلاء على المصالح العامة يعطل حركة التنافس بين الأفراد والجماعات فيضعف النشاط ويقل الحماس، ونتيجة ذلك قلة المحاصيل وفرق كبير بين من يشتغل لنفسه ويشتغل في ما يعود عليه بالنفع والخير العميم وبين عامل يعمل في مصلحة حكومية لا يهمه ربحها أو خسارتها وإنما يهمه الراتب الذي يحصله في نهاية الأسبوع أو في نهاية الشهر هذا مع اتفاق الفريقين على حرية الرأي والعقيدة وسائر الحريات ولذلك نراهم متعايشين في شعب واحد متعاونين على ما يرون فيه الخير لأمتهم وأن اختلفت وسائلهم، وقد مضى على هذا النوع من الاشتراكية زمان طويل في بلدان مختلفة وظهر أنه صالح للبقاء عندهم.

النوع الثالث:
من الاشتراكية، الاشتراكية التي يزعم أهلها أنها مقدمة للشيوعية وتسمى( البولشفية) وهذا النوع، يبنى على سلب جميع الممتلكات وجميع الحريات والمعتقدات ويجعل الإنسان آلة صماء يحركها الرؤساء فتتحرك ويقفونها فتقف، ويأمرونها أن تنطق فتنطلق بما يشتهون، وأن تسكت فلا تسكت وأن تمدح فلانا في أول النهار ثم يأمرونها أن تلعنه في آخر النهار فتأتمر ولا تفكر في الاشتراكية، المخلص عندهم هو الذي يكون كالعقل الالكتروني وليس مقصودي بهذا الكلام أن أشتمهم، ولكنى أريد بيان الحقيقة كما هي في نظري قد دخلت برلين الشرقية وبقيت فيها أياما وأنا أذكر ما شاهدته وخبرته وتحققته.
فأما سلب الأموال والممتلكات فإنه لا يجوز لأحد أن يملك أرضا ولا دارا ولا سيارة ولا متجرا ولا يملك إلا ثيابه التي على ظهره وإلا أجرة بشرط أن لا يذخرها لو كان فيها متسع للادخار.
ودونك مثلا يعينك على تصور هذه الحقيقة رأيت في برلين الغربية سنة 1954 بتاريخ النصارى قبل بناء سور برلين عجوزا تسكن في غريقة حقيرة من الفندق الذي كنت فيه نازلا فأخبرتني صاحبة الفندق أن تلك العجوز قبل الحرب كانت لها ثروة طائلة فلما انتهت الحرب بخسران ألمانيا أراضيها الشرقية استولى الشيوعيون على أملاكها كلها، ولم يبقوا لها منها شيئا لا قليلا ولا كثيرا، وبقى لها جزء قليل من بيت في برلين الغربية وقد أعطاها الشيوعيون غرفة في بيت من برلين الشرقية وجعلوا لها أجرة لسد الرمق وفرضوا عليها أن تشتغل في كنس الشوارع فهي تشتغل مدة طويلة إلى أن يجتمع لها من كراء ذلك الجزء الضئيل الذي تملكه من ذلك البيت في برلين الغربية مقدار من المال فتنتقل إلى برلين الغربية وتستأجر غريقة رخيصة الثمن وتنفق مما اجتمع لها حتى ينقضي ثم ترجع إلى الجحيم.
أما بعد بناء السور الذي هو عكس ما قال الله تعالى( ظاهرة فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب) فلا أدري ما فعل الله بتلك المسكينة وأمثالها من الأغنياء الذين قلب لهم الزمان ظهر الجن فأصبحوا بؤساء بين عشية وضحاها بسبب الاحتلال الروسي وفرض الحكم الشيوعي على ذلك الشعب المنكوب. ودونك مثلا آخر شهود عيان أن أهل بيت من الأغنيان (ولا أقول أسرة ولا عائلة) من ألمانيا الشرقية لما دهمهم الاحتلال الروسي أمروا باحضار طعام الضيافة للفاتحين الغزاة فأمروا خدمهم بذبح المواشي وطهي الطعام وتوجهوا إلى الغابة وعلقوا فيها حبالا وقتلوا أنفسهم خنقا لأنهم يعلمون أن الضيوف الثقلاء بعد أكلهم وشربهم الخمور يسلبونهم كل شيء حتى الخواتم  التي في أصابعهم ويطردونهم من ديارهم ومزارعهم ويفرضون على كل من سلبوا أرضه وداره أن يكون بعيدا من الأرض المسلوبة أو الدار المغصوبة والمعمل مسافة لا تقل عن ثلاثين كيلو مترا، ومتى وجد في مكان يقرب من ممتلكاته السابقة أقل من ثلاثين كيلو مترا يعاقب عقابا شديدا.
ودونك مثالا ثالثا من المعلوم أن الشعب الجرماني الذي يسمونه بالألمان من أرقى شعوب أوروبة مدينة                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                  وحضارة لا يمتري في ذلك اثنان ولا ينتطح فيه عئز أن، وقد انقسمت هذه البلاد الجرمانية، وهذا هو الاسم الذي سمتها به العرب في علم تخطيط البلدان بعد الحرب العالمية الأخيرة قسمان غربي وشرقي، فالقسم الغربي مع ما أصابه من النكبات في زمان الحرب الطاحون رجع أحسن مما كان يشهد بذلك كل مسافر وسائح رأى تلك البلاد. فالمباني التي تهدم ثمانون منها في المائة بفعل قنابل الإعداد أعيدت أحسن مما كانت وكذلك المعامل والمزارع والطرق، هذا في القسم الغربي.
أما في القسم الشرقي فإنه خراب كأنه انتقل من يد دولة متمدنة إلى دولة همجية، سافرنا بالسيارة من المغرب  فعبرنا المضيق من سبتة إلى الجزيرة وعبرنا اسبانيا ففرنسة فالقسم الغربي من ألمانيا وكان الطريق من كلونيا إلى هنوفر التي هي على حدود ألمانيا الشرقية من أحسن طرق أوروبا مقسوما قسمين بينهما حاجز، وكل منهما تسير فيه أربع سيارات ولا تحتاج السيارة  إلى توقف، لأن السيارات التي تعبر الطريق عرضا لها ممرات أما تحت الأرض وأما فوق الجسور، وقد تعجب من ذلك الحاج أحمد هارون، فقال لي: أريد أن أجرب هل أضطر إلى نقص سرعة السيارة أم لا أضطر فبقى ساعتين بمقياس واحد ولم يضطر إلى أن ينقص شيئا منه وأسماء الأماكن وعلامات الطرق المختلفة والأضواء التي تقوم مقام شرطة المرور، كل ذلك في غاية  الإتقان بحيث قلما يحتاج المسافر إلى أن يسأل عن شيء أو يضل طريقه هذا في القسم الغربي.
أما في القسم الشرقي، فالأمر بعكس ذلك الطريق مهمل لم يصلح منذ سنين كأنه في صحراء وليس فيه علامات ولا أضواء فتجد السائحين ضائعين يسأل بعضهم بعضا ولا هادي ولا مرشد.
والشعب الذي يسكن القسمين شعب واحد لا يختلف إلا في نظام الحكم وهناك مثل آخر وهو برلين الغربية و برلين الشرقية، من المعلوم أن مدينة برلين مدينة واحدة كانت عاصمة جرمانية كلها قبل الحرب. وبعد  هزيمة الجرمانية في الحرب العالمية الأخيرة أصبحت برلين جزيرة في بحر ألمانيا الشرقية تحيط بها أراضي ألمانيا الشرقية من كل جانب، فاقتسمها الغالبون، فأخذ الأمريكيون والبريطانيون والفرنسيون القسم الغربي منها وحكموه مدة ثم سلموه إلى حكومة ألمانية الاتحادية أما القسم الشرقي فبقى تابعا لحكومة ألمانيا الشرقية تحت نفوذ الروسيين، وكل من زار قسمي برلين الشرقي والغربي لا يكاد ينقضي عجبه، يرى القسم الغربي وسكانه ثلاثة ملايين يعيشون في أرغد عيش في غاية الرفاهية والازدهار فترى المخازن والمتاجر ملأى بأنواع التحف والبضائع والمطاعم والمشارب والحدائق والملاعب والشوارع خاصة بأجمل السيارات والمباني التي تهدمت كلها في زمان الحرب قد أعيد بناؤها حتى صارت أجمل مما كانت وترى السكان يرفلون في أفخر الثياب والزي.
أما إذا أردت أن تدخل إلى برلين الشرقية فإنك تجئ إلى مدخل السور وتسلم جواز سفرك وتعطى بطاقة صغيرة وتقف مع صفوف الواقعين حتى يجئ دورك فتنزل إلى سرداب تحت الأرض وتنتظر حتى تمتحن في أربعة مكاتب بأسئلة وأجوبة، والمكتب الرابع بعدما يعرف مقدار ما عندك من النفوذ ويسجلها يرد لك الجواز، فتدخل في القسم الشرقي وتجده بيانا خرابا كان خيلا أغارت عليه ونهبته، وبدلت سعده نحسا ونضارته كآبة وسعادته شقاء، فلا مباني تعجبك ولا أسواق ولا مطاعم ولا سيارات  جميلة ولا بضائع في المخازن، والناس في ثياب حقيرة والنساء لابسات ثيابا خسيسة، فكأنك خرجت من عالم إلى عالم، فإن قلت وما الموجب لبناء هذا السور؟ فالجواب أن الشيوعيين أو الاشتراكيين كما يحبون أن يدعوا يزعمون أنهم وحدهم يعيشون في النعيم في الحرية والديمقراطية والعالم كله يعيش في شقاء العبودية تحت نظام رأس المال الطاغي أو الاستبداد الظالم ولكن رعاياهم لا تصدق هذا الزعم، ولذلك لم يزالوا يفرون من ذلك الفردوس المزعوم إلى برلين الغربية، فتنقلهم الطائرات إلى ألمانيا الغربية حيث يستنشقون نسيم الحرية ويشعرون بأنهم أحرار يسيرون في أرض الله الواسعة حيث يشاؤون، فلما عجزت حكومة ألمانيا الشرقية تحت المراقبة الروسية أن تقنعهم بما تزعم من الدعاوي أرادت أن تضرب سورا على ذلك الفردوس الشيوعية ونعيمها إلى عذاب نظام رأس المال وجحيمه، ومع ذلك كله لم تنقطع الهجرة والفرار قد هرب من ألمانيا الشرقية إلى ألمانيا الغربية بواسطة برلين الغربية منذ نهاية الحرب أكثر من أربعة ملايين وحتى بعد بناء السور لا يزال الناس يهربون ويتركون بيوتهم وأمتعتهم ويفرون بأنفسهم مؤثرين الحرية على كل شيء سواها من متاع الدنيا وحوادث هذا الفرار لا تزال تتلى صباح مساء في الإذاعات على مسامع القراء وما أحسن المثل العامي الذي يقول «حتى كلب ما هرب من دار العرس» معناه بالفصحى « لا كلب يفر من الدار التي تصنع فيها وليمة العرس بل بالعكس كل كلب يجب أن يأتيها لينال من فضلات الطعام» ومن أغراب ما سمعته من إذاعة لندن في هذا الصدد أن خمسة وعشرين شخصا اتفقوا على أن يحفروا نفقا يبندنونه من دار أحدهم وكانت داره بقرب السور فقضوا مدة من الحفر كل ليلة يحفرون ساعات ويقومون بأعمالهم المفروضة في النهار حتى أولصوا النصف إلى مبنى في القسم الغربي ولما انتهى النصف خرجوا كلهم  ذات ليلة وتركوا الدار تغني من بنائها وهناك حوادث كثيرة طريقة وعجيبة من تتبع مثل هذه الأخبار، وأما سلب الحريات فيجب على كل عضو في الحزب أن يكفر بجميع الأديان وأن يومن بعملة شارل ماركس في كل ما شرعه واعتقده وليمة، وكان من ستلين ثالثة إلى أن خلفه نائبه وشريكه وكل ما ارتكبه بعد وفاته فبطلت قدسيته عن بعض الشيوعيين وبقت ثانية عن بعضهم. أما من لم يكن من المشتركين في الحرب فيجوز له أن يقول أنه مسلم أو نصراني بشرط ألا يرد شيئا ولن يتفق من نظام شارل ولا من الأنظمة التي يصنعها الحرب الشيوعي ومع ذلك يكون موضع سخرية واستهزاء أما في السياسة فلا يجوز له أن يعتقد إلا سياسة الحرب وأن تناقضت معها مثل الزعماء الذين رفضهم الحزب يجب على جميع الناس أن يقبلوا لهم ظهر المجن ويدموهم بعدها مدحوهم أعظم المدح كتروسيكى ومالينومى ومالوقوف وخروتشوف؟
وأما أستالين فقد خبر رفعهم له إلى درجة التقديس ثم خفضهم له إلى درجة الإجرام ما حرية العمل فهي معدومة فيجب على كل إنسان ذكرا كان أو أنثى أن يقبل العمل الذي تفرضه عليه الحكومة في المكان الذي تعينه له بالأجر الذي تعينه له والساعات التي يعينها له ولا يجوز له أن ينتقد شيئا من ذلك وإلا صار منهما بالخيانة واستحق  العقاب الشديد على قدر انتقاده وكذلك حرية التنقل والفر إلى الخارج لا يجوز لأحد أن يفكر فيه وقد شاهدت في برلين الشرقية الصبيان في سن 14 سنة يوبخون والديهم ويتهمونهم بالرجعية وعدم الإخلاص للحزب والجمود عل الأفكار السخيفة والآباء والأمهات يخافونهم الواجب على كل ملك ورئيس من رؤساء المسلمين أن يحفظ شعبه من هذه المذاهب التي تجلب الشقاء والشر ويجب أن تسعى بحق سل الشعوب إذا كان غلاة الشيوعيين وكلهم غلاة يسمون الدين أفيون الشعوب فنحن نسمي غلاتهم سل الشعوب ولسنا من الممترين المحتكرين حتى نتهم بأننا نعارضهم محافظة على أموالنا ولكن النصيحة لله ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم أوجبت علينا أن ننصح لجميع الشعوب وخصوصا المسلمين أن يبتعدوا من جميع أنواع الاشتراكية أسما وعقيدة وعملا. ففي ما جاء به كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم غنية لهم وكفاية ومن لم يسعه ما وسع السلف الصالح فلا وسع الله عليه ومن لم يسعه ما آتى عن محمد: فلا وسع الرحمن ما أتاه على العمر.
أما التسمية فقد قال الله تعالى: « هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكون شهداء على الناس آخر سورة الحج.
أما العقيدة والعمل فقد تقدم أن الإسلام سبق إلى كل خير وتجنب كل شر وكل ما يدعونه من المساواة وابتغاء العدالة بين أفراد الشعب ظهر أنه غير صحيح فقد أخبرني السيد  أحمد موسلي المسلم الألماني في بيته ببرلين الغربية قال كنا نعيب على حكومة هتلر أنها تدعى الاشتراكية لتحقيق المساواة بين الأفراد الشعب ومع ذلك كان طعام الضباط يختلف على طعام الجنود فكان للضباط مطبخ فيه ألوان من الطعام ولعامة الجنود آخر فيه ألوان دونه في الجودة فلما انهزم الجنس الألماني وقعت  في أسرى الروسيين فأخذوني إلى موسكو وبقيت هناك سنتين فرأيت للجنس  الروسي خمسة مطابخ بعضها على بعض يعني أن الطعام عندهم خمس درجات الدرجة العليا لكبار الضباط والثانية للمتوسطين والثالثة للصغار والرابعة للعرفاء والخامسة لعامة الجيش قال فعلمت أن كلام الفرنسيين كاذب في دعواه الاشتراكيون القوميون والاشتراكيون الشيوعيين كلهم مخادعون وصدق الله العظيم إذ يقول في سورة البقرة: ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وأنه في الآخرة لمن الصالحين إذا قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني أن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون. قال تعالى في سورة آل عمران يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون».

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here