islamaumaroc

ابن بطوطة

  دعوة الحق

العددان 179 و180

اسمه ـ حسب تحفة النظار (1) ـ يتسلسل هكذا: محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم، وهو ينتسب إلى لواتة: القبيلة البربرية التي كانت منازلها الأولى شرق شمال أفريقية، والغالب أن منتمي المترجم كان إلى فرقة من نفس القبيل ترجت إلى غرب المغرب الأقصى، ونزلت في طنجة وما إليها، حيث يوجد بالريف المغربي عائلة لايزال أهلها يعرفون بلقب بني لوي، على حين ينتسبون في وثائقهم القديمة إلى لواتة (2)، وعلى هذا فإن المترجم يمت إلى الريف بصلة.
وقد اشتهر في بلاده بابن بطوطة، وهي أسرة مغربية كانت في عصر رحالتنا مذكورة بالعلم، ولما رحل إلى الأندلس التقى ـ في طريقه إلى غرناطة ـ بقريبه أبي القاسم ابن محمد بن يحيى ابن بطوطة، وكان في هذه الفترة يتولى قضاء مدينة رندة (3)، ومن هنا نتبين أن مترجمنا ينتمي إلى أسرة عرفت بالعلم وولاية القضاء.
ولا يعرف ـ الآن ـ مدلول للقب بطوطة، وعلى خلاف النطق الشائع، فإن الزبيدي في شرح القاموس (4) يصحح أن يكون بتشديد الطاء الأولى المضمونة، وهو نفس ما يوجد مشكولا بخط ابن خلدون.
ثم إنه يذكر في العريف بالمترجم وصف الطنجي، ومن الواضح أن ذلك لانتسابه إلى طنجة: المدينة المغربية الواقعة عند ملتقى المحيط والمتوسط.
وبهذه المدينة ولد رحالتنا، في يوم الاثنين السابع عشر من رجب عام ثلاثة وسبعمائة للهجرة(5) ، ومنها كان ابتداء رحلته في يوم الخميس ثاني رجب عام خمسة وعشرين (6)وسبعمائة .
وبنفس المدينة ـ فيما يبدو ـ كان تثقيفه، والظاهر أنه لم يرحل للدراسة بفاس، فهو يذكر أنه بارح المغرب أيام السلطان المريني أبي سعيد الأول، بينما لا يتحدث في «تحفة النظار» عن مقارنات مع مؤسسات فاس في هذا العهد وما قبله، والمقارنات الواردة في الرحلة إنما كانت مع منشئات لأبي الحسن أو ولده أبي عنان، حيث شيدت بعدما كان ابن بطوطة خارج المغرب، ثم رآها لما عاد من رحلته.
والغالب أن المترجم كان على جانب من الثقافة الفقهية، حيث تأهل بذلك ليكون قاضيا بركب حجاج تونس (7)، ثم صار قاضيا بالهند(8) ، وفي جزر المالديف التي يذكرها باسم ديبة المهل(9) ، وسنرى ـ بعد هذا ـ أنه يقلد نفس المنصب في موطنه بتامسنا.
وسوى الفقه كان لرحالتنا إلمام بالتوحيد، فنراه عند ذكر دمشق يتحدث عن شخصية علمية في مسألة كلامية(10) .
وكانت له مخالطة للنحو، وهو يلاحظ على خطيب جامع البصرة بأنه كان يلحن في خطبه الجمعة(11) .
وقد أورد في الرحلة قطعة من شعره في سبعة أبيات يمدح بها سلطان الهند، فدلل على إلمامه بالأدب(12) .
وسوى هذا وذاك كان له اعتناء بسماع الحديث على مشايخ المحدثين الذين يلقاهم بالمشرق الإسلامي(13) .
وهكذا نتبين أن المترجم يتوفر على ثقافة في الفقه والتوحيد والنحو والأدب والحديث، ويبدو أن درجة معرفته بهذه المواد كانت متوسطة، وهو ما يشير له ابن الخطيب (14) حيث يقول عنه: «لديه مشاركة يسيرة في الطلب»، ويدل لهذا ـ مرة أخرى ـ أن ابن جزي هو الذي تولى تدوين إملاءاته عن رحلته ـ أن ابن جزي هو الذي تولى تدوين إملاءاته عن رحلته، حيث كلف الأديب الغرناطي بأن يكتب كلام الرحالة ويهذبه ويعتمد إيضاحه وتقريبه.
ومن مكملات ثقافة المترجم أنه تعلم التحدث باللغتين الفارسية (15) والتركية(16) .
والآن ننتقل إلى الجانب الأخلاقي من حياته، وقد كان مومنا إلى أبعد حد، وفي رحلته أكثر من شاهد لهذه الظاهرة، فقد تخلى عن زيارة كنيسة أبا صوفيا بتركيا لما كان الداخل لها يسجد للصليب(17) ، كذلك واجه بالانتقاد سلطان عربستان وهي ـ الآن ـ من أقاليم إيران، ونهاه عن شرب الخمر(18) .
وجاوز بمكة المكرمة ثلاث سنوات، وكان يعظم الأتقياء من المؤمنين، وتزوجه أثناء رحلته دليل على تدينه.
وهو سريع التخلق بأخلاق البلد الذي يقيم به، كما أنه رقيق الشعور، يفرح ويحزن لأدنى سبب، هذا إلى أنه كان جوادا محسنا.
وقد نوه به السلطان المريني أبو عنان، فنظمه في عداد رواد المجلس العلمي الذي كان يعقد بالقصر الملكي من فاس الجديد (19)، ثم صار قاضيا إلى عام السبعين بعد سبعمائة، ثم توفي وهو يتقلد خطة القضاء (20) في تاريخ لم يتجدد بعد.
على أن المهم في حياة ابن بطوطة، هي تلك الرحلة الطويلة العريضة التي جاب فيها آسيا وأفريقية وبعض أوربة، وقضى في سياحته ما يناهز ثلاثين عاما، هذا إلى ذاكرته القوية التي قلما تخونه في تسجيل ارتساماته عن مشاهداته في رحلته.
ولهذا نتناول تحليل النظار، ونسير في عرضها حسب النقط التالية:
ـ تأليفها ونشرها.
ـ منهجها.
ـ قيمتها.
ـ ملاحظات ختامية.
ونبرز ـ أولا ـ أن الرحلة صارت تحمل عنوان «تحفة النظار في غرائب الأمصار، وعجائب الأسفار» وهي عمل مشترك بين ابن بطوطة وابن جزي محمد ابن محمد الكلبي الغرناطي: الأول أملاها من حفظه، بعدما كانت مذكراته ضاعت منه في حادثة لصوصية بالمحيط الهندي(21) ، بينما كان الثاني هو الذي كتب الإملاءات من إنشائه، مع احتفاظه ـ أحيانا ـ بكلام الرحالة على وضعه، وقليلا يضيف زيادات من كلام بعض الرحالين السابقين والأدباء، أو من كلامه نفسه.
وهناك طرف ثالث اشترك في إبراز هذا الأثر، وكان هو أبا عنان: العاهل المريني الذي أشار بإملاء الرحلة وتدوينها، وحدد منهجها في خمس نقط يلخصها ابن جرير هكذا: «ونفدت الإشارة الكريمة بأن يملي ابن بطوطة:
ـ ما شاهده في رحلته من الأقطار.
ـ وما علق بحفظه من نوادر الأخبار.
ـ ويذكر من لقبه من ملوك الأقطار.
ـ وعلمائها الأخيار.
ـ وأوليائها الأبرار.
ثم كان فراغ ابن جزي من تأليف هذا المشروع، في شهر صفر من عام سبعة وخمسين وسبعمائة، وتوفي ـ بفاس ـ في نفس العام ـ بعد الفراغ من عمله بمدة وجيزة.
وكان أسلوبه في كتابة الرحلة يغلب عليه الطابع الأدبي، ويتأثر بأسلوب ابن جبير، أما أسلوب ابن بطوطة في عرض الأخبار، فهو ـ في غالب الأحوال ـ يتبت في الأشياء التي يسوقها، ويتحرى في إيراد ما يشك في صحته، فيصدره بمثل يقال أو زعموا أو نجد ذلك، وربما يقول نسيته، وغير ما مرة يأتي بمقارنات بين مشاهدات في مختلف أنحاء العالم التي زارها.
وله ملاحظات صائبة يعلق بها على بعض ما يلفت نظره من أحوال البلاد التي زارها، كما يفسر المصطلحات الشرقية.

وأقدم طبعة للرحلة وقعت في منتصف القرن الماضي بباريس، وأضيف إلى النص العربي ترجمة فرنسية، حيث ظهر المجموع في أربع مجلدات، ثم طبعت في القاهرة مرات متعددة: تامة أو قطعا منها، وجاء المستشرق الإنكليزي جيب   فوضع ملخصا لها بالإنكليزية نشر سنة 1929م، ومن أهم مخطوطاتها مخطوط المكتبة الأهلية بباريس، وهو بعض النسخة التي خطها ابن جزي بيده.
والآن يصل بنا المطاف إلى منهج الرحلة، وكما هو الشأن في كتابة الرحلات، فقد صاغها مدونها محتديا الطريق التي سلكها ابن بطوطة في تنقلاته مسافة فمسافة، ومن هنا يمكن أن نقسم ترتيب تحفة النظار إلى ثلاث فترات رئيسية: زار في الأولى شمال افريقية والشرق، وفي الثانية الأندلس الإسلامية، وفي الثالثة السودان الغربي.
وتعتبر الفترة الأولى أطول المسافات وأهمها، ويمكن تصنيفها في تسع مراحل نستعرضها واحدة فواحدة.
ويلاحظ عن المرحلة الأولى أن المترجم حين يذكر خروجه من مسقط رأسه، لا تحدد ـ بعد ذلك ـ الطريق التي مر بها من طنجة إلى تلمسان، ولا يمكن أن يكون سافر على البحر، حيث أنه يؤكد أن أو ما ركبه كان بعد هذا: في سفره من جدة إلى اليمن(22) ، على أن أقرب طريق من طنجة إلى تلسمان، هي الطريق الجبلية المارة بإقليم الحسيمة، فلا يبعد أن المترجم سافر عليها إلى قاعدة المغرب الأوسط.
وقد اخترق في هذه المنطقة من شمال افريقية: طريق الوجه البحري، فانتقل من تلمسان إلى مليانة، إلى مدينة الجزائر، ثم مر ببجاية فقسطنطينة فبونة التي صارت تعرف بعنابة.
ومن تونس العاصمة الحفصية سار إلى سوسة فصفاقس فطرابلس، ثم مر بالإسكندرية ودمياط حتى انتهى إلى القاهرة، ومنها ينتقل إلى مدينة عيذاب وكانت ـ في هذه الفترة ـ تعتبر مرفئا مهما على الساحل الافريقي للبحر الأحمر جنوبى مصر.

ولما لم يكن الطريق البحري آمنا، فقد عاد الرحالة من عيذاب مبتدئا المرحلة الثانية، وسافر من مصر منتقلا بين مدائن فلسطين ولبنان وسورية، وخرج من دمشق إلى الحج، حيث زار الحرمين الشريفين: مكة المكرمة والمدينة المنورة.
ومن هذه الأخيرة تابع سفره في المرحلة الثالثة مخترقا العراق، فزار النجف الأشرف. ووسط. والبصرة. وبعض مدن إيران: مثل تستر. واصبهان وشيراز وكازرون وعاد إلى العراف فزار ـ أيضا ـ مدينتي الموصل وديار بكر التي صارت تسمى بنامل، ومن بغداد سافر إلى الحرمين الشريفين، وجاور بمكة المكرمة ثلاث سنوات.
وفي المرحلة الرابعة ساح في اليمن وسائر جنوب الجزيرة العربية، فافريقية الشرقية، ومن الخليج الفارسي عاد إلى زيارة الحرمين الشريفين حيث حج للمرة الخامسة.
وسافر في المرحلة الخامسة ـ عبر مصر والشام ـ  إلى آسيا الصغرى وشبه جزيرة الغريم وروسيا الجنوبية، ووصل إلى جبال القوقاس ومدينة بلغاز.
وعاد إلى القوقاس ليغادره ـ في المرحلة السادسة ـ إلى القسطنطينية مارا على شبه جزيرة البلقان.
وفي المرحلة السابعة سافر إلى خوارزم وبخارى وأفغانستان والسند، وهي ـ الآن ـ مقاطعة في باكستان، وانتقل منها إلى الهند، وأقام في عاصمتها دهلى حوالي ثمانية أعوام، تولى ـ خلالها ـ خطة القضاء على المذهب المالكي.
وانتهى ـ في المرحلة الثامنة ـ إلى جزائر ذيبة المهل، وهي التي صارت تعرف باسم جزر المالديف في ماليزيا، وقد أقام بها ثمانية عشر شهر، وتقلد بها ولاية القضاء على المذهب المالكي أيضا، ثم زار جزيرة يسين والملايو وسومطرا، ووصل إلى بكين: العاصمة الصينية، في سفاره من سلطان دهلى إلى خان الصين.
وبمغادرة العاصمة الصينية تبتدئ المرحلة التاسعة والأخيرة من سياحة المترجم في افريقية والشرق وقد سافر من بكين مارا على سومطرا، ثم الخليج الفارسي، ومن بغداد مر بدمشق فغزة فبدمياط فالإسكندرية فالقاهرة، ومنها حج ـ للمرة السادسة ـ إلى مكة المكرمة، وزار المدية المنورة، ثم انقلب عائدا إلى المغرب عبر مصر وشمال افريقية، حتى وصل مدينة فاس أواخر شعبان من عام خمسين وسبعمائة، بعد رحلة استغرقت ما يزيد على خمسة وعشرين عاما.
وبعدما مثل أمام أبي عنان المريني في نفس المدينة قصد مسقط رأسه طنجة، ومنها توجه للأندلس من مرسى سبتة، وهذه هي الفترة الثانية من الرحلة وقد زار بالأندلس جبل طارق ورندة ومالقة وبلش وغرناطة، ثم عاد من نفس الطريق التي سافر عليها حتى وصل إلى سبتة، ومنها انتقل إلى أصيلا فسلا فمراكش ثم مكناس ففاس.
وكانت خاتمة مطاف الرحالة، أن سافر من فاس متوجها إلى السودان، وهي الفترة الثالثة والأخيرة من الرحلة، وقد ذهب إلى سجلماسة، ومنها إلى تغازي، فأبو الاتن، فمالي، فتنبكتو، فكوكو، وأخيرا مدينة تكدا، ومنها عاد ـ عبر واحات توات ـ إلى سجلماسة، وقد وصل إليها في الثامن من ذي الحجة، عام أربعة وخمسين وسبعمائة، حيث انتهى المترجم من رحلته التي تبينا تصميمها.
وسيبقى ـ بعد هذا ـ معرفة قيمتها، وفي هذا الصدد يلاحظ ـ أولا ـ أن تحفة النظار، ليس كتابا وصفيا للبلاد والجبال والأنهار التي رآها ابن بطوطة، وإنما هو عبارة عن نسخة من الصور التي ارتسمت في ذهن الرحالة عن الأشخاص والناس الذين ألقت بهم الصدف في طريقه، ولهذا فإن قيمة الرحلة في أنها صفحة من التاريخ الاجتماعي الإسلامي أكثر من أن تكون كتابا في تقويم البلدان والجغرافيا(23) .

وفي هذا الإطار فإن الرحالة يلم إلمامات بوصف المدن الكبرى، ويتوسع في الحديث على ملوكها وسيرهم وتقلبات أحوالهم، ويعتني بوصف مواكبهم وحفلاتهم إلى حد أن يصف حتى الأطعمة والمشارب.
كما يذكر العلماء والحكام والأعيان، وكذلك الأولياء، ويذكر كراماتهم ومشاهدهم، وقد كان شديد البحث عنهم، حتى أنه يترك طريق السياحة ليزور ناحية فيها ولى.

هذا إلى اهتمامه بذكر الربط والجماعات، مع اعتناء زائد بالعادات والأزياء والأخلاق والعقائد. وحتى الخرافات.
ولم يهمل الرحالة الحديث عن آثار التاريخ القديم بالمدن وما إليها، وكذا عن الأنظمة الحكومية، وعرض بعض القوانين السياسية مثل قوانين جنكيزخان(24) .
وفي مجال الاقتصاد يذكر أهم ما يختص بالمدن التي زارها: من منتجات زراعية أو صناعية، ولا تفوته الإشارة إلى الطريق أو الغريب منها، ويتحدث ـ أيضا ـ عن العلاقات الاقتصادية، والحيوانات النادرة ومكانها، وعن بعض المعادن ومواقعها.

ومن مزايا رحلة ابن بطوطة أنها الأولى التي كشفت عن كثير من الأنظمة والمظاهر الحضارية للجهات التي زارها.
فهو يذكر عن دمياط ـ البلدة المصرية المعروفة ـ أنها قاعدة عسكرية مسورة، وكل من دخلها لم يكن له سبيل إلى الخروج منها إلا بتوقيع الوالي، فمن كان من الناس له اعتبار يمنح الأذن بورقة مختومه بطابع، ومن كان دون ذلك يوضع الطابع على ذراعه(25) .

ويذكر عن نزالة قطيا في حدود مصر والشام، أنه لا يقع المرور عليها إلى الشام إلا بجواز مصري مكتوب، والقادم من الشام يطالب ـ بدوره ـ بجواز مكتوب من الجهة الشامية(26) .
كما يذكر عن دمشق قصة وقف الأواني المتكسرة في أيدي الصبيان، ويعلق عليها بأن فيها جبرا لقلب كل من الصبي وصاحب الإناء(27) .
وهو يتحدث ـ بإسهاب ـ عن الزوايا والرابطات التي كانت منتشرة بالشرق العربي وبلاد فارس وآسيا الصغرى، ويعطي معلومات قيمة عن نظام هذه المؤسسات بمناسبة حديثة عن خنفاة القاهرة(28) .
ومن أطرف ما في الرحلة حديثه عن جماعات الإخوان أو الفتيان التي كانت موجودة في تركيا.
وأهمية أخرى لحديثه عن تركيا(29) ، فهو يعطي كما يسجل عن سجلماسة أنها من أحسن المدن، ويخص بالمدح ثمرها، ويلاحظ عن بعض أصنافه أنها لا نظير لها في المعمور.
وهكذا نتبين ـ من هذا العرض ـ وجهة نظر ابن بطوطة في إعراضه عن وصف المدن المغربية وصفا كاملا، بعدما رجعنا إلى المنهج الذي خطه أبو عنان لتدوين الرحلة.
وسوى هذا فإن تحفة النظار تعرضت لمواخذات وجيهة.
وبالإضافة إلى بعض الأغلاط التي نبه عليه ابن جزي(34)، يوخذ على ابن بطوطة المبالغات التي كتب بها بعض أجزاء الرحلة.
كما يوخذ عليه اقتضاب الحديث في بعض المواضيع مثل ما فعل في الصين، ويمكن أن يكون ذلك راجعا إلى ضياع المذكرات الأولى للرحلة.
ويؤخذ عليه ـ أيضا ـ أن أخطأ في نهر النيجر فسماه بالنيل، على حين أن الإدريسي ذكره قبله، وهذا يدل على أن ابن بطوطة لم يكن طالع كتب تقويم البلدان.
ويوخذ عليه ـ للمرة الرابعة ـ وجود أخبار غير مطابقة للواقع، مثل ما حكاه عن ابن تيمية في قضية النزول، في حين أن هذا في تاريخ دخول الرحالة لدمشق كان في السجن، باتفاق الذين ترجموه: مثل ابن عبد الهادي، وابن كثير(35)، ويمكن أن يقال في مثل هذا أن ذاكرته خانته، أو أن التبس عليه الأمر.

وبسبب هذا كله لم تزل الأنظار مختلفة في ابن بطوطة، فابن خلدون يحكي أن الناس يتشككون في أخباره(36)، بينما وثقة ابن جزي مدون رحلته(37)، ونوه به إسماعيل ابن الأحمر الغرناطي نزيل فاس(38) وكان البلفيقي رماه بالكذب فبرأه ابن مرزوق. وقد سجل هذا الأخير عنه أنه لا يعلم أحد اجال البلاد كرحلته(39).

  (1) نشر المكتبة التجارية الكبرى بمصر عام 1377هـ، ج 1 ص 3، وهذه الطبعة هي المعتمدة في الإحالات التالية:
  هو ما حدثني به بعض المسنين من فقهاء الريف(2).
  (3)الرحلة ج 2 ص 188.
  (4)ج 5 ص 109.
  (5)الرحلة ج 1 ص 5.
  (6)المصدر ج 1 ص 4.
  (7) المصدر ج 1 ص 7
  (8) المصدر ج 2 ص 84.
  (9)المصدر ج 2 ص 132.
  (10) المصدر ج 1 ص 57.
  (11) المصدر ج 1 ص 116.
  (12)المصدر ج 2 ص 83.
  (13)المصدر ج 1 ص 65 – 66، 135، 142.
  (14) المصدر «الإحاطة» مخطوطة المكتبة الأحمدية بفاس، وعن هذا المصدر: ابن حجر في «الدر الكامنة»: الطبعة الأولى ج 3 ص 480.
  (15)الرحلة ج 1 ص 199.
  (16)المصدر ج 1 ص 181.
  (17) المصدر ج 1 ص 226 ـ 227.
  (18)المصدر ج 1 ص 124.
  (19) ورد اسم المترجم ضمن اللائحة المطولة للشخصيات التي كانت تحضر هذا المجلس، حسب آخر شرح البردة البوصيرية للجادري، مخطوط القرويين رقم 643.
  (20) حسب «الإحاطة» و«الدرر الكامنة» ج 3 ص 481.
  (21) المصدر ج 1 ص 238.
  (22)المصدر ج 1 ص 154.
  (23) دائرة المعارف الإسلامية: النص العربي،
  (24)
  (25) المصدر ج 1 ص 17.
  (26) المصدر ج 1 ص 31.
  (27) المصدر ج 1 ص 63.
  (28) المصدر ج 1 ص 20 ـ 21، 119، 120، 125.
 (29) المصدر ج 1 ص 1 ص 181 ـ 182، 187، 196.
 (34)  أنظر  ـ مثلا ـ ج 1 ص 126 من الرحلة.
 (35) للشيخ عبد الرحمن الوكيل: «ابن بطوطة يفتري الكذب على ابن تيمية»، مجلة «الهدي النبوي» العدد 4. المجلد 15، ص 202 ـ 207.
 (36) المقدمة، المطبعة البهية العصرية، ص 158.
 (37)  يصفه في مقدمة الرحلة بالثقة الصدوف، ج 1 ص 3.
 (38) ذكره بحلية الفقيه القاضي الخطيب، الحاج، الكثير الجولة بالمشرق والمغرب، العارف بالتاريخ، وذلك بمناسبة عرض لائحة الشخصيات التي تحضر المجلس العلمي في حضرة أبي عنان، ونفل ذلك عن ابن الأحمر تلميذه الجادري آخر شرح البردة البوصيرية: المخطوط العشار له عند التعليق رقم 19.
 (39)  «الدرر الكامنة» ج 3 ص 481.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here