islamaumaroc

الشاعر الوزير محمد بن موسى دراسة في شعره-3-

  دعوة الحق

العددان 179 و180

حياته:
أبصر شاعرنا نور الحياة بمدينة مراكش على رأس القرن الرابع عشر الهجري رواية عن أخي الأستاذ السيد محمد أبي خبزة(1)  الذي سمع الشاعر بنفسه يصرح بذلك وهو يملي ترجمته (2) على الأستاذ المؤرخ السيد محمد داود (3) ويعزز هذا أنه توفي عام 1385 هـ ـ كما في لوحة قبره ـ وسنه تناهز الخامسة والثمانين كما قال الأستاذ السيد عبد الله كنون(4)  في مقدمة (5) لقصيدة ابن موسى في مدح الملك محمد الخامس رحمه الله، فتكون حينذاك ولادته موافقة للرواية المذكورة التي نعتمدها لكونها متصلة السند بالمترجم له.
وقد درج في بيئة علمية، فأبوه (فقيه عالم وكاتب بارع) (6) ولاشك عندي أنه اختلف إلى المكتب (المسيد) كباقي لداته من أبناء العصر لحفظ القرآن وتلقى العلوم الابتدائية، ولاشك عندي أنه لقى من أبيه كل الرعاية فأرشده وزوده بالمعارف.
عاش الشاعر في هذه البيئة التي وفرت له ما أثرى استعداداته، وأوقد في عمقه الرغبة الملحة لاكتساب المغارب، فأكب على المطالعة والدراسة ووعى من علوم عصره رصيدا ضخما وقد أعانته على ذلك حافظته النيرة وذكاؤه الثاقب وإدراكه السريع.
ولم يقنع شاعرنا بهذا فقط بل حدثته نفسه الولهى بالسفر إلى فاس، قبلة كل من تعلق بالمعرفة من قريب أو بعيد، وهو يعلم أنه سيتكبد الصعاب، وسيتجشم المتاعب لكن ذلك لم يثنه عن عزيمته، ويفت في عضده فسافر إليها للاستزادة من المعارف وإرواء عطشه بمجالسة العلماء، وغشيان حلقهم، فكان من بين الذين استفاد منهم واغترف من علمهم شيخ الجماعة السيد أحمد بن الخياط(7)  والعالم الشاعر السيد أحمد بن المأمون البلغيثي(8) .
ولست أدري كم سلخ من الأعوام الدراسية بفاس إنما الذي أدريه على وجه اليقين هو أنه كان بفاس عام 1326ه، وسندي في ذلك الأبيات التي استجاز بها الشاعر ـ وسيأتي الحديث عنها ـ شيخه البلغيثي الآنف الذكر والمؤرخة بهذا التاريخ.
ولست أدري أيضا بعد انتهائه من دراسته بالقرويين هل عاد إلى بلده مراكش وزاول به عملا ما أم لا؟، غير أن رسالة مؤرخة بتاريخ 27 جمادى 2 1328 هـ من إنشاء الشاعر كتبها على لسان السيد محمد الفاضل ابن يعيش يخبر والده فيها بعده له ـ أي ابن موسى ـ على أخت ابن يعيش المذكور تكشف لنا عن أمر هام هو أن الشاعر تزوج في نحر الثامنة والعشرين من عمره، وأنه بعد الانتهاء من الدراسة بمدة ـ وسلف أنه كان بفاس عام 1326هـ ـ عاش مع صهره ابن يعيش في هذه الفترة يقول في هذه الرسالة (.. لما كان أخونا السيد محمد من القسم الواجب في حقه على أن الإنسان لا يعد في ذوي المروءة ملاحظا بعين الإجلال إلا إذا أحرز قصب سبقه اقتضت عواطف الأخوة الحامية ذمار حقيقتها المانعة من تطرف شوائب النقص حياض طريقتها ان عقدنا له على أختنا المصونة السيدة عائشة، وأحرزنا بذلك ثلثي دين كل منهما بأن وصلناه بمجانسة مروءة وصيانة مع توفر شرط الكفاءة الملاحظ شرعا في كليهما حالا وديانة، وكان مؤملنا أن يصدر هذا الأمر بحضوركم حرصا على توفر فرحكم به وسروركم، غير أن الأقدار لما كانت لا تعطي الإنسان قيادها ولا تمكنه من إدراك مراماته وقتما ارتادها بادرنا باختلاس هذا الأمر من يد عوائقه علما بأن الليل لا يحتفظ في عموم الأزمان بسارقه وتعين إعلامكم به بذلك الخ).
ومع هذا فلا يمكن أن نقطع بأنه لم يرجع إلى مراكش ولم يباشر بها عملا ما مادمنا نجهل العام الذي أنهى فيه دراسته بفاس إذ ليس مستبعدا أن يكون عام 1326هـ هو آخر عهده بالدراسة، فتكون هناك ـ إذن ـ فترة ما بين 1326هـ وتاريخ الرسالة المذكورة 1328هـ لعله رجع فيها إلى بلده ومكث بين ربوعه مدة زاول خلالها عملا من الأعمال.
كان شاعرنا مرتبطا في الفترات من حياته بصهره ابن يعيش (9) ينتقل بانتقاله ويرحل برحيله، فلما عين باشا في العرائس ـ ولم أقف على تاريخ تعيينه والمدينة التي أتى منها ـ اصطحب معه ابن موسى ـ كما حدثتني بذلك زوجة أخيه محمد فتحا (10) وكان وجودهما بالعرائش عام 1334هـ موافق 1916م كما هو مثبت بخط الشاعر في كناشه الخاص بالمراسلات التجارية.
وباستعراضنا لهذا الكناش نستقي معلومات جد مهمة عن حياة الشاعر الأولى في مدينة العرائش وهي أنه نزل بها في طور الشباب، وأنه كان يزاول بها مهنة تجارية حرة منذ عام 1334هـ موافق 1916م وفيه كان يتولى ابن يعيش الباشوية حسب الوارد في المراسلات التجارية بالكناش وكمثال على ذلك أسوق فقرات من إحدى هذه المراسلات يقول ابن موسى بعد كلام طويل (ولعلك تكون وجهت لنا السلعة التي أخبرت أنها عند المعلمين)، وترانا لازلنا لم نرتب السلعة في الحانوت حيث أن (المعلم) النجار لازال مشتغلا في صنع الزينة لها وستكون بحول الله من أحسن الحوانيت التي في ذلك الصف ومهما كملت نعرفك بما صرفنا عليها ليكون الصائر عليها بيننا على السوية) إلى أن يقول وإما (البلاغي) من العينة التي كنا أوصيناك عليها للباشا فلم توجه لنا منها (بلغة) واحدة وعلى المحبة والسلام في 5 ذي القعدة 1334هـ 4 شتمبر 1916م).
هنا نطرح أسئلة: هل كان ابن موسى كاتبا للباشا في هذا العام؟ هل كان يزاول مع هذه الوظيفة التجارة؟ وهل وظيفه لم يكن يسد متطلبات حياته فلجأ إلى التجارة؟ أم أنه لم يكن قد تقلد بعد وظيفة كاتب الباشا فباشر مهنة التجارة ريثما تحين الفرصة لتوظيفه.
الذي نعلمه هو أنه كان كاتبا لباشا عام 1342هـ موافق 1924 (11)، وأعفي من مهمته في 25 جمادى 2 1345هـ موافق 1 يناير 1927 .(12)
ويبدو أن وظيفة كاتب الباشا لم تكن تسد حاجات الشاعر، وانه كان يحيا تحت وطأة الحادة، ويعيش فريسة العوز، ويفسر هذا أنه حين علم بأن أمين جمرك العرائش قد استعفى فأعفى كتب رسالة رقيقة إلى رئيس الوزراء حينذاك السيد محمد ابن عزوز يطلب منه فهيا أن يلتفت إليه بتعيينه في المكان الشاغر يقول (.. إني علمت أن أمين الصندوق بديوانة العرائش استعفى فأعفى فانتهزت هذه الفرصة على ما فيها إذا لم أجد غيرها للتنبيه على نفسي لديكم راجيا من مراحمكم الأخذ بيدي في الترشيح هذا الوظيف إعانة لي بأجرته الخ).
ولا يخفى ما توحي به عبارته (الأخذ بيدي في الترشيح لهذا الوظيف إعانة لي بأجرته) من إحساسا الشاعر بضيق اليد وقلة المال، وشعوره بالحاجة الأكيدة إلى رافد يستقي منه العون على لاواء الحياة.
ويظهر أن هذه الرسالة برغم ما فيها من تصوير لحالة الشاعر، وما فيها من تزلف أملته الظروف العصيبة لم تحظ لسبب من الأسباب لدى الوزير الصدر بالرعاية، ذلك أن الشاعر لم يتقلد أمانة الجمرك إلا بعد سنوات، لأنه أعفي ـ كما سبق ـ من وظيفة كاتب الباشا عام 1345هـ والرسالة المذكورة مؤرخة بتاريخ 1340.
ثم تولى ابن موسى أمانة الجمرك بالعرائش، ولا أعرف بالضبط عام تعيينه بها، وقد بحثت في الجرائد الرسمية بالعربية والإسبانية لعلي أعثر على ظهير توليته ولكن بدون جدوى، والمؤكد أنه ـ كما ورد في مجلة الاتحاد (13) ـ كان يباشرها عام 1347هـ موافق 1928م.

ثم لست أدري كذلك عن شعره في مرحلة الطلب والتحصيل والعمر الفتي شيئا يذكر إلا أبياتا استجاز بها شيخه البلغيثي سنة 1926هـ بفاس هي:
أبدرا علا أفق المعالي ففاخرت
بهمته شرق البسيط مغاربه
ومن فض ختم المشكلات وزانه
كما شاد مستخفى القريض وساربه
ومن عم هذا العصر علما فأنهلت
جميع من استهوى وعلت مشاربه
يصول به فصل القضاء فتزدري
مقاصره بالمشترى ومحاربه
وتعتصم الآمال منه بزاخر
فلا آمل إلا لديه مآربه
أيسعد عبد نال منكم إجازة
أم القصد سام لا ترام غواربه
أجبه أدام الله فضلك ظاهرا
وأبقاك عضبا لا تفل مضاربه
بيد أنني أجزم بأنه قال شعرا غير هذا في فترة الطلب والعود الطري، وان محاولات أخرى سبقت هذه الأبيات التي تقطع بما تحويه من نفحة شعرية أن صاحبها واعد، جد واعد، سيكون له شأن وأي شأن وسيملأ السمع والبصر، وستنصت إليه الربوع العرائشية مبهورة الأنفاس منتشية الاعطاف، وستصغي إليه المرابع التطوانية مدغدغة الاحناء، زاخرة الإحساس، ولعل شيخه البلغيثي أعجب بنبوغه فرعاه حق الرعاية ـ وهو الشاعر الذي لا تنكر شاعريته ـ وقربه إليه، وآثره على غيره فتولاه، بعنايته وأغفى ملكاته بالإرشاد حينا والتشجيع حينا آخر.
وإن ما لدينا من أعماله الشعرية ليؤكد لنا أنه روض طاقته على الشعر، ومرن قدره الفنية على طرقه وأساليبه منذ أن أحس دبيبه يسري في ثنايا أعماقه، فعالجه واحتك به وعاناه مدة إلى أن استوى عنده، واستجاب له بعد دربة استجابة جعلت منه الشاعر المجلى يضرب في الآفاق المشرقة الغامرة متى فاضت القريحة، ومتى تفجر الشعور، ومتى انتشى الخاطر.
ولو أننا ظفرنا بمجموعة من بواكير أعماله، لاستطعنا أن نزيح الستار عن جوانب من حياته في مرحلة الشباب المبكر، تلك الجوانب التي قد تلقي الأضواء الكاشفة على مناح في شخصيته بعد مرحلة النضج تتبدل بسببها أحكام تعقبها استنتاجات مفيدة، وخاصة وأنا أبذل الوسع، كل الوسع، في درس حياة الشاعر من خلال شعره ونثره كلما وجدت نصا من نصوصه الشعرية أو النثرية تخدمنا في استقاء معلومات جديدة تكمل رسم الصورة عن حياة الشاعر في جل مراحلها.

هناك في العرائش استقر شاعرنا مدة غير قصيرة تتجاوز العشرين سنة اعتمادا على تقديري من أن وجوده بالعرائش ـ كما ألمعت سابقا ـ كان عام 1334هـ حسب مراسلاته التجارية، واعتمادا على أنه أعفي من أمانة الجمرك عام 1356 كما سيأتي إن شاء الله. وفي هذه الفترات الزمنية اكتسب صداقة أهل البلدة، فكان يختلف إلى مجالس الطرب والأنس كلما سنحت الفرصة، وها هو نفسه يتحدث عن ذلك في أبيات ثلاثة قالها على البديهة في مجلس ضم أعيان البلدة، وكان من بينهم مطرب بارع في عزف الكمان يدعى عبد السلام الغازي (14) التطواني الذي شنف الأسماع وحرك الأحاسيس بنغمات كمانه، فلم يملك شاعرنا نفسه، وهو في غمرة النشوة، فهتف بإعجاب:
ما وقع الغرد الشادي على وتر
تكاد تفصح بالنجوى سرائره
لا تمايل رقصا قلب سامعه
فباح بالوجد وانهلت محاجره

وتكشف الأبيات عن جانب في شخصية الشاعر وانه كان مشغوفا بالموسيا يطرب لها، وبهش إحساسه لإيقاعاتها، مما يبرهن على رهافة شعوره، كما تبرهن على قدرة الشاعر على ارتجال الشعر، والأبيات في الحقيقة من بدائع البدله كما يقولون.
ويبدو بما لدي من نصوص شعرية للشاعر أن مرحلة حياته بالعرائش كانت خصبة بالشعر، فقد تفتقت شاعريته عن نتاج جميل، إذ ربع قرن تقريبا كفيل بأن يحرك كوامن الشاعر ويوحي إليه بالخاطرات بما حوته في طياتها من أحداث متنوعة، وفي هذا الصدد روى لي الأستاذ السيد محمد أبو خبزة عن شقيق الشاعر امحمد فتحا عن صهره الولي ابن يعيش (15) أن ابن موسى كان يحتفظ بكناش سجل فيه بعض أعماله الأدبية ـ وهو في العرائش ـ من مقامات وقصائد ومقطوعات ورسائل وأزجال وملحون، وقد بقي الكناش المكور في متروك السيد محمد الفاضل ابن يعيش، ولو أن الأقدار ساعدتني ـ وقد حاولت ـ على إحرازه لاستطعت أن أتعرف على جوانب أخرى من حياة الشاعر بمدينة العرائش، ولكان لهذا الكناش دور فعال في تقييم شعره، ورصد الآفاق الشعرية التي كان ينطلق منها للتعبير عن تجربته الشعرية في لحظة من لحظات النشوة والجذل أو لحظة من لحظات الغم والشجن.
وكيفما كان الحال فقد ألهبت السنوات التي قضاها في العرائش مشاعره وفتقت خاطره، فأطلعت لنا شعرا غنى فيه رؤاه وخلجاته، من ذلك قصيدته التي يقرظ فيها قصيدة الشاعر عبد الله القباج (16) يقول في أولها:
كرر أحاديث من فاق الورى نسبا
للمصطفى وعلا الصيد السراة أبا
وساد طفلا ملوك الأرض قاطبة
فما استطاعو إلى عليائه سببا
فوطد الأمن في ............... يصحفه
داعي الرشاد إلى استغلال ما رحبا

ومنه قصيدة أخرى يساجل بها القباج المذكور، ويرحب به في العرائش مبرزا مدى ما يحتله هذا الشاعر من مكانة في عالم الأدب وما له من حظوة لديه ومطلعها:
شاعر العصر أضحت دولة الأدب
مهتزة العطف بين العجب والعجب
رب القريض ومن تعزى مناقبه
إلى العلا وإلى القباج تنتسب
طوى السباسب حتى زارنا فرأت
منه العرائش شخص الفضل والحسب

ومنه قوله في زيارة قام بها له بعد سنوات صديقه الشاعر السابق الذكر:
صدق البشير وان ارابك بشره
وامتاز في أفق البشائر نشره

ومنه قوله من قصيدة بعثها إلى الشاعر السابق الذكر كذلك أولها:
ما للفؤاد إلى الفؤاد شفيع
إلا هوى بين الضلوع وديع

ومنه قصيدة قالها بمناسبة تنظيم حفلات انشراحية مع مسابقة أدبية إسبانية بمدينة سبتة تسابق في مضمارها الشباب في صفر 1347هـ موافق غشت 1928م التي شارك فيها بها مستنهضا همم الشباب مطلعها:
عهد الصبا موسم الأفراح والطرب
ومهيع لنوال الفوز بالارب
وصفوة العمر ان جد اللبيب به
نحو المعالي أماطت ساتر الحجب(17)
ولما لم تنل هذه القصيدة الجائزة الأولى، وقدمت لجنة التحكيم ـ وكان يرأسها الفقيه السيد أحمد الرهوني (18) ـ عليها قصيدة (19) الأستاذ السيد محمد داود أنشأ قصيدة أخرى سماها (شكوى غريبة) ضمنها عتابا رقيقا، وكشف فيها عما تميزت بها البائية السابقة من خصائص تشفع لها بأن تكون جديرة بالتفوق على سواها يقول في أولها:
من بدر عاصمة البلاد وشمسها
وزعيم نهضتها وطلعة أنسها
ومفيد عالية العلوم بدرسها
ومبيد عادية الهموم برمسها
فضلا حباه به الاله وجودا

إلى أن يقول مخاطبا رئيس لجنة التحكيم وهو حينذاك قاضي القضاة، ومتحدثا عن خصائص البائية:
مولاي والإنصاف منك مروم
فبسيط عدلك في البلاد عميم
هذه (الفريدة) حقها مهضوم
ضيمت فساورها الضنى وهموم
أو ما تراها أعظما وجلودا
كانت تحوك من الطارف رائقا
تبدي يد الإحسان فيه رقائقها
تستوقف الطرف الحديد دقائقا
رميت بعين لا رأيت بوائقا
والعين حق لا تلوم شهودا

ومنه قصيدة طويلة في مدح الملك محمد الخامس (20) رحمة الله يقول فيها:
ظهورك من أفق المعالي مشير
لإقبال يمن بالأماني بشير
وإشراق شمس الفضل منك بباهر
به فلك الملك الكبير يدور
ومنه قصيدة يساجل بها القاضي الحراق (21) يقول فيها:
أنفث هاروت جاس القلب إمعانا
فخالب السحر ألبابا وأذهانا
أم سائلات أولي الألباب قد خطرت
فمايلت من قدود الغيد أفنانا

ومنه قصيدة كتبها في اجتماع تكريمي ببيته بالعرائش ـ كما روى لي الفقيه الأديب السيد محمد الزرهوني(22) : ضم اللجنة المكلفة بامتحان كتاب المراقبة والبلديات بالمنطقة الخليفية حينذاك، وكانت اللجنة تتركب من الفقيه المذكور والفقيه المرحوم السيد محمد اللبادي (23) والفقيه السيد الحسن ابن عبد الوهاب (24) وخليفة نائب الأمور الوطنية (تندا) وذلك عام 1354هـ. يقول فيها:
ها هو السؤل جاء يخطر شدا
فلتؤد لله شكرا وحمدا(25)
طالما شاقك التلاقي لسادا
ت علوا في الآداب غورا ونجدا
وفدوا يرفعون للعلم راسا
ويحدون للجهالة حدا

 (1) هو أحد علماء الشباب و أدبائهم ولد بتطوان عام 1350 هـ موافق 1931 م تلقى العلوم بالمعهد الديني بتطوان، واختلف إلى حلقات العلماء في المساجد وغيرها، ومن شيوخه السيد أحمد الزواقي والسيد أحمد الرهوني والسيد محمد الصادق الريسوني، والمحدث السيد أحمد بن الصديق، ثم انقطع للدراسة الحرة فوعى من المعارف القديمة والحديثة الشيء الكثير، له إنتاج شعري ونثري منشور في مختلف الصحف والمجلات التطوانية، عمل كاتبا بالمحكمة الإقليمية وهو اليوم يشرف على قسم المخطوطات بالمكتبة العامة بتطوان ويزاول الخطابة والوعظ.
 (2) طلبت من الأستاذ داود هذه الترجمة فبذل مشكورا وسعه في البحت عنها فلم يعثر عليها لحد الآن.
 (3) عالم ومرجع في تاريخ تطوان ولد بتطوان عام 1318 هـ موافق 1901م درس بمسقط رأسه، ومن شيوخه أحمد الرهوني، سافر إلى فاس ودرس بها، وتقلب بعد ذلك في وظائف مهمة آخرها مديرية المكتبة الملكية بالرباط، ويعتبر الأستاذ داود من الرواد الأوائل في عالم الصحافة، من تأليفه (تاريخ تطوان) وقد طبع منه لحد الآن 19 جزءا وله غيره لم ير النور بعد أمد الله في عمره.
  (4)من علماء المغرب المرموقين ولد بفاس عام 1326 هـ، نشأفي بيت علم وفضل وصلاح، درس بالقرويين ثم انتقل مع أبيه إلى طنجة وبها استقر، أسهم في إنشاء المدارس الحرة، واشتغل بالتدريس والخطابة ونشر الأفكار الإصلاحية، من تآليفه المشهورة (النبوغ المغربي)و (مشاهير رجال المغرب)، وله ديوان شعر سماه (لوحات شعرية)، تقلد وزارة العدل في الحكومة الخليفية بالمنطقة الخليفية بشمال المغرب أيام الاحتلال، وعمالة طنجة بعد الاستقلال، يعمل الآن عضوا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة وأمينا عاما لرابطة علماء المغرب أمد الله في عمره، أنظر القباج (محمد) الأدب العربي في المغرب الأقصى ج 2 ص 36 وما بعدها ـ ط 1 ـ سنة 1347 ـ 1929م وصحيفة (النور) الإسلامية التطوانية العدد 17 ـ السنة 2 ـ رمضان 1395، شتمبر 1975 ص 10 والسولامي (إبراهيم) الشعر الوطني المغربي ص 230 ـ نشر دار الثقافة الدار البيضاء. وكحالة (عمر رضا) معجم المؤلفين ج 6 ص 105 ع 2 (بدون تاريخ).
  (5)نشرت بدعوة الحق ـ العدد 4 ـ السنة 9 ـ 1385 ـ 1966.
  (6)كذا في الرسائل التي كان يبعثها الشاعر لأبيه، وكذا في رسالة موجهة من أحمد عبد الواحد المواز لوالد الشاعر وكل ذلك احتفظ به.
  (7)من علماء فاس الأفاضل وشيخ الجماعة بها في وقته (1252 ـ 1343هـ) من تآليفه حاشية على شرح الخرشي على فرائض المختصر، وحاشية على شرح محمد بن عبد القادر الفاسي في المصطلح، أنظر الفاسي (عبد الحفيظ) معجم الشيوخ المسمى (رياض الجنة) ج 1 ص 127 وما بعدها ـ مطبعة فاس بالمدينة الجديدة عام 350هـ، وترجم له السيد الوالد رحمه الله في الورقة الأولى من حاشيته المذكورة على المصطلح.
  (8)من علماء فاس توفي عام 1348هـ موافق 1929م، ولى قضاء الصويرة والعرائش ومكناس والدار البيضاء، من تآليفه (الابتهاج بنور السراج) وديوان شعر سماه (تنسم عبير الأزهار بتبسم ثغور الأشعار) في مجلدين، أنظر الفاسي (عبد الحفيظ) معجم الشيوخ المسمى (رياض الجنة) ج 1 ص 133 وما بعدها، ومخلوف (محمد) شجرة النور الزكية ص 437 طبعة 1349 والقباج (محمد) الأدب العربي في المغرب الأقصى ج1 ص15 وما بعدها، والزركلى ج 1 ـ ص 191 ع 1 ط 3، وكحالة (عمر رضا) معجم المؤلفين ج 2 ـ ص 56 ع 1.
  (9)حاولت أن أقف على ترجمته ولكن بدون جدوى.
  (10)شاعر ناثر لكنه لا يرقى مستوى أخيه كان كاتبا من الدرجة الأولى بالديوان الخليفي توفي عام 1957.
  (11)كذا في المنجز السنوي الإسباني ANUARIO لسنة 1924 صحيفة 447 وقد مكنني منه مشكورا الأخ السيد محمد امغارة.
  (12)الجريدة الرسمية العدد 9 ـ 8 ذي القعدة عام 1345هـ موافق 10 ماي 1927م.
  (13)العدد 17 ـ السنة 2 صفر 1347 ـ غشت 1928 ـ قسم الصحف بالمكتبة العامة بتطوان.
  (14)كان من العازفين المشهورين بتطوان.
  (15)كان قائد المشور الخليفي توفي عام 1388هـ موافق 1968.
  (16)ولد بمكة وتوفي بسلا سنة 1945م وانتقل إلى المغرب سنة 1898م، وهو شاعر مجيد، عمل في وزارة الأوقاف ثم في وزارة العدل، وله شعر كثير كان يوالي نشره بجريدة السعادة عرف بلقب الشاعر المطبوع، انظر الجراري (عبد الله) من أعلام الفكر المعاصر بالعدوتين الرباط وسلا ج 2 ص 317 وما بعدها والسولامي (إبراهيم) الشعر الوطني المغربي في عهد الحماية ص 256، نشر دار الثقافة ـ الدار البيضاء. (بدون تاريخ).
  (17)نشرت بمجلة الاتحاد العدد 17 ـ السنة 2 ـ صفر 1347هـ موافق غشت 1928م.
  (18)من علماء تطوان (1288 ـ 1373هـ) درس بمسقط رأسه تطوان ثم انتقل إلى فاس لإتمام دراسته ولما رجع تولى مهمة التدريس والوعظ والإرشاد والخطابة، كما تولى وزارة العدل ورئاسة المجلس الأعلى للتعليم الإسلامي، له تآليف عديدة من بينها عمدة الراوين في أخبار تطاوين، انظر عمدة الراوين السالف الذكر الذي ترجم فيه لنفسه بقسم المخطوطات بالمكتبة العامة بالرباط بتطوان، وانظر داود (محمد) تاريخ تطوان) القسم 1 ـ المجلد 1 ـ ص 50 وما بعدها ـ ط 2 ـ مطبعة كريماديس تطوان ـ 1379هـ 1959م، وانظر ابن عبد الوهاب (الحسن) حواش على بهجة التسولي) ج 1 ـ ص 21 ـ ط عام 1372 ـ 1953م.
  مطلع القصيدة هو(19):
يا رسول السلم حي الناهضين واذع بشراك بين العالمين
وقد شارك بالنشر في هذه المسابقة الفقيه السيد أحمد الحداد والفقيه السيد محمد الزرهوني والصحافي اللبناني نعمة الله الدحداح، انظر كل ذلك بمجلة الاتحاد العدد 17 ـ السنة 2.
  (20)ولد بفاس عام 1329 موافق 1911م وتوفي 1380هـ 1961م، تولي الملك عام 1346هـ موافق 1927م، عمل من أجل رفعة المغرب، فناهض الاستعمار وفضل المنفى على نعيم الحياة، لأجل الحرية والاستقلال فيفضل الله ثم بتضحياته وتضحيات الشعب أحرز المغرب استقلاله وشق طريقه نحو الحياة الحرة انظر كنون (عبد الله) مدخل إلى تاريخ المغرب ص 130 ـ ط 3 ـ 1378هـ ـ 1958م، والجراري (عبد الله) من أعلام الفكر الفكر المعاصر ج 2 ـ 235 وما بعدها، وداود (محمد) تاريخ تطوان القسم 1 ـ المجلد 1 ص 33 ـ وانظر الموسوعة العربية الميسرة ص 1659 مصورة طبق الأصل عن طبعة 1965م ـ درا الشعب وعطية الله (أحمد) القاموس السياسي ص 1156 ـ ط 3 عام 1968.
  لم أقف على ترجمته(21).
   (22)من فقهاء تطوان النبهاء ونسبة القللوسي واشتهر بالزهروني ولد بفرقة (قاع اسراس من قبيلة بني زيات دائرة السطحية عمالة شفشاون حسب التقسيم الإداري الحالي) عام 1321هـ موافق 1903م درس العلوم الإسلامية والعربية على علماء تطوان من بينهم السيد أحمد الزولقي والسيد محمد الصادق الريسوني، والسيد أحمد الصادق الريسوني، والسيد احمد الرهوني والسيد محمد الفرطاح، تولى وظيفة الكتابة بالصدارة ثم عين قائدا لقبيلة بني زيات، وبعد ذلك عين كاتبا عاما لوزارة العدلية عام 1953، وهو اليوم يشغل مهنة العدالة بمحكمة التوثيق ويزاول الخطابة. له ولوع بالأدب وخاصة القديم، ولذلك ينحو في كتاباته النثرية طريقة القدامى وكمثال على هذا الولوع أنه يحتفظ ببعض إنتاج ابن موسى الشعري والنثري وقد امدني به جزاه خيرا كما أفادني في تراجم بعض أعلام تطوان.
  (23)من علماء تطوان (1314 ـ 1395هـ = 1896 ـ 1975م) درس بمسقط رأسه تطوان ومن شيوخه بها السيد أحمد الزواقي والسيد احمد الرهوني والسيد محمد أفيلال، تولى التدريس بالمعهد الديني العالي ثم تولى قضاء تطوان، وبعد الاستقلال عين مستشارا بالاستئناف الشرعي بالرباط.
  (24)من الفقهاء النابهين ولد بتطوان عام 1325هـ موافق 1907م ودرس بها على شيوخها منهم السيد محمد أفيلال والسيد أحمد الزواقي والسيد أحمد الرهوني ورحل إلى فاس لإتمام دراسته بها فتلقى العلوم على علمائها من بينهم السيد عبد الرحمن الشفشاوني والسيد عبد الله الفضيلي، اشتغل بالتدريس في المدارس الحرة، ثم عين كاتبا أول في وزارة العدلية وعضوا بالمجلس الأعلى للتعليم الإسلامي، وتولى مهمة التفتيش في العدلية، وبعد الاستقلال عين قائدا ممتازا بدائرة جبالة بتطوان ثم باشا بالحسيمة ثم قاضيا للتوثيق بطنجة ثم نائب وكيل الدولة بطنجة أيضا ثم مستشارا في الغرفة الاستشارية بهذه المدينة نفسها. من تآليفه (حواش على بهجة التسولي) في ثلاثة أجزاء و(تاريخ القضاء منذ استقلاله في المنطقة الخيلفية أو تاريخ القضاء في شمال المغرب على عهد الحماية) وهو معد للطبع.
  (25)كذا وهولا يستقيم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here