islamaumaroc

شجرة النبوة

  دعوة الحق

العددان 179 و180

زرهون، عم الربى يمـــن وتقديس        مذ حل فيك أمام الغتـــرب إدريس
وفي ثراك له قمــــــــر، بحرمته          قطر المغارب منصور ومحروس    
كنز من الشرف الأعلى ظفرت به         وكوكب من سماء الطهر مقبوس
طاب القرار الذي ءاوه في جدث           وقد حباه بطــــــيب الذكر قدوس
عليه نور الجمال مــــــــن محبته          ومن ضياء كمال الســــر فانوس
وجللت روضة تــــــؤدي جلالته          مهابة سرها للقلــــــب محسوس
رنت لها في الدنا أصداء مكرمة           في كل صقع لها سيــــر وتعريس
مناقب كضياء الشمس شهـــرتها           فضل من الله لا قيل ولا تلبيس
وكيف؟ والفرع من أصل له شرف        ورفعة عجزت عنهــــــا مقاييس
محمد مجمع الأســــــرار منبعها           كنز الحقائق من صـــــفاه تقديس
منار كل هدى، ضيــاء كل سنى           له الكمال، عليه الفضل محبوس
مولاي ادريس مـــن زهرائه تمر          لم يغش، هالته كســـــف وتوكيس

قد لاح في أفقنا من نوره فرج             من بعد ما ساءه خطــــب وتأييس
وجاء في ركبه فتــح ومرحمة             وجاء دين الهدى يحـــــدوه تأنيس
أطل كالمل المرقوب مـــوكبه              و«راشد» مرشـــــد يخشاه إبليس 
طوالع السعد من خطاهما طلعت           على دياره لها بالشـــــرك تنكبس
فضل العناية شاء الله في أزل              أن يتسهل له في الغرب منفوس(1)
وخصه ـ كرما ـ بخبر منقبة                بها فخاره طارف وقدموس(2)
بعترة المصطفى صينت مرابعه            لما أتى وفدهم تسعى به عيـــــس
وأنبث في قطرنا من فضل دعوتهم        لطف له في كروب اليأس تنفيس
هم الميامين والأنــــــــوار زاهرة         وهم بحار المنى أن شح قاموس(3)
وهم نجوى الهدى فـــي كل قاصية        وهم أمان الورى، وهـــم نباريس
إدريس قيدومهم في الفضل، مقدمه        لأرضنا ظفر بالعز مأنــــــــــوس
دعا إلــى الله بالقـــــــــــرآن أمتنا         فعمها رشد أداء نامــــــــوس(4)
من دار «أوربة» أكــــرم بنبعتها          سارت بدعوته غر قوابيـــــس(5)
فكان ما كــــــــــان من فتح تقلبه          شعب دعاه إلى العليتـــــــا ادريس
كأنما كان للإنقاذ منتظـــــــــــــرا         فجاءه بغتة والجو منحـــــــــوس
فاستبشر الشعب بالبشرى وطاربها        مبشرون لهم في السير تغليس(6)
وعج بالفرج المأثــــــــور سامعه          وجلجلت به في الدنيـــا نواقيس
واستمسكت أمة مثلى بعتـــــروته         وصد عن هديه رهط أباليــــــــس
«شماخهم» شامخ الأطماع ماكرها       ومجرم في جحيم السخط مركوس
أتى على مهـــــــــل للحب مدعيا         وفي ملابسه يكتــــــــــن جاسوس
بغدره مثل الخذلان يضـــــــــربه         دهر بمثله منحـــــــــوس ومنكوس
فما رأى مثله في الغدر حين غدا         بيدي تودده والقلــــــب موكوس(7)
حتى أقام بكيد عيـــــــــن صاحبه         فلم يغادره إلا وهـــــــــو مفروس
لكن «كنزة» من لطف قد احتفظت       بالكنز والكنز في الأحشاء مدسوس
حتى أطل هلال كان مـــــــــرتقبا         منها، وتم له في الأفق تقـــــويس
وشب في كنف التأييد تحـــرسه           عناية الله لا حصن ولا خيــــس(8)
لولا بقيته لبــــــــــــــات مغربنا          وركنه من بني الزهراء مكــــنوس
بشرى بها أبهج الرحمن حوزتنا           من بعد ما نابها روع وتعــــــــبيس
فأصبح الشبل بعد الليث منتصبا            له ـ على صغر ـ ذلت قــــــــرابيس
قاد الجيوش وما في وجهه شعر          فأعجبت به في الهيجا كــــــــراديس
سمى والده ثناه في شــــــــــرف         وصان ملكا، ولم يعجزه تســويس(9)
إدريس شهم ومن ادريس منحدر          فطاب غرس بإذن الله مغـــــــــروس
تكفيه «فاس» إذا عدت مفاخره           غداة صارحه بالسر قســـــــــــــيس
بنى مباعتها لله محتســـــــــــــبا           فبورك المبتنى، وطاب تأســــــــيس
غرس به يده البيضاء ســـــابغة           لها مدى الدهر في الإجلال تنويس(10)
كأنما هي في تـــــــــاريخ أمتنا           حدائق علقت فيها فوانيــــــــــــــس
هي اليتيمة في عقــــــــد نتيه به           والحصن فيه تحصنت نـــــــواميس
الكل فيها، فلا يخدعك مختلف             عنها، فإنه بالأهواء ممســـــــــــوس
كفى بمسجدها فضلا ومعجــزة            وبالمثنى له هنــــــــــاك راموس(11)
كأن قبره في «فاس» وقبر أب            له «بزرهون» في الدنيا فـــــراديس
بنو على لهم في المجد سابقــة            جلى، وذكرهمو بالعطر مبسوس(12)
طاب البهاليل من صيد إذا ذكروا          حلت بذكرهمو رحمى وتحميس(13)
عمومة لبني إدريس قد قدمـــوا           يحدة ركائبهم ذكر وتــــــــــــدريس
من «ينبع» وفدهم قد جاء يقدمه           مبارك يمنة للناس ملمـــــــــــوس
«الداخل»الحسن المحمود مقدمه          ذاك الذي في رضاء الله مغمـوس
«سجل ماسة» قد ءاوته مغتبطا           كأنه أسد أواه عـــــــــــــريس(14)
طابت أصول، وطابت من ذوائبها         تلك الفروع التي لها عرانيس(15)
وهل كآل النبي في العلــــــى نفر         وفضلهم في كتاب الله مــــدروس
إني على حبهـــم، أرعى مواثقه           وليس فيه تبديل وتدليتـــــــــــــس
وحبهم برســول الله متصـــــــل           ومبغض الآل محروم ومتعـــوس
فهم اليد ومنه دونمــا جـــــــدل            فلا يغرنك تلبيس وتهــــــــــويس
أعظم بفاطمة الزهراء ملتجـــــأ           لا يعتري معه خوف ولا بـــــوس
أحبب بسبطى رسول الله من لهما         جاه عرض، وتسويد وتــــــرئيس
إني بهم أسأل الرحمن خاتمــــة           حسنى، بها يتقي غمـــــــــر وتفليس
ونفحة منه بالإحســان تشملنــي           فلا يزلزلني في الحشر تضريس(16)
على رسول الهدى والآل عاطرة          من الصلاة لها دفــــــــــق وتبجيس
مع السلام الذي تسري هو انفه            إلى رياض لهم فيها رواميـــس(17)
ولا خلت من سنى الأشراف أربعنا        فهم بها أرؤس والغير مـــــرءوس
وهم ملاجئها في كـــــــل نائبة            وهم سيوف لها، متاريـــــــس(18)
ولم يخب قط في أملاكهم أمل             ولن يخيب، فإنهم نقاريـــــــس(19)
ولا كعاهلنا وفخرنا «حسن»               بعطر سيرته فاحت قـــــــــراطيس
فذ محاسنه كالموج ليس لــه               حصر إذا دفعت بــه القواميس(20)
لا غرو، فالفرع من أصل يطوقه         مجد بعروة خير الخلف معروس(21)
على قرار الهدى والحق دولتنا            أساسها ثابت الأركـــــــــــان مأسوس
إشرافها بهروا سبقا، وما نكصوا          يوما، ولاحظهم فـــي المجد مبخوس
هم الأئمة لا جدوى لحاسدهم              فإنه بائر الأحــــــــــــــوال مطموس
يرومهم بسهام الكيد من حسد              وكيده ـ لو درى ـ عليــــــه معكــوس
يرضى خصيم رسول الله موبقة           بها يكون به فـــــــــــــي النار تحبيس
ومن يمل قلبه بالحب نحوهمو             فاللطف عدته، والستر ملبـــــــــــوس
«زرهون» يا جبلا ثرى به جبل         من التقى في رياض الخلد مرسوس(22)
بوركت من جبل ضمت ذوائبه            قبرا به ملك حبر وقـــــــــــــــــديس
ءاويت أزهر قوم هم زواهرنا            سلما، وفي الحرب هم أسد مهاريس(23)
وفي قرارة «فاس» نام أنورهم، وفي «الريصاني» عميــــــــد الصيد مرموس .(24)
وفي «الرباط» ضريح ضم مبتهلا       به أزيح عن الأوطـــــــــــــــان كابوس
«محمد» بطل الأملاك سيدهم            ومن به جبروت الكفــــــــــر مهروس
أتم ملحمة إدريـــــــــــس بادئها          وما تعاظمه هـــــــــــــــول وتدسيس
هم الخلائف والسادات، جوهرهم         أنقى من الثلج، لـــــــــم يمسسه تدنيس
أئمة برضاء الله قد ظفـــــــــروا          فحبذا حبذا الغر الأحاميــــــــس(25)

1
) المنفوس: المولود.
 2) القدموس: القديم.
  3)القاموس: البحر.
  4)الناموس: المراد به هنا الوحي وهو من معانيه.
 5)القوابيس جمع قابوس: الرجل الجميل الوجه الحسن اللون.
 6) التغليس: السير في الغلس وهو ظلمة آخر الليل.
  7)المركوس من ركس الشيء قلب أوله على آخره.
  8)الخيس بكسر الخاء الشجر الملتف، ومأوى الأسد.
  9)التسويس: التمليك.
  10)التنويس الإقامة.
  11)الراموس: القبر.
  12)مبسوس: مخلوط.
  13)التحميس: التهييج.
  14)العريس: مأوى الأسد.
  15)العرانيس: جمع عرناس أنف الجبل.
  16)تضريس: من ضرسه الزمان عضه واشتد عليه.
  الرواميس: القبور17).
 18) المتاريس: جمع متراس: خشبة توضع خلف الباب لتدعمه، وما يستتر به من العدو كالحائط.
  التقاريس: جمع نقريس: الدليل الحاذق، والطبيب الماهر19).
  20)القواميس: البحار.
  21)معروس: مشدود.
  22)مرسوس: مدسوس ومدفون.
  المهاريس: جمع مهراس: الرجل لا يتهيبه ليل ولا سرى أي هو شجاع جريء23).
 24) مرموس: مدفون، والمراد بعميد الصيد مولانا علي الشريف جد الأسرة الشريفة المالكة حرس الله ملكها، وبارك في فروع دوحتها.
  25) الأحامس: جمع أحمس الرجل الصلب المشتد في الدين والقتال، والشجاع المقدام، وزيدت الياء فيه إشباعا لكسرة الميم للضرورة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here