islamaumaroc

الخطاب الملكي بمناسبة عشرين غشت

  دعوة الحق

العددان 179 و180

• طمأن جلالة الملك نصره الله شعبه الوفي في خطابه السامي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب على سلامة الوضع في صحرائنا المسترجعة. وقال حفظه الله بالحرف الواحد:« يمكنني – شعبي العزيز- أن أطمئنك تمام الاطمئنان وأنك لتعلم أنني لم أكذب عليك ولن أكذب عليك فإن خرافة البوليزاريو كانت خرافة حقا ولم تكن شيئا آخر، وأن ما شهده ورآه ولمسه جنودنا وضباطنا رغم الحرارة ورغم الظروف القاسية ليشجع تمام التشجيع ويطمئن تمام الاطمئنان، فإن بلدنا من صحرائها إلى بوغازها مطمئنة ناعمة في حفظ من الله سبحانه وتعالى وأمانة» وبذلك تم تفنيد جميع الادعاءات الفارغة ودحض الافتراءات المغرضة التي تقف وراءها دائما القوى المعادية للإسلام والعروبة في كل زمان ومكان.
ومن الخطأ الاعتقاد أن المؤامرة المبيتة ضد المغرب  وموريطانيا من طرف عملاء الاستعمار والصهيونية والشيوعية تستهدف الأرض دون الإنسان والفكر. ذلك أن الخطر الذي يتهدد المنطقة يتخطى هذا النطاق إلى العقيدة الإسلامية واللغة العربية واستقلال شعوب العربي المسلم.
وفيما يلي خطاب الملك:

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
شعبي العزيز ..
هانحن نلتقي مرة أخرى لنخاطبك حول إحياء ذكرى عشرين غشت ذكرى ثورة الملك والشعب.
وأن الإنسان الذي يريد أن يتكلم عن هذه الذكرى نظرا لعمقها وأبعادها ووحيها الرباني وما كتب عنها في الدخل والخارج أن الإنسان ليجد نفسه في حيرة تتجاذبه الذكريات والفكر وتقذف به التحليلات والعبر. وأن هذه الحالة هي حالتي الآن وأنا أخاطبك. فكم من وقائع وذكريات وما حف بتلك الوقائع وما حف بتلك الذكريات. وقد بحثت عن موضوع حول هذه الذكرى أبادلك فيه فعثرت على موضوع الجهل وما يتولد عنه من إهمال والوعي الذي تنبثق من نوره التضحية والاستبسال.
وأن الجهل الذي أريد أن أحدثك عنه شعبي العزيز ليس الجهل المناقض للعلم. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان أميا ولم يكن جاهلا. الجهل الذي يولد الإهمال هو جهل المجتمع والأفراد والجماعات والهيئات هو جهلهم بماضيهم أولا وبواجبهم نحوهم ونحو أبنائهم ثانيا. نرى في تاريخ المغرب كلما نزل الجهل بكلكله على مجتمعنا.
فالجهل هو إهمال المسؤولية كيفما كانت الطبقة الحاكمة وكيفما كان المسيرون وكيفما كان مستوى دوي الفكر والعلماء في بلادنا. كان القدر المحتوم دائما أن تغيب شمس المغرب مدة ويتقلص ظله لجهل المجتمع والحاكمين والمسيرين والمسؤولين لجهلهم لما يجب عليهم من واجبات وكلما انتشر الوعي، الوعي بمعناها السهل للمشاكل الحقيقية التوجه لحل تلك المشاكل بالجد والجدية والدأب قدما إلى المطامح يوما بعد أمسه كلما مر المغرب بفترة من هذه إلا وأشرقت عليه شمس الصفاء وأصبح يترعرع في نعيم من التقدم والازدهار.
فذكرى ثورة الملك والشعب تجسد ذلك الوعي الذي جعل منا كرجل ولو كنا على بعد آلاف الكيلومترات دون اتصال مباشر أو غير مباشرة نحس إحساسات واحدة ونخطط نحو أهداف موحدة.
ذلك أنه قبل أن ينفي ملك البلاد وأبوها محمد الخامس طيب الله تراه كان الوعي منتشرا في جميع أنحاء المغرب وحتى الذين ضللهم الاستعمار ونصبهم في أعين الخارج كمخاوف حينما شعروا أنهم إنما أوتوا كما يؤتى بالأجساد دون الأرواح أصبحوا هم الذين يحاربون الاستعمار في الجبال في جبال الريف وجبال الأطلس.
وهكذا شعبي العزيز بمجرد ما علم الشعب أن المسألة مسألة موت أو حياة تجسم فيه ذلك الوعي الذي ذكرته لكن الوعي الذي تنبثق منه شمس التضحية والاستبسال وحتى في التوعية علينا أن نختار ما يمكن لمجتمعنا المغربي وبيئتنا المغربية أن تقبله وما يمكن أن ترفضه رفضا باتا. وأحسن مثال هو نداء شيخنا وأستاذنا العلامة السيد علال الفاسي رحمة الله عليه ذلك النداء الذي ألقاه من القاهرة في 20 غشت والسيد علال رحمه الله كان أولا عارفا واعيا ولكن أيضا عالما بمجتمعه ففي ندائه قال للشعب حارب حتى تستقل البلاد ويرجع سلطانها الشرعي من منفاه وأن لم يكن هو فامير الأطلس ولي عهده مولاي الحسن. فهذا الرجل نفسه حينما نادي بالاستقلال والتضحية لم يقل حاربوا أو قال حاربوا حتى يستقل المغرب وننظر إذاك في النظام لا. لأنه كان أعلم الناس بما يمكن للمغاربة أن يقبلوه. وكان أشد الناس تعلقا بأصالة المغرب. فبتوعيته كذلك اختار أساليب التوعية تلك الأساليب التي أضرمت النار وجعلت الاستعمار يعرف الهزيمة تلو الأخرى إلى أن رجع محمد الخامس من منفاه حاملا معه الاستقلال والي أن حقق ابنه وخديمكم هذا وعده بالاستقلال في ظل الملكية الدستوري.
شعبي العزيز هذا هو الدرس الذي أريد أن نستخلصه هذه السنة من ذكرى 20 غشت علينا أن تكون واعين وأن ننشر الوعي في جميع من يحف بنا لأننا قبل كل شيء راعون وكل راع مسئول عن رعيته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اذن فعلى المسؤولين السياسيين أن يستعملوا التوعية ولكن التوعية الصالحة، على الموظفين أن يستعملوها كذلك، على الوزراء أن يستعملوها كذلك على كل مسئول مسئول عليهم وعلينا جميعا وأنا على رأس الجميع، علينا جميعا أن نبقى مجندين مدنيين كنا أم عسكريين مجندين لا للخيال لأن التجنيد للخيال لا يتبعه إلا الاضمحلال، علينا أن نبقى مجندين ضد المشاكل الحقيقية لأهداف معينة تابعين خططا معروفة  متقنة محكمة فإذا نحن سرنا في هذه الطريق تمكنا دائما كيفما كان المنعطف وكيفما كانت ارتجالات الوقت عرفنا كيف نخرج  من الارتجال وعرفنا كيف نستعمل المنعطف لصالحنا لا ضدنا. 
ونحن في قريب غير بعيد سنوضع أمام امتحانات مثل هذه وستكون عند كل مغربي فاز بثقة ناخبيه منصة رسمية بل أقول منصة مشروع شرعية ليبث وعيه وليفسر ويشرح فكره وفكرته.
فعلينا إذن أن نبقى دائما مجندين حتى لا نتزلف نحو ما هو ثانوي وننسي ماهو أولي، والأولي قبل كل شيء شعبي العزيز هو المغرب ومستقبله ودوامه إلى انقراض العالم وقيام الساعة. وبهذه المناسبة شعبي العزيز يطيب.     
لي أن أقول لك أنه في الأيام الماضية قررنا إجراء عمليات ومناورات عسكرية في صحرائنا المسترجعة أولا للنظر بعمق وتدقيق في حالة وثانيا لإعطاء كمية من الجنود والضباط غير مستهان بها الفرصة أن تستعمل آلياتها وتقوم في آن واحد بمناورات.
وقد قام  بهذه المناورات سلاح الأرض وسلاح الجو وسلاح المدفعية وسلاح المصفحات وجميع الأسلحة، وقد كان جنودنا يتراوح عددهم بين 12 ألف و13 ألف.
يمكنني شعبي العزيز أن أطمئنك تمام الاطمئنان وأنك لتعلم أنني لم أكذب عليك ولن أكذب عليك فإن خرافة البوليزاريو كانت خرافة حقا ولم تكن شيئا آخر وأن ما شهده ورآه ولمسه جنودنا  وضباطنا رغم الحرارة ورغم الظروف القاسية ليشجع تمام التشجيع ويطمئن تمام الاطمئنان. فإن بلدك من صحرائها إلى بوغازها مطمئنة ناعمة في حفظ من الله  سبحانه وتعالى وأمانه.
فما علينا إذن نحن إلا أن نزيد عملا تلو عمل وخطى تلو خطى حتى يمكن لجميع من يجاهدوا في سبيل هذه الدولة وفي سبيل هذا الشعب إما على تخوم حدوده وإما في مكاتبه وأما في معاملة وأما في حقوله حتى يمكن لنا جميعا نحن جنود هذه الأمة أن نقوم بواجبنا بالواجب الذي يفرضه علينا الدين والمواطنة ويفرضه علينا ماضينا الذي نعيشه اليوم.
ففي مثل اليوم ألقى رجل من رجالاتك نفسه وأسرته ومستقبله وراء ظهره ليضحي أولا في سبيل شعبه وثانيا ليعطي درسا للعالم على أن العاقل لا يظلم فكيف إذا كان أمة. والله سبحانه وتعالى لم يخيب ظنه ولم يخيب ظن شعبة فيه ولم يخيب ظنه في شعبة وتلاقيا والتقيا ولا زالا يلتقيان روحا وتربية وتلمذة كما نلتقي أبناؤنا  أن شاء الله على نفس هذا الطريق المستقيم على نفس سبيل الله الذي لا يعرف الاعوجاج حتى يمكننا أن نؤدي مهمتنا لأنه من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا  تبديلا فاللهم اجعلنا منهم واجعلنا في زمرتهم وآخر دعواي آية القرآن: « ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب صدق الله العظيم. والسلام عليكم ورحمة الله»

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here