islamaumaroc

الحرية والفوضى في الفكر

  دعوة الحق

العددان 179 و180

* تقوم المذاهب الفكرية والسياسية المعاصرة على دعوى عريضة تتمثل في الكفاح من أجل لإقرار الحرية وضمان ظروفها الملائمة وتمكين الإنسان من التمتع بحقه الطبيعي في الحياة الحرة الكريمة. ومن خلال استقراء الأوضاع في البلاد التي تمكنت فيها بعض هذه المذاهب من السيطرة على الحكم بشكل أو بآخر لا نلقى أثرا للحرية بمفاهيمها الفكرية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، ويعيش الإنسان في ظل هذه الأجواء الخانقة أشقى حالات الإرهاب والقمع والاضطهاد والحصار المضروب من كل جهة.
ويلاحظ من خلال الجدل الإيديولوجي الصاخب في المشرق والمغرب أن دعاة إلا لحاد والحقد والتمرد على الفطرة والطبيعة  والمشبوهين في انتماءاتهم لوطنهم وقومهم والضالعين مع أعداء الاستعمار والصهيونية وما يتبعهما من فرق ونحل، أكثر الناس إثارة لقضية الحرية وأعلاهم صوتا في الدفاع عنها وأشدهم حماسا لها، وفي ذلك ما فيه من تناقض صارخ بين النظرية والتطبيق، وبين المبدأ والمذهب والممارسة والتنفيذ. ذلك أن إيديولوجيات العصر لا تأبه لقيمة الحرية وكرامة الإنسان في مجال الحكم والممارسة السياسية على الواقع الحي، وبذلك لا نعدو الحقيقة والصدق أن قلنا أن الحرية في إطار الصراع الفكري المحموم في وقتنا الراهن ليست إلا «ديكورا» وزخرفا وشعارا للاستهلاك المحلي أو العالمي على السواء.
* أن الحرية الإنسان في المجتمعات الآخذة بالفكر الإلحادي تضع العقيدة والمذهب بجوانبه النظرية والمادية موضع اتهام خطير. وأن أشقى الناس في العالم المعاصر وأكثرهم معاناة وحرمان ومكابدة لصنوف العذاب النفسي والجسدي أولئك الذين كتب لهم أن يعيشوا في هذه المجتمعات.
لقد اقترنت المذاهب الاقتصادية والسياسية المتطرفة بصورة بشعة من الإرهاب الفكري الذي مع الإنسان على أساس القهر والاحتقار والامتهان. ولا أحسب أنه يسوغ في منطق العقلاء التضحية بالكرامة من  أجل الخبز... بل أن هذه المذاهب باعتبارها حصيلة تخيلات وشطحات ميتافيزيقية بعيدة عن الواقع والمعايشة لا تضمن الخبز إلا بمقدار ما يسد الرمق في أحسن الأحوال، بما يؤكد- نظريا وعمليا- أن ارتباط  الخبز بالكرامة والحرية ضرورة حيوية وطبيعية بقدر ماهي غاية إنسانية نبيلة. 
لقد أضحت الحرية شعارا جميلا يتغنى به الحالمون وينخدع به السذج من أبنائنا المنبهرين ببريق الفكر الوافد. ولو أننا تخلصنا من رواسب عهود الانحطاط ونظرنا إلى الواقع بالعقل المبرأ من الهوى والغرض لإلفينا أن الحرية في غير الإسلام والقيم الأصيلة لشعبنا سراب وضرب من ضروب الخيال المجنح
* إن الجولة الأولى التي كسبها الاستعمار الفكري في البلاد العربية والإسلامية أنه أشاع في أوساطنا مفاهيم مهزوزة لا تمثل الواقع في شيء. وهو مكر صهيوني أرادوا به أضعافا ثقة المسلمين في قيمهم أولا ثم التمرد- في المرحلة الثانية- على هذه القيم الفكر بها وإلغائها من حياتنا اليومية إلغاء تاما لا رجعة بعده.
وباعتبار الحرية قيمة جوهرية من قيم الإسلام الخالدة، فقد طالتها يد التشويه فأفقدتها كثيرا من معانيها السامية ومدلولاتها الرفيعة، فانقلبت- من جراء ذلك- في أذهان فئة ليست قليلة من المثقفين والمتعلمين بصفة عامة إلى مرادف للفوضى وبديل للاستهتار وأداة من أدوات تضليل الشعوب وتخديرها واجتذابها إلى مواطن الهلاك بدعوى تحريرها من عبودية الفكر الخرافي الرجعي..
* فهل يستقيم للحرية وضع في ظل التمرد والبغي والسفه والاعراض عن الدين؟
* وهل من الحرية الخروج عن الشعوب المؤمنة وتحدي مشاعرها وإذلالها بشتى أساليب الإذلال؟..
* ماهي العلاقة بين الدين – الإسلام- وبين الحرية، وهل حقيقة – أن ديننا يحجر على العقل ويكبله بقيود الوهم كما يزعمون؟.
الحق أنه ليس ثمة دعوة عالمية أو جدت المناخ الطبيعي والصحي للحرية والكرامة الإنسانية غير الإسلام ... ذلك أن مدار الأمر كله في الإسلام يدور حول الإنسان أولا وأخير..
وتلك هي نقطة الاختلاف الجوهري والأساسي بيننا كأمة عربية مسلمة وبين جميع دعاة التخريب والتبعية والعمالة والتمرد على دين الله وكلمته ومنهجه جل جلاله.
والمشكلة- ومن الإنصاف والحزم أن نعترف أن ثمة مشكلة قائمة- كيف نقنع شبابنا بما نؤمن به.. وكيف – بالتالي- نمد قنوات التبليغ إلى عقول فتية تعيش حيرة وقلقا وتجتاز طور المخاض الفكري في معاناة حقيقية...
إن الممارسة العلمية لمضامين الإسلام ومعطياته الايجابية الفعالة المؤثرة تعتبر في الواقع أقوم سبيل إلى تحقيق مجتمع الكفاية والعدل والحرية من حيث قصرت أو عجزت تماما مذاهب العصر وإيديولوجياته في تجسيم الحلم الجميل الذي طالما خدرت به العقول ودغدغت به القلوب..
ونعتقد أن طريق الوضوح والمكاشفة والصدق الذي يسلكه المغرب اليوم بقيادة رشيدة وواعية من جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله حقيق بأن يقضي بنا إلى شاطئ الرخاء والاستقرار المستمر بإذن الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here