islamaumaroc

بمناسبة الذكرى الثانية لتحرير الصحراء المغربية، الشيخ ابن العتيق العالم الأديب

  دعوة الحق

182 العدد

لم يتميز أحد من أدباء الصحراء المعاصرين بحبه للأدب، وخدمة الأدب، وإخلاصه للأدب الرفيع كما تميز بذلك الشيخ ماء العينين بن العتيق آل الشيخ محمد فاضل آل الشيخ ماء العينين.
وإذا كان الشيخ ابن العتيق قد أخلص للأدب في جميع مراحل حياته بالرغم من حبه للفقه والأصول بالذات، فإن إخلاصه هذا كان السبب الأول ليتميز صاحبنا بأدبه الرفيع مما جعل شعره على كل لسان وفي كل منتدى ورشحه ليكون أديبها الأول...

نشـــأته :
ولد ابن العتيق بالسمارة في حضن والده. شقيق الشيخ ماء العينين وذلك سنة (1307هـ/ 1887م) فتربى في بيته ومع إخوته الأبرار حيث نشأ في وسط كله يزخر بالعلم والورع والصلاح وكانت هذه النشأة سببا أساسيا في بلورة شخصيته وطبعها بطابع قوي
وما أن أينع عود أديبنا الصحراوي وترعرع شبابه حتى ظهرت عليه مخايل الذكاء والعبقرية، وحب الأدب والعلم والاهتمام بالآفاق العلمية وبالمراجع وأمهات الكتب .. فغمره والده –بزمرة من الأساتذة والمعلمين بالإضافة إلى ما كان يزخر به بيتهم الشريف. وما زاد في تركيز معارفه، وبلورة حبه للأدب الأصيل وتضلعه فيه.
ولقد تفتحت آفاق ابن العتيق في حقبة دقيقة كان المغرب فيها يومئذ يقطع مراحل جديدة في حياته حيث كانت تبدو في هذه الفترة الدقيقة مخايل المسألة المغربية، وتلوح في الآفاق مشيرة إلى ما كان يعبث به المستعمرون الذين كانوا يومئذ يوطدون وجودهم وجيوشهم الاستعمارية في شرق البلاد، في حين كانت دعوة الفاضلية(1) المجاهدة قد بلغت القيمة سواء في ربوع البلاد المغربية أو فيما جذورها من بلاد افريقية التي كانت تعيش المناوشات الاستعمارية الدولية المتواصلة.
وهكذا وبعد أن أخذ أديبنا من مختلف العلوم حظه ومن السلوك ما يسمح به عمره، انتقل للعمل بزاوية والده فانقطع للتعلم تارة، ولتعليم من هم دونه تارة أخرى إلى أن قوى عوده وترعرع وأصبح يجالس العلماء والفقهاء والأدباء، وفي هذا الوقت كان أديبنا ابن العتيق قد سيطر على آفاقه الأدبية حبه للأدب وقراءة الكتب الأدبية، ولذلك ترك لنا شخصية أدبية لامعة إلى أبعد الحدود كما سنلمس ذلك في تناولنا لهذه الشخصية الكريمة.
كذلك نجد أن أديبنا قد تربى ونشأ على حب بلاده وخدمة وحدتها منذ نشأ، وبذلك فقد كان أول ما بدر به هو الرحلة إلى شمال البلاد أكثر من مرة، زاو تطوان سنة 1939، ونزل مع وفد الصحراء ضيفا على مركز حزب الوحدة والاستقلال وخلف في هذه الندة نتائج طبية، وأثرا حميدا سواء بين الطلبة، أو مع رفاقه العلماء، أو في مختلف الأوساط الأخرى في جميع الجهات التي زارها ...
وقد ظل أديبنا بمراكش إلى أن وافته المنية بها سنة (1377هـ-1957م) رحمه الله.

مظاهر حياته :
وهكذا فمن خلال ما نتوفر عليه من المواد وما بين أيدينا من المعلومات والوثائق نستطيع أم مؤكد أن أديبنا الفذ ابن العتيق قد تميز عن جميع الأدباء المعاصرين له من أدباء الصحراء وعلمائها بخدمته للأدب ومحاولة تجديده دائما للقصيدة الشعرية في جميع مراحل حياته بالرغم من تضلعه في مختلف العلوم والفنون العلمية الأخرى مما جعل شعره على كل لسان، وفي كل منتدى، وهدف كل مثقف ... نتيجة نبوغه المبكر وعبقريته حتى "سارت بأخبار نبوغه في المعارف الركبان .. فكان منذ صباه محل إعجاب الشيوخ والشبان. ومثار غيرة الأتراب والأقران" ثم لما بلغه من اليد الطولى فيما سوى الأدب من المعارف والعلوم(2) .
خاطبتني فوددت كل جوارحي
شوقا لنطقك أن تكون مسامعا
وضيعت فضلا فوددت لو كانت
نواطق حيث كنت السامعا
أما طابع أدبه وأسلوبه وجملته فإننا نجد أن العلامة ابن العتيق يعتبر بحق "ممن يتميزون من الصحراويين بسلاسة الألفاظ، وعذوبتها، واستعمال السهل المتعارف منها ..."(3)
وهذه الصفات المكتسبة عن جذارة واستحقاق جاءت نتيجة جد وكد، جعلت إنتاج صاحبنا قويا وعزيزا يتميز بمميزات شخصيته، وطبيعته التي تعبر في كثير من الواقعية عن خصائص تفكيره الإنساني الواضح الذي تميزه خصائص طبيعية وموهبة.
أما موضوعات شعر الشيخ ابن العتيق المتمثلة في ديوانه الضخم الموجود فيمكن أن نحددها فيما يلي :

شعره الخاص :
شعر الوحدة : نظمه العلمي ويتمثل في مدونة الفقيه المهمة.
والحقيقة التي لا مراء فيها أن ابن العتيق العالم الأديب الذي جمع خصائص انفرد بها في حياته الأدبية والعلمية تجعل المتتبع لإنتاجه على اختلافه يلمس نفس هذه الخصائص ويحسها في إعجاب وتقدير، وذلك ما سنحاول تحليله من خلال شخصيته العلمية والأدبية.

ابن العتيق الفقيه :
يقول الأستاذ بشيرنا بن الشيخ محمد الأغظف عن العلامة ابن العتيق العالم الأديب :
"قضي ابن العتيق أكثر عمره قاضيا عدلا نزيها ببلده، ولو عاصره صاحب (الوسيط) لاتخذه الدرة العصماء في حلى جيد شنجيط، ولو التمسنا له الأقران والأمثال في أي جميل ما وجدنا أولى به وأحق((4)) .
والحقيقة التي لمسناها فيما أشرنا إليه من قبل من خصائص ومميزات شخصيته العلمية والأدبية سواء بالنسبة إلى ثقافته أو بالنسبة لقيمة هذه الثقافة ووزن إنتاجه بصفة عامة نجدها أيضا تتمثل في مدونته المنظومة منذ حوالي ثلاثين سنة والتي كان يتوخى منها تجديد أسلوبها الفقهي في وقت كثرت فيه المشارب، وتضاربت وجهات نظر المفتين.
ونظرا لمركز هذه المدونة وقيمتها العلمية والأدبية، لا بد من تناولها في هذه الدراسة ولو بالتعريف بها نظرت لقيمتها وتسمى مدونة التجديد هذه : "النظم المسمى بالبغية من ملخص الأحكام الشرعية على المستمد من مذهب المالكية(5) وقد قسمها المؤلف إلى هذه الأقسام :
القسم الأول : في القضاء ومتعلقاته وفيه سبعة أبواب تندرج تحت كل باب فصول، وهذه الأبواب تتناول :
القضاء والمحاكمات، والعلم، والشهادة وأحكامها، والإقرار وأحكامه، اليمين وأحكامه، أما الباب السابع فيتناول أمورا لها ارتباط بالقضاء.
ويتعلق القسم الثاني بالحقوق العائلية، والأحوال الشخصية، وفيه خمسة أبواب تتصل بالنكاح ومتعلقاته، والطلاق وتوابعه، ثم الايلاء والظهار، واللعان و الحضانة وأحكام النفقة وأحكام الحجر والرشد، وتحت كل باب فصول.
وقد خص القسم الثالث : من الكتاب بالمعاملات والنزعات وفيه خمسة عشر بابا.
البيوع وأحكام الإجارة والكراء وأحكام الرهن والمزارعة والمغارسة والمساقات، والوكالة والهبة وأحكامها، والشركة، والقراض والكفالة والحوالة والغصب العادية وأحكامها، وأحكام الشفعة، والقسم وأحكامه، والاستحقاق، والوقف وأحكامه، الوصية والعتق وما يتصل به، وتحت هذه الأبواب فصول.
أما القسم الرابع : فيتناول الدماء والحدود والمواريث، وتتفرع عن هذه المواضيع فصول أخرى.
وينتهي الكتاب بخاتمة في كيفية الأصول العلمية لفرائض والمخالفات ثم "تكميل" خاص بالإقرار والإنكار.
وتشتمل مدونة العلامة ابن العتيق الفقيه على 980 بيتا شعري انتهى من تأليفها سنة (1359هـ/1939م) وقد قرظها عالمان جليلان هما : الأستاذ سيدتي بن الشيخ أحمد الهبة الأديب الشاعر المشهور بمدينة طانطان، ويقول في تقريظه :
الفيه بين الشوارد ألفت
فنجومهن يجوها تنالق
لخلاصة الأحكام فيها خلصت
وبعقد معتمداتها تتطرق
كذلك قرض المدونة العالم الجليل السيد محمد سالم بن عبد الفتاح العلوي بمقطوعة جيدة.
وهكذا فإذا ما حاولت في هذا العرض أن ألقي أضواء على هذا الأثر الثمين، الذي خلفه لنا ابن العتيق العالم الأديب فإن الذي توخيته أولا وقبل كل شيء هو التعريف، بالآفاق الفقهية التي كان يهتم بها صاحبنا وخاصة في الموضوعات الجديدة التي لا زال كثير من علمائنا يعتبرونها لغزا ويتحاشون الخوض فيها حتى الآن.
وقد يتبادر إلى ذهن القارئ أن ابن عتيق الفقيه كان ضيق الأفق وهو يقوم بعمله الجليل هذا
الذي حدد في مذهب الإمام مالك، ولكن المهم هو أن صاحبنا حاول أن يتطرق إلى موضوعات جديدة وبتفصيل في مذهب المغرب المالكي وذلك ما ارتكز عليه وأنا أتناول هذا الموضوع.

ابن عتيق الأديب :
بعد أن تعرفنا على الجانب العلمي في حياة أديبنا الفذ فمن المؤكد أن نلتقي معه في أدبه وميزات هذا الأدب الذي تميز كثيرا بالخصائص الذاتية. التي كانت نتيجة ثقافة مركزة متنوعة ارتكزت على كثير من الاعتبارات المميزة له وهو في طور التكوين.
وإذا رجعنا قليلا إلى الوراء إلى تكوين أديبنا فإننا نجده قد تلقى دراسته الأولية على والدته العالمة الفاضلة فدرس عليها ولمدة طويلة : 
- المبادئ الأولية
- علوم اللغة العربية.
- ثم الفقه الإسلامي.
وبعد ذلك انتقل إلى الدراسة العالية فدخل لمدرسة جده والد والدته الشيخ ماء العينين الأكبر كما كان يلازم في نفس الوقت الشيخ محمد الغيث والشيخ محمد العاقب ابن مايابي الجكني وغيرهم من فطاحل علماء المدرسة العينية يومئذ..
وهكذا بالإضافة إلى ذلك كرس ابن العتيق كل جهوده لمواصلة حلقات العلم والاستفادة من علماء وقته المترددين على الزاوية المذكورة حتى أصبح مضرب الأمثال في جده وتحصيله، واستحق أن يحمل لقب شاعر الصحراء.
وإذا انتقلنا إلى بحث حصيلة ابن عتيق الأدبية فإننا نجده رحمه الله قد خلق لنا :
أولا : ديوانه الشعري.
ثانيا :مدونته الفقهية.
ثالثا : رحلته الحجازية.
رابعا : كتاب "قرة العين في كرامات الشيخ ماء العينين".

ديوان ابن العتيق :   
للشيخ ابن العتيق ديوان مهم ضخم يمكن أن نحدد موضوعاته الشعرية فيما يلي : 
- شعره المبكر : شعر الغزل الوصفي.
- شعره فيما يعرف بالإخوانيات.
- شعر الوحدة وهذا النوع ينقسم إلى قسمين :
1) شعره قبل سنة 1956.
2) شعره بعد سنة 1956.
- نظمه العلمي ويتمثل في مدونته الفقهية المهمة السالفة الذكر.
- وإذا كان شعره يناول الموضوعات التي حددناها، فإن هذا التحديد يفرض علينا أن نتوقف عند كل نوع منها لنوضح ما نستهدفه في هذه الدراسة، ثم لنقف بالخصوص عند الغرر الأدبية التي تتصل بالوحدة الوطنية مادام أديبنا قد أخلص لذلك. وحافظ على مركز هذه الوحدة إلى آخر رمق في حياته.
ويتحدث الأخ الأستاذ حمداتي شبيهنا آل الشيخ العينين عن شعران العتيق فيقول : (6)
"له أشعار كثيرة في فنون شتى من أدب وحكم وغزل ومدح للنبي صلى الله عليه وسلم، وشعر الوحدة يمتاز بمميزات وخصائص تنعدم في شعر الصحراء".
وفيما يلي نلتقي مع نماذج من شعر ابن العتيق الأديب في هذه الأغراض حيث يقول متغزلا وواصفا في التزام: الهت فولت بالحجى من تشوقه
ولم يدر طعم الشوق من لا يذوقه
غذاة ألقينا للوداع فأدبرت
وجمر الجوى في الصدر يذكي حريقه
فاتبعتها عيني بنظرة مشفق
من البن لاقى منه ما لا يطيقه
فصادفتها تدلي إلي السياق مئزرا
أبى الردف إلا أن يعز لحوقه
فقلت لها والقلب مني ساقها
مسوق إليها كيف شاءت تسوقه
أعجبا، بحسن الساق منك ترينه
تخالين من يرنو إليه يروقه
فردت إلى الوجه والثغر باسم
تلوح على مساء الثنايا بروقه
وقالت لحا الله الأزرار فإنني
إن أدليته لم أدر ماذا يعوقه
فقلت لها لا تعذليه فإنما
بردفك مقطوع عليه طريقه
ويقول الأستاذ أبشرينا بن الشيخ محمد الأغظف فيما كتبه عنه :
"أما مقتطفاته الغزلية: فهي من السحر الحلال الذي هو ألذ على النفوس من العذاب الزلال، وإذا كان في الشعراء من هم فتاك ماجنون يصفون في غزلهم ونسيبهم ما يعلنون به في أشعارهم وتهتكهم ليشهدوا عليهم حتى من لم يرهم " يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم" فإن أمثال ماء العينين ابن العتيق من المولعين باكتساب المزايا المترفعين عن المخازي والدنايا وإنما يتعاطون ذلك امتحانا لقرائحهم وإظهارا لاقتدارهم وبلاغتهم ويتخذونه استراحة نفسية من ضنى الأعمال الجدية(7) .
أما شعر الحكمة فنأخذ من قصيدة طويلة هذا البيت الرائع :
كفى المرء (غيا) للقواة حضاره
وكم لكبار الذنب أغرت صغاره
وإذا كنا قد أوضحنا أن شعر الوحدة ينقسم إلى قسمين :
- إلى ما قبل سنة 1956.
- إلى ما بعد سنة 1956 فإننا نجد أن شعر الوحدة في الفترة الأولى قد ارتكز عند أديبنا في ثلاثة صور :
- الصورة التي حاطب بها صديقه الفقيه السيد أحمد بن موسى وزير الأحباس في الحكومة الخليفية بتطوان سنة 1937 عندما جاء إلى تطوان من إفني فطلب منه صديقه الوزير أن يجيزه "على عادة العلماء في طلب الإجازة ممن يرونه متفوقا عليهم" فأجابه ابن العتيق بهذه الأبيات التي التزم فيها وهي قوله :
جعلت لكل مأثرة مجازا
وشئت من التواضع أن تجازى
فشئت إجازتي إياك فضلا
لو أن الأمر منعكس لجازا
هنيئا قد أجزتك دون قيد
أجيز وأنت أفضل من أجازا
إليك زمامها البلغاء ترمي
إذ أرمت القريض و الارتجازا
وأنت بحبلها الطرف المجلى
إذ أرمت الحقيقة والمجازا
جزيت برعيك الأدب ابن موسى
بأحسن ما الأديب به يجازى
أما الصورة الثانية فهي التي يحدثنا عنها مراسل جريدة (الوحدة المغربية) التي كانت تصدر بالشمال بتطوان (بتاريخ أكتوبر 1936) حيث يقول المراسل : "بينما الحاضرون في سرور وانشراح من لذة الخطاب والجواب إذا بالأديب النابغة عبد الوهاب ابن منصور يتقدم للميدان فيلقي على الأسماع أبياتا جادت بها عبقريته الوقادة جمع فيها بين الترحيب وطلب الإجازة من الشاعر المفلق الأستاذ ماء العينين ابن العتيق قال لا فض فوره :
إن جيد العلي بكم قد تحلى
وشعاع الصلاح منكم تجلى
وغراما في الله يجمعنا الآن
وحب الإلاه كالشهد أحلى
أيها الزائرون شرفتمونا
مرحبا بالسراة أهلا وسهلا
فأجزني يا ابن العتيق فأنتم
في سماء القريض أسمى وأعلى
فأجابه وأجازه بقوله :
هذه الخمر بل من الخمر أحلى
بل هي الحر نفت هرون يتلى
هي أبيات التي ما لها في
سلك شعر يستطيع ذو النظم شكلا
رمت فيها إجازتي يا ابن منصور
وقد كنت للإجازة أهلا
أما شعر الوحدة بعد سنة 1956 فيمثل في :
أولا : القصيدة التي أنشدها بمناسبة عيد الفطر وعودة جلالة الملك وعيد الاستقلال في مارس سنة 1956 وتحتوي هذه القصيدة على 37 بيتا ومطلعها : ذ
تتابعت البشائر والخيور
بحمد الله واتصل السرور
وصبح السعد لاح له ضياء
وروض الفوز فاح له عبير
وقال :
أمام العصر محمود السجايا
محمنا ابن يوسف الشهير
مزاياه الأصم بها سميع
لشهرتها ويبصرها الضرير
من أولى الشعب بعد الذل عزا
وبع العز ذل به الكفور
وفي سبيل العلا مر المنايا
لديه كأنه الماء النمير
وفي إعطائه غيث هموع
وفي إقدامه ليث هصور
وفي أخلاقه عسل مصفى
وفي إشراقه قمر منير
أمير المؤمنين وبالتهاني
هم أحرى إذا أنت لهم أمير
وما نهدي إليه من التهاني
فما أوليت من فضل كثير
لقد أنقذت الأمة من صغار
عليه مع الكبير ربا الصغير
أزلت ظلامه عنها فأنى
ترى الظلماء معك وأنت نور
كففت أكف الاستعمار عنها
فحر العبد وأنفك الأسير
ودارت خمر الاستقلال صرفا
بمغربنا وأنت لها المدير
ثم يشير إلى موضوع التهنئة فيقول :
ألا فاهنأ قرير العين أن لا
تفارقك المسرة والحبور
بأعياد ثلاث استهلت
أهلتها بأفقك تستثير
بعيد الفطر شعبك مستقل
وعيد العود لله الشكورذ
وعصرك كله أيام عيد
بك اغتبطت سعادتها العصور
فدام لك السرور ودام يزهو
بملكهم المسرة والسرير

ثانيــــا :
أما القصيدة الثانية فهي الرائعة التي أنشدها يوم 10 شتنبر 1956، ومدينة طانطان تستقبل وحدات جيش التحرير(8) والتي قال فيها :
بزغت علينا أنجم التحرير
فتباشر الأوطان بالتطهير
من رجس الاستعمار بعد مبشر
في الغرب بل في سائر المعمور
لا زال جيشهم المظفر ناصرا
أعلام عرش أمامنا
المنصور
ثالثـــا :
أما القصيدة الثالثة الهائية فهي التي خاطب بها جلالة الملك المنعم محمد الخامس مباشرة أواخر سنة 1956 والتي مطلعها :
كفى المرء (غيا) للقواة حضاره
وكم لكبار الذنب أغرت صفاره
ودين الهدى للشرك ضد فمن برم
مقارنة الضدين يبدو ابتهاره
ويقول :
فيا إخوة الإيمان دعوة مثقف
نصوح مما دهاكم نهاره
الأهل لدين الله منكم مشيد
فقد كاد أن ينقض أصلا جداره
ويقول :
فلو في أولي الغربي مظنه له
لكان حر بالحر منهم نفاره
فكيف لدار المسلم الحر عاصيا
ذليلا إلى الأعداء بئس بداره
وهكذا كان الشيخ ابن العتيق العالم الأديب قد جمع خصائص انفرد بها في حياته الأدبية والعلمية تجعل المتتبع لإنتاجه على اختلافه يلمس هذه الخصائص ويحسها في إعجاب وتقدير وذلك ما لمسناه في شخصيته العلمية والأدبية من خلال ما تناولناه في هذه الدراسة رحمه الله.


1  طريقة الشيخ ماء العينين.
2  شاعر الوحدة محمد الكبير العلوي
3 – نفس المصدر.
4 جريدة (صحراؤنا) العدد : 30 دجنبر 1967.
5 – لا والت مخطوطة اطلعت عليها.
6 – من تقييد خاص
7 -  جريدة (صحراؤنا) ع : 29-27-9-1967.
8 – لم تنشر بعد

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here