islamaumaroc

المؤامرة ضد الإسلام مستمرة

  دعوة الحق

182 العدد

** التأكيد على استمرار المؤامرة ضد الإسلام ليس وليد الظروف الراهنة التي تحيط بالعالم الإسلامي وتطبع شعوبه بطابع القلق والفزع وعدم الاستقرار على حال، ولكنه استنتاج منطقي دقيق للتطورات السياسية والفكرية التي يموج بها العالم المعاصر.
إن الركون إلى هذا التأكيد خلق حالة من الذهول وانعدام القدرة على التحرك في الاتجاه السليم نحو الخروج من دائرة المؤامرة، ولكأنما أصيب العقل الإسلامي بنوع من التخدير أفقده الرؤية الصحيحة والتحليل الواعي والقرار الحاسم، فبقي جامدا عند السؤال الذي طرحه شكيب أرسلان منذ نصف قرن أو يزيد : "لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم ؟"،، استنزف طاقات عقلية جبارة وجهودا مضنية مرهقة.
لقد مضى ثلثا قرن على المسلمين وهم يتبادلون التهم ويتنابذون بالألقاب، ويمكرون ببعضهم البعض، مفسحين المجال أمام جحافل الإلحاد والتغريب والغزو الفكري والتغلغل الاقتصادي الرهيب. وتعاقبت عدة أجيال تحمل شعارا واحدا يختلف شكلا ويتفق مضمونا: "الإسلام في خطر" .. أطلق الشعار أولا في عهد التبشير المسيحي، وردد إبان انتشار الوجودية والفكر الفوضوي، وها هو اليوم يرفع من جديد في الوقت الذي يتصاعد فيه المد الماركسي الشيوعي في البلاد الإسلامية دون أن تختلف أداة العمل. هذا في حالة ما إذا كان هناك عمل حقيقي ومج يبذل بصدق واقتناع.
ونتج عن هذا الموقف تضخم في قاموس المصطلحات العربية من مثل : "يجب أن نتصدى للإلحاد"، "ينبغي أن نحارب الكفر"، "يلزم أن نقارع الحجة بالحجة"، "لا مناص لنا من مواجهة المذاهب الهدامة"، "إنهم يحاربون الإسلام في عقر داره"، "مقاومة الغارة على العالم الإسلامي". واستغرق ذلك جل اهتمامات المفكرين والكتاب والعلماء، وكل من يمت للدعوة الإسلامية بصلة، في حين اشتدت ضربات العدو، وتفاقم خطره، واتسعت رقعة الاكتساح، فبقدر ما كان يتراجع المدفع مهزوما مغلوبا، كان يتقدم الغزو الفكري ليحتل مساحة أكبر في العقل والوجدان، وكأنما كان هناك تبادل لمواقع الاحتلال مما جعل النتيجة في نهاية المطاف استبدال استعمار بآخر.
والآن تبدلت الآية نهائيا، واتخذت المؤامرة شكلا جديدا مغايرا لما كان عليه الوضع من قبل. وهكذا تحالف المدفع مع الكفر في غارة جديدة أشرس وأعنف من الأولى التي كشف خيوطها محب الدين الخطيب في كتابه المشهور في مستهل هذا القرن ...
• ولنأخذ المثال من واقعنا المغربي :
لقد وجه المغرب نفسه غداة حصوله على الاستقلال مقحما في خضم الصراعات المذهبية ومدفوعا بحكم الضغوط  إلى مواجهة تيارات فكرية وسياسية متعددة في الوقت الذي كان عليه أن يجند كل طاقاته  لمعركة البناء الاقتصادي والتغيير الاجتماعي حتى يعطي للاستقلال مضمونه الحقيقي. وقد استنزفت هذه المواجهة من المغرب طاقات وجهودا كان أحرى بها أن تصرف في وجوه أخرى. ولكنها ضريبة الأصالة ورفض التبعية، فكان أن تصاعدت الحملات العدائية بطرق مختلفة، تجمعت في النهاية في صورة التحدي الاستعماري الوقح بجنوب المملكة .. وهنا حل السلاح محل الفكر والدعوة والنشاطات السياسية المريبة، بمعنى أن المواجهة أصبحت مباشرة : فهذه قوة دولية رهيبة تحم السلاح في وجه المغرب لتقويض بنيانه، لا دفاعا عن الأسطورة السياسية التي تسمى "بالشعب الصحراوي"، ولا انحيازا إلى جانب الحق الإنساني كما يحلوا لفقهاء السياسة الدولية في بعض الأحايين أن يفسروا به ما حدث، ولكن انتقاما من المغرب الذي يحتضن الدعوة الإسلامية ويحمل لواء البعث الإسلامي، ويفتتح قائده خطبه وتصريحاته وكلماته وأحاديثه الصحافية بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ويربط بيم الدين والسياسة، وبين الاقتصاد والشريعة، وبين التكنولوجيا والفقه.
الضربة-إذن- موجهة أساسا إلى قلب المغرب، أي إلى المس بالعقيدة الدينية وبكل مظاهر التحضر والأصالة التي تميز الشخصية المغربية. وتلك هي الصورة الحقيقية لما جرى ويجري اليوم في المنطقة.
ولقد وفق جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله إلى اختصار هذه المعاني جميعها في عبارة واحدة حينما قال حفظه الله في ندوته الصحافية الأخيرة: إن ما بيننا وبين الجزائر صراع إيديولوجي في الصميم ..
• نخلص من هذا إلى أن الإيديولوجية المسلحة أهم مظهر من مظاهر الصراع في العالم الحديث ...
الإسلام –الآن- يواجه بحرب ضروس بالمعنى الكامل للكلمة ... أفتك الأسلحة تستخدم ضد الشعوب الإسلامية والأنظمة الأصيلة الممثلة حق التمثيل لشعوبها ... لقد دخلنا عصرا جديدا أبرز مميزاته العداء للأصالة في جميع أشكاله .. عقيدة كانت أم سلوكا أم منهجا فكريا ...
ولعله من العبث –الذي نربا بأنفسنا أن نواجه كل هذا الخطر الكاسح بوسائل وعقلية مختلفة تعتمد التشخيص بديلا عن العلاج ...
إننا لم نخرج بعد من مرحلة الغيبوبة والذهول من هول الصدمة ..
لقد مضى علينا ثلثا قرن ونحن منهمكون في وصف أعراض الداء وكتابة الوصفات الطبية حتى بلغت ركاما من الورق الذي لا يجدي نفعا ..

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here