islamaumaroc

المعركة الديبلوماسية بين الجزائر وفرنسا

  المهدي البرجالي

23 العدد

ما هو الوضع الدولي الحالي للجمهورية الجزائرية؟ لقد انقضى حول كامل منذ أن تم الإعلان الرسمي في 19  شتنبر من السنة الماضية عن قيام الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.
وقد كان نشوء هذه الحكومة استجابة ضرورية لما يفرضه منطق الأحداث من تسلسلات طبيعية ومعقولة. فقد كان الكفاح الجزائري قد توافرت له -بالفعل- كثير من عناصر النمو والتطور؛ كما أن القيادة العسكرية الوطنية كانت قد اجتازت - في الواقع- نطاق الأدوار الثورية الأولى، تلك التي تنحصر في الكمائن وما في نوعها؛ وأضحت على قسط من الاستعداد الذي غدا يخولها القدرة على توسيع مجال العمليات داخل النطاق الحربي بمفهومه الواسع.
ولهذا فقد أخذ يبدو قبل 19 شتنبر 1958 أن الجهاز السياسي المتمثل في جبهة التحرير الوطني لم يعد كافيا بمفرده لمماشاة التطورات العسكرية والدولية التي حققتها القضية الجزائرية بشكل بارز وملحوظ.

لقد كانت جبهة التحرير - في حد ذاتها تنظيما سياسيا محكما أبرز مدى فعاليته وجدواه غداة قيام الثورة، ويوم أن توسع مداها ومدلولها، وبعد أن أطاحت بالجمهورية الفرنسية الرابعة، ولكن قيام النظام الدوكولي بفرنسا، وامتداد سيطرة الغلاة على المنشآت الجمهورية الفرنسية - بالإضافة إلى العوامل المحلية والدولية- كان كل ذلك أساسا لاتجاه التفكير الجدي إلى تعزيز القيادة السياسية الوطنية بقيادة أخرى أبرز مظهرا وأوسع نفوذا وأكثر استعدادا لاستيعاب المضمون الدولي الواسع الذي غدت تنطوي عليه القضية الجزائرية.                                                                                        

على أنه ليس مفهوم هذا أن العوامل السابقة كانت بمفردها - وأكثرها طارئ- العلة الأساسية في نشوء الحكومة الحالية، لقد كان مبدأ الإعلان عن هذه الحكومة - من قبل- موضوع البحث والنقاش سواء داخل الدوائر الوطنية الجزائرية أو من يرتبط بها من الحكومات والهيئات المتعددة، وقد كان مؤتمر المغرب العربي (27-30 أبريل 1958) من أهم المواطن التي تم فيها التأكيد الفعال على ضرورة إنجاز المشروع، ولم يكن لجو المحادثات أو صبغة القرارات المتخذة في المؤتمر إلا أن تؤكد استقرار الفكرة في أذهان الممثلين الجزائريين والمغاربة والتونسيين، وشعورهم العميق بحتميتها السياسية والقانونية، وقد كان ذلك في
فانعدام وجود حكومة تمثل الجزائر في محيط المغرب العربي الكبير لم يكن مما يعينه على توحيد المستوى الدولي للأقطار التي يضمها هذا المحيط، كما أن مثل هذا الوضع لا يبيح - بشكل جذري، جميع أشكال التعاطي السياسي الواسع المدى في الكثير من الأحيان، ولهذا فقد كان مفروضا أن ينبثق المؤتمر عن تقرير الخطوة الأساسية في الموضوع، وهذا ما أفضى إليه الأمر في الواقع، بعدما تلاقت الاتجاهات لتتبلور في إرادة عربية جامعة : إرادة المغرب العربي الكبير؛ ولم تنقض بعد ذلك خمسة أشهر كاملة حتى تم الإعلان الفعلي عن قيام الجمهورية المرتقبة، وكان ذلك في الوقت الذي أخذ فيه الوضع يتأزم في فرنسا ويتخذ أشكالا ناشزة وخطيرة.
ومن الواضح أن الظروف التي أحاطت بقيام هذه الجمهورية والملابسات التي اكتنفت وجودها كانت من الملائمة والمناسبة بمكان، فالبلاد الفرنسية نفسها كانت مصايرها تتأرجح –كما لحظناه قبلا- بين كثير من الاحتمالات الخطيرة الناشئة عن انقلاب 13 مايو، كما أن المجاريات العسكرية في الجزائر كانت قد بدأت تتكثف عن اتجاهات واسعة المدلول، سواء فيما يتصل بالناحية التنظيمية أو فيما له علاقة بالجانب الحربي، هذا بالإضافة إلى تزايد بوادر التقدم السياسي الذي أخذ يتأكد حينئذ أن القضية الجزائرية قد بدأت تحققه على الصعيد الدولي، وإلى كل ذلك فقد كان من الضروري أن تعطي للإدارة الشعبية الجزائرية فرصة التعبير عن وجودها في صورة حية وقوية وفعالة، وذلك لمقابلة الوجود الطاغي لإرادة الغلاة، تلك التي تتمثل في استئثارهم بمقاليد الأمور في فرنسا بعد نجاح الانقلاب في الجزائر.
وعلى هذا النحو فقد خلق حادث 19 شتنبر حالات سياسية عميقة، أضحى معها الصراع بين الجانبين له - من الناحية السياسية والدولية- صورة التعادل والتكافؤ، على الرغم من أن هذا التعادل لا يعكس - في جوهره- إلا افتراضات نظرية ولا ينطوي بالفعل على جميع المدلولات الواقعية، ولكن ما صادفته الجمهورية الوليدة من ألوان النجاح المطرد لم يكن من شأنه إلا أن يقود إلى الاعتقاد بأن الوجود الدولي لهذه الجمهورية آخذ طريقه ليصبح أكثر فعالية وتأثيرا، وذلك ما يثير أعمق مشاعر الحذر والريب عند المسؤولين الفرنسيين، ولهذا فقد كان واضحا جدا أن يثير الحادث ردود فعل حادة من جانب باريس، وقد كان القسط الأكبر من هذه الردود يتركز في المجال الديبلوماسي، وذلك نتيجة لما لمستقبل الجمهورية الجزائرية من ارتباط متين بتطورات الأوضاع في هذا المجال.
لقد أدرك المسؤولون الفرنسيون جيدا أن آفاقا جديدة قد انفتحت في ميدان التعارك بينهم وبين القيادة السياسية الوطنية بعدما أضحى الصراع يمتد على صعيد العلاقات الدولية في نسقها الأعلى، وقد غدا من الجلي كثيرا أن ذلك من شأنه أن يخلق لقضية الشعب الجزائري امتدادات عالمية غير محدودة النطاق والنتائج.
هذا وبقدر ما كانت هذه الاحتمالات الضخمة تزداد تبلورا في أذهان القادة يشتد ويتضاعف، مستهدفا تجديد النطاق الدولي حول الجمهورية الجزائرية، وذلك عن طريق الاعتماد على شكبة من وسائل الحصار الديبلوماسي، تنتظم - في فاعليتها أغلبية القطاعات والمناطق الدولية الراهنة.
والحق أن الحملة الفرنسية - في هذا المجال- قد اتخذت جميع الأشكال الممكنة، وذلك إلى القدر الذي أخذت فيه بعض الأحيان تتهدد العلاقات الفرنسية الدولية بشكل جدي ومثير، ومن أمثلة ذلك ما اكتسح أفق العلاقات بين الحكومة الفرنسية وبين الهند ويوغسلافيا من غيوم قاتمة غداة استقبال البلدين للرئيس الجزائري السيد عباس، فقد بات محتملا وقتا ما أن الأمر كان بالقياس ليوغوسلافيا - على الأخص- يكاد يفضي إلى انفصام العلائق التي تصل بينها وبين باريس، هذا بالإضافة إلى ما اشتد من حملات صحفية متبادلة، استعر ضرامها طويلا بين البلدين، وهكذا الشأن بالنسبة لغانا وإندونيسيا والباكستان وغيرها من الأقطار التي تعرضت لضغط الديبلوماسية الفرنسية - في فترات مختلفة- نتيجة لما تم إجراؤه من اتصالات بينها وبين الحكومة الجزائرية.
ولم تعد الدوائر الفرنسية - في حملتها المضادة هذه - من اعتماد بعض «الاستدلالات» التي حرصت على أن تقيم لها بعض الاعتبار القانوني، وينصب الكثير من  هذه «الاستدلالات» الاعتراضية على نوعية الظروف التي أحاطت بالإعلان عن قيام الجمهورية الجزائرية، والأوضاع الكيانية التي يجب أن تجسم وجودها االفعلي المتميز ومن ذلك :
1) انعدام وجود سابقة –في زمن السلم- تماثل الإجراء الذي تم بمقتضاه الإعلان عن ميلاد الجمهورية الجديدة.
2) عدم توفر هذه الجمهورية على فاعلية مضبوطة أو حيز أرضي محدد.
إلا أن هذه الاعتراضات التي –يلوح أنها لا تنطبق على الحالة المثارة انطباقا محكما- لم يكن لها أن تختط سبيلها إلى القبول العام، وذلك بالنظر لما تمثله - في جوانب عديدة - من مجانبة للواقع القانوني والتاريخي والدولي.
ويتجلى ذلك في الاستشهاد بالسلم كحقيقة واقعية تكرس الوضع القائم بين فرنسا والجزائر ومن البديهي أن ما يضبط علاقة القطرين في الوقت الحاضر هو حالة الحرب، التي يسلم بها ضمنيا حتى المسؤولون الفرنسيون أنفسهم.
ومع افتراض أن ما يريد من مفهوم السلم هو انعدام حالة حرب كونية فإن المنطق الفرنسي - في هذه النقطة بالذات- لا يبدو أيضا أكثر استقامة وواقعية. فقد حصلت بالفعل - وفي ظروف يظللها السلام العالمي- سوابق مماثلة أو شبه مماثلة، ولكنها لم تثر من جانب المضادين لها مثل هذه الاعتراضات، ومن أمثلة ذلك : حكومة عموم فلسطين التي نشأت في أوضاع مشابهة والتي لا تزال تجسد إلى اليوم –بالرغم عن هزالها- إرادة الشعب العربي الفلسطيني في العودة والسيادة.
أما فيما يتصل بفعالية الحكومة الجزائرية فإن ما تمارسه واقعية تنعكس آثارها سواء على القطاع المدني أو العسكري هو من أبرز الأدلة على أن هذه الحكومة ليست هيئة وهمية صورية، بل إنها –كما أكده الكثير من المراقبين الدوليين- تتمتع بصلاحيات واسعة في كثير من المناطق بالجزائر، الأمر الذي يمكن من الاعتقاد بأنها تتوفر على ألوان من «الفاعلية» ذات تأثير ملحوظ.
وليست هذه التأكيدات - في الواقع - من قبيل الافتراض الاعتباطي، لقد أدرك حقيقتها من قبل كثير من الحكومات والمنظمات الدولية فأضحى الصليب الأحمر الدولي مثلا بتفاوض مع ممثلي الحكومة الجزائرية على ما يمكن إجراء تطبيقه في الجزائر نفسها. ومن ذلك كان السبيل إلى إطلاق سراح الكثير من الأسرى والمعتقلين الفرنسيين طبقا للنهج المتسامح الذي تتبناه حكومة الرئيس عباس. وكذلك الأمر بالنسبة لإيطاليا التي لم تحجم في مناسبات عديدة عن الاتصال بالمسؤولين الجزائريين، والتداول معه حول ما يجوز أن يحصل أحيانا من وقوع بعض الإيطاليين في معتقلات جيش التحرير.
وعلى كل فإن الذي تؤكده هذه الحقائق وغيرها أن الجهود الديبلوماسية الفرنسية الرامية إلى تحديد النطاق الدولي حول الجمهورية الجزائرية لم يمكن لها أن تستفيد أغراضها وتستوعب مراميها الرئيسية الجوهرية، فحكومة السيد عباس توجد حاليا في وضع دولي قد لا يكون لامعا أو مرموقا - الشيء الذي لم يكن يترقبه حتى أكثر أنصارها حماسا وتفاؤلا - ولكنها مع ذلك- لا تفتأ تحقق - على الصعيد الدولي- الكثير من الخطوات الإيجابية الناجحة، وذلك بالقدر الذي يمكن المراقب من الاعتقاد بأن هذه الحكومة قد غدت تنعم بإمكانيات سياسية دولية، تتجاوز بكثير حدود المفروض لها مبدئيا.
وإذا كانت معركة «الاعتراف» التي خاضها الفرنسيون بكل حدة قد أفضت إلى تحديد بعض المواقف السلبية من جانب دول معينة، فإنها - مع ذلك- لم تقتدر على إصابة نفس الهدف بالنسبة لدول معينة أخرى. 
فهناك العديد حقا من الحكومات لم تقدم لحد الآن على بادرة الاعتراف الشرعي بالجمهورية الجزائرية، ولكن ذلك لم يحل بين الكثير من هذه الحكومات وبين التعبير عن مواقف مناصرة للقضية التي تمثلها هذه الجمهورية، بل إن هناك من البلاد من أوغل في التعبير عن العطف والمساندة إلى الحد الذي يكاد يقرب من درجة الاعتراف الواقعي، وأكثر من ذلك فقد أمكن - في أوائل السنة الحالية- تسجيل كثير من البوادر الدولية التي تنطوي على مضمون الاعتراف لا بوجود الحكومة الجزائرية فحسب بل بقيمتها التمثيلية وصفتها السياسية القيادية، ومن آيات ذلك : البيان الذي كان السيد (ميكويان) قد ألقاه في 16 يناير الماضي بمقر الأمم المتحدة، والذي يجوز أن يعتبر انعكاسا للموقف السوفياتي الرسمي المساند لمضمون الاعتراف غير المباشر بالحكومة الجزائرية المؤقتة، وقد كان التصريح الروسي هذا واضحا في التعبير عن تقديره للقيمة التمثيلية لهذه الحكومة، ذلك حينما نص على «أنها تمثل بكل أمانة مطامح الجزائريين في الاستقلال ورغبتهم في التخلص من النير الاستعماري» ومن جانب آخر فقد كان التصريح اليوغسلافي الجزائري الذي أسفرت عنه المحادثات الثنائية ببلغراد بين الرئيسين عباس وتيتو - مناسبة جديدة لتأكيد هذه المظاهر من الاعتراف الضمني التي لا تزال البلاد العاطفة توالي التعبير عنه لفائدة الحكومة الجزائرية.
والحق أن اعتراف هذه البلاد اعترافا علنيا بحكومة الثورة لا يبدو أنه يوجد لدى الكثير منها موضوع اعتراض مبدئي أساسي، أن ظاهرة إحجامها عن اتخاذ هذه الخطوة لا تؤول - كما يلوح- إلا لاعتبارات مصلحية يتركز أغلبها في إدارة الحفاظ على العلاقات العادية مع فرنسا، ولكن هذه الاعتبارات كثيرا ما تفقد دواعيها - لعلة من العلل- فتتحلل الدولة المترددة من القيود وتقدم على بادرة الاعتراف الرسمي العلني شرعيا أو واقعيا (ومن أمثلة ذلك : اعتراف حكومة غانا) وهكذا فإن سياسة العزل والتطويق، تلك التي دأبت الحكومة الفرنسية على انتهاجها ضد حكومة الرئيس عباس لم تفض إلى النتائج الواسعة التي كانت تفترض لها من قبل، بل إنها أسفرت فقط عن حقائق ديبلوماسية ليس فيها من عناصر المفاجأة والمبادهة قدر كبير، إذ أن هذه الحقائق هي وليدة الوضع الحالي الذي يحدد مركز فرنسا في العائلة الأطلسية وفي نظام الدفاع الغربي، ولهذا فقد كان من المفهوم سلفا أن يلعب هذا الوضع الذي تنعم به الحكومة الفرنسية بعض الأدوار في تحديد نطاق التوسع الديبلوماسي الجزائري، نتيجة لضخامة إطار الحلف الأطلسي وامتداد ارتباطه مع حلفي بغداد وجنوبي شرق آسيا ورابطة الشعوب البريطانية، هذا إلى تفاعلاته مع حلف «وارسو» الذي يضم وحدات العالم الاشتراكي.
لقد كان من المعقول إذن أن يكون لهذه الارتباطات الفرنسية الدولية بعض التأثير في مصير المعركة الديبلوماسية القائمة بين الفرنسيين والجزائريين، ولكن الأمر في الواقع لم يكن صورة مطابقة كل المطابقة لجميع هذه الافتراضات، فقد كان لطبيعة التطورات التي تعاقبت بعد كل ذلك أن تبرهن على أن تحديد النطاق حول الحكومة الجزائرية آخذ سبيله إلى التضاؤل، وذلك أمام اتساع مجال التفهم الدولي لعدالة القضية التي تمثلها، وما نشأ عن ذلك من شواهد النمو المطرد الذي تسجله علاقاتها الناجحة مع مختلف الهيئات الحكومية والدولية (ومن أمثلة ذلك : بادرة اعتراف غانا ومظاهر عطف كندا وهما - وخاصة الأخيرة- من أبرز الأعضاء في رابطة الشعوب البريطانية).
لقد انقضت الآن سنة كاملة منذ أن تم الإعلان الرسمي عن قيام الحكومة المؤقتة الحالية، وإذا ما قايسنا بين التقدم الديبلوماسي الذي أحرزته هذه الحكومة وبين ذلك الذي تحققه الحكومات الثورية في عهودها الأولى (الصين الشعبية مثلا) أمكننا أن ندرك جيدا مقدار الخطوات الواسعة التي حققتها حكومة الرئيس عباس، ومدى الآفاق الرحبة التي افتتحتها في المجال الدولي العام، فهي تنعم الآن باعتراف كثير من القطاعات الدولية الهامة، كما أنها تتوفر على إمكانيات التفاهم مع عديد من المنظمات والهيئات الدولية المختلفة هذا بالإضافة إلى سعة المجال الدولي الذي يتيحه لها وعي شعوب العالم لمشروعية الكفاح الذي تتولى قيادته وتوجيهه وعلى هذا فوضعها الدولي الحالي يبدو أنه يرتكز على قاعدة محترمة نسبيا، على الرغم من أن هذه القاعدة لم تصبح بعد على درجة مرموقة من المتانة والقوة، ولكنها مع ذلك تتيح للمسؤولين الجزائريين سبيل الاتصال السياسي مع كثير من القطاعات الدولية التي يمتد مجموعها على آفاق عالمية واسعة، ومن بين هذه القطاعات :
قطاع الشرق الأوسط : الجمهورية العربية المتحدة، اليمن، لبنان السعودية، الأردن و العراق.
قطاع الشمال الإفريقي : المغرب، تونس، ليبيا.
قطاع الشرق الأقصى : الجمهورية الشعبية الصينية، شمال كوريا، منغوليا.
قطاع جنوبي شرقي آسيا : اندونيسيا، شمال الفيتنام.
 قطاع غربي إفريقيا:جمهورية غانا.
 هذه بالإضافة إلى الإمكانيات السياسية التي تتوافر للحكومة الجزائرية في القطاعات الدولية الأخرى،ومنها:
قطاع شرقي أوربا:الإتحاد السوفياتي.
قطاع أواسط أوربا:تشيكوسلوفاكيا.
قطاع جنوبي اوربا:الجمهورية الشعبية اليوغوسلافية.
قطاع أواسط آسيا:الهند،الباكستان.
    على أن هناك ما هو أهم من ذلك بكثير : ذلك هو إجازة اللجنة السياسية التابعة للأمم المتحدة (دورة 1958) للقرار الذي كان ينطوي - بكل وضوح- على الاعتراف غير المباشر بالجمهورية الجزائرية، وقد كان ذلك - في الواقع - ظاهرة فريدة تنم عن اعتراف دولي جماعي بصفة هذه الجمهورية، وتقدير ضمني لوجودها وصلاحيتها، وكما أن من الطبيعي أن يثير ذلك اندهاش المراقبين الأجانب ويخلق حالات عميقة من الارتياح في الدوائر الوطنية الجزائرية وفي محافل الكتلة الإفريقية الآسيوية. 
وقد عبر عن ذلك بيان الحكومة الجزائرية في الموضوع حيث أوضح في 16 دجنبر الماضي : «إن إثارة اللجنة السياسية للجمهورية الجزائرية بالتساوي مع الحكومة الفرنسية ليس له إلا أن يعد نصرا لامعا للشعب الجزائري..» والواقع أن الظاهرة الاتجاهية التي كان من اللازم أن يتميز بها جو المناقشات والمقررات حول الجزائر في تلك الدورة لم تمر دون أن تؤكد جذرية التأثير الذي أحدثه طرأ الحكومة الجزائرية على الميدان الدولي، فقد كان هناك بحق من العناصر القانونية والإنسانية والاعتبارية ما يكفي لصياغة الشكل التام المتميز لقضية عادلة كقضية الشعب العربي في الجزائر، وكان ثمة من الوجود الفعال لجبهة التحرير ما يجدي في تكوين الهيكل الأساسي الذي يجسد هذه القضية ويمنحها شكلها المظهري المادي، إلا أن ذلك كله لم يكن ليجزئ في تركيز القضية وبلورتها حول محور دولي بعيد المدى، كالذي أصبحت عليه بعد بروز الحكومة الجزائرية، ولهذا فقد كان من الحتمي أن تأخذ اتجاهات الدول- في موضوعها- خلال الدورة الأخيرة مفاهيم جديدة تختلف باختلاف الاتجاه سلبا أو إيجابا، وهذا ما تعكسه منطويات الاقتراع الذي أفضى إليه الأمر في اللجنة السياسية الخاصة، لقد كان التصويت الإيجابي الذي منحته كثير من الدول غير المعروفة بالجمهورية الجزائرية ذا دلالة واسعة الأهمية، لأنه كان يشكل شبه اعتراف بهذه الجمهورية، كما أن امتناع دول أخرى عن التصويت لم يكن ثمة مناص من تأويله باعتبار بادرة تعبير عن عدم الشعور بالرفض المطلق لمبدأ قيام هذه الجمهورية، وهذا من أضخم المكاسب التي كان من المفروض إحرازها كنتيجة لحادث19 شتنبر الخالد.
والأهم من ذلك أنه كان من بين الحكومات الممتنعة في المجلس العام أعضاء بارزون في نظام الدفاع الأطلسي (تركيا، النرويج الدنمارك، ايسلاندا) كما أنه كان من بين المصوتين من يرتبط بكثير من وشائج القربى السياسية بالكتلة الغربية الأطلسية (اليونان، إيران، الباكستان) هذا بالإضافة إلى سلبية موقف الولايات المتحدة الذي كان بحق ينطوي على مضامين سياسية استثنائية.
والواقع أن نظرة «واشنطون» لمجموع القضية قد بدأت بعد ذلك تتعدل تعدلا جوهريا، وقد كان من آخر مظاهر ذلك التعدل البيان الذي كان قد أفضى به السيد جورج آلان مدير الاستخبارات الأمريكية (فاتح يوليوز الماضي) والذي يعبر عن مشاعر القلق الطاغي في الولايات المتحدة أمام الجمود الكلي الذي ينطبع به موقف فرنسا في الجزائر.
وقد كان البيان بحق تعبيرا صريحا عن رأي «واشنطن» ولهذا فقد أثار - كما هو المفروض- موجة من الانطباعات المريرة في دوائر فرنسا الحاكمة وفي أوساط الغلاة على السواء، وكان من الضروري أن يتضاعف تصلب الموقف الفرنسي من مجموع الحالة الناشئة عن وجود الحكومة الجزائرية نتيجة لتعاقب هذه التطورات السياسية التي توجد حكومة السيد عباس في أساسها، وقد بدا واضحا أيضا أن يزيد ذلك في حدة الحملات الصاخبة التي تميز موقف المسؤولين الفرنسيين من هذه الحكومة، وقد تتابعت الوقائع بعد ذلك على نحو يشعر بأن ردود الفعل الفرنسية - في هذا المقام - كانت خلال السنة الحالية تكاد تنحصر في اصطناع أجواء من حرب الأعصاب حول الوزراء الجزائريين، والواقع أن المكتب الخامس الفرنسي لم يدخر - في هذا المجال أي مجهود، ومن هذا الموطن بالذات يمكن تحديد منشأ هذه القصص العديدة التي زخرت بها المصادر الصحفية الفرنسية طوال الشهور الماضية والتي كانت كلها تتركز حول محور أساسي : إقناع الملأ بأن الحبل قد انتكث بين أعضاء الحكومة الجزائرية من جانب، ثم بين الحكومة وجيش التحرير من جانب آخر، وقد اتجهت هذه المدعيات كل متجه واستطردت أشكالها وتتابعت إلى الدرجة التي توحي بأنه كان هناك تخطيط مدروس وجهاز منظم يوجه وابلها توجيها منهجيا وهادفا، وإذا ما استقصينا مناحي هذه المدعيات فإننا نلحظ أنها تتركز حول المواطن الآتية :
1) الانقسامات الاتجاهية من يمينية ويسارية، شرقية وغربية.
2) انعدام التناسق في أساليب العمل بين العناصر السياسية والعسكرية.
3) استشراء روح التفوق الفردي واحتدام الصراع الناشئ عن التنافس الشخصي.
ومن الجلي أن مصالح الحرب السيكولوجية الفرنسية - الموجهة الرئيسية لهذه المدعيات - لم يكن في ميسورها الاقتدار على إصابة أي هدف من الأهداف السابقة، فالحكومة الجزائرية لم تفتأ تعبر عن كثير من
ظواهر التماسك والاستقرار، سواء داخل الجهاز الذي تشكله مصالحها المركزية أو في حظيرة المنشآت التي تتكون منها إطاراتها الجهوية والإقليمية، ولم يبدو ما يجوز أن يعتبر نذير تصدع أو إرهاص ترجرج أو اضطراب في اتجاهاتها الخاصة أو العامة، وإذا كان ثمة ما يمكن أن يفترض من وجود اختلاف في الرأي أو تباين في التفكير بين المسيرين الجزائريين  فذلك لا يكون في الغالب إلا بقدر ما تحدو إليه الرغبة المشتركة في استعراض جميع أوجه الرأي ومناقشتها، ومن شأن هذه الروح إذا سادت أن تقود دائما إلى وضع التخطيطات الناجحة التي تستوعب جميع الاعتبارات، وذلك من عاديات الأمور بالنسبة لكل حكومة تحدوها -في سبيل تحمل مسؤولياتها- روح من الالتزام والدقة والإخلاص.
وقد أكد هذه الحقيقة البديهية أحد الناطقين الجزائريين بالقاهرة، وذلك حينما قرر في  شهر مايو  الماضي لمندوب إخباري فرنسي «لا يوجد ثمت أي خلاف حول الأهداف الوطنية الأساسية، إن استهداف الاستقلال كغاية رئيسية للتفاوض مع فرنسا هو محور الاتفاق عند الجميع...»  
وقصة الصراع بين العناصر «الشرقية» و «الغربية» داخل الحكومة الجزائرية هي أيضا قصة غريبة وظريفة وقد تركزت المدعيات الفرنسية حولها عل نحو يوحي بأنها تعد -عند خبراء المكتب الخامس الفرنسي- من أهم عناصر الحرب السيكولوجية المشنة على أعصاب الشعب الجزائري، ولكنها - مع ذلك- كانت تبدو تافهة هزيلة بقدر ما كان يشتد حرص المختصين الفرنسيين على تحقيق أكبر قسط لها من الرواج في المحافل الصحفية والسياسية العالمية، وقد كان رئيس الحكومة الجزائرية نفسه - وهو الذي يقدم على أنه متزعم العناصر «الغربية»- كان منه أن أزاح في 17 أكتوبر الماضي القناع عن حقيقة القصة، وذلك حينما أعلن لوكالة الشرق الأوسط «أن الوطنية الجزائرية لا تعرف أي مدلول للكتل الشرقية أو الغربية، إن أصدقائنا - يؤكد الرئيس- هم فقط أولئك الذين يسدون إلينا المعونة والمساعدة، أما أعداؤنا فليسوا إلا هؤلاء الذين يقدمون على مظاهرة أعدائنا...».
ومع ذلك فإن كلف السيكولوجية الفرنسية باصطناع مثل هذه القصص الغريبة لا يزال آخذ مجراه أنا تعليل ذلك فيلوح أنه ناشئ - إلى جانب الأسباب المتقدمة- عن طبيعة الاعتقادات السائدة في فرنسا حول الأصول السياسية للثورة الجزائرية الحالية، وغني عن البيان أن هذه الاعتقادات تستمد وجودها من التشكك في التدخل الخارجي... هذا التدخل الذي يتخذ أساسا جذريا لتفسير كل بواعث الانتفاضة العربية الضخمة في أرض الجزائر، وليس هنا مجال مناقشة مثل هذا الاتجاه في الرأي واستخلاص الأخطاء السياسية المنبثقة عنه، إلا أن الذي يعنينا هنا بالذات هو ملاحظة ما يتجلى من سلبية تأثر الكفاح الجزائري بالمؤثرات الخارجية وامتداد مفاعليه خارج نطاق هذه التأثيرات، وباستقلال كامل عنها، وآية ذلك أن القضية الجزائرية تبدو في صورتها الأساسية المميزة تعبيرا عن واقع فكري وسياسي لا يرتبط أي ارتباط ملحوظ بالصراع الدولي بين الرأسمالية والماركسية، وإلا لكانت صورة عادية من صور هذا الصراع الأجنبي، وامتدادا مألوفا من امتداداته، وذلك ما يتجافى مع الواقع إلى أبعد الحدود، فالقضية القائمة إذن هي قضية جزائرية جذرية، وهي أن تتصل بواقع خارجي فبواقع الثورة العربية الكبرى التي تعتمل بكل ضراوة في جسم الوطن العربي الكبير. 
والحكومة الجزائرية الحالية ليست إلا تجسيما لجانب من جوانب هذه الحقيقة الكبرى، ولهذا فليس هناك ما يسوغ الاعتقاد بأن هذه الحكومة قد تتبنى أي اتجاه آخر يوجد حكومة الثورة الجزائرية بالفعل هو الدعوة إلى السلام... السلام الذي تظله العزة وتحوطه الكرامة وتسوده روح التعاون الحر البناء، ذلك هو الاتجاه الذي تحتضنه حكومة السيد عباس، وقد كان هذا الاتجاه القاعدة التي اعتمدها الرئيس الجزائري في عروضه للتفاوض، تلك التي لم يحجم في كثير من المناسبات عن تقديمها إلى فرنسا.
والواقع أن تلك العروض السلمية المتعاقبة لم تفض -بالفعل- إلى تحقيق أية خطوات تفاوضية إيجابية، ولكنها -مع ذلك- استطاعت أن تعكس للرأي العام العالمي صورة واقع جزائري رائع لم يكن له إلا أن يستشير إعجاب الجميع، ذلك هو واقع الرغبة الجزائرية في السلام واستهجانها للحرب وكل ما يندرج في نطاقها، ومن أضخم الشواهد على ذلك ما تنطوي عليه المواقف الجزائرية الأخيرة من جنوح واضح إلى التفاهم والمسألة، وفي هذا الصدد فقد أمكن للمراقبين أن يلحظوا ما يبدو من اجتناب الرئيس عباس-في عروضه الأخيرة- التشدد في اقتضاء الاعتراف المسبق بالاستقلال كشرط أساسي لكل بادرة تفاوضية من أي نوع، على الرغم من أن مبدأ الاستقلال هذا لا يزال باستمرار النقطة الرئيسية التي تستهدفها الثورة الحالية.
والذي يستشير الانتباه خاصة أن هذه المرونة الملحوظة التي يعبر عنها موقف الحكومة الجزائرية من التفاوض غير «المجدول»(1) لم تكن في أساسها نتيجة لضعف أو تراجع أو انحلال، بل إنها -على النقيض من ذلك- صاحبت فترة نمو غير عادي في الطاقة الحربية الوطنية، وتطور كبير في فعاليتها وامتدادها، وهذا ما تبرهن عليه المجريات العسكرية في الجزائر خلال الشهور القليلة الماضية، فقد أمكن للمراقبين أن يلحظوا مدى التطور العميق الذي طرأ على مستوى الصراع في أغلبية الواجهات العسكرية، كما أمكنهم أن يسجلوا -نتيجة لهذا التطور- مقدار النجاح الذي غدت الفرق الوطنية تحرز عليه في مختلف الميادين وما أصبح لكل ذلك من تأثير على توازن القوى بين المعسكرين المتقاتلين (معركة عنابة مثلا).
فإذا كان الرئيس الجزائري إذن لا يفتأ يوالي عروضه المتتالية من أجل التفاوض، فذلك لا يعكس -في الواقع- حالة تهالك على الاستسلام الرخيص غير الهادف، وإنما هو تعبير عن حقيقة الروح الإنشائية التي تسود عقلية القادة الجزائريين.. تلك الروح التي تقدر الحرب على اعتبارها أنها أداة لا هدف وتعتبر التفاوض كطريق أمثل لإنهاء الخلافات وحل المعضلات، فهل للمسؤولين الفرنسيين أن يتقمصوا هذه الروح الإيجابية الخيرة.؟
آراء أجنبية :
دو لاطاي :
كاتب
هل هناك من قاعدة أساسية لتحقيق مبدأ الإدماج الذي يتغنى به الكثيرون ؟
إن هذا الإدماج إذا جردناه من تعقيداته التفصيلية، ووضعناه في إطاره الأولي البسيط فإن مضمونه حينئذ سيكون مرادفا لتلك العبارة التي تحتوي عليها مصنفاتنا التاريخية المدرسية والتي مؤداها «أنه ليس هناك في الجزائر من أهليين وفرنسيين وليس هناك إلا الفرنسيون فقط...»
فهل في ميسورنا حقا أن ننهض بعبء هذه المسؤولية؟
إذن النجاح في تحقيق مثل هذه التأكيدات على اقتناع المعنيين بها، ثم على إخلاص المدافعين عنها فكريا وخلقيا.
ولكن هل نجد هذا عند أفراد هذه الأستوقراطية المالية، أولئك الذين تمركزوا في البلد ثم أصبحوا يستأثرون بمقدراته الاقتصادية ؟ عند هؤلاء المعمرين الذين أضحى بعضهم في الوقت الحاضر يبتاع راحته وطمأنينته بتسليم المبالغ النقدية إلى رجال الثورة.
هل نجده عند هذا الحشد من «صغار البيض» ؟ هؤلاء الموظفون البسطاء، هؤلاء العمال والصناع والمحترفون البؤساء أحيانا، والذين رغم ذلك يوجدون وصدورهم تتأجج بأفكار عنصرية طاغية يستوحونها من شعور دافق بالاستعلاء الجنسي ؟ هذه العناصر العمالية التي من المفروض لها أن تجنح دائما إلى اليسار والتي تبدو هنا كأقوى سند سياسي لليمينية المتطرفة ؟
هل نلفيه عند هؤلاء المسلمين من قدماء المحاربين ؟ هؤلاء الذين كم أنيطت بهم أوسع الآمال، والذين يوجدون -رغم ذلك- وهم لا يشكلون إلا أقلية ضئيلة التمثيل للرأي الإسلامي ؟
وعلى كل، فهل يوجد في الواقع رأي إسلامي ؟ هل يوجد نوع من «الرأي العام» الذي يستمد مطامحه من جامعة جنسية أو تاريخية أو ثقافية ؟ تلك مسألة ليس من الجائز البث فيها بمجرد النفي المجرد، فليس ممكنا بحق إلغاء حقيقة ما عن طريق الاعتماد على بعض التأكيدات، أما هذه الحقيقة فتتمثل في نوع من الشعور – غامض ولكنه قوي- بوجود رابطة مشتركة تحدد المصير، وضمن هذا المجال يتحدد مدلول عبارة «الشخصية الجزائرية» ويتضح مفهومها بشكل جلي وملحوظ.
وإذا أضفنا إلى ذلك أن هذا الشعور قد ازداد رسوخا ومتانة بعد ما صهره جو الكفاح، وبعدما عززته روافد اليقظة الوطنية الشاملة التي تجتاح العالم العربي، أدركنا أن الاعتماد على النداءات الصارمة وعلى الجهاز الحربي والاقتصادي الضخم ليس في مقدوره أن يأتي على هذه الانتفاضة أو يخمد أنفاسها ولكن هل يعني ذلك أن الثورة تستطيع بمفردها أن تتباهى بكفاءتها لتمثيل الرأي العام الإسلامي كله؟
إن الحقيقة هنا أيضا على جانب من التعقيد، فالجمهرة الكبرى من المسلمين يقرون بالفضل للثورة على اعتبار أنها هي التي جعلت من الحتمي حل المشاكل السياسية والاجتماعية، تلك التي كانت فرنسا تجتهد في تأجيلها أو إغفالها بالمرة، كما أنهم يقدرون أيضا أن هذه الثورة هي واقع الأمر مقاومة وطنية أتاحت للجزائر أن تنصهر في وحدة حقيقية حيث تبخرت النزاعات الطائفية والعنصرية والقبلية التي كنا نعتمدها في التدليل على انعدام الأمة الجزائرية في الماضي.
وبالإضافة إلى ذلك فإن كافة السكان المسلمين لم يكن لهم إلا أن يتأثروا بكثير من الوقائع التي لا يستطيع الإغضاء عنها أي مراقب نزيه. ومن ذلك :
1) استمرار وجود القوات العسكرية التابعة لجبهة التحرير، هذه القوات التي - وإن لم توجد متوفرة على إمكانيات واسعة- فإنها - بالرغم عن الخسائر الفادحة أحيانا - لا تزال تحتفظ بالرقم التقريبي  الذي يرقى دائما بأفرادها إلى الخمسين ألفا.
2) العطف المقنع أو السافر ذلك الذي تنعم به الثورة لدى كثير من الدول الأجنبية، ويوجد من بين هذه الدول من يندرج في عداد أصدقاء فرنسا، هذا العطف الذي لا يتجلى فقط في إرسال الصحفيين والمعقبين، ولكنه يبدو أيضا في المساعدة المباشرة أو غير المباشرة مما لا تستطيع السلطات الفرنسة الحد من نطاقه إلا بصورة جزئية ومحدودة.
3) احتضان جبهة التحرير قسم من النخبة الإسلامية التي تمثل «التفكير الملتزم»
4) الأثر الذي يخلقه باستمرار الوضع الحالي في كثير من الأسر الإسلامية، هذه الأسر التي يوجد لكل منها عضو أو أعضاء يحاربون في صفوف جيش التحرير.
فهل في إمكان الهزيمة العسكرية - مهما افترضنا جوازها - أن تستأصل في مثل هذه الأحوال- بذور الثورة في النفوس ؟
فرانسوا فالانتان : رئيس لجنة الدفاع الوطني والقوات المسلحة في الجمعية الوطنية الفرنسية :
الحقيقة الخطيرة التي تؤرق منا الجفون وتقض المضاجع هي أن حرب الجزائر - إن كانت لا تحطم بلادنا- فإنها توشك أن تدمر الطاقة المادية التي تتوفر عليها جيوشنا، ذلك أننا نزج بهذه الجيوش في مهاوي وضع يستنفذ جميع إمكانياتها، هذا علاوة على ما نفرضه عليها من استهلاك جميع الاعتمادات المخصصة لها، الأمر الذي من شأنه أن يفضي بدون ريب إلى توقيف ما يرجى لها من تطور وما يؤمل لها من تجديد في التجهيز.

(1)  غير المقيد بجدول أعمال معين.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here