islamaumaroc

الإسلام في مواجهة التحديات

  دعوة الحق

177 العدد

يقول الله سبحانه وتعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون. ها أنتم تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله، وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ، قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور.
«إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما تعملون محيط (سورة آل عمران آيات 118/120).
لقد صاحب ظهور الدعوة الإسلامية حملات تضليل تشكيك في الرسالة الخاتمة وفي صدق الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام... وظلت هذه الحملات تنتقل بين الحاقدين على الإسلام من جيل إلى جيل حتى عصرنا هذا. فلايزال الكثير من المبشرين يعملون على هدم الإسلام والتشكيك فيه بشتى الوسائل.
ومما يؤسف له وجود بعض المسلمين ممن يروجون لدعاوي المبشرين وللإسرائيليات التي حوتها بعض كتب التفسير وهؤلاء أشد خطرا على الإسلام من أعدائه، إذ يتصيد الأعداء أقوالهم وينسبونها إلى الإسلام ـ والإسلام بريء مما يقولون؟؟
وازدياد هذه الحملات الشرسة ضد الإسلام نتج عن ابتعاد المسلمين عن دينهم وتقليد غيرهم لقد تركوا ما أمرهم الله به ليأخذوا بما وضعه الآخرون وهؤلاء مهما ارتقت مداركهم وعظمت أفكارهم فلن تصل بحال من الأحوال إلى ما وضعه الله سبحانه وتعالى... إنه أعلم بنفوس عباده، وقد وضع لها ما يلائمها من النظم التي تكفل للإنسان خيري الدنيا والآخرة ولكننا تركنا ما أمر الله وراء ظهورنا، ونظرنا إلى ما في يد غيرنا وهو غش لا رجاء منه ولا أمل فيه.
لقد ازداد النشاط المعادي للإسلام في هذه الأيام زيادة كبيرة حتى وصل الأمر إلى قتل المسلمين في بعض البلاد التي يشكل فيها المسلمون أقلية سكانية إن حملات الإبادة التي قامت بها حكومة الفلبين ضد المسلمين لتمحوهم من الوجود لاتزال قائمة، ولايزال صداها يدوي في الآفاق دون أن يهب المسلمون في كل بقاع العالم لنجدتهم والتدخل بحزم لدى حكومة الفلبين لوقف هذا العدوان الغاشم... إن ما نشرته جريدة الأهرام القاهرية بتاريخ 25/1973 ليؤلم كل مسلم بل كل إنسان يشعر بآدميته، قالت الأهرام تحت عنوان (ماركوس يعترف بخطورة القتال ضد مسلمي الفلبين) «مانيلافى فريناند ماركاس لأول مرة اليوم عن مشكلة المسلمين في بلاده فقال إن القتال بين المسلمين وقوات الحكومة أصبح خطرا حقيقا يتهدد الأمة وقد وجه الرئيس ماركوس حديثه في نفس الوقت الذي فيه أذيع فيه تقرير عسكري رسمي في العاصمة الفلبينية يقول إن القوات الحكومية ألحقت خسائر فادحة بالمسلمين في اشتباكين وقعا يومي الجمعة والسبت الماضيين في إقليم كوتاياتو وجزيرة صولوا..
هذا ما يقوله رئيس دولة الفلبين نفسه والبيان العسكري الصادر عن حكومتها فهل يحرك المسلمون لمنع إبادة إخوانهم الفلبين... إن المقصود من هذه الاعتداءات هو القضاء نهائيا على الإسلام في تلك البلاد... ليس هناك أي تفسير لذلك إلا تفسير واحد هو أن هذه الحركات امتداد لكثير من الحملات المختلفة سواء أكانت فكرية أو سياسية أو عسكرية للقضاء على الإسلام فهل وعي المسلمون هذا أم لازالوا في نومهم يغطون؟؟؟
لم تقف الحركات المشبوهة ضد الإسلام عند حد العدوان المسلح بل ظهرت باردة جديدة في حرب الإسلام وهي منع المنتمين إليه من مزاولة أعمالهم وفصلهم إذا ظلموا متمسكين بدينهم.. والمثال التالي حدث في أكبر دولة العلم تدعى أنها تحمي الحرية وتحمي حقوق الإنسان، وهي في الحقيقة تعتدي على كل ما هو إنساني وتدمر كل ما هو أخلاقي... إن الخبر الذي أشير إليه نشر قبل الخبر السابق بعدة أيام في جريدة الأخبار القاهرية وجاء فيه «أصدرت أحد مستشفيات فيلادلفيا قرارا بوقف الممرضة (دولوريس جواز) عن العمل لأنها ترتدي (جوب ماكسي) تغطي الركبة، بعد أن رفضت تنفيذ أوامر السلطات بارتداء زي لا يصل فيه طول الذيل أبعد من بوصتين تحت الركبة قائلة أنها تدين بالدين الإسلامي وإن تعاليم هذه الديانة تفرض على المؤمنين بها من النساء ألا يعرضن (أجزاء) من أجسادهن تثير الرجال، ورفضت السلطات ذلك وخيرتها بين الاحتفاظ بعملها أو تقاليدها الإسلامية فأجابت مسزجونز(إنني أرغب في المحافظة على الإثنين) وتقدمت بشكوى حول هذا الأمر إلى لجنة العلاقات الإنسانية بالمستشفى «أ .هـ.
وهذا الخبر ليس في حاجة إلى تعليق فهو واضح إذ ان السلطات تخيرها بين أمرين إما أن تستمر في عملها وتترك تقاليد دينها وتعاليمه، إما أن تفصل وتبقى محافظة على دينها فإذا ما اختارت الدين فعليها أن تواجه الحياة وهي مطرودة من عملها وقد تكون في حاجة إلى دخلها من هذا العمل لتقتات منه هي ومن تعول؟ ؟
إن الحقد الدفين في قلوب أعداء الإسلام يجعلهم يخرجون علينا كل يوم بأسلوب حديد لمحاربة الإسلام والمسلمين ومحاولة القضاء عليه، ولكن الله سبحانه وتعالى حافظ هذا الدين إلى يوم القيامة كما أخبرنا سبحانه وتعالى في كتابه العزيز حيث يقول«إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون»...
هذان موقفان غير شريفين من أعداء الإسلام أما أعرض له بعد ذلك فهو ما ينقله بعض المسلمين من الإسرائيليات ومن أقوال المستشرقين.
لقد نشرت دار الشعب بالقاهرة كتابا بعنوان (ويسألونك عن ذي القرنين)لمولانا أبو الكلام أزاد وتقديم فضيلة الشيخ أحمد حسن الباقورى.
وقع السيد القاضي مقدم الكتاب في زلة خطيرة حيث قال في ص 74:
«كان أصحاب رسول الله يستعينون بالتوراة على تبيان مبهم أو تفضيل مجمل في القرآن العظيم»اللهم إن هذا إفك وافتراء عظيم على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد يهون القول لو قاله أحد المستشرقين والحاقدين على الإسلام، ولكن الخطب جلل والمصيبة أعظم إذ القائل معدود من كبار رجال الدين في الإسلام. لذلك قلت إنها زلة خطيرة وخطأ فادح...
إن هذا الإفتراء الجريء على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يدحض نفسه بنفسه لأنهم رضوان الله عليهم كانوا بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يمت عليه الصلاة والسلام إلا بعد أن تمت الرسالة وأوضح ما غمض على أصحابه، فكان عليه السلام يفسر لهم ما خفى عنهم من أسرار القرآن ولو قيل هذا الكلام عن غير الصحابة رضوان الله عليهم أو غير المسلمين لجاز لجهلهم بالقرآن، أما الصحابة فلا يمكن أن يجهلوا ما جاء بالقرآن والرسول صلى الله عليه وسلم معهم يبين لهم بالسنة النبوية الشريفة، ولا أدري من أين جاء فضياة الشيخ بهذا القول؟ ؟ ؟
  إن الصحابة رضوان الله عليهم يعلمون أن النبي صلى الله عليم وسلم نهى عن تصديق أو تكذيب ما جاء الذي نزل على موسى أو عيسى عليهما السلام، فكيف بالكتاب المقدس لأنه محرف وليس هو الكتاب الحقيقي يهم والحال كذلك سيستعينون بالتوراة على تبيان مبهم أو تفصيل مجمل في القرآن العظيم وهم يعلمون أنها ليست التوراة الحقيقية.
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع عمر بن الخطاب يسأل عن أشياء في التوراة فنهاه عن ذلك وعنفه.
واعتقد اعتقادا جازما أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يجهلوا تحذيره لعمر بن الخطاب يسأل عن أشياء في التوراة فنهاه عن ذلك التوراة...
لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم كبيرة ولا صغيرة إلا أوضحها للمسلمين حتى تمت الرسالة يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) فكيف تكون الرسالة قد كملت والرسول يوضحها ثم يحتارون في تفسير آيات القرآن فيرجعون إلى التوراة...
إن اليهود الذين لم يؤمنوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويغيرون ويبدلون في التوراة التي بين أيديهم فكيف يمكن الرجوع إليها؟؟
لو قال فضيلة الشيخ كان الصحابة يسألون من أسلم من اليهود عما أجمله القرآن لجاز ذلك، إذ أنهم يؤمنون بالله وبرسالة محمد صلى الله عليه وسلم فلن يكذبوا أو يقولوا غير الحق.
إن ما يقوله فضيلة الشيخ ليس إلا من الإسرائيليات التي أدخلها بعض اليهود الذين دخلوا إلى الإسلام صوريا لكي يشككوا فيه، ويدخلوا إليه ما ليس منه.
ولقد سبق أن ردد هذا القول كثير من المستشرقين والحاقدين على الإسلام واستغلوه ضد القرآن وضد الإسلام عموما.
كتب أحدهم يقول(1): ولنا الحق كله بأن تفهم على ضوء التوراة والإنجيل ما غض في القرآن من النقاط المشتركة لأن القرآن ذاته في جمله شك من شهادته أو من فهمها يحيلنا إلى الكتاب المقدس(2).
هل قرأ فضيلة الشيخ هذا الافتراء الجريء على كتاب الإسلام الأعظم؟ إنه يطابق ما يقوله فضيلة... اتفقا في الهدف وهو أن ما غض في القرآن يرجع إليه في التوراة والإنجيل ـ وهل يوجد غموض في القرآن يحتاج إلى البحث عن التفسير في الكتب القديمة المحرفة؟؟ سبحان الله جل جلاله... أنزل القرآن الكريم وجعله مهيمنا على الكتب السماوية السابقة فلم يترك كبيرة ولا صغيرة إلا أوردها فيه وبينها بيانا كافيا لأولي العلم فيمكنكم تفسير آياته وبيان مجمله يقول الله سبحانه وتعالى «ما فرطنا في الكتاب من شيء ولم يأمرنا سبحانه ما جاء فيها جميعا في القرآن الكريم، فالقرآن كتاب الله سبحانه وتعالى نسخ به الكتب السابقة يقول الله تعالت كلماته ومن يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ويقول «إن الدين عند الله الإسلام» فكيف إذن يرى فضيلة الشيخ الباقوري أن تفسير القرآن يكون بالرجوع إلى التوراة...
إن التوراة الموجودة بين أيدي اليهود ليست توراة موسى عليه السلام لأنها تتهمهم بالزنى وشرب الخمر والقتل إلى غير ذلك من الأوصاف الذميمة)(3).
والأنبياء كما نعلم فوق الشبهات لأنهم معصومون فكيف بنا والحال هذه نؤمن بأنه يمكن الاعتماد على هذه التوراة والرجوع إليها لتفسير مبهم أو تفصيل مجمل في القرآن.
إن هذه جرأة على كتاب الله وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب أن يتنزه عنها قلم مثل فضيلة الشيخ الباقوري بل وقلم مسلم يشهد بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
إن المسلمين مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى أن يكونوا على يقظة تامة ووعي كامل بكل ما يدبر ضد دينهم لا أن أعداء الإسلام يكرسون كل جهودهم للقضاء عليه ومحاولة انتزاعه من قلوب أبنائه.
ولكن مهما حاولوا فسيظل الإسلام إلى يوم القيامة، وسيظل المسلمون متمسكين بدينهم مدافعين عنه مهما كلفهم ذلك من نفس ومال.
ادعوا الله سبحانه وتعالى أن يحفظ الإسلام دائما ظاهرا قاهرا وأن يكتب النصر للمسلمين وأن يمنحنا القوة ويوفقنا بمنه وكرمه إلى قول الحق والعمل بما يحبه ويرضاه.
«ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين».
«ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب».
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
«إن البلاد الإسلامية، وهي من البلاد التي تجاهد في سبيل النهضة في جميع مجالاتها يفرض عليها وضعها أن تكون أسرع البلاد استجابة لدواعي النهضة وتوفيرها. باعتبار أن دينها يدعو لذلك، ومجتمعها السابق قد حققه، ومن الخير أن تسير في هذا الطريق المأمون دينا ودنيا». الدكتور عبد المنعم النمر «إلى الشباب» ص 342.

(1)  بيان الحق للكاتب المسيحي يسى منصور.
(2)  راجع سلسلة مقالاتنا بعنوان شبهات حاقدة حول الإسلام ـ مجلة دعوة الحق المغربية من العدد 6 ذو الحجة 1392هـ وبها الرد على هذا الكتاب الضال الحاقد.
(3)

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here