islamaumaroc

نغم من الخلد: ديوان شعر (لع. م. خفاجي)

  دعوة الحق

177 العدد

ديوان «نغم من الخلد» هو الديوان الرابع(1) للشاعر الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي، أصدرته رابطة الأدب الحديث بالقاهرة في مائتي صفحة وخمس من القطع المتوسط، يشتمل هذا الديوان على ثنتين وأربعين قصيدة وملحمتين شعريتين أولاهما بعنوان: (ملحمة الضياء)، وثانيتهما بعنوان: (زاهد يحترق في النور).
والشاعر يلتزم في تلك القصائد جميعها بالوزن والقافية، ما عدا ملحمتيه السابقتين اللتين نوع في نغهمها الشعري على نحو واضح، وكان هذا التنويع نفسه ـ فيما أعتقد ـ سببا في إطالة النفس الشعري، وبخاصة في هذا اللون من الشعر، شعر المطولات والملاحم، الذي يقتضي الطول، والموضوعية، والخيال المسرف، وما إلى ذلك، وكذا قصيدته التي جعل عنوانها: (الوداع الأخير)، التي يعود تاريخها ـ على حد تعبير الشاعر نفسه ـ إلى أربعين عاما مضت، وهي من الشعر المقطوعي، الذي يتفق فيه الوزن من أول بيت في القصيدة إلى آخر بيت فيها، مع تغير القافية كل عدة أبيات، قد تتفق في العدد من فقرة لأخرى، وقد تختلف، حسب ما يتطلبه النظم، وهذا التنوع الواضح في النغم الشعري سواء في ملحمتيه السابقتين، أو في قصيدته السابقة أيضا، يذكرنا بصنيع شعراء مدرسة أبولو، الذين درجوا على تنويع النغم في القصيدة، حتى تستوعب شتى الانفعالات والعواطف، ومختلف النبرات والخواطر، فالشعر الجيد إنما يكون بارتعاشاته، وهمساته، وإيحاءاته، وإيماءاته، وما في من خلجات الأفئدة، ونبضات القلوب، ووحي العاطفة، وتحفز الشعور والوجدان.
وقارئ هذا الديوان يحس بالإسلامية الخالصة، والإيمان الواضحة تتدفق في جل قصائده، وتترقرق بين خمائله، وبخاصة في قصائده: (يا عيد)(2)، و(موكب علوي)(3) و(إنسان القرآن)(4)، و(إنسان الاسم العظيم)(5) و(يا دار حبى)(6) وغيرها.
وعنوان القصيدة الأخيرة يوهم بأن الشاعر إنما جعل قصيدته في بكاء دار أحبابه، والتفجع على مفارقته لها، ونأيه عنها، بيد أن القارئ لا تلبث نظرته أن تتغير سريعا كلما تقدم في القراءة بيتا بعد بيت إذ لم تكن دار حبه سوى أرض مكة المكرمة التي زارها، ووصل في فترة إقامته بين أرجائها بين ماضي الإسلامي وحاضره، وبين إسلاميته الثرة، وإيمانيته الفوارة وتلك البقاع الطاهر، ومواطن الذكريات الإسلامية العامرة:
يا أرض مكة طبت من أرض مبا
ركة وطال على الهوى اسعادي
فيك المنى، وبك الرؤى، ولك الهوى
يا أرض مكة منك كان سهادي
ما ذقت يا أرض الهوى طعم الهوى
أبدا بغيرك يا منى آمادي
أنت التي أسعدتني أنت التي
بهواك، كل هواك كان جهادي
في الكعبة الشماء، والحرم الاميـ
ـحجر الاثم حججت في أعيادي
والركن يبسم، والمقام منور
والحشد والحجاج كالآباد
إن كان يحسدني الحسود فقد تضا
عف في هوى دار الهوى حسادي
ودعتها وبقلبي المكلوم نا
ركا للظى شبت بلا ايقاد
هذه العاطفة الحارة، التي يحسها القارئ، وهي تتدفق في أبيات القصيدة يستعين الشاعر في سبيل إبرازها بذلك الأسلوب الفوار المتدفق في غير انقطاع
حين يقول ـ على سبيل المثال ـ:
فيك المنى وبك الرؤى، ولك الهوى...
أنت التي أسعدتني، أنت التي
بهواك، كل هواك كان جهادي
ثم بذلك الحشد الهائل من الكلمات التي تجسم أروع ما على أرض الحرم المبارك من مشاهد ومزارات، لها قداستها ومنزلتها في نفوس المسلمين، كل المسلمين من مثل: (الكعبة الشماء) (الحرم الأمين) (زمزم) (الحجر) (الصفا والمروة) (الركن) (المقام) (البيت الحرام)، وهو حين يذكرها إنما يجد في هذا الذكر لذاذة نفسه، ومنى خاطره، فقلبه ينبض بحبها، ولسانه يترجم عن جليل قدرها، وعواطفه مشدودة دوما إليه، حتى أنه ليتمنى أن يقضي بين أفيائها البقية الباقية من عمره:
يا ليت أيامي هناك وليتني
في أرض أحلامي وجار تلادي
وما ذلك إلا لأنها ـ على حد قول الشاعر نفسه ـ:
كل السنا من نورها، كل المنى
في قربها، كل الهوى بفؤادي
ثم نراه في نهاية القصيدة يشتعل قلبه حماسة، وتضج روحه وفاء لرسول الإسلام العظيم، حين يقول:
قدس من الأقداس في دار الهدى
نعمت به روحي وطاب فؤادي
وشريعة من أحمد، ومحمد
صلى عليه الله في الآباد
صلى عليه الله في الآحاد
صلى عليه الله في الاشهاد
صلى عليه الله أكرم مرسل
سمت الحياة به وعز الوادي
والشاعر في جل قصائده الديوان يمزج بين الروح الدينية، والروح الوطنية أو القومية، وهو في ربطه بين كلا الاتجاهين، ومزجه بين هذين الغرضين لا يتورط في عيب يزري بشعره، أو يغض من شأنه، أو ينزل بقيمته، فلا فجوات ظاهرة، ولا انقطاع فجائي في روحه الشاعرة، بل اتصال والتحام، وتواؤم واتزام، ففي قصيدته: (إنسان القرآن) المتشحة بثوب رائع من الشفافية الدينية، والمتزرة بغلالة رقيقة من الإيمانية القوية يقول:
يا ليلة البعث الجديد تحدثي
عن كل ماض في العلالم يهزم
طويت صحائفه، وغاب صباحه
ومضت مفاخره بطول تندم
وتحدثي يا ليلتي عن حاضر
بالهون، بالألم المضاعف مفهم
والمسجد الأقصى هناك وقدسنا
باثا بمآدبة اللئام اللوم
ونقيم نحن على الشجا وكأنما
نحيا ونحن بأرضنا بجهنم
لا لن ننام عن النضال عن الكفاح
عن التراث وكل فخر المسلم
ولسوف نشعلها لظى متأججا
ونقول للطبل المدجج: أقدم
ونقول: كل التضحيات رخيصة
إن مات منا ألف ألف مقدم
قومي الالى استولوا على الدهر فتى
ومشوا إلى الآمال فوق الأنجم
وبإمكاننا أن نعثر على أنماط أخرى من هذا الصنيع الفذ في قصائده: (إلى عرفات) (1) و(أمم تطوى)(7) وغيرهما.
بل إن هذا الصنيع نفسه يتعدى قصائده المطبوعة بطابع الدين، أو التي تظهر عليها مسحة من التصوف إلى قصائده الراثية الباكية، التي لا يرثي فيها صديقا عزيزا ولى، ولا يبكي فيها خلا وفيا ودع الدنيا، وإنما يبكي فيها جده وجده، ويندب يومه وأمسه، ويرثي نهاره وليله، ففي قصيدته: (سراب)(8) التي تكتنفها روح عالية من الرومانطيقية المحلقة المبدعة يقول:
وى لأمسي، ولأيامي وى
ولليلى ونهاري العبقرى
المنى كل المنى قد ذهبت
وتلاشت بددا من راحتي
وبقايا الحلم كانت بيدي
أين ما كان قريبا بيدي
أين أمس الصفو؟ ولى ومضى
ثم أبقى لي الأسى في وجنتي
والرؤى أضحت خيالا ودجى
بعدما كانت سنى في ناظري
وسراب كاذب يخدعني
كلما سرت ويغشى ناظري
تجربة وجدانية لا أحسبها إلا صادقة، تجربة حية نابضة، عاشت في نفس الشاعر، وغشيت روحه، واستقرت في وجدانه، وطغت على أحاسيسه ومشاعره، وفجأة طفت على تيار شاعريته، بعد أن سبحت طويلا في أعماقه المثخنة بالجراح، والآلام، فكانت تلك الأبيات وغيرها ترجمة صادقة عنها، وبيانا واعيا لكل ما يكتنفها، ويحلل جوانبها من شعور صادق، وإحساس فياض، بيد أنه وهو في قمة الانفعال الكابي، والأسى الشاجن، يعود إلى ماضي أمته، أمة الإسلام العريقة فيعدد صورا من أمجادها الذاوية، وآمالها المحطومة، وأحلامها المضيعة، ثم يرل أناته الخالصة، وتوجعاته الآلمة حين قال:
يا لماضي أمتي أين مضى
أين ولى ذلك الماضي الزكي؟
ويفيق الشاعر على حقيقة هذا العصر، الذي ضيع أهله كتاب الله، وهي حقيقة مرة بلا شك، لذا أخذت أبيات القصيدة تنساب من جديد في بحر الأسى القائم، والشجن الغائم، والحزن العميم، الذي سبحت فيه أبياته طويلا في تلك القصيدة المبدعة، فكانت الإجابة على السؤال الذي طرحه آنفا:
حطمت أمتي حين رمت
بكتاب الله، بالنور السني
وفي قمة اليأس الذي سيطر على روحه من كل إصلاح تنتظره الأمة يعود إلى الشاعر الأمل من جديد، ويبعث بخاطره وفكره ذلك النور اللائح من بعيد، في غضون المستقبل الزاهر، الذي تنتظره أمة الإسلام التي لا تقهر ولا تذل، ولا تهان ولا تضام:
أمتي لا تيأسي، لا تيأسي
معك العزة من وحي نبي
ومع اليوم غد يصنعه الـ
ـله بالدين، وبالهدى السوي
إلى أن قال:
كانت الدنيا لنا بالأمس والـ
يوم هنا، وغدا يأتي الدوى
وتطغى الروح الوطنية التي خصها بعدة قصائد من بينها: (وطن الخلد) (1) و(انتصار الشعب) (2) و(شهيد العروبة) (3) و(هي الأحلام) (4) و(إلى الشباب) (5) وغيرها، تطغى هذه الروح على باقي قصائد الديوان على نحو واضح أكيد.
وقارئ الديوان يدرك أن ولاء الشاعر الوطني ليس بمقصور على وطنه مصر، ولا على الوطن العربي الكبير فقط، بل إن هذا الولاء يمتد ليشمل العالم الإسلامي بأسره، وهي مسألة على جانب كبير من الأهمية، لأن هذا الاتجاه الحميد منه يسلكه في عداد العظماء الذين وسعوا بقلوبهم مشاكل العالم الإسلامي الكبير، وشغلوا أذهانهم به فترة طويلة من الزمن، ثم راحوا يترجمون عن هذه المعاني وغيرها في قصائد تفيض ولاء وحبا، ورحمة وعطفا على هذا الوطن الكبير.
والديوان ـ بحق ـ يتحول في الجانب الكبير منه إلى سجل حافل بالمكرمات، والذكريات الإسلامية الخالدة، والنماذج الوطنية الفارهة، التي ترفد الشاعر فيها ثقافة عالية منوعة الروافد، ولا غرو فالدكتور الشاعر، أو الشاعر الدكتور مكتبة ضخمة عامرة مثقلة، وهو تعبير اسمح به لنفسي في هذا المقام، يشهد على ذلك أعماله التي تراوحت بين التأليف، والشرح، والتحقيق، والإشراف على العديد من الرسائل الجامعية، وغير ذلك من الجهود العلمية المشرفة(9).
اقرأ له ـ مثلا ـ قصيدة (يا عبد)(10) أو قصيدته (صوت التاريخ)(11) أو غيرهما من القصائد من أمثال: (دارها الشمس)(12) و(أمم تطوى)(13) لتحس بأن الشاعر قد تحول فيها جميعا إلى موسوعة ضخمة، ترفد القارئ بمدد لا ينقطع من الأمجاد الإسلامية والعربية المطوية في سجل الزمن، والكفورة في تربة الأيام.
والشاعر ـ فوق هذا يحسن استعمال الصورة في شعره، ففي قصيدته (الحلم الكبير) يترجم عن أسمى معاني الوفاء والحب للبلد الحرام، مكة أم القرى، بعد أن شارفت رحلته إليها على نهايتها حين قال:
ولممت أثوابي وعدت بعبرتي
والدمع والأحزان تملأ رحلنا
ونظرت والنور المشعشع رائدي
ويغيب حينا ثم يبدو خلفنا
وتيسر بي سيارة مذعورة
مثلى أكفكف بالتعلل شجونا
تعسا لها، وكأن صوت زئيرها
نعب الغرام الشؤم أو تعسا لنا
وتصدني قمم الجبال، وانثنى
بيدي على كبدي، وامسح جرحنا
وأقول: يا للدهر فرق بيننا
وغدت ليالي الوصل تندب حظنا
وانا الجريج وعادت الأيام تقـ
طع بالفراق وبالتشتت شملنا
واطل والدمع الهتون وصورة
الماضي الجميل، وآه من هذا الضنا(14)
هذه الصورة الكاملة يحشد لها الشاعر جملة من الصور الجزئية ومن الألفاظ ما يعين على إعطاء الصورة حجمها الطبيعي، وأبعادها الحقيقية، التي أرادها الشاعر لها من أمثال، وأبعادها الحقيقية، التي أرادها الشاعر لها من أمثال: (عبرة) (دمع) (الأحزان) (مذعورة) أكفكف شجونا) (تعسا لها) نعب الغراب) (الشؤم) (أصبح جرحنا) (فوق بيننا) (الدمع الهتون)... الخ.
ثم يوازن بين تلك السيارة المذعورة وبين نفسه التي نكأها الدهر بالفراق مخلفا للشاعر دموعا هنانة، وجراحا غائرة في صميم قلبه، ويرحل الشاعر في أغوار نفسه، سالكا دروبها المبهمة، يلتمس لهذه السيارة شبيها فلم يجد لها من شبيه سوى الغراب، فزئيرها نعيبه، وشأنها في الشؤم شأنه، وقد كانت هذه المقابلة بين السيارة ونفسية الشاعر، ثم بينها وبين الغراب وليدة إحساس صادق، وعاطفة قوية جياشة وانفعال واضح أكيد، بكل ما كان يحس به الشاعر من مرارة الرحيل وألم الوداع.
ويغرق الشاعر في أحزانه وأشجانه في بعض قصائد الديوان، ويترجم عما يلاقيه من معاناة صحيحة، نابعة عن مجاهدته للحياة، أو عن مجاهدة الحياة له، ذلك لأنه إذا كان للحياة وجه مشرق، فلها ألف وجه عابس كريه، وهنا يكون الانفعال، وتشتد قوة العاطفة في نفس الشاعر، الذي أبلى بلاء حسنا في مجالدة الزمن، وتحدى رياح العدم، معركة دائمة متصلة انطبع أثرها على لوح الثقافة ثم عبر عنها على نحو واضح دقيق، سابح في أجواء خالصة من الرومانطيقية المحلقة المبدعة، حتى أن بسماته لتتحول إلى عبرات لقصر أعماقه، وتهز وجدانه وخافقه:
بسماتي عبرات عصرت
كل أعماقي وهزت خافقي
وإن الغيد لنفرن منه، وقد رأين الشيب يغشى هامته، ولهذا يرى نفسه غريبا في دنيا المغاني والغواني والمنى، حتى الطيف يجتويه اجتواء المال، ويهجره في غير وصال، نطالع هذه المعاني وغيرها من قوله:
نظر الغيد لرأى الشيب في
هامتي في لمتي وعارضي
ما أمر البين كم أشقى به
بالزمان الغادر الحر الشقي
يا اخلاء شبابي والصبا
أنا بعد الوصل بالنأى قصى
المغاني والغواني والمنى
أنا منهن غريب أجنبي
واجتواني الطيف حتى الطيف يهـ
ـجرني كالمال يا لي من شجى!(15)
صورة راثية باكية حزينة، وواقع أليم مر، لا يقل عنها في صداها القابض، ووقعها الآلم، ونبضها الآسي قصيدته: (أين الصدى) التي يقول فيها:
كل أحلامك عادت سدى
لا تقل لي: أين الصدى؟
ذهبت كل المنى بددا
ومع اليوم كرهت الغدا
وتستمر الأبيات على هذا النمط الشاجن الساهم الرائي الحزين حتى أنه ليتمنى أن يكون جمادا، أو زبدا على أمواج أليم، أو موعدا حلوا على فم العذارى، أو بلبلا غردا على الدوح، أو قطرات حلوة من الندى تترقرق في رعشة عذرية على الزهر في وقت السحر، ثم يقول:
لا تقل لي لم هذا فا
نى من الناس قد نفضت اليدا
وكاني آه في قمقم
وعلى الباب قد وصدا
يا أخي تلك الشجون تعيـ
ـش وتحيا بيننا أبدا
قد تحداني الزمان وما
يصنع العاجز طول المدى؟
وفجأة يعاوده الأمل، الذي كان قد افتقده ـ على ما يبدو ـ في زحام الأيام والليالي، فتنفرج أسارير وجهه، وتفتر من مقلتيه دمعة فرحة نشوى، ويزايله العبوس فيقول:
ربما تأتي الليالي بما
بهر الحلم به الأمدا
ليس في الدنيا محال وما
يعجز الساعة قد يأتي الغدا
هكذا يطوف بنا الشاعر في آفاق نفسه الفسيحة، وبسرب بنا في أغوارها المبهمة، ويسلك دروبها الملتوية ويضرب على كل الأوتار الحزبية الآسية، ويطبف بأذهاننا صورا شتى من الهموم الثقال، والمآسي العظام، ثم يفجؤنا في النهاية بتلك النبرة الآملة، والهمسة الواعدة فخفف عنا كثيرا من وقع الهموم، وأزال عنا ركاما هائلا من الأحزان.
وبلغت نظرنا في الديوان تلك الكثرة الكاثرة من القصائد التي كانت بمثابة الرسائل، أو الهدايا الثمينة الغالية يزجيها الشاعر إلى أصدقائه وخلانه في مصر وفي غيرها من بلاد العروبة والإسلام، وهي وإن اتسمت بطابع شخصي، لأنها في الحقيقة قطعة من حياة الشاعر، ونبضة من نبضاته، إلا أنها لم تخل من لمسة شاعرة في الأغلب الأعم، ففي قصيدته: (بقايا حلم)(16) التي أهداها إلى الأديب السعودي الكبير عبد العزيز الرفاعي نطالع له هذه الأبيات التي توجت بها القصيدة:
أمسيات الخميس طبت وطابت
في الليالي ليلاتك الخالدات
وكأن الشتاء منك ربيع
والربيع الزهور والبسمات
أنا لي فيك ساعة من صفاء
يعذب السعي بعدها والسبات
وأقلو الغداة: لأقدم الصـ
يف، ولا جاء تناله ليلات
أنقل الخطوة فيه على الشو
ك وشمل الأحباب فيه شتات
وغدى آه كله لفح صوف
فأتنى الحب والأحباء فأتوا
وستبقى لهم على الدهر ذكرى
أين منها الأفراح والذكريات؟
إلى أن قال:
أيها القلب يا فؤادي المعنى
حسبك الشجو المر والعبرات
وجفاء الأحباب والقيل والقا
ل وعذال في الهوى ووشاة
فعلى أيام الوصال صلاة
وعلى أيام الهوى الرحمات
هي في قلبي سلوة وحنين
وهي في سمعي اللحن والنغمات
وهذا الوفاء الذي تغلغل في مسارب تلك الأبيات، ويملأ أقطارها الفسيحة يجعلنا نشد على يد الشاعر، طالبين منه المزيج من القصائد والأشعار التي نرجو لها أن تتحول إلى رافد جديد يصب في نهر العربية الخالد، فيزداد بذلك خيرها وعطاؤها في المستقبل الواعد القريب.

(1) الدواوين الثلاثة التي سبقت هذا الديوان هي على  الترتيب: وحي العاطفة، وأحلام الشباب، وأحلام السراب.
(2) ص 12.
(3) ص 16.
(4) ص 19.
(5) الديوان ص 24.
(6) الديوان ص 32.
(7) الديوان ص 83.
(8) الديوان ص 91.
(9)
(10) الديوان ص 7.
(11) ص 109.
(12) ص 111.
(13) ص 141.
(14)
(15)
(16)

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here