islamaumaroc

كلمة السيد الداي ولد سيدي بابا وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في المؤتمر السادس لرابطة علماء المغرب

  دعوة الحق

177 العدد

انعقد بمدينة أكادير يومي السبت والأحد 7 ـ 8 ماي المنصرم المؤتمر السادس لرابطة علماء المغرب بحضور كل من السيد الداي ولد سيدي بابا وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية والسيد صلاح المزيلي وزير الفلاحة والإصلاح الزراعي وبرئاسة الأستاذ عبد الله كنون أمين عام لرابطة علماء المغرب. كما حضر إلى جانب السيدين الوزيرين عاملا أكادير وتزنيت وعدد من كبار الشخصيات المنتمية إلى الثقافة والفكر والدعوة الإسلامية.
وفيما يلي النص الكامل لكلمة السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر.
بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب الفضيلة العلماء
أيها السادة الأكارم
أود بادئ بدء، أن أزجي عبارات الشكر للجنة التنظيمية للمؤتمر السادس لرابطة علماء المغرب على تفضلها بتوجيه الدعوة إلى لحضور الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، معبرا عن أخلص تحياتي لجمعكم الكريم هذا وعميق تقديري للروح الإسلامية التي تحدو حوافزه ورؤاه وتثري عمله الإيجابي في خدمة الإسلام والمسلمين.
وإنه لمما يسعدني ـ بهذه المناسبة القيمة، التي تحتضنها مدينة أكادير المتألقة الطلعة، الفياضة بدفق الحيوية والنشاط، أن ألتقي ـ على صعيد هذا الجمع الكريم، بصفوة مختارة من خيرة العلماء، وأجلة المفكرين، ممن ندبوا أنفسهم للعمل على خدمة أهداف الفضيلة الإسلامية، وأصفوا جهودهم لتعميق وعي المجتمع بها. وتنوير بصيرته في مسيرة التقدم والرقي، وأن تتاح لي هذه الفرصة التي أعتز بها، لمشاركتكم هذا الجو الفكري المتألق، الذي تشهده ناحية سوس، العريقة على مدى التاريخ، بتقاليدها الفكرية، وأمجادها العلمية، والتي ظلت على توالي الحقب والقرون منطلقا لبث دعوة الإسلام في افريقيا جنوب الصحراء، ونشر مضامين الثقافة العربية الإسلامية على أوسع نطاق في أرجاء القارة.
أيها السادة:
غني عن البيان، ما للموضوع الفكري في حياة المجتمعات من وزن في تقييم مستواها الحضاري وبلورة المدلول الذي تحدده مكانتها المتميزة في سلم المدنية.
إن معطيات التقدم المادي الذي يحققه كيان اجتماعي ما، لا يمكن أن تستكمل كافة دلالاتها كمؤشر حضاري إلا إذا كانت البيئة التي انطلقت منها، ذات قاعدة إنسانية راسخة روحيا وفكريا ووجدانيا، وتوافرت لتلك البيئة ـ بحكم ذلك ـ ارتكازات ثقافية، مستمدة مما يأخذ به المجتمع المعني من مبادئ وقيم، وما يعتمده من مثل نبيلة،
وقد تهيأت لبلادنا ـ بحكم عراقتها في التاريخ، وأصالة مقوماتها الفكرية، أرضية معنوية سليمة لاستيعاب التطور الحضاري وتحقيق القدر اللازم من التكامل الضروري، بين دينامية البناء المادي للحضارة ومتانة الأصول الروحية والمنطلقات الفكرية والثقافية لهذا البناء.
وهي ميزة جليلة من مميزات هذا الوطن، أمكن له بها أن يحافظ طوال الدهر ـ على شخصيته متطورة متوازنة متكاملة، وأن يقتدر بفضل ماله من ذلك ـ على الاضطلاع بدوره التاريخي الكبير في خدمة القضايا العربية والإسلامية والإفريقية والذود عن تراثه القومي وصيانة عموم التراث العربي الإسلامي في الجناح الغربي من عالم الإسلام.
لقد استطاع المغرب ـ بفضل مناعته هذه ـ أن يجابه مختلف التحديات التي وجهت إليه، طوال تاريخه النضالي المشرق، بل لقد وسمه ـ أكثر من ذلك أن يصارع التحديات التي وجهت لعموم الجناح الغربي من العالم الإسلامي وأن يضطلع ـ بفاعلية بالذب عن حمى هذه المنطقة الشاسعة، فيما بين غربي افريقيا وشرقي المتوسط، وأن يحول دون أن تبلغ الهجمات الصليبية والشعوبية مقاصدها. من تحويل الوجهة الطبيعية للتاريخ في المنطقة، وامتصاص الوجود الحضاري للعرب والمسلمين فيها.
وفيما كان ما يعرف اليوم بالعالم الثالث قد تهاوى معظمه انطلاقا من بداية العصور الحديثة ـ تحت وطأة الاحتلال الاستعماري كان المغرب القوي بإيمانه، وبشخصيته، وبقيادته ـ قد أوقف المد الاكتساحي الذي تطاول على شواطئه، وأمكنه أن يصمد طوال قرون وحده كمعسكر حربي وسياسي وحضاري كامل بمواجهة القوى الاستعمارية جميعها، وأن يحتفظ بنفسه الطويل في هذا العمود الذي اتخذ صورة مواجهة شاملة بين الضفة الجنوبية للبحر المتوسط ممثلة في المغرب، وبين الغزاة الطامعين في الاستيلاء على قارتنا الإفريقية.
إنه لموقع مرموق ـ تاريخيا وموضوعيا ـ تبوأته بلادنا في غمرة جهادها من أجل الدفاع عن مثل الحرية والسيادة والكرامة وتتبوؤه اليوم، وهي تخوض بقيادة جلالة الحسن الثاني نصره الله ـ أنبل الملاحم وأسماها، صيانة لحرية الوطن وسيادته ووحدته وذوذا عن مبادئ الحق والخير والسلام، ووفاء لمثاليات الشهامة والمروءة، وحق الاخوة والصداقة.
إن نبل العمل التضامني المغربي في الجولان وسينا بالأمس القريب وفي زايير اليوم، لشاهد حي على رفعة هذه المشاعر، التي تحدو بلدا أصيلا خلقيا وحضاريا كالمغرب، وقيمة العمل الخلاق الذي تلهمه هذه المشاعر، وتؤذن به.
لقد أدركت القوات التوسعية بالأمس كما تدرك اليوم أن العمل على بلبلة فكر المجتمعات الافريقية وفتنتها عن مثلها العليا، كفيل بأن يمكن من النيل من مناعتها الروحية والفكرية، وتمييع مرتكزات أخلاقياتها الحضارية، والنفوذ من ذلك إلى استلاب عقول شعوبها توطئة لفرض ما يرى فرضه من ديكتاتورية دائمة على هذه الشعوب، ومصادرة إمكانياتها ومقدراتها.
ومن ثم تتخذ المواجهة بين التوسعية الأجنبية وبين الفكر القومي للشعوب الافريقية بعدا مصيريا، بحكم هذه الصفة الجذرية للمواجهة ومن ثم بالنتيجة يتجلى بعد المدى الذي تبلغه معركة المثل والقيم في القارة، وماذا يعنيه، من منظورها ـ مدلول هذا الالتزام النبيل الذي يأخذ به المغرب في مضمار العمل على حماية شخصيته الحضارية والإسهام في المعركة من أجل صيانة القيم الحضارية العربية والإسلامية والافريقية.
أيها السادة:
إن المهمة التي تضطلع بها رابطة علماء المغرب، مهمة جليلة ومرتبطة بأسمى الأهداف فيما يستهدف من رفع مستوى وعي المجتمع بشؤون دينه، وتعميق مدى تشبعه برفيع مثله وقيمه والإسهام في رعاية الخط الثابت والأصيل لتربيته الصالحة، المستمدة من تعاليم كتاب الله، وسنن رسوله وهدى السلف الصالح رضي الله عنهم.
إنها لرسالة مثلى، تتوقف على حسن أدائها واستيفاء أغراضها، سلامة الأسس الفكرية والحضارية التي تنهض عليها شخصية هذا الوطن واستمرار قيامه بدوره كمصدر إشعاع في افريقيا وخط حيوي من خطوط الدفاع عن تراب القارة الافريقية.
ومن البديهي، أن النجاح في العمل على تنوير بصيرة المجتمع، وشحذ وعيه ضد عوامل الزيغ والانحراف فكرا وسلوكا، وتقوية عزيمته على مضاعفة السعي نحو التقدم والتطور، وارتياد واسع الآفاق في مضمار الإبداع الحضاري، ومواكبة متطلبات العصر ورعاية مقومات تفكير الشباب في دائرة هويته المغربية العربية الإسلامية، من البديهي أن النجاح في كل هذا، كفيل بان يرسخ قدم هذه الأمة أمام كافة التحديات، ويشد أزرها فيما تخوضه من معارك من أجل صيانة شخصيتها الوطني، وإنجاز أهداف التضامن العربي الإسلامي الافريقي الذي يرتكز عليه قطاع أساسي في سياستها الدولية.
وإن لهذا الوطن في حكمة عاهله وقائده، ورائد وحدته وسيادته ونهضته، جلالة الحسن الثاني أيده الله وأعز أمره، الضمان الأسمى لتحقيق أرفع الأهداف فيما تقطعه البلاد من شاسع الخطوات، تقدما وتطورا وعزة ومنعة، وما يتهيأ لها من قدرة خلاقة على الاضطلاع بأجل المهام في المضمار الوطني والعالمي.
أبقى الله مولانا أمير المؤمنين، منارا لهذه الأمة تهتدي بهديه، وتتعزز مفاخرها وأمجادها تحت لوائه ويتوالى لها فيض الخير والنماء والازدهار على يديه، وجعل كل خطواته في سبيل هذا البلد مقرونة بموفور اليمن والإقبال، مصحوبة بتحقيق أغلى الأماني والآمال.
وحفظه في صاحب السمو الملكي الأمير الجليل سيدي محمد وصنوه السعيد مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
والسلام عليكم ورحمة الله

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here