islamaumaroc

معلمة الإسلام

  دعوة الحق

177 العدد

المراد بالمعلمة: المعجم الذي يحوي مصطلحات العلوم والفنون وقد اخترناها في هذه المحاولة التي قصدنا بها الى انشاء: ( دائرة معارف إسلامية جامعة تربط بين الاصالة والمعاصرة) وتختص بالمصطلحات وتضم 99 مادة ( أي مصطلح ) في مختلف ابواب الشريعة والاخلاق والتربية والاجتماع والاقتصاد والنفس والثقافة والحضارة والعلم والفن والتاريخ واللغة والسياسة والفلسفة ومقارنات الأديان.
الحديث في هذه المعلمة موجه الى شباب الاسلام والعرب فهم عدة الوطن الكبير وجيل الغد الحافل بمسئولياته وتبعاته، وهم الذين سوف يحملون امانة الدفاع عن هذه العقيدة في مواجهة الاخطار التي تحيط بها من كل جانب، فمن حقهم على جيلنا ان يقدم لهم خلاصة ما وصل اليه من فكر وتجربة وان نطلعهم صادقين مخلصين على حقائق الامور، وان نعبد لهم الطريق الى الغاية المرتجاة: غاية العزة والكرامة والسيادة لهذه الامة في ارضها واهلها بما يمكنها من ان تحقق رسالتها وتنشر دعوتها في العالمين.
ومن هنا فقد كانت هذه مسؤوليتنا ازاءهم فاذا لم نقم بها كنا اثمين وكان علينا تبعة التقصير وعجز التبليغ وهذا مفهوم الاسلام في بذل العلم وانفاقه وتبيينه للناس والكشف عنه والامتناع عن كتمانه وتقديمه خالصا لله مجردا عن الهوى او الغرض او المطمع وهو غير ما تحاول الفلسفات ان تقدم للناس من شكوك وشبهات وتساؤلات لا اجابة لها امعانا في تعميق الحيرة وتوسيع نطاق القلق وخلق اجواء الياس والتشاؤم وليس الاسلام كذلك، انما الاسلام عطاء للقلوب ونور للنفوس وهدى للعقول فما من كلمة تثار لكشف باطل الا ومعها كلمة الحق تشفي الصدور المؤمنة وترضي العقول المستنيرة.
وشبابنا المسلم والعربي هدف من اهداف اعداء الانسانية وخصوم الاديان وكل ما يوجه اليهم من سهام الغزو في عقائدهم واخلاقهم وقيمهم عن طريق الكلمة او الصورة او الشاشة انما يراد به هدم هذه الاجيال وتدميرها حتى تسقط قلعة الاسلام في ايدي اعدائه وتسيطر القوى الظالمة على البشرية كلها وسوف لا يقع هذا ما دمنا متيقظين واعين لما يراد بنا قادرين على التماس طريقنا الذي هدانا الله بالحق.
ولقد عمل الاسلام على تحرير اتباعه من التاثير الاجنبي بكل انواعه ودعا الى اليقظة ازاء الحرب النفسية والغزو الفكري مما يهدف الى تغيير المعالم الاصيلة لعقيدتهم وفكرهم وثقافتهم. ذلك ان الاسلام انما يريدهم امة متميزة لها خصائصها ولها رسالتها فلا يضيعوا في غمار الامم ولا تحتويهم الدعوات ولا   تصهرهم الحضارات ليكونوا الدعاة إلى الله قائمين على كلمة التوحيد الخالص لا يضرهم من خافهم حتى تقوم الساعة.
لقد قصدنا بتقديم هذه المعلمة أن نقدم للشباب تفسيرات واضحة صريحة وصادقة لكل ما يثار في أفق الفكر الإسلامي والثقافة العربية من مصطلحات ومفاهيم وقيم لنكشف وجه الإسلام فيها.
ولقد بدأنا هذه المحاولة منذ بضعة عشر عاما وتقصينا اغلب ما كتب ونشرنا في ذلك عشرات الكتب التي هي بين يدي القارئ إذا أراد لتوسع في التفاصيل – أما في هذه المعلمة فقد رغبنا أن نقدم التفاصيل- أما في هذه المعلمة فقد رغبنا أن نقدم العصارة الموجزة والخلاصة المركزة في أسلوب بسيط يسير بحيث يمكن للشباب المثقف أن يحيط بأكبر قدر من المعلومات في حيز قليل من الكتابة، من خلال مواد الفكر كله حتى يتم بذلك تأصيل مفهوم الثقافة الإسلامية الجامع الذي ينتظم معرفة جميع أبعاد الإسلام فكره وعقيدته وشريعته وأخلاقه ولا يقتصر على جانب أو عدة جوانب. وبعد فتلك أمانتنا إلى شباب الإسلام خالصة لله مبراة من الغرض والهوى والطمع هادفة إلى الحق على صراط الله المستقيم. والله جل جلاله من وراء القصد.
ما هي المعلمة
المراد بالمعلمة: المعجم الذي يحوي العلوم والفنون. وهي من الصيغ التي تدل على المكان الذي يكثر فيه الشيء والمكان قد يكون وعاءا أو أداة، ووعاء العلم الكتاب كما لا يخفى وقد تكسر الميم حملا لها على معنى الوعاء كما قالت العرب سابقا (مقلمة) لوعاء أقلام الكتابة لأنها تكثر فيه.
والمعلمة هي التي سماها بعضهم (دائرة معارف) وهي تعريب لفظي لكلمة (انسكولوبيديه) الإفرنجية لكنها في العربية لا تفيد فائدة المعلمة.
وسماها بعضهم (كتاب موسوعات) هذا ما نقله العلامة أحمد تيمور عن الكرملي في تفسير كلمة (المعلمة) وقال إن اللغويين لم يتفقوا على لفظة عربية مفردة يصح إطلاقها على نوع المعاجم المعروفة عند الإفرنج باسم  ولهذا اضطر مؤلفو هذا النوع عندنا إلى اختيار أعلام مركبة لمعاجمهم تدل بالتقريب على ما تحتويه.
وتقلو إن أول من أطلق على هذا الصنف كلمة دائرة معارف هو البستاني وتبعه فريد وجدي وقد استعمل البعض كلمات: قاموس ومعجم وموسوعة على التوالي ولم يستعمل أحد بعد مصطلح (معلمة) مع أنه أوفى وأكثر إحاطة وشمولا. وبالجملة فالمعلمة في تقديرنا (موسوعة قاصرة على المصطلحات في الفكر والعقيدة) وهذا ما قصدنا إليه. وما يتميز به هذا العمل الذي نقدمه عن المعاجم المختلفة.
المصطلحات العامة
الواردة في هذه المعلمة

الأديان

الإسلام

الأدب

الأجناس

التاريخ

الثقافة

الأخلاق

الشريعة

الفكر

الفن

المجتمع

الشباب

الاقتصاد

الاستعمار

التربية

الحضارة

السياسة

العلم

الفلسفات

اللغة

النفس

المرأة

لماذا أصدرنا معلمة الإسلام
عرفت اللغة العربية في العصر الحديث الموسوعة والقاموس والمعجم ودائرة المعارف وكان ذلك امتدادا لتاريخ عريق متصل في الأدب العربي والفكر الإسلامي منذ بدأ أئمتنا الأجلاء كتابة دوائر المعارف الإسلامية وهو العمل الذي لايزال بين أيدينا يهدي إلى ضياء العلم ونور الثقافة. ولقد أهدى إلينا على المدى الطويل عديد من هذه الموسوعات أبرزها:
الفهرست لابن النديم وإحصار العلوم للفارابي ومفاتيح العلوم للخوارزمي ومفتاح السعادة لطاشى كيرى زاده وكشاف اصطلاحات الفنون للتهانوى (محمد علي بن علي).
هذا بالإضافة إلى موسوعات اللغة أمثال لسان العرب لابن منظور والمخصص لابن سيدة وموسوعات التاريخ أمثال وقيات الأعيان لابن خلكان وفوات الوفيات لابن شاكر الكتبي والوافي للصفدي.
والذي يعنينها في هذا العصر أمر المصطلحات المحدثة المتصلة بمفاهيم القيم والمعارف والعلوم والفسلفات وما أطلق منها في الغرب ثم ترجم إلى اللغة العربية دون أن يتصل بمدلولات الفكر الإسلامي وظروفه ومصادره.
ومن ثم فقد وجدت في مجال الفكر الإسلامي كلمات كثيرة لها ترجمات عربية دون أن يكون هناك ما يكشف عن ظروفها وارتباطاتها في بيئاتها أو التحديات التي نشأت فيها وقد جرت محاولات ماكرة لأن تحل هذه المصطلحات محل كلمات عربية معروفة فكان ذلك من أخطر ما قصد إليه التغريب، نظرا للاختلاف الواضح البين بين الكلمة المعربة والكلمة العربية.
فهل يمكن أن تؤدي (رليجون) الغربية معنى كلمة دين في اللغة العربية وهل تؤدي كلمة (ديمقراطية) معنى كلمة شورى العربية هل تؤدي كلمة (اشتراكية) معنى كلمة (عدالة اجتماعية) العربية وهل تؤدي كلمة (قومية) معنى كلمة (عروبة) في الواقع إن هناك فوارق عديدة بين مدلول هذه الكلمات وفي عشرات أخرى من المصطلحات التي وضعت في اللغات الأوروبية سواء في مجال السياسة أو الاجتماع أو الاقتصاد أو الدين والتي ترجمت، ثم جرت المحاولة بعد الترجمة لوضعها بديلا للكلمة العربية التي لا تحمل نفس المعنى ولا تؤديه.
ذلك لأن الكلمات التي تتخذ كمصطلحات إنما تحمل وضعية خاصة ترتبط بالعصر والبيئة والظروف والتحديات وتمثلهاـ وهذا ما لا يمكن أن يتوفر لها بالترجمة التي تواجه عصرا وبيئة وعقائد تختلف وتتباين.
كذلك فإن الكلمات تتغير مدلولاتها مع الزمن وتتطور بالاستعمال في نفس لغتها وبيئتها فما بال الأمر حين تنقل إلى لغة أخرى، ومن ناحية أخرى فإن القيم التي تعرفها البشرية تكاد تكون واحدة ولكن الخلاف بين الأمم والثقافة إنما يتمثل في أمرين (أولا) في ترتيب هذه القيم وجعل أولويات معينة لبعضها على البعض الآخر و(ثانيا) في تفسير هذه القيم وتصورها وذلك كله يرجع أصلا إلى ذاتية الأمم من خلال مفهومها الخاص للثقافة والعقيدة والتاريخ.
ومن هنا فليس من المسلم به أن تكون القيم عالمية في ترتيبها وتفسيرها وإن تشابهت في أسمائها ونحن المسلمين لنا فكر متميز يستمد جذوره وأسسه من القرآن الكريم وتتمثل فيه ذاتية المسلمين الخاصة التي تختلف بهم عن الأمم في أمور كثيرة من المقدرات والقيم والمقومات.
ومن هنا كان من الضروري أن تجرى مراجعة هذه المصطلحات المختلفة المطروحة في أفق الفكر الإسلامي واستقصائها والكشف عن حقيقتها وموقف الإسلام منها وذلك حتى لا تختلط في أذهان المثقفين أو يظن أن هناك تشابها ما يمكن أن يسمح بإذابة الفوارق بين الفكر الإسلامي الرباني المصدر وبين الفكر البشري الذي يمثله الفكر الغربي بشقيه أو بأجزائه الثلاثة: (الغربية والماركسية والصهيونية)
والحقيقة الأساسية التي يجب أن تكون تصب أعين كل باحث مسلم أو مثقف مسلم إنما تتمثل في التفرقة الواضحة بين مفاهيم القيم في الإسلام وفي غيره، الأمر الذي لا مفر منه في هذا العصر حتى يسأل المثقف المسلم نفسه دوما وإزاء كل أمر:
«ما هو موقف الإسلام منه»
وعلينا أن لا نتسامح في الأمر ظنا بأن هناك قيما إنسانية عامة تشترك فيها الأمم والأديان، ذلك أن السنوات الأخيرة قد أجرت تغييرا خطيرا في أمر هذه القيم الإنسانية العامة بعد أن استعلى المذهب المادي وسيطر على مفاهيم الفلسفة ومقارنات الأديان والعلوم الاجتماعية والإنسانية إلى أن احتوى: الأدب والتاريخ والحضارة.
وهذا هو التحدي الذي يجب الاحتراز منه والخط الذي يجب تقدير أثره، فلقد كانت في المراحل السابقة لعصر المادية ـ المسيطر الآن على الفكر الغربي ـ محاولات تتمثل في الفلسفات المثالية التي هي قريبة من روح الأديان، غير أن هذه المحاولات لم تلبث أن انهزمت تماما ولم تبق منها إلا ذيول قليلة ماتزال تكافح، فقد استطاعت الفلسفة المادية التي حملت لواءها اليهودية الصهيونية أن تجتاح الفكر الغربي كله بشقيه وأن تسيطر عليه وأن تحتويه وتستوعبه تماما، ومن هنا انقطع ذلك الضوء الخافت الذي كان يومئ بأن هناك قيما إنسانية عامة يشترك فيها المسلمون وأصحاب الأديان والثقافات الأخرى.
ومن هنا قد أصبح على الفكر الإسلامي أن يعيد النظر بالنقد والمراجعة لمختلف المصطلحات الجديدة في مجال النفس والأخلاق والتربية بوصفها علوما اجتماعية وإنسانية وأن يكشف عن نظرته الواضحة ومفهومه الصريح وموقفه الكاشف في مختلف قضايا الإجتماع والسياسة والإقتصاد.
ذلك أنه من الحتم أن لا يستسلم الفكر الإسلامي لنظريات الفكرالغربي استسلاما كاملا ولا يتقلبها بحذافيرها وإنما عليه أن يعرضها على الأصول الأساسية له أولا وأن يقبل منها ويرفض في ضوء قواعده الثابتة الراسخة وفي مقدمتها التوحيد الخالص. 
ولقد كان الفكر الإسلامي دائما وسيظل في موقف الحذر والمراجعة بل والمعارضة حين يتصل الأمر بالفلسفة المادية ذاتها.
وقد امتدت حركة المواجهة والكشف عن الزيوف ودحض الشبهات منذ وقت طويل وعمل في حقلها عشرات من الأبرار، وجاء الوقت الذي يجب أن يوضع في أيدي الشباب المثقف عمل متكامل جامع ميسر، هو بمثابة ضوء كاشف يحول دون السقوط في هوة التبعية أو الإستسلام في مجال التقليد، ويستهدف بالدرجة الأولى إطلاق الإشارات الحمراء المانعة من التردي في الهاوية.
ولقد توالت الأصوات مرتفعة بالدعوة إلى الأصالة والتماس الذات والتحرر م التبعية حتى استطاعت  أن تتكون بمرور الزمن بالوعي واليقضة مناعة قادرةعلى على معرفة الأصيل من الدخيل، ولقد كان للتحديات التي واجهها الفكر الإسلامي نتيجة محاولات التغريب والغزو الثقافي في مواجهة التيارين الغربي والماركسي اثرها البعيد في الكشف عن زيف الفكر الغربي في مجالات كثيرة وقصوره وانهياره إزاء معضلات الحضارة والمجتمعات الحديثة، كما كشفت هذه التحديات عن مدى قدرة الفكر الإسلامي على العطاء في مواجهة هذه المعضلات التي وقفت أمامها الحضارة الغربية عاجزة بينما يستطيع الإسلام ان يحل مشاكل البشرية هذه ويهديها إلى النور. 
غير أن خطرا مازال متسلطا لما يكشف الفكر الإسلامي أبعاده آثاره لأنه لم يتمثل في صورة مؤسسات، ذلك هو خطر الفكر التلمودي اليهودي الصهيوني الذي يتغلغل في مفاهيم علوم النفس والإجتماع والأخلاق والتربية.فنظريات هذه العلوم ليست في الحقيقة إلا مخططات التلمود مصاغة في قوالب ذات صبغة علمية براقة، وبعد كشف عن هذه الصلة كثير من الباحثين في الآونة الأخيرة وهذا هو ما نحتاج إلى الإشارة إليه حتى يتعرى تماما هذا الفكر الزائف ظامام الشباب المثقف ذلك أن الفكرة التي يحمملها الفكر التلمودي اليهودي والتي تمثلت بوضوح في برتوكلات حكماء صهيون إنما ترمي إلى احتواء العالم المعاصر كله بالسيطرة على الثقافات والعقائد والنظم السياسية وهي قد استطاعت أن تصل في ذلك إلى غايات بعيدة،يمكن القول معها بأن الفكر الغربي كله غربيا وماركسيا قد سقط اليوم في قبضتها وأنه أصبح يصدر من منطلقات الفلسفة المادية القائمة على إنكار مقررات الأديان وقيم الأخلاق.
وفي ظل ذلك قد تكشفت حقيقة تظهر الآن وتتضح باجلى معانيها ويزيدها مرور الأيام قوة :
هي إخفاق الحضارة الغربية بجميع مذاهبها العقائدية وأنظمتها السياسية والإجتماعية والإقتصادية إخفاقا ذريعا في تقديم منهج حياة مسعد للبشرية وليس ذلك إلا مقدمة لأحد أمرين :اما الاستيعاب الصهيوني التلمودي الذي سوف يلتهم كل شيء واما أن تفيق البشرية لتبحث عن الحقيقة وهي موجودة بين أيدينا ويبدو الآن ان الطريق مازال مفتوحا أمام مغامرة أصحاب البروتوكولات الذين يعهدون الأرض منذ أكثر من ثمانين عاما ويتوقعون تحقيق أملهم قبل نهاية القرن العشرين.
فمتى يستطيع المسلمون تقديم مفهوم أصيلمستمد من دينهم الخاتم لهداية البشرية والسير بها إلى الطريق المستقيم .
إن المفكرين المسلمين مطالبون اليوم بأن يقدموا (الإسلامية) للبشرية بديلا عن هذه المناهج التي انهارت وفسدت وتعفنت ومطالبون قبل ذلك أن يتعرفوا إليها هم ويأخذوا بها في أنفسهم وفي أسرهم وهذا يقتضي الكشف عن الحقائق وتصحيح المفاهيم وتحرير القيم من دخائل التفسيرات الغربية والماركسية والصهيونية جميعا وإزاحة الظل المظلم وكسر هذه الدائرة المغلقة التي خلفها التغريب  والغزو الثقافي، وعلى المسلمين أن يعلموا انه لم يعد هناك مجال للتوفيق ظاو المواءمة بينهم وبين المذاهب الوافدة أو الحضارة المنهارة، فليسوا هم في الحقيقة جزءا منها وليسوا مرحلة تالية لها.
والذين حاولوا العمل للتوفيق بين الحضارة الإسلامية،أو بين الفكر الغربي والفكر الإسلامي لم يستطيعوا أن يحققوا شيئا بل انتهت تجربتهم بالفشل الذريع في المحاولتين اللتين جرتا خلال هذه السبعين عاما سواء مع تجربة الغرب أو تجربة الشرق بل كان من نتائج هذه المحاولة أن منى المسلمون والعرب بالهزيمة مرة بعد أخرى.
ولقد كان أصحاب هذه المحاولة اعجز عن تقدير الإسلام وفهمه فقد ظنوا أنه شأن العقائد والمذاهب الأخرى التي تقبل الإضافة والحذف، ولم يقدروا شأن المنهج المحكم الرباني المصدر الإنساني الطابع، وماتزال محاولتهم ضالة ولن تصل إلى شيء.
ولقد دفعت هذه الهزائم المتوالية المسلمين والعرب إلى التطلع لأفق جديد فلم يجدوا أمامهم إلا منهجهم الأصيل بعد أن جربوا كل نظرية وإيديولوجية فلم يعد لهم بد من التماسه ولم يعد لهم طريق غيره وهم يعودون إليه اليوم بعد أن أغلقت في وجههم كل الأبواب وعجزت كل التجارب وبعد أن وجدوا من وراء إغرائهم بهذه المذاهب تأمرا ومكرا ورغبة في تحطيمهم واحتوائهم والقضاء عليهم، وقد أثبت التجربة التي بين أيديهم أنهم بعد سبعين عاما لم يتحقق لهم ما يدفعهم إلى الأمام. وقد تكشف لهم أيضا أن حاجتهم إلى الغرب ليست إلا حاجتهم إلى العلم التجريبي ومعطياته على أن تنقل إلى اللغة العربية أساسا وتتحرك من داخلها. أما مناهج العيش والحياة والمجتمع فغن لديهم مفاهيمهم وقيمهم المتصلة بذواتهم وطبيعتهم والمرتبطة بعقائدهم وثقافتهم.
إن الإسلام ليس إلا شيئا مستثقلا مختلفا، له ذاتيته الخاصة وطابعه المفرد وهو لا يمكن أن ينصهر ولا أن يحتوي ولا أن يكون تابعا للحضارات والأمم أو مبررا للأوضاع التي تأخذ بها الأقوام في تجارها الخاصة أو في فكرها البشري وإنما هو النظام المتكامل المفرد الذي لا يتجزأ فإما أن يؤخذ كله أو يترك كله والذي لا يصلح فيه التلفيق أو الاختيار أو الانتقاء، ذلك لأنه جاء منذ أنزل الله به على رسوله جامعا لكل الأصول الأصول التي تتعلق بالفرد والأمة والحياة والمجتمع والعقل والقلب والدنيا والآخرة، وهو في حد ذاته متسق مع الفطرة والعلم والعقل متجاوب مع النفس البشرية في مختلف حالاتها.
ومن هنا كانت أصالة النهج الإسلامي للمسلم أولا وللإسلام كله ثانيا في مختلف ضروب النشاط والجركة.
أما النظرية الوافدة فهي من صنع مجتمع له ظروفه وتحدياته وقيمه وعقائده، ولقد ولدت هذه النظرية من خلال عصر وبيئة محدودين فهي مرتبطة بهما وهي بهذا التحديد لا تصلح لكل عصر ولا لكل مجتمع، ولن يصادف نقلها في هذا الأوان طقسا مشابها من قريب أو بعيد لظروفها في بيئتها وعصرها ذلك أنه حتم على كل مجتمع أن يبحث عن حاجته في ثقافته وتراثه وتجربته ولا بأس عليه أن يعرف تجارب الآخرين وينقلها كما خام يشكلها كيفما يشاء أو يستغني عنها.
مواد المعلمة
تتضمن المعلمة (99) مصطلحا موزعا على (22) بابا تمثل هذه الأبواب مختلف جوانب الفكر والمجتمع دائرة حول محور واحد هو «الإنسان» فهي تعالج قضايا النفس والأخلاق والتربية وتكشف وجهة نظر الإسلام فيها ثم تتناول قضايا العقل والعلم والفلسفة من جهة أخرى في ضوء الإسلام ثم تعرض لأمور المجتمع والمرأة والشباب والشريعة والسياسية والاقتصاد كشفا عن حقائقها وقد عالجها الإسلام جميعا وأدلى فيها برأيه ثم تناول أمر الدن بعامة والإسلام بخاصة وقضايا الأجناس والحضارة والتاريخ فيما يتصل بالإنسان من حيث هو فرد ومن حيث الجماعة وتعرض لموقفه من الأدب ومن الفكر ومن الثقافة فلم يدع قضية من القضايا التي تدور حول أموره جميعا إلا أوضح فيها مدى الفارق العميق بين رأي الفكر البشري ورأي الإسلام وأيها أقرب إلى الفطرة وأصدق في مقاييس العلم وأنضج في تقدير العقل وأهدى إلى طمأنينة النفس وأبعد عن الوهم والشبهة والظن والهوى.
وفي مجال الإسلام وقضاياه يتسع مجال القول عن القرآن والنبوة والعقيدة والشريعة والتوحيد والقدر والجهاد والغيبيات وحين يتصل الأمر بالفلسفات تتعرض المعلمة للحرية والعقل والشك والموت وتتحدث عن الوجودية والإلحاد والوثنية والروحية والمادية وتعرض للاعتزال والباطنية والقاديانية والبهائية والثيوصوفية والماسونية.
وفي مجال الفكر تتناول مواد المعلمة: الاستشراق والتبشير والتغريب والإسرائيليات وقضايا حرية الفكر والتراث والأصالة والثوابت والمتغيرات والاقتباس وسلم القيم.
وفي مجال السياسة: تتناول المعلمة الديمقراطية والقومية والأجناس والشعوري والصهيونية العالمية والعنصرية والفرعونية والفينيقية.
وهناك قضايا الأسرة والملابس والتعليم وقضايا الفصحى والعامية وقضايا الجنس والحب وقضايا العلم والدين والعلم والفلسفة والعلم والعلمانية والتطور.
وفي مجال الأدب: قضايا الأساطير والترجمة والقصة والأدب المكشوف.
وفي مجال الاقتصاد: قضايا الماركسية والرأسمالية والإسلامية.
وفي مجال التاريخ: قضايا التفسير المادي والتفسير المناخي والتفسير الروحي.
وهناك علاقة الأديان بالإسلام وهل الإسلام دين بمفهوم الغرب، وهناك العلوم الاجتماعية ومفاهيمها وموقف الإسلام منها وهناك علوم الأجناس والتحليل النفسي ومناهج الأدب الوافدة ومفهوم الفن ومناهج التربية والتعليم والثقافة ومدى علاقتها وهناك قضايا المرأة في الأسرة والمجتمع والعمل وما يطرحه الاستعمار في أفق العالم الإسلامي من قضايا ازدحام السكان وتحديد النسل وما تطرح الصهيونية من شبهات لإيجاد التناقض بين الدين والدولة، والعروبة والإسلام، والشريعة والعصر وما يتصل بالربا والحدود، وعلاقات الشباب الآباء والأمهات والمعلمين كل هذا في 99 مادة ومصطلحا موزعة على مائة جزء، وتصدر في أربع مجلدات كل منها 400 صفحة وتضم 25 جزءا تستوي في 1600 صفحة وهي عصارة قراءة مئات الأبحاث والمراجع والمصادر تستهدف في مجموعها غرضا واحدا هو الإجابة على السؤال الذي يدور على كل لسان:
«وما هو موقف الإسلام»؟
ونرجو أن نجيب على ذلك بعون الله وفضله وهداه في ضوء القرآن الكريم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here