islamaumaroc

آفاق دولية في جعل البحر الأبيض المتوسط بحيرة سلام

  دعوة الحق

177 العدد

تعد منطقة البحر المتوسط من أكبر مناطق العالم اضطراما بالتناقضات الإيديولوجية وتشعبات النظرة والممارسة السياسية.
إلا أن هناك ـ مع ذلك ـ اتجاها مشتركا بين عدد من الدول المتوسطية تتلاقى خلاله حول الرغبة في إبعاد المنطقة عن مخاطر التهديد النووي، وتوفير الظروف المناسبة لتصير منطقة سلام وتعاون.
وفي التحليل التالي، محاولة لاستبانة الآفاق الدولية التي تسلسلت فيها أحوال الحرب والسلام بالمتوسط، وذلك بما يمكن من رؤية التفاعلات التي تتطور في مضمونها الاتجاهات الإيجابية الحالية في المنطقة.

حروب ساخنة، وحرب باردة
انطلقت شرارة الحربين العالميتين في النصف الأول لهذا القرن من البحر المتوسط (حادثة سراجيفة) أو من المناطق المشارفة للمنطقة المتوسطية (بولندا) وإن كانت عوامل انطلاق الشرارة في حالة أو أخرى قد تراكمت على مدى طويل، متأثرة بالمنافسات الناجمة عن تناقض مصالحها الإمبريالية.
وكما كان البحر المتوسط منطلق انفجار الحربين العالميتين مباشرة، أو ضمنا، فإنه كان مسرحا رئيسيا للصراع في تلك الحربين (معارك الشام في الحرب العالمية الأولى ـ معارك البلقان ـ معارك صقلية في الحرب العالمية الثانية) كما تطور في محيطه عدد من التبلورات المؤذنة بالاتجاه نحو النصر بالنسبة لطرف من أطراف الصراع (فوز الحلفاء في العلمين) أو نحو الهزيمة بالنسبة لطرف آخر (تراجع المحور في شمال افريقيا والغرب الأوروبي، إثر نزول الحلفاء في المغرب وتونس، ثم في نورماندي).
واستوعبت المنطقة ـ إلى ذلك ـ فصولا أساسية من التحرك السياسي الدولي الذي أسهم في التأثير على سير الحرب وحسمها (مؤتمر آنفا مثلا).
وفي عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث انقسم المعسكر المنتصر إلى طرفين متعارضين وتغيرت ـ في اتصال بذلك ـ الأطروحات الفكرية.
الديمقراطية في مواجهة الفاشية) أصبح البحر الدولي (الرأسمالية في مقابلة الشيوعية بديل المتوسط من جديد مضمارا للتيارات المتعارضة في خضم هذا الصراع، بعد أن عدت أقطار الضفة الشمالية منه موزعة بين الجبهتين المتصارعتين، ومستقطبة استقطابا حادا في نطاق هذه الكتلة أو في حظيرة الكتلة الأخرى المضادة لها.
ومما شهدته المنطقة المتوسطية من تفجرات الصراع الدولي في وضعه ذلك:
أ ـ استحواذ الشيوعيين على الحكم في أوروبا الشرقية والوسطى، مع ما كان للأمر من انعكاسات على المتوسط الشرقي (توزع البلقان بين المعسكرين الشرقي والغربي).
ب ـ قيام الحلف الغربي، وانخراط عدد من الدول المتوسطية فيه (فرنسا، إيطاليا، تركيا اليونان).
ج ـ قيام إسرائيل، وانفتاح صفحة النزاع العربي الإسرائيلي داخل الإطار الدولي الذي أصبح هذا الصراع يتطور فيه.
وأثناء الخمسينات، ظل حوض المتوسط محيط توترات دولية حادة في مناخ الحرب الباردة بين الشرق والغرب.
وشهد في سياق الفترة، تفاقم المضاعفات الناجمة عن الصراع بين العرب وإسرائيل (حرب سنة 1956 مثلا) وهي المضاعفات التي استمرت أثناء العقدين التاليين (حربا سنة 1967 و1973) بكل ما يرتبط بها من خلفيات دولية معقدة.
وإلى هذه النزاعات ذات البعد الدولي. عرفت المنطقة سلسلة من المشابكات المحلية، ارتبط بعضها بالصراع الإيديولوجي العالمي (الحرب ضد الشيوعيين في اليونان أثناء الأربعينات) وتأصل بعضها عن انقسامات طائفية ذات تشعبات دولية محدودة (النزاع الطائفي بقبرص ومضاعفاته على العلاقات التركية الإغريقية بينما تبلور بعضها الآخر، كنتيجة لحالة من الصراع الطائفي أيضا، إلا أنه صراع أكثر تعقيدا خاصة من حيث الملابسات الدولية المحيطة به الأزمة اللبنانية وملابساتها الشرق أوسطية، والدولية).
وبطبيعة الحال، فإن مجمل هذه التطورات التي ارتج بها خوض المتوسط، إنما كانت نتاجا لصراعات المصالح، وتناقض الاتجاهات بين أقطار الضفة الشمالية للحوض (أوروبا) ضمن نطاق الصراع الأعم بين الشرق والغرب الذي تميزت به مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ولم يكن يدخل في الحساب بهذا الشأن الجانب المتعلق بمصالح سكان الضفة الجنوبية للمتوسط (شمال افريقيا) مالهم من حوافز وتطلعات، وما يجري في مسار حياتهم من تطورات تاريخية ومن ثم، فإن التحويل الذي سجلته الخمسينات بتلاحق الثورات في المغرب العربي ضد الهيمنة الأوروبية، وتعمق فاعليتها محليا، واتساع أبعاد انعكاساتها الدولية ـ قد خلق وضعية. جديدة في المنطقة المتوسطية، ضغطت بكيفية قوية على اتجاه التفاعلات الدولية بالمنطقة، وغيرت موازين العلاقات المترتبة عن ذلك تغييرا أساسيا وكان استقلال المغرب أواسط الخمسينات حدثا رائدا في هذا النطاق التاريخي، انفتحت به آفاق التحول الفعال والجذري، الذي عرفته المنطقة بهذا الصدد، حيث أنه ما إن انقضت سنوات قليلة جدا على المتوسط الشرقي (توزع البلقان بين المعسكرين كل الضفة الجنوبية للمتوسط قد تحررت بكيفية شاملة.

منطقة المتوسط ساعة تراجع الحرب الباردة:
كان القرن الحاضر قد انتصف قبل بضع سنوات حين أفضى المغرب إلى إحراز استقلاله، وطبعا فقد شكل الحدث ـ بالنسبة لهذه البلاد ـ منعطفا تاريخيا في حاضرها آنذاك، ووجهتها المستقبلية، إلا أنه ـ بصرف النظر عن هذا المضمون المغربي الذي احتواه الظرف، فإن التاريخ في منظوره العالمي الأوسع كان يتهيأ ـ ساعتها ـ للتمخض عن تطورات جوهرية تشمل آفاقها، الاتجاه التدريجي نحو التخفيف من حدة الحرب الباردة بين الشرق والغرب، وتسرب بعض عوامل المرونة على حالة الاستقطاب الشديد في كيانات واتجاهات التكتلات الدولية الكبرى، خاصة حلف الأطلسي ووارسو، والإرهاص بظهور مواقع جديدة للاستقطاب خارج المواقع التقليدية المتمثلة في المعسكرين الشيوعي والرأسمالي وبدء تبلور دلالات مؤذنة ـ بتحولات واسعة في خريطة العلاقات الدولية على العموم.
والواقع أن آثار هذه التغيرات لم تتجل بكيفية ملموسة إلا في غضون العقد السادس وما تلاه، إلا أن المؤثرات الدالة عليها بدأت في الظهور خلال النصف الثاني من الخمسينات بعد أن مضى على نهاية الحرب العالمية الثانية أكثر من عشر سنوات كانت تكفي لإدخال تغيير فعلي على نظرة الأطراف المتشابكة في الحرب الباردة ـ إلى الأطروحات القائمة عليها المواجهة بينها وإلى طبيعة الأسلوب المتبع في الصراع وغاياته.
وقد تتابع مسلسل التراجع عن ساحة الحرب الباردة، متأثرا بالمناخ الدولي الذي أخذ يسود العالم في أثناء الستينات ومؤثرا فيه، ومن بين ما كان من حوافز هذا التراجع.
1) بلوغ السباق الدولي مجال توازن الرعب، إلى طريق مسدود.
2) آثار التطور التقني في مضمار الأسلحة التكنيكية، على الأوضاع التقليدية للتخطيط الستراتيجي، وتقلص حجم الحاجة ـ نتيجة لذلك ـ إلى القواعد في البلدان الأجنبية.
3) تخلخل متانة التماسك داخل الأحلاف القائمة وانفتاح ثغرات واسعة بهذه الصورة في بنياتها، (حالة يوغوسلافيا ورومانيا والصين في المعسكر الشيوعي. وحالة فرنسا في المعسكر الغربي).
4) انهيار النظام الاستعمار، واتجاه الدول المتحررة منه إلى سلوك سبيل خاص بها في سياساتها الدولية باستقلال مطلق أو نسبي عن هذا المعسكر أو ذاك.
5) الانعكاسات المالية والاقتصادية لسياسة التطوير المستمر للأسلحة والأسلحة المضادة، وما أسفر عنه الاتجاه المحموم الذي ساد جبهات الصراع الدولية الكبرى بهذا الشأن ـ من اثر في إرهاق الطاقة الاقتصادية للبلاد المعنية، ورفع نسبة التضخم عندها وبما تنطوي عليه من مضاعفات مختلفة.

المنطقة المتوسطية في تطورات الاتجاه نحو الانفراج الدولي:
استقطبت منطقة البحر المتوسط ـ كما استعرضنا ذلك في الفقرة الأولى ـ جانبا أساسيا من أسباب فاعلية المواجهة بين الأطراف الدولية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وكان لمحورية موقع المنطقة بين مختلف القارات، ووجود أوروبا فيها ـ وهي بؤرة الصراعات الدولية الكبرى في العالم الحديث ومنطلقها ـ دخل في الأمر على نطاق مهم.
ولنفسر الاعتبارات، كانت المنطقة أيضا مجالا رئيسيا لظواهر التغيير الذي حصل في العلاقات الدولية خلال العقدين الأخيرين، حين أخذت سياسة الوفاق بين الشرق والغرب تحل بالتدريج ـ محل الحرب الباردة، وارتفعت في الأفق الدعوات للتعايش بين الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية المختلفة، وخفتت  نوازع الاندفاع نحو الصراع المسلح بين المعسكري الرئيسيين في العالم، لتقوم مقامها فكرة اعتماد المنافسة السلمية كأداة لتحقيق التفوق الذي يبتغيه أحدهما على حساب الآخر.
وصحيح أن هذه التحولات في السيارة الدولية، قد تبلورت في ظل مناخ فكري وسياسي عالمي، يتسع لما بين الشرق والغرب في مجموعه، ولا ينحصر في منطقة البحر المتوسط بالذات، إلا أنه يجب أن يوضع في الاعتبار أنها ـ أي هذه التحولات لم يكن لها لتحصل إلا تحت ضغط مؤثرات فكرية وسياسية مختلفة، توالت خلال أمد طويل على الصعيد العالمي، وتحت تأثير هذه التفاعلات العالمية التي طال أمد اختمارها أثناء العقد الخامس وأوائل السادس، فحدثت تبلورات أساسية على سطح الحياة الدولية برز من خلالها الاتجاه الذي أصبح يحدو الدول الكبرى إلى مراجعة الوضعية الدولية الناجمة عما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث كانت تلك الدول تستقطب مقدرات العالم الستراتيجية والسياسية، وانفسح المجال لوجهة جديدة عند هذه الدول، تتميز بالبحث على أسس علاقات مرنة ومتطورة فيما بينها، والسعي لبناء صلات متفتحة ـ بقدر ما ـ مع الجهات الأخرى في العالم.
وقد كان هذا التحول ولاشك وليد حتميات تاريخية قوامها، إلا ضرورة تدعو إلى استمرار الأحوال الناجمة عن عالم ما بعد الحرب إلى ما نهاية له، خصوصا في ظل الظروف المحفوزة بسرعة عوامل التطور، التي كان من اللازم أن تسود العالم في أعقاب الحرب.
وفي نطاق هذه النظرة الشمولية للأمور، المستمدة من طبيعة سنن التاريخ، نتبين سلسلة من الظواهر مما حفل به المسرح الدولي في خلال العقدين الأخيرين، وقد نشأ الكثير منها في منطقة البحر المتوسط ليؤثر بثقله في إعادة صياغة كثير من أوضاع العلاقات الدولية، وليعبر عن عمق التيار التاريخي الذي أصبح يحتم هذه المراجعة، ويوسع نطاقها.
ومن بين الظواهر المؤثرة من هذه القبيل التي عرفتها منطقة المتوسط، في خلال العقدين الأخيرين وهي واقعة في نفس السياق التاريخي الموجودة فيه النقط الأخرى التي عرضنا لها من قبل، ومن ثم إمكانية جمع هذه وتلك، وفي نسق واحد ـ إذا أريد ذلك ـ على الرغم من اختلاف حجمها التاريخي وملابساتها الفكرية وما تنطوي عليه من تأثير، ويذكر من هذه الظواهر :
1) بروز فكرة الحياد الإيجابي وعدم الانحياز، وهي فكرة التقت فيها الضفة الجنوبية للبحر المتوسط مع دولة من الضفة الشمالية (يوغوسلافيا) وكان مظهر هذا التلاقي الفكر السياسي في حد ذاته، إيذانا بحالة تطور في الفكر الدولي بحوض المتوسط، ذي دلالات تاريخية رائدة. 
ب) تطور النظرة إلى الالتزام المذهبي في أوساط شيوعية مختلفة بأوروبا، واتجاه ذلك التطور إلى القول عند أحزاب ماركسية أوروبية مهمة كالحزب الشيوعي الإيطالي، بتعدد المحاور الشيوعية، وتنوع الاجتهادات في مضمون الفكر الماركسي، وقد كانت منطقة المتوسط منبثق مثل هذه الاتجاهات التي أصبحت تنعكس ـ بالفعل ـ وجهة قطاع من الرأي العام الأوروبي على جانب كبير من الأهمية فكريا وسياسيا. 
ج)امتداد مضاعفات الخلاف الروسي الصيني إلى ساحة المتوسط، نتيجة لانسجام موقف ألبانيا ـ خاصة قبل الآونة الأخيرة ـ مع الاتجاه الصيني في مضمار الإيديولوجية الشيوعية، وقضايا السياسة الخارجية، وعلى الرغم من أن "حالة " ألبانيا في هذا النطاق ـ لم يؤد عمليا ـإلى خلق وضع مثير في منطةق المتوسط،فإن الأمر شكل ـ على أي حال ـ ظاهرة دولية لها شأن يذكر، خاصة في نطاق الاعتبار الخاص بتماسك الكتلة الشيوعية واتساق وحداتها .  
د)تزايد معارضة الأقطار المشرفة على المتوسط، لوجود أساطيل الدول الكبرى في مياهه، والإلحاح المتواتر على ضرورة تجريد المنطقة من الأسلحة ـ النووية، وإعلانها منطقة سلام وتعاون، والملفت للنظر أن مثل هذه المطالبات الداعية إلى تحييد المنطقة في خضم الصراع الدولي، ليست صادرة فقط عن الدول المعتنقة لمبدأ الحياد، بل تروج لها كذلك ـ بصيغ مختلفة ـ بعض البلدان المرتبطة على وجه أو آخر بنظام الأحلاف والتكتلات : وهو أمر ذو بال في مضمار التطورات الدولية، ومن الضروري أن تكون له انعكاسات ما، على مستقبل الصراع بين الدول الكبرى.  

نحو صيغة سلام بالبحر المتوسط في إطار التعدد والتباين :

هذه التحولات التي استوعبت أصولها، أو تفرعاتها منطقة البحر المتوسط في تفاعل هذه المنطقة مع تيارات التطور العالمي خلال العقود الأخيرة منذ نهاية الحرب ـ تتضافر كلها ـ كما رأينا في غضون الفقرات السالفة ـ على تأكيد الاتجاه نحو تخفيف التوتر الدولي، وترسيخ عوامل الانفراج بين الشرق والغرب، كما أنها لم ..... تتكشف ـ في نفس السياق ـ عن تصاعد فاعلية الدول الصغرى المتساكنة على ضفتي الحوض المتوسطي، وما أصبحت تستطيع احداثه من تأثيرات بناءة في دعم الاتجاهات السلمية بالمنطقة، وتقوية النزوع إلى مزيد من التقارب بين مختلف الاتجاهات فيها، وذلك رغما عن استمرار بعض بؤر التوتر في عين المكان، وبعضها مفتعل ولا مسوغ له (التوتر الذي أحدثته السياسة الجزائرية في منطقة المغرب العربي). 
ومن ايجابي المؤشرات المنبئة عن أهمية هذا الاتجاه في عالم البحر المتوسط :
أ ـ بدء تحول الرأي العام الأوروبي ـ بعد حرب أكتوبر 1973 عن إيلاء المساندة المطلقة واللامشروطة لإسرائيل، وتفتحه التدريجي على القضية الفلسطينية .
ب ـ انبثاق فكرة الحوار العربي الأوروبي، وتواتر اللقاءات في نطاقها بين العرب والمجموعة الأوروبية لمحاولة إيجاد أرضية للتفاهم والتعاون بين الجانبين . 
ج ـ تفتح بعض الأقطار الملتزمة داخل الأحلاف على المعسكر الآخر الذي تقف مبدئيا في مجابهته بحكم التزاماتها التحالفية (تطور العلاقات التركية والإيرانية مع الاتحاد السوفياتي ـ ذوبان الجليد في مضمار العلاقات الاقتصادية بين بعض أعضاء "الكوميكون" وبين الغرب بما فيه الأقطار الغربية المتوسطية ).
د ـ تطور الأوضاع بالبحر المتوسط في اتجاه تصفية آخر الجيوب الاستعمارية بالمنطقة، (تصفية الاستعمار الاسباني بالصحراء المغربية )ووضع حد لبقايا الحروب الاستعمارية المنطلقة مصادرها من الناحية (إنهاء الإمبراطورية البرتغالية في إفريقيا ) ومن الجلى، أهمية المؤثرات الايجابية لهذه التطورات على صعيد الحوض المتوسطي، علما بما أدى إليه بعضها (تصفية الاستعمار الإسباني) من تفادي بعض حالات الصراع التي كان من الجائز نشوبها في المنطقة، وما أفضى إليه بعضها الآخر (تصفية الاستعمار البرتغالي) من إقصاء لمصدر من مصادر التطرف الاستعماري الذي كان مشحونا ـ حالة وجوده ـ بالكثير من الاحتمالات المتفجرة .   
و ـ الانعكاسات غير المباشرة للتقارب بين الشرق والغرب على أساس تحديد السباق في موضوع الأسلحة الإستراتيجية، وتقريب شقة التفاهم بين طرفي القارة الأوروبية .
ومن الأكيد أن مزيدا من التلافي والتفاعل بين هذه النزوعات البناءة التي يتمخض عنها قطاع البحر المتوسط أو تنعكس عليه، مما سيضاعف من فرص التعاون والتبادل في المنطقة، ويعزز توافر الظروف التي يجب أن تفضي ـ كما تتمناه الأقطار المتوسطية إلى جعل الحوض الذي تتساكن حواليه، بحيرة سلام وتعايش.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here