islamaumaroc

أبواب الموحدين برباط الفتح

  دعوة الحق

177 العدد


أولا: تطور بناء الأسوار والأبواب عند الموحدين:
أسوار الموحدين:
فإذا بدأنا بالأسوار نستطيع القول بأن أسوار الموحدين قد نسجت على منوال الأساليب المرابطية من حيث البناء بقطع الحجر الكبيرة غير المنتظمة أي غير المنجورة تتخللها قطع مستوية من حين لآخر تنتظم بها سطوح المداميك، الأمر الذي شاهدناه في قلعة آمرجو المرابطية من منتصف القرن السادس الهجري.
ثم تلى ذلك استعمال الحجر غير المنجور بارتفاع قامة الرجل تبدأ فوقه النابيه (البتن المغربي) إلى نهاية علو السور المطلوب كما حدث في أسوار تنمل.
كما تتميز مرحلة ثالثة في تاريخ بناء الأسوار عند الموحدين وهي مرحلة البناء بالتابية بعد زيادة نسبة الجير في تركيبها ووصولها إلى أكبر درجة من الصلابة في تاريخ التابية المغربية، وبهذا بنيت أسوار مراكش ومثلها أسوار رباط الفتح.
وأصل التابية (BETON) المغربية التي يسميها الفرنسيون خطأ (PISE) أي الطين، من خصوصيات المعمار المغربي القديم وخاصة بالجنوب وتجهز التابية بخلط الحمري والجير وعقاد الجير وكسرات الفخار والحجارة الصغيرة أو الصم (الزلط) وتعجن بالماء وتخمر لمدة معلومة قبل صبها في حواجز خشبية تقام فوق التخطيط الأرضي وتحدد شكل وحجم الحائط المطلوب بناؤه.
وكل ما جاء به التطور الحديث في التقنية المعمارية لا يتجاوز استبدال الحمري بالرمل والجير بالإسمنت ثم إضافة الحديد فيما يسميه المعماريون بالبتن المسلح BETON ARME وهكذا كانت التابية عبارة عن البتن المغربي القديم قبل دخول التسليح بالحديد في العصر الحديث.
إن بحث الموحدين عن أساليب جديدة لتقوية صلابة التابية تكشف عن نواياهم العمرانية ورغبتهم الملحة في سرعة الإنجاز والاقتصاد في النفقات مع الصلابة التي تقاوم الزمن فيما أقدموا على تشييده من أسوار وجدران وحصون ومؤسسات ضخمة.

الأبواب:
وعلى الرغم من اتجاه الموحدين نحو بناء الأسوار بالتابية، غير أن الأبواب الموحدية حظيت دائما باستعمال الحجارة المنجورة (TAILLE) منتظمة الشكل.
وكانت الأبواب في العمارة البيزنطية عبارة عن فتحة في الجدار ذات عقد أمامي تجاه ظاهر المدينة وعقد ىخر خلفي في اتجاه مباشر نحو الداخل. وعندما جاء المرابطون استعملوا هندسة لتحقيق الهدف الدفاعي الذي لم يكن كافيا في تصميم الأبواب البيزنطية.
وانطلاقا من تلك الفكرة استفاد المهندسون في عصر الموحدين الذين ضاعفوا هذه الظاهرة لزيادة حجم العراقيل وتكرار مراحل المعوقات والعقبات في طريق المهاجمين، وبهذا ابتكروا طريقة التخطيط ذي المنطفات المرفقية المزدوجة الذي نراه اليوم في مجموعة مباني الموحدين الضخمة بأبواب مدينة الرباط الفتح (اللوحة 1).
تخطيط أسوار رباط مدينة الفتح، وتظهر بالشمال الأعلى قصبة الودايا جنوبها (المدينة) ثم بقية اتساع رباط الفتح وأسوارها ومواقع الأبواب الموحدية بها وأسفل ذلك جنوب نرى أسوار موقع شالة الأثري التي تضم الروضة المرينية على جزء من رقعة مدينة شالة العتيقة.

ثانيا: أبواب الموحدين برباط الفتح:

المميزات العامة
الواقع أن القرن السادس الهجري قد أتحفنا بعدد وافر من الأبواب الموحدية التي تدعو إلى الإعجاب كباب الرواح وباب الأحد وباب العلو وباب زعير بمدينة رباط الفتح بالإضافة إلى باب اجناو بمراكش.
وتتركز قيمة تلك المجموعة من الأبواب الضخمة التي تعكس لحسن الحظ الثراء المتنوع من حيث التخطيط والعمارة والتغطية والزخرفة، في إبراز شخصية وعبقرية المهندس والبناء المغربي أكثر من أي عصر وأثر سابق.
1/بإمعان النظر في التركيب الزخر لتلك الأبواب الموحدية يتبين لنا بجلاء المصاهرة المتينة والعلاقة الوثيقة التي حققها الموحدون بشكل طبيعي مع هندسة المحاريب الإسلامية.
2/ ومن ملامح تلك المجموعة المعمارية نلاحظ أن الإطار المحيط بفتحة عقد الباب وزخارفه يزيد اتساعه عن ارتفاع بالنسبة لما كان عليه سابقا) بحيث يكاد يكون الإطار مربعا تقريبا ابتداء من مستوى الأرض إلى قمة العقد.
3/ كما تتميز مجموعة
أبواب الرباط الموحدية
بفتحة رئيسية للقوس
ذات عقود متعددة متتالية
يغلق كل منها سابقه
لتحقيق غرضها معماري
يهدف إلى تخفيف الحمل
عن العقد الأصلي لقوس
فتحة الباب وهو العقد الذي تخلو صنجاته دائما من أي أثر للزخرفة (اللوحة 2). على أننا نرى في  تفصيل الزخرفة المعمارية بباب الرواح، وتبدو ظاهرة تتابع العقود بفتحة الباب والصنجات البارزة والعقد المزدوج المفصص والعنصر الثعباني عند منابت العقود والزخرفة الزهرية في البنيقات.
باب اجناو بمراكش أربعة صفوف متتابعة من العقود ذات الصنج، الأول والأخير يتألفان من صنج متناوبة بروزا وتراجعا والثاني والثالث عقدان مفصصان.
4/ وينحصر شريط الكتابة العربية والزخرفية بباب الرواح وباب قصبة الودايا في الواجهات المطلة على ظاهر المدينة في مساحة ضيقة. بينما تزيد تلك المساحة في الواجهات المطلة على داخل المدينة انسجاما مع المساحة المتاحة في كل من الجهتين، لأن واجهة المدخل الخارجية أقل اتساعا في المساحة بسبب حصر الواجهة الرئيسية للمدخل بين البروزين المحيطين بفتحة الباب بقصد زيادة الخطة الدفاعية في مقابلة أي هجوم خارجي، في حين أنه لا داعي مطلقا لوجود برجين يحيطان بالمدخل من الجهة الداخلية للمدينة الأمر الذي أوجد مساحة فسيحة لشريط زخرفي عريض انتشرت فيه زخرفة المعينات المتجاورة
الوجه الداخلي لباب الرواح شطر داخل المدينة، وتتجلى سعة الشريط الزخرفي المحيط بجميع عناصر الباب وهو أوسع مساحة عن نظيره بالواجهة الخارجية للباب، وهنا تظهر شبكة المعينات المتجاورة بالمساحة التي توفرت بعدم وجود أبراج حول الباب جهة المدينة.
5/ وجميع أبوب الرباط مداخل بارزة (MONUMANTAL) بمعنى وقوع فتحة الباب بين برجين ناتئين عن مستوى سور المدينة. وتميز الأبراج المحيطة بأبواب الرباط بتخطيط مربع فيما عدا باب الأحد المشطوب الأركان على غرار باب شالة الغربي من عصر المرينيين.
باب الأحد برباط الفتح، مدخل بارز ولكن أبراج المدخل مشطوفة الأركان وليست مربعة التخطيط على النحو الذي نراه في باب الرواح وباب زعير وباب الودايا.
باب الرواح برباط الفتح، الهيئة الخارجية وتخطيط البرجين المربعين البارزين عن مستوى الأسوار وهو تخطيط وعمارة ما يعرف في العمارة الإسلامية الأثرية بالمدخل البارز.
6/ كما تشترك تلك المجموعة المعمارية في وجود العنصر الثعباني)
عند منابت العقود واجهات الأبواب، وفي القسم العلوي فوق الإطار المربع المحيط بمجموعة عناصر الباب وسلسلة العقود يظهر بكل من ركني الواجهة كابولي (Console) عبارة عن نيو، أسفل الشرفة تستند إليه، ويحمل الكابولى عمود رقيق بأعلاه تاج منقوش دقيق.

ثالثا: التأثيرات والأصول التاريخية للعناصر المعمارية والزخرفية:

1/ الصنجات البارزة (Claveaux en Relief) بباب الرواح التي تصنع دائرة قوس العقد تذكرنا بالشرق حيث تقدم العمارة العصرية السورية أمثلةمشابهة تنوعت فيها ألوان المواد). (اللوحة 5).
2/ يعتقد جورج مارسي أن التركيب العام لأبواب الموحدين ومحاريبهم يستمد أصوله من جامع قرطبة بالأندلس. ويقرر كريويل ان المدخل البارز مسجد المهدية بافريقية (اللوحة 6) كان مصدر الأبواب
باب مسجد المهدية بافريقية (تونس) من عصر العبديين 303 هجرية وهو أصل المداخل البارزة التي ظهرت في الإسلام شرقا وغربا. البارزة في عمارة العبديين بالقاهرة شرقا وعمارة الإسلام بالمغرب والأندلس غربا.
3/ تضاعف نظام الصنج ذات الفصوص يظهر بوضوح في الفن الفاطمي بافريقية ومصر دليل الأهمية التاريخية لدور الموحدين في الفتوحات الشرقية وتوثيق العلاقات الفنية واستلهام العناصر المعمارية والفنية التي بعثها الموحدون بالمغرب العربي والأندلس.
4/ في بتيقات الأبواب (Les écoincans) تظهر زخرفة زهرية (Decor Floral) تشبه الورقة النخيلة (سعف النخيل) تكر بالبالمت (Palmette) القديمة، ولكنها تبدو هنا بفصوصها الإشعاعية عنصرا نباتيا إسلاميا يذكر القوقعة (Coquiile) التي عرفها الفن الإسلامي منذ عصر الخلفاء.
5/ حالة الشطف الوحيدة في التخطيط الأرضي لبرجي المدخل الظاهرة في باب الأحد تحول هيئة البرج إلى الشكل المثمن بدل البدنه المربعة من كل الزخرفة المعمارية لأبواب الموحدين برباط الفتح، ويظهر العنصر الثعباني بوظيفته المعمارية والزخرفية حيث يشغل الفص الأول من عقد فتحة الباب، وهو من العناصر الثابتة في الفن المغربي إلى يومنا هذا ونراه في ضريح محمد الخامس بالرباط.
جانب، وقد ظهرت هذه الظاهرة فيما بعد بعمارة الرباط في باب شالة الغربي الكبير من عصر المرينين، وتذكر بشطف ركن واجهة المسجد الأقمر بالقاهرة من أواخر عصر الفاطميين التي وضع بأعلاها مقرنص مقلوب يعيد المثمن إلى مربع، كمصدر مباشرة لنظيره في باب شالة المريني.
6/ انتشار العنصر الثعباني أو العنصر الملفوف Surprentiform (اللوحة 7) عند منابت العقود بأبواب الموحدين كان تطورا لمثال أول (Prototype) ظهر لأول مرة في فنون الزخرفة المغربية الإسلامية بجامع الجنائز بالقرويين بعد أن ظهر في المشرق بجامع الحاكم بالقاهرة 403هـ ثم في قلعة بن حماد بالقرن الخامس ثم مسجد تلمسان الجامع 530 هجرية لكنه ظهر لأول مرة في القرويين لغرض معماري يهدف إلى حمل منابت العقود.

رابعا: ملاحظات على التخطيط ووسائل التغطية المعمارية:
وسوف نبدأ أولا بالأمثلة المبسطة لننتقل بعدها مع تطور التخطيط وأساليب التغطية في عمارة الأسقف بصرف النظر عن ترتيب تلك الأبواب في سلسلة التخطيط الدفاعي لأسوار المدينة.

باب الأحد:
مدخل بارز (Manumental) يتميز من الظاهر بفكرة شطف الأركان (à pans coupés) في بدنتي الباب أي قصها لتحويل التخطيط المربع إلى مثمن كما نشاهد في باب شالة الغربي فيما بعد، وهو المثال الوحيد المعروف بالمغرب. غير أن الشطف في باب الأحد لا يحمل مقرنصا مقلوبا في أعلاه لإعادة التخطيط المثمن إلى تخطيط مربع في السطوح العليا وبهذا تضعف الأهمية الدفاعية في باب الأحد لعدم وجود مقرنص مقلوب يمكن من بروز المساحة العليا ويمكن المدافعين من استخدامها وسوف تتأكد فكرتنا هذه بضعف التخطيطات الدفاعية الأخرى في باب الأحد كما نرى فيما بعد في التخطيط العام.
وباب الأحد هو الباب الوحيد بالرباط البسيط في التخطيط. إنه مدخل مباشر غير ملوى وغير مرفقي وتنحصر فتحته الرئيسية بين عقدين متتاليين فوقهما قبو نصف أسطواني يؤدي إلى قاعة أولى فوقها قبو نصف أسطواني متقاطع بحيث تكون التغطية نتيجة تقاطع نصف برميل طولي فتحته إلى أسفل مع نصف برميل آخر في نفس الوضع. ثم قاعة ثانية على نفس المحور تغطيها قبة BETON ARME قائمة على مقرنصات، إلى جانب قاعة ثالثة مكشوفة إلى يسار الداخل تمتد بطول القاعتين المتتابعتين. وتؤدي القاعة الثالثة الواقعة على محور المدخل والقاعة الأولى إلى فتحة الباب الداخلية المؤدية إلى داخل المدينة.

باب العلو وباب زعير:
نستعرض الآن دراسة تخطيط الأبواب ذات المرافق متجهين من التخطيط البسيط إلى المركب لنجد أول مراحله في أبواب ذات المرافق متمثلة في باب العلو وباب زعير.
مع ملاحظة أن المرافق في جميع تلك الأبواب  سواء ذات المرافق البسيطة أو المركبة إنما هي مرافق داخلية تقع ضمن حدود التخطيط الداخلي للأبواب.
وقد أردنا التنبيه هنا إلى تلك الظاهرة المبدئية حيث توجد أبوب ذات مرافق خارجية مثل باب عين الجنة بأسوار شالة المرينية. والمرافق ليست ملحقات وإنما هي جمع مرفق أي ساعد أو كوع CAMP فالمدخل الرفقي هو مدخل ملوى يسمى في الاصطلاح الإنجليزي (Bent-Etrance) وفي الاصطلاح الفرنسي ( Parte Caudée) وكل من باب العلو وباب زعير برباط الفتح مدخل بارز (Manumental) (اللوحة 8).
باب زعير، من المداخل البارزة ضمن مجموعة الموحدين برباط الفتح.
أي أن فتحته الرئيسية تنحصر بين بروزين أو نتوءين عبارة عن برج من كل جهة. وتصميم البابين الخارجي الخارجي وتخطيطهمت الداخلي يسيران على نسق واحد من حيث التخطيط ومن حيث خلاف ضئيل واحد نشير إليه أثناء الوصف.
وكل من المدخلين عبارة عن فتحة رئيسية (بين البرجين) ذات عقدين يفتح أحدهما على ظاهر المدينة والآخر يؤدي إلى القاعة الأولى من التخطيط. وبين العقدين المذكورين يرتفع قبو نصف أسطواني لتغطية المساحة بين العقدين وهي المساحة التي تتحرك فيها دفتا الباب. القاعة الأولى يغطيها قبو نصف أسطواني ويليها كوع أو لوية (Caup) تصنع حائطا مباشرا يواجه أي هجوم طارئ ويشكل عقبة في طريق المهاجمين. وبعد الكوع نجد قاعة ثانية توصل عن طريق فتحة أخيرة إلى داخل المدينة. هذه القاعة الثانية نجدها مكشوفة في باب العلو مغطاة في باب زعير وهو الفرق الوحيد في تخطيط وعمارة البابين.

باب الرواح:
وهوأكثر الأبواب صمودا أمام عوامل الزمن وتقلبات السياسة والحرب ومتطلبات الدفاع، بهدا كان باب الرواح أكثر الأبواب سلامة من أحداث التاريخ . وعلى الرغم من ثرائه الزخرفي، غي أنه يعتبر أهم أبواب الرباط من حيث التخطيط أكثر من الزخرفة ودلك بتحقيقه لأغراض دفاعية ممتازة.  
وكسوة الباب من الحجارة المنجورة  (Taillét) منتظمة الشكل وهو مدخل بارز (Manumental) تنحصر فتحته بين برجين مربعين . ولا تؤدى فتحة الباب الى داخل المدينة مباشرة إلا بعد المرور من عائقين متتابعين أو كوع مزدوج  (Double) أي منعطف مرفقي مزدوج.
وبين فتحتي المدخل تجاه ظاهر المدينة حيث تتحرك دفتا الباب الخشبي مساحة يغطيها قبو نصف أسطواني. ويؤدي هذا المدخل إلى قاعة أولى تغطيها قبة إشعاعية ذات ضلوع تتفرع من المركز بقمة القبة لترتكز في النهاية على جوفات مقبية) مقرنصات تسمى في المصطلح الإنجليزي (Squinch) وهو أدق من التعبير في المصطلح الفرنسي (Pendentif) وهذه الجوفات أو المقرنصات يتكون كل منها من إنصاف قبوات أسطوانية متعارضة محصورة داخل قوس يرسم حدود المقرنص المذكور (اللوحة 9).
باب الرواح، القاعة الأولى بعد اجتياز فتحة الباب حيث نرى نوع التغطية المعقدة، قبة إشعاعية فوق مقرنصات من أنصاف قبوات متقاطعة.
وبمجرد الدخول من فتحة الباب الرئيسية إلى القاعة الأولى على محور المدخل الرئيسي ويضطر إلى تغيير المحور والانحراف يسارا في المنعطف الأول أو الكوع الأول للوصول إلى قاعة ثانية تغطيها قبة (Caupole) قائمة على مثلثات كروية، وهي مقرنصات يتكون كل منها من مثلث يقتطع من جسم الكرة. وعلى نفس المحور الثاني وهو محور القاعة الثانية توجد قاعة ثالثة مكشوفة تمكن المدافعين من صب السوائل وتوجيه السهام من جميع الجهات العليا المكشوفة (اللوحة 10).
باب الرواح، القاعة الثانية بعد الانحراف المرفقي الأول أو اللوية الأولى، وتظهر القاعة الثالثة التي تغطيها قبة على مقرنصات ذات مثلثات كروية بعدها قاعة ثالثة مكشوفة ثم انحراف آخر إلى اليمين للوصول إلى القاعة الرابعة.
وبعد القاعة الثالثة يتغير المحور لنواجه المنعطف المرفقي الثاني وتضطر إلى الانحراف يمينا لدخول قاعة رابعة ذات قبة قائمة على مقرنصات من المثلثات الكروية تؤدي إلى فتحة الباب المطلة على داخل المدينة وفتحة الباب الأخير من قوسين بينهما قبو نصف أسطواني فوق المساحة التي تتحرك فيها دفتا الباب.

باب الودايا:
وعلى الرغم من شهره باب الرواح وما احتواه من وسائل معمارية وأساليب دفاعية وجمال زخرفي ثم منظر فخم فريد استمده من موقعه العمراني بالنسبة لرباط الفتح المعاصرة، غير أن باب الودايا الذي يوجد اليوم منحازا نوعا عن الأضواء العصرية بانتقال العمران الضخم الحديث والمؤسسات الوطنية الكبرى بعيدة عن قصبة الودايا النواة الأولى لرباط الفتح، ليعتبر من أروع إبداعات القرن السادس المعمارية العجيبة بما اشتمل عليه من تركيب هندسي متنوع وتعقيد معماري متطور وتفنن في وسائل الدفاع وأساليب التغطية فضلا عن زخارفه الفنية الغنية التي كانت تجعل منه في شباب رباط الفتح عندما كان العمران في المهدية منزل عبد المؤمن قطب الرحى في المنطقة (اللوحة 11).
باب قصبة الودايا النواة الأولى لمدينة رباط الفتح، مظهر عام للمدخل البارز.
وباب الودايا مدخل بارز Parte Manumentale يحيط بفتحته الرئيسية بروازن أو نتوءان مربعان، وقوس الفتحة عبارة عن عقد متجاوز منكسر أو منفوخ منكسر المعروف بالفرنسية Fer A cheval Brisé داخل عقد متجاوز مفصص (Labé Brésé) (اللوحة 12) وبين فتحتي الباب حيث تترحك الدفتان
باب قصبة الودايا، تفصيل للعمارة والزخارف المعمارية.
غطاء نصف أسطواني أي نصف برميل فتحته إلى أسفل. ـ وعلى محور الفتحة الرئيسية تمتد ثلاث قاعات متتالية. وتلك القاعات ليست على مستوى أرضية واحدة إذ يتغير مستوى الأرض من قاعة لأخرى مشكلا عقبة كأداء إمام المهاجم المندفع من قاعة الأخرى بين ظلام المعركة وغبار الالتحام.
وتغطى القاعات الأولى قبة (   ) قائمة على مثلثات كروية أو جوفات مقوسة. وتختلف تلك المثلثات عن النظام الذي شاهدناه في القاعتين الثانية والرابعة بباب الرواح، فالمثلثات الكروية بالقاعة الأولى في باب الودايا مقصوصة على نسق خاص يسمى في فن المعمار المغربي مثمن بالدائرة Triangle Pendentive وتغطى القاعة الثانية قبة تستند على مثلثات كروية Spherical كاملة تبدو شبه مقصوصة إذ ترتكز في أسفلها على إطار قائم على قوقعة وزخرفة نباتية تكتمل بها الزاوية الدنيا للمثلث الكروي الذي تقوم فوقه القبة (اللوحة 13). وبعد ذلك باب قصبة الودايا، التغطية المكونة من قبة قائمة على مقرنصات كروية مثلثة شبه منقوصة.
تأتي القاعة الثالثة والأخيرة التي يغطيها قبو نصور أسطواني.
أما الكوع أو الانحراف المرفقي فيتمثل في وجود حائط مسدود أخير على نفس محور الباب الرئيسي بعد المرور وسط القاعات المذكورة في عمق المساحة الداخلية، بالإضافة إلى أن الفتحات المؤدية إلى داخل القصبة توجد في القاعتين الوسطى والأخيرة بحيث يلزم الانحراف يمينا للولوج داخل القصبة، ومن جهة أخرى فإن المهاجم لا يتوقع وجود منفذين إلى الداخل ولا ينتبه لتلك الخدعة حتى يجد نفسه مقسما بين المنفذين ليواجه أمام كل منفذ قدوة دفاعية كاملة ولعل ذلك العمق الكبير بطول القاعات الثلاث المتتالية المغطاة (اللوحة 14) حيث يرى المدافع خصمه باب قصبة الودايا، تفاصيل متنوعة لوسائل التغطية والتفنن في تشكيل مراحل الانتقال العليا، مع ملاحظة اختلاف المستويات الأرضية لقاعات الباب الداخلية كعائق سري للمهاجمين.
أكثر مما يراه الخصم
المندفع من النور إلى
الظلام، لعل ذلك كله
لا يعرف نظيرا آخر في
عمارة الأبواب الدفاعية في الإسلام.

 

 

 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here