islamaumaroc

في افتتاح الحملة الانتخابة

  دعوة الحق

177 العدد

• أكد جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله في الخطاب السامي الذي وجهه إلى الأمة بمناسبة بدء الحملة الانتخابية على الطابع الإسلامي الصرف للديمقراطية المغربية، وقال حفظه الله في وضوح كامل أن الشورى هي العمود الفقري للمجتمع الإسلامي كما أراده النبي صلى الله عليه وسلم.
وتحدث جلالة العاهل الكريم عن التضامن بين جميع فئات الشعب في هذه المرحلة المتميزة من تاريخ المغرب وقال أن من خرج عن الجماعة خرج عن الجادة. وقال جلالة الملك أن هذه الانتخابات تجيب إلى رغبة من رغباتنا وإلى مطمح من مطامحنا، ولم يطلب منا ذلك قهرا ولم نعطه تحت ضغط، وأن ملوك الدولة العلوية الشريفة عرفوا دائما بالاستجابة الرشيدة لتطلعات الشعب المغربي.
وتطرق جلالة الملك إلى الوضع في زائير فقال إننا دولة إسلامية ولابد أن نغير المنكر في قارتنا. وهي إشارة ذكية من جلالة الملك إلى ضرورة محاربة كل تيار دخيل على الشعوب الإفريقية ومهدد لعقائدها ومقدساتها.
وفيما يلي النص الكامل للخطب الملكي السامي:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وءاله وصحبه
شعبي العزيز
إعتدنا أن نخاطبك جريا على عادة ألفناها وسنة سنناها كلما اعتبرنا أن الداهي يدفع إلى مخاطبتك بشيء له صلة بمستقبلك أو يمس بمصيرك ومآلك.
ومما لاشك فيه أن الفترة الزمنية التي ستجتازها شعبي العزيز في هذه الأيام المقبلة من الفترات الحاسمة في حياتك كشعب وفي حياتك كعنصر من عناصر العالم والمجتمع العالمي سواء في قارتك أو في جهتك.
إننا حينما نقول أن الفترة التي ستجتازها فترة مهمة وحاسمة نعتبر أنها ستكون لك بمثابة امتحانين: الامتحان الأول في حسن فراستك عندما ستختار فلانا دون فلان لا لأن لك قرابة أو صلة أو صداقة بفلان، ولكن لأن نظرياته وتفكيراته وتخطيطاته وتصميماته تطابق وتساير مصلحة البلاد حسبما تعتقد وكيفما ترى.
أما أنا شخصيا فمطمئن جدا على حسن اختياراتك ذلك أنني كلما دعوتك لركوب طريق أو للقيام بعملية أو لبناء صرح جديد من بناءات أمجادك لم تسارع فقط للتشييد والبناء، ولكن تسارع وأنت فاهم كل الوعي مقاصدنا ومرامينا الشيء الذي يدل أن دل على شيء على أن المغرب ولله الحمد شعب واع شعب يعرف اختياراته، وحينما يقرر اختياراته يعرف كيف يختار السبل للوصول إليها.
إن الانتخابات المقبلة، شعبي العزيز التي أردنا أن تنتهي يوم ثالث يونيو المقبل باقتراع، أقول أن هذه الانتخابات تجيب تماما إلى رغبة من رغباتنا وإلى مطمح من مطامحنا، ذلك أنه لم يطلب منا ذلك قهرا ولم نعطه تحت ضغط بل كان دائما الشأن في أسرتنا ولله الحمد، كلما شعرنا بحاجة من الحاجات أو تطلع من التطلعات كان دائما ولله الحمد القائم بأمورك الصاهر على شؤونك وراحتك هو الذي يبادر فيجعلك تسير سيرتك دون أن تعتقد أن ما هو بين يديك جاء بالرغم أو بالضغط، ولكن تحس إحساسا عميقا أن ما أتاك وما جاءك إنما هو نتيجة لتجاوب عميق أصيل تاريخي بين ملوكك وبينك أنت شعبي العزيز.
إنني قلت مرارا بعد مرار أن الديمقراطية ليست شيئا جديدا بالنسبة لنا، بل هي العمود الفقري للمجتمع الإسلامي كما أراده النبي صلى الله عليه وسلم. ذلك أن الشورى والعمل بالجماعة هما شيئان لهما معنى خاص ولهما مدلول في القانون والدستور. فالشورى ليست شورى استشارية والعمل بعمل الجماعة ليس عملا اختياريا بل الشورى تلزم والجماعة تلزم. ومن خرج عن الجماعة خرج عن الجادة.
وما معنى الجماعة؟، معنى الجماعة هو أن يخضع الأقل لرأي الأكثر، وهي الروح الرياضية، وهي روح العدل وروح القسطاس، فهي تربية وهو تكوين قلما تتوفر عليه شعوب أو يستعمله الاستعمال عدد من الناس أو من الدول.
فعلينا إذن ونحن نبتدئ هذه الخطوة أن نكون خاضعين، خاضعين شكلا وعمقا لرأي الجماعة، خاضعين، جميعا لإرادة الأمة، لأن أمتي ما اجتمعت على ضلال.
وهكذا شعبي العزيز ان نحن تعلمنا أن نخضع لرأي الجماعة ونسير على هديها ونركب سلوكها وطريقها جعلنا مستقبلنا ومستقبل أبنائنا في مأمن من الشغب، وفي مأمن من المغامرات ولاسيما والقرن الذي نعيش فيه كثرت فيه المغامرات وكثر فيه الشغب.
إنك مدعو، شعبي العزيز، إلى اختيار عدد من مواطنيك ليكونوا هم بجانبي وليكونوا السلطة التشريعية مقابل السلطة التنفيذية. فإذا كان هناك فصل السلط فأنت واع وأنا معك أنه لا يمكن أن يكون في مستواي، بل فصل السلط هو في مستوى ما هو أدنى. فالملك يحكم بلاده ويسير سياستها مستعينا بسلطتين: السلطة التنفيذية وهي الحكومة، والسلطة التشريعية وهي البرلمان. ولهذا وذاك حق مزاولة التشريع. إلا أن الحكومة عليها أن تنفذ والبرلمان عليه أن يراقب ذلك التنفيذ. ويرى هل زاغت الحكومة في سيرها عن الطريق الذي سطر لها أم بقيت في وسط الطريق مستهدفة الأهداف التي خططها الجميع ورغب فيها الجميع وأراد أن يجسدها ويحسمها الجميع.
إنك شعبي العزيز، ستسمع كثيرا من الأقوال في هذه الأيام المقبلة. نعم لأنها أقول منافسة، لأنها مراهنة، سباق. ستستمع الكثير في كثير من الميادين والمجالات: في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والمالية والتربوية والتعليمية، وفي ميدان السياسة الخارجية وفي عدة ميادين أخرى.
وسوف تكون تلك الكمية التي ستسمعها في هذه المدة متفاوتة لا في الإتقان على حسب من يروجها، ولا في العمل على حسب من يريد أن يطالب بمطلب، أو بمن يريد أن يطالب بمطلب أكثر من الأول
فعليك إذن شعبي العزيز أن تكون متتبعا لهذا كله بالوعي والرأي الثاقب والفكر النقاد حتى يمكنك أن تميز لا أقول الخبيث من الطيب، لا أريد ولا أظن أن هناك خبيثا في بلدي، ولكن تتميز الصائب من المخطئ أو لتميز الواقعي من الذي يحلم.
شعبي العزيز
إنك حينما تسمع هذا كله سوف تسمعه من هيئات سياسية أو من أشخاص لا ينتمون إلى أية هيئة سياسية فاعلم شعبي العزيز أن هؤلاء الذين سيتقدمون لتصوت عليهم كلهم يحظون برضانا لأنهم كلهم مغاربة، ولأنهم كلهم أبنائي، ولأنهم كلهم مستعدون للتضحية بالغالي والنفيس في سبيل شرف وطنهم، فلا يمكن أن أتخيل أنني وأنت ما يضر بسمعة بلدنا أو ما يجعلنا نغير الرأي أو نغير الإحساس أو نغير الظن بالنسبة لهيئة دون هيئة أو لمرشح دون مرشح.
إذن، إذا نحن سلمنا أن المغاربة كلهم سواء في محبة بلدهم وتعلقهم بمقدساتهم بقي هناك العنصر الثاني وهو برنامجهم، وهناك تفاوت في البرامج، هناك تفاوت في الأهداف، هناك تفاوت في المطالبات من ذلك التفاوت ما هو ممدوح، ومن ذلك التفاوت ما هو غير ممدوح، الممدوح منه هو ما يمكن تطبيقه عاجلا أم آجلا، والغير ممدوح هو ما هو ناتج عن الديماغوجية وعن الإغراء وعن الجاذبية الكذابة لكل من أراد أن يتخذ السياسة حرفة ولا أريد أن يكون في بلدي من أولئك المحترفين السياسيين الذين لا هم لهم ولا شغل إلا المناصب إلا الألقاب دون أن يعلموا أن المسؤولية قبل كل شيء هي تكليف أكثر مما هي تشريف.
إذن بقيت البرامج النقط التي سيظهرونها لك وسيعرضونها على أنظارك واختيارك، فعليهم إذن في برامجهم أن يعلموا أن مغربنا تغير كثيرا منذ عشرين سنة، عليهم أن يعملوا أن بعض المنتخبين الذين كانوا في أرحام أمهاتهم سنة 1956 والذين لم يعرفوا أبدا ولم يذوقوا حتى طعما قليلا من الحماية ولعدم التصرف الحر، والآن أصبحوا ناخبين عليهم إذن أن يسايروا روح التطور والعصر، وعليهم كذلك أن لا يغيرروا أولئك الناخبين الشباب الذين لا علم لهم ولا تجربة لهم بأمور الدولة وبضروريات الإختيارات.  
إننا حينما نمارس شغلنا ومهمتنا لا نجد نفسنا بين صالح وطالح، ولا نجد أنفسنا بين شيء طيب وشيء غير طيب، بل في غالب الأحيان نجد أنفسنا أمام الإختيار بين شيئين ........: فالسياسة ليست اختيارا ين الصالح والغير الصالح، بل هي في بعض الأحوال هي تكون كما يقول الفقهاء «ركوب أخف الضررين »
فعلينا إذن حينما نعرض برامجنا أن نكون بمثابة مدرسة تفسر البرامج، ولكن تفسر كذلك وسيلة الوصول إلى تلك الأهداف والبرامج دون الأضرار بالميادين الأخرى.
نعم يمكننا أن نثب وثبة هائلة من الناحية الصناعية، ولكن سيتطلب منا ذلك أن نوقف بناء المدارس وبناء
وبناء المستشفيات والترفيه على الشغالين
يمكن أن نرفه أكثر مما يمكن على الشغالين بأن نرفع لهم الأجور إلى 25 و30 في المائة، ولكن سيكون ذلك على حساب جيشنا أو على حساب الري أو على حساب شبكات الطرق التي هي بمثابة الشرايين للذات.
فلهذا حينما سنسمع الحملة الانتخابية وحينما سنعرض، وحينما أقول سنعرض أعني سيعرض المرشحون برامجهم عليهم أن يكونوا واقعيين حتى لا يجروا معهم من سينتخبهم إلى غلط سوف يكون غلطا مضرا باختياراتنا في المستقبل، ومضرا بالسير المتوازي والمتوازن الذي تسير عليه الدولة في تجهيزنا المادي أو البشري.
نعم هناك مسائل كنا قررنا نحن ولا زلنا مقررين على أن تنفذ وعلى أن يشرع في تنفيذنا في أقرب وقت ممكن، كيفما كانت الأحوال، كانت انتخابات أو لم تكن انتخابات فهذه المسائل وهذه المقررات هي مثلا تحسين أحوال الفلاحين تحسينا يرجع عليهم بالخير، وتعميم الضمان الاجتماعي للشغالين الفلاحين، كذلك ضمان بعض المعاشات للموظفين الذين لا يتمتعون بها، موظفي القطاع الشبه الرسمي أو المستخدمين في القوات المساعدة مثلا.
وهناك الرفع من التعاضديات، وهناك كذلك التعويضات العائلية علينا أن ننظر فيها وأن نرفع من مستواها.
وهناك كذلك مراجعة القاعدة للضرائب حتى يمكن أن تصبح الضرائب ذلك الميادان الذي يظهر فيه التكافؤ بكل معناه، فالدستور يقول: «إن التعاضد ضروري بين جميع أفراد الأمة»، ومن جملة التعاضد هو أن يؤدي الغني عن الفقير، حتى يمكن لذلك الفقير أن يصبح بنفسه غنيا أو لا بأس في حالته ليقوم بدوره كاملا.
علينا كذلك أن ننظر في مسائل أخرى بالنسبة للثروة الفلاحية حتى يمكننا أن نقضي شيئا ما على الخصاص الذي نحن فيه.
فعلينا إذن في حملتنا أن نضع الثقل كله على توسيع نطاق التصنيع الفلاحي.
علينا أن ننظر في التعليم حتى لا يضيع الجزء الأكبر من شبابنا في الطرقات.
علينا أن ننظر إلى ترويج الشباب في بناء المغرب أكثر مما يروج الآن، إن برامجنا تترك الشباب بمعزل عن البناء والتشييد، إن شبابنا في فترة إقامته بالمدرسة الابتدائية والثانوية والجامعة كأنه يعيش في عالم آخر، كأنه يعيش في المريخ أو في الزهرة بالنسبة لما يبنى وما يشيد وما يخطط.
هذه شعبي العزيز بعض النقط التي ستروج أمامك والتي نريد أن يروجها الناس والمنتخبون ولكن عليهم كذلك إن هم روجوها أن ينظروا إلى ضمائرهم حتى لا يكون في تطبيقهم لهذه الأفكار التي قلتها وليست محصورة، حتى لا يكون في تطبيقهم لتلك الأفكار أية ديماغوجية أو شطط بالخزينة العامة
هناك مجال آخر هو مجال السياسة الخارجية، فالمغرب معروف أنه لايزال متشبثا بمبدئه بعدم الانحياز ولكن علينا أن نفسر ماذا يعني عدم الانحياز؟
عدم الانحياز يعني أن الإنسان المغربي في سياسته الخارجية عليه أن لا يركب طريق الفضول، فكل مشكل من المشاكل التي لا تهمه لا جغرافيا ولا عقائديا، عليه أن يبق بمعزل وأن لا ينحاز إلى جانب دون جانب نظرا لصداقة أو نظرا لجوار.
ولكن إذا أصبح المشكل مشكل معتقدات أو مشكل مبادئ، والمغرب متشبث بها وملتزم بها، أصبح المغرب غير منحاز، بل عليه أن ينحاز، وهذا ما دفعنا مثلا أخيرا إلى أن نخوض غمار الحرب في زايير.
ففي زايير مثلا انحزنا لصديقتنا زايير لأسباب متعددة:
أولا ـ لأنها دولة معترف بها
ثانيا ـ لأنها طلبت منا المعونة
ثالثا ـ لأنها لو كانت في خلاف مع دولة صديقة لحاولنا التدخل السلمي مع دولة صديقة، ولكن هذه الدولة الصديقة الشقيقة وجدت في خلاف مع دولة تضمر لنا العداء، بل صرحت بموقفها ضد مصالحنا في الصحراء بل اعترفت قضائيا وحلما بما اعترفت به، وأصبح من الواجب على المغرب أن لا يسكت ولاسيما أن تلك الدولة التي هاجمت زايير أرادت أن تدخل على قارتنا مذاهب لا يقول بها المسلمون ولا يقول بها العرب، ونحن دولة إسلامية ولا يمكننا إذن أن لا نغير المنكر في قارتنا بجانب صديقتنا إذا كان ذلك ممكنا.
وبهذه المناسبة شعبي العزيز أريد أن أقول لك: لك أن تفخر وأنا أفتخر بما قدمته قواتنا المسلحة الملكية لهذا البلد الشقيق فالحرب ولله الحمد قد انتهت لو أصبحت على وشك الانتهاء، والتراب الزاييري قد حرر ولله الحمد من الدخلاء والجندي المغربي ظهر مرة أخرى بما يظهر به دائما من انضباط وشجاعة واستماتة.
ومسألة زايير هي حقيقة تجيب، تجيب على النقطة الأولى التي طرحت في خطابي هذا حينما أردت أن أرسل القوات إلى زايير لم أطلب إلا المتطوعين، نعم شرحت للضباط وللمسؤولين عن الجيش، شرحت لهم المرامي والمقاصد والأبعاد، وقلت لهم عليكم أن تشرحوا هذا للجنود حتى لآخر جندي، حتى إذا أراد أن يتطوع عرف لماذا تطوع ولأي شيء أراد أن يترك أهله وذويه، وبغادر بلاده وان ينصب نفسه للأخطار؟
فحينما طلبنا المتطوعين وجدنا ولله الحمد أكثر بكثير مما كنا ننتظر من العدد المطلوب.
وهكذا شعبي العزيز ذلك الجندي الأخير في الدرجة فهم في الحين وأدرك في الحين المقاصد والأهداف ووعي بمسؤوليته وسارع إلى التطوع.
حقيقة هذا مما يجعلني أطمئن على فراسة المغربي.
نعم حينما طلبنا المتطوعين للجولان أو سيناء كان في الإمكان أن نقول: الوحدة العربية، الدافع الإسلامي، القدس، مسائل دينية والتضامن..
ولكن نرى جنودا يسارعون إلى التطوع للدفاع عن بلدهم وعن قيم بلدهم على بعد 7000 كلم. هذا يدل على أن المغربي إذا هو فهم المشكل، ركب طريق الصواب وعرف حسن الاختيار.
شعبي العزيز هذه كلمات إلى المنتخبين، ولا أريد أن أختم كلمتي هذه دون التوجه إلى المرشحين وأقول لهم:
كيفما كانت النتيجة تعلمون أن بعد يوم الاقتراع الحياة ستستمر، والمعاملة ستستمر داخل البرلمان أو خارج البرلمان، فعليكم أن لا تستعملوا العبارات النابية، فعليكم أن لا تتعاطوا إلى ما هو مضر بالسمعة والأخلاق والفضيلة والمروءة، عليكم أن تكونوا أساتذة وقدوة لمنتخبيكم أكثر مما تكونوا بمثابة بهلوانيين يتفرج عليهم الناس ويجيء الناس ليسمعوا خطبهم الفارغة المليئة بالسب أو بالطعن ثم يرجع الناخب إلى بيته فارغ الذهن وكئيب الفؤاد.
فعليكم إذن أن تعلموا أنكم إن فزتم أو إن لم تفوزوا، عليكم أن يكون عراككم عراكا في مستوى الشعب المغربي عليكم أن يكون عراككم في مستوى مطامح هذا الدستور ومطامح هذه الديموقراطية، عليكم أن يؤخذ من خطبكم ومن توجيهاتكم ومن إيضاحاتكم، أن يؤخذ منها ما نسميه المدرسة الوطنية أن يتخذ منها كتيبات الجيب تلك الكتيبات التي لا تطبع ولا تروح ولا تباع، ولكن تبقى راسخة في الذهن مطبوعة في الذاكرة، على خطبكم وتوجيهاتكم أن تكون بمثابة كتيبات الجيب في حسن السلوك وحسن المواطنة وحسن إدراك المشاكل وإدراك الاختيارات وإدراك أحسن السبل للقيام بممارسة شؤون الدولة.
عليكم إن تعاطيتم إلى خوض غمار السياسة الخارجية ألا تطغى عليكم عواطفكم أكثر من اللازم، عليكم ان تعلموا قبل كل شيء أن للتاريخ عناصر وتلك العناصر يمكنها أن تتغير، إلا عنصر واحد لا يمكن أن يتغير، وهو العنصر الجغرافي.
فعليكم كما قال بسمارك «جميع عناصر التاريخ تتغير إلا العنصر الجغرافي لا يمكن أن يتغير»، فهذه العناصر الجغرافية تدفعهم وتدفع بكم إلى الالتزام بالنسبة لأفريقيا وبالنسبة للبحر الأبيض المتوسط إلى الالتزام بالتضامن مع المستضعفين في قارتنا وجهتنا، تدفع بكم إلى الالتزام باحترام الإخوة والصداقة التي تجمعكم بأصدقائكم، عليها أن تلزمكم كذلك بالنظر إلى المستقبل بعين متفائلة، إن نرى إلى مستقبل جوارنا بعين متفائلة لأن الأحوال لا تدوم والشعوب كيفما كان قادتها يأتي يوم من الأيام فيعطيها الله القادة الذين تستحقهم.
ففي جوارنا شعوب ليس لها من المسؤولين ما يجيب إلى ما نريد من الإخوة والتعامل ومن الالتحام  ولكن هل معنى هذا أن هذه الشعوب ستبقى دائما محرومة من قادة تريد الالتحام والوئام والوحدة والتعاون؟
فلهذا حضرات المرشحين أريد منكم أن تكونوا كما قلت لكم كتيب الجيب الذي سيردده في باله وفي ذاكرته كل مغرب ومغربية وكل ناخب وناخبة، وحتى إذا رجع إلى بيته واستقر في فراشه وصار يرجع بذاكرته إلى ما سمع وما رأى وجد حصيلة مهمة لا بأس بها ونتاجا من أفكاركم وخطبكم سيكون بمثابة المدرسة الوطنية البناءة لمسيرته في بلده.
إن الله سبحانه وتعالى، شعبي العزيز، كلما جعلنا أمام اختيارات زودنا دائما، زودنا بالاطمئنان والطمأنينة، فلي اليقين أنك مطمئن وفي كامل الطمأنينة وزودنا بالفراسة، ونحن مؤمنون وفراسة المؤمن لا تخطئ.
فلي اليقين أن فراستك ستكون في هذه المدة فراسة المؤمن. ولي اليقين، شعبي العزيز، إن نحن تمكنا من فتح أعماق تفكيرنا ولا أقول قلوبنا، إن نحن نصبنا لهذه الأيام المقبلة طاقتنا في النقد البناء وفي الميز والفرز الدقيق بين ما هو حسن وما هو أحسن، لي اليقين، شعبي العزيز، إننا سنخرج جميعا ناخبين ومنتخبين منتصرين غانمين مهيئين لخوض معارك أخرى تنتظرنا لأن الحياة معترك دائم، لخوض معارك أخرى ولتشييد أمجاد أخرى ولوضع سيرة مثلى بالشعوب النامية التي تريد أن تطبع أصالتها بالطابع اليومي، بالطابع الحديث بالطابع العقلي، طابع الرشد، وهو طابع الديموقراطية الحقة.
إننا نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدي سبيلنا، وأن ينير مفاهيمنا وأن يصلح منطقنا وأن يطهر أفئدتنا حتى نختار أحسن ما يمكن أن نختار لخير شعبه المسلم وأمته المسلمة، إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here