islamaumaroc

دفاعا عن الإسلام والمغرب والمنصور… الرد على مقال "أحمد بابا التمبكتي السوداني"-2-[تعقيب لـش.ع.ل.الجمل ]

  دعوة الحق

177 العدد

توصلنا من د. شوقي عطا الله الجمل الأستاذ بكلية الآداب بالرباط بهذا التعقيب على الرد الذي نشرته المجلة للدكتور عثمان عثمان إسماعيل في العدد الثالث من هذه السنة على مقال حول (أحمد بابا التمبكتي السوداني) نشرته الزميلة المناهل في أحد أعدادها الأخيرة. كما توصلنا بتعقيب آخر من الأستاذ عبد القادر العافية حول نفس الموضوع.
ونحن إذ ننشر تعقيب الدكتور شوقي يهمنا جدا أن تسود روح الزمالة الفكرية بين الكتاب والمفكرين وأن يكون هدف الجميع خدمة الحقيقة الموضوعية وتجلية الجوانب المشرقة من تاريخنا العربي والإسلامي.
ولعله من الواضح أن إثارة النقاش العلمي الرصين في مستوياته العليا من صميم رسالة رسالة الصحافة الإسلامية والأدبية وقد اضطلعت دعوة الحق بهذا العبء منذ أعدادها الأولى واضعة نصب عينها إثراء الفكر وتنشيط الحركة الثقافية وفتح المجال أمام أولي الرأي والنظر ليعبروا عن الحقيقة في إطار الموضوعية والإنصاف العلمي.
مرة أخرى نؤكد أنه يهمنا جدا إثارة النقاش حول موضوع التاريخ المغربي في الوقت الذي نواجه فيه بحملات تغريبية وعقائدية يغذيها الاستعمار الفكري بمخططاته الشيوعية والصليبية والصهيونية.
ودعوة الحق تفتح صدرها لجميع الأقلام الجادة الملتزمة بالأمانة والنزاهة والمخلصة للحق والعدل.
كتب الدكتور عثمان عثمان إسماعيل في العدد الثالث ـ السنة الثامنة عشرة ـ من مجلة دعوة الحق تعقيبا على مقالي المنشور منذ عام في مجلة المناهل (العدد السادس يوليو 1976) ـ وقد دهشت من الطريقة التي تناول بها الدكتور عثمان تعقيبه على المقال المذكور للأسباب الآتية:
1 ـ اتخذ الدكتور عثمان لتعقيبه على المقال عنوانا مثيرا «دفاعا عن الإسلام والمغرب والمنصور» والذي يقرأ المقال المشار إليه بروح علمية وبلا هدف مسبق يدرك كيف استطاع الدكتور أن يقلب الحقائق ويشوهها ليخلق قضية ينصب نفسه مرافعا عنها محاولا استخدام أسلحة ليس هذا المجال.
فالمقال قبل كل شيء بحث تاريخي صرف بعيد كل البعد عن الأجواء التي اختلقها المعقب وهو محاولة لإلقاء الأضواء على شيء تاريخ وجهود عالم وفقيه مسلم ينتمي إلى غرب إفريقيا التي كان للمغرب دور رئيسي في نشر الحضارة والإسلام والعلم ......... وقد أبرز المقال المشار إليه ذلك ـ كما سأوضح ........... بالإضافة إلى العديد من المقالات الأخرى التي كان لي شرف نشرها ـ أذكر على سبيل المثال لا الحصر المقال عن «الحضارة الإسلامية العربية في غرب افريقيا سماتها ودور المغرب فيها» ـ نشر بمجلة المناهل العدد السابع 1976، ومقال عن «عثمان بن فوديو وسياسة الجهاد الإسلامي التي أثبتها ـ في ضوء مخطوط فريد بوثائق الرباط ـ نشر بمجلة البحث العلمي العدد 26، ومقال عن «علاقة المغرب بالأقاليم الصحراوية الواقعة جنوبه ـ في صور رحلتي ابن بطوطة والحسن بن الوزان ـ نشر في المناهل العدد 8.
2 ـ بدأ الدكتور تعقيبه بمقدمة عن تحامل بعض المستشرقين اليهود والمبشرين المسيحيين والخصوم المستشرقين اليهود والمبشرين المسيحيين والخصوم على أبطال الإسلام.. ولست أدري علاقة هذا بالمقال موضوع البحث والذي يلقى أضواء على عالم من علماء المسلمين وفقيه وينتمي لأسرة علم ودين معروفه ومشهورة ـ ولا أدري كيف يجهلها الدكتور ويريدنا كما جاء بتعقيبه أن نتجاهلها وينعي علينا إبراز دورها ويعتبر أن الهدف من ذلك هو الإساءة للإسلام والمغرب والمنصور مع أن العكس هو الصحيح، فتجاهل أمثال هذا العالم والفقيه هو الإساءة للإسلام والمغرب والمنصور مع أن العكس هو الصحيح، فتجاهل أمثال هذا العالم والفقيه هو الإساءة الحقيقية للإسلام والحضارة الإسلامية في المغرب ودوره الرائد فيها لكن من الواضح منذ البداية أن المعقب أراد أن ينحرف بالبحث موضوع المقال ناحية معينة ليمكنه أن يستغل هذا السلاح غير مدرك أنه أصاب نفسه قبل أن يصيب غيره.

3 ـ يذكر التعقيب أنه من حيث الشكل (نلاحظ أن المقال يشغل ثلاثا وثلاثين صفحة من صفحات المجلة خصصت تسع عشر منها للتعريف بالشخصية في مقدمة المقال ثم اثنتي عشرة صفحة بآخر المقال لمؤلفات أحمد بابا السوداني بينما يتركز صلب المقال على الظروف التي جاء فيها إلى المغرب ـ مما لا يتفق مع عنوان المقال
ويستنتج من هذا أن المقال لم يوضع لدراسة شخصية أحمد بابا السوداني ودراسة مؤلفاته لكن خصص لإثارة المشكلات فهل تخصيص إحدى وثلاثين صفحة من ثلاث وثلاثين صفحة لدراسة شخصية أحمد بابا ومؤلفاته يثير التساؤل ويدل أن المقال قصد به إثارة المشكلات.. أي منطق هذا وأية مشكلات إلا ما اختلقها نفسه وإلا يكشف هذا عن أن هناك دوافع أخرى وراء التعقيب الذي ألبس ثوب الدفاع عن الإسلام والمغرب، والمنصور.
4 ـ يتخذ المعقب من الإشارة إلى ظروف مجيء أحمد بابا إلى المغرب ومقابلته للمنصور، وما دار بينها من نقاش وصفه المعقب بأنه قحة من العالم ـ وهي إشارة جاءت عابرة في هذا المقال الطويل بالإضافة إلى أنها معروفة وذكرها أكثر من مؤرخ أساسا لكل هذه الزوبعة غير الحقيقية، وهي أمر لا يثير ما أثاره هو من استنتاجات ـ ويذكر أنه كان يجب أن يتجاهل كاتب المقال هذه الناحية وهذا اتجاه غريب من كاتب المقال هذه الناحية وهذا اتجاه غريب من كاتب يدعى أنه موجب لنا في النقد التاريخي.
5 ـ يأخذ المتعقب على المقال تعظيمه لأسرة أحمد بابا ويشير إلى أن القول بأن المعقب بابا التمبكتي ينتهي إلى أسرة علم وصلاح توارث العلم فيها نحو خمسمائة سنة ـ قصد به الإساءة إلى المنصور والمغرب.. ولست أدري أية علاقة بين إبراز مكانة هذه الأسرة العلمية وبين ما وصل إليه الدكتور من استنتاج، ومازالت أؤكد أن التراث الإسلامي الذي تركته لنا هذه الأسرة شيء نفتخر به ويجب أن نفتخر به ونبرزه وننشره.
6 ـ يشير التعليق إلى أن «الإشادة بمكانة جني وتمبكتو» خطأ لأنه يهدف إلى تبرير حجم الجريمة في الفتح الإسلامي للسودان، ويدهشني هذا الربط العجيب بين الإشادة بمكانة هذه العواصم الإسلامية وبين حملة المنصور للسودان فهو أمر من نسج خيال المعقب، كما أن المكانة العلمية لهذه العواصم الإسلامية في غرب افريقيا في ذلك الوقت بالذات يجب ألا يجهلها أحد خاصة من الذين يتناولون بالبحث أمور التاريخ الإسلامي، ولعل ما نشرته في مقالي عن الحضارة الإسلامية في غرب افريقيا ودور المغرب فيها في العدد السابع بمجلة المناهل ـ يوضح المكانة التي كانت لهذه البلاد قبل الاستعمار الأوروبي والدور الذي لعبه المغاربة من مهندسين وعلماء وفقهاء وتجار في بناء المساجد والتعليم والإرشاد فيها، وكذا قصور الحكام إلى غير ذلك من البيانات التي تناولها المقال المشار إليه.
7 ـ أما عن البحث الذي ساقه لنا المعقب عن التكوين النفسي للمنصور السعدي ـ والناحية الروحية في حياته ـ وإشارات وتنبيهات حول حملة السودان فهي أشياء خارجة تماما عن موضوع المقال، فعلاقة أحمد بابا بالمنصور ـ كما أشرنا نقطة عارضة وسط بحث تاريخي عن شخصية أحمد بابا ومؤلفاته شغل كما يقول المعقب نفسه 31 صفحة من 33 صفحة مجموع المقال تلقفها صاحب التعقيب فأعطانا حديثا طويلا مسهبا عن موضوع آخر ما كان أجدره أن يقصر كلامه عليه ويتخذ له عنوانا آخر غير العنوان الذي قصد أن يلفت به الأنظار ـ ليستقيم الأمر مع نهج البحث العلمي السليم.
8 ـ أما محاولات التجريح الجانبية التي احتواها التعقيب ومنها وصفه لعالم من أجل علماء المسلمين وهو أحمد بابا بالقحة فهذا خروج عن المنهج العلمي السليم في النقد وأسلوبه، ولا يحتاج منا لتعقيب.
هذه ملاحظات عابرة على بعض ما جاء بالتعقيب ولم أشأ أن أطنب في الرد على كل ما أثاره لأن التحامل فيه على الحقيقة واضح لم يخف على أي قارئ للمقال الأصلي وللتعقيب. لقد حاول كاتب التعقيب أن يصور مقالا علميا تاريخيا قصد به إلقاء أضواء على حياة عالم من علماء الإسلام، وإبراز إنتاجه العلمي ودور المغرب في ذلك بأنه مساس بالمغرب والإسلام. ولست أدري كيف يتمشى هذا المنطق مع ما جاء في المقال موضوع التعقيب وما أراد المعقب أن يخفيه ليصل إلى هدفه وأشير لبعضه هنا مجرد إشارة دون أي تعقب فالقراء ـ كما لا يجب أن يخفى على كاتب التعقيب ـ يتمتعون بقدر كبير من الذكاء والقدرة على التمييز بين الغث والثمين.
وفي الختام لا يسعني إلا أن أرجو أن يقدر الجميع الكلمة المنشور ـ خاصة في مجلاتنا الدينية التي لها مكانتها ـ قدرها فلا نسيء استغلالها لما هو بعيد عن رسالتها الحقيقية.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here