islamaumaroc

الواقعية في الأدب

  أحمد زياد

22 العدد

الواقع أن أدبنا ما يزال لم يستوف عناصر تكوينه التي تستطيع أن تحدد اتجاهه تحديدا واضحا يمكننا من وضعه في اتجاه خاص من الاتجاهات الأدبية العالمية.
والواقع أيضا أن عناصر هذا التكوين تسير سيرا بطيئا لتحسبنه أحيانا توقفا وركودا. والحقيقة كذلك أن اتجاهنا الثقافي في مجموعه وما يزال يسير في ضعف أولا وعلى غير هدى ثانيا، لأن عوامل التكوين العقلي ما تزال متباينة مع بعضها فكان مما لا بد منه أن ينعكس أثر هذا التباين في اتجاهنا الأدبي.  ومن ثم فنحن مطالبون من أجل توحيد عوامل التكوين العقلي، أي توحيدها في الأصول و الجذور، وفي المدارس وفي المعاهد، مراعين شخصيتنا و ظروفنا الاجتماعية، حتى إذا كتب لنا النجاح في توحيد هذه الأصول والجذور عمدنا الى عملية تلقيحها بالأصلح والأنسب لنا من ثقافات الأمم الأخرى. ثم يأتي دور توجيهها في الاتجاه الذي نريده لها. ثم تأتي مرحلة اختيار المدرسة الأدبية التي توافق مزاجنا وعقليتنا وشخصيتنا وظروفنا الاجتماعية، وتلك أعمال منت السهل جدا كتابتها في سطور و كلمات، ولكن تطبيقها يحتاج الى كثير من الجهد والصبر. 
إن التواصل إليها يحتاج إلى شغل متواصل و الى جهد ينطوي كل منهما على الكثير من العناء. على أنه من أبواب تيسير العسير أن نركز محاولاتنا وجهودنا التي نبدلها مند الآن حول اتجاه أدبي يناسب ظروف البلاد ويندرج في نفس المراحل التي تندرج فيها شؤوننا الأخرى. فماذا نختار من هذه المذاهب الأدبية التي نقرأ عنها؟ وما هو الأصلح والأنسب لظروفنا الاجتماعية وعقليتنا ونفسية هذا الشعب الذي نريد التحدث إليه عن طريق ما تنتجه؟ ثم ما هو المذهب الأدبي الذي نكون باختياره والاتجاه فيه نساير الحركات الأدبية في بلاد أخرى ونسهم معها بما نستطيعه في هذا الباب؟؟
انه سؤال وضعته لنفسي مند زمن طويل، وأجبت عليه بنفسي منذ زمن طويل كذلك. إلا أنني أود ألا أفرضه على غيري، وإنما الذي أريده وأرغب ومن أجله اكتب الآن هو أن يجري تبادل الرأي في هذا الموضوع مع مراعاة ما ذكرته سابقا من أمر ظروفنا الاجتماعية وهذه البيئة التي نحياها والتي تحيط بجميع جوانبها، لأننا نريد أن يسهم الأدب في بناء مجتمعنا، ولأننا نطمح الى أدب يستمد إيحاءه من بيئتنا، ولأننا بعد هذا و ذاك نريد ضم هذه المحاولة وجمع شتاتها. فالأدب العربي المعاصر ظل – ولعله ما يزال- كبيرا من حيث الكمية، ولكنه قليلا التأثر سواء بالنسبة للمجتمعات التي ينتج فيها أو بالنسبة للآداب العالمية الأخرى. أما لماذا كان ضعيف التأثر في كيفيته؟ فلأنه لم يحدد اتجاهه تحديدا واضحا، ولأنه – في رأيي- لا يراعي البيئة العربية إلا في محيط ضيق. ولأن الجهود التي تبدل لإنمائه لا تلتقي مع بعضها إلا في القليل من الأحيان.
على أن هذا الأدب العربي في أهم البلاد العربية يحتوي على عنصر أساسي يسهل عليه الوحدة أو-بعبارة أخرى-يسهل عليه تحديد اتجاهاته ولو تعددت واختلفت حتى يصبح له طابع من طوابع المدارس الأدبية في النشر وفي الشعر، طابع يمكن القارئ له والمطلع عليه من أن يعرف نوع الإنتاج ولونه، وهذا العنصر الذي أصبح يتوفر للأدب العربي هو توحيد عوامل التكوين الفكري التي أصبحت بعض الشعوب العربية تتوفر عليها أو على أغلبها في مدارسها ومعاهدها، وهو عنصر ما يزال تحقيقه بعيدا بالنسبة إلينا، وأعتقد أن الأدب في الشعوب العربية ينبغي له أن يعتنق الواقعية ويجعلها من اتجاهاته، لان مجتمعات الشعوب العربية غنية بمواد الأدب الواقعي الذي يؤدي ازدهاره ورواج سوقه الى غايتين اثنين: أولاهما: أن يعين هذا الأدب على نشر الوعي في كافة الميادين وتشخيص المجتمع عن طريق المقالة والقصة وحتى الشعر، فينتج عن ذلك تحقيق الغاية الثانية. وهي إنتاج أدب حي و صادق يقرأ في داخل المغرب و خارجه، فيجد من الإعجاب و التقدير ما هو جدير به، لأنه سيكون أدبا إنسانيا قبل أن يكون أدبا قوميا. ولا أحتاج إلى القول بأن روائع الأدب الإنساني أكثرها وأغلبها استند على الواقع أكثر مما استند على الخيال. وليس معنى هذا أن الخيال ليس له أثر في تكييف الأدب وإخراجه، ولكن الواقع أفضل منه، لأنه يصور الحقائق بسهولة وفي غير عسر، أما الخيال فقد يكون خصبا معطيا وقد يصاب بالعقم و الجدب أو بالتصنع. والعقم والجدب والتصنع لا يستطيع واحد منها، بل أنها لا تستطيع مجتمعة وصف جانب من جوانب الإنسانية بصدق وفي أسلوب يطابق الحياة.
و إذا كان الأستاذ العقاد يقول –وأظنه ما يزال على رأيه هذا- أن الأدب هو الحياة، فالحياة هي الإنسانية بمعناها الواسع. وأقدر مذهب من المذاهب الأدبية على وصف هذه الإنسانية التي هي الحياة هو الذهب الواقعي.      
إن الاتجاه الأدبي- هو بالطبع- ميول قبل أن يكون شيء آخر، فلكل أديب ميوله الخاصة، ما في ذلك من شك ولا ريب. فالذين اتجهوا صوب الأدب الرومانتيكي قد اتجهوا نحو هذا الاتجاه تحت تأثير ميولهم، وكذلك الذين اتجهوا نحو المذهب الطبيعي، الذي ظهر أخيرا وحاول قادته أن يجعلوا من الأدب مرآة تنعكس عليها ثورة العلم الحديث- فميول الأشخاص ظاهرة لا بد من اعتبارها، ولكن ما هي العوامل التي تكون في الشخص ميوله الخاصة واتجاهه الخاص؟ إنها قبل كل شيء عوامل البيئة التي عاش ويعيش فيها، وعاش فيها قبله آباؤه الأقربون أو الأبعدون، وهذا كل ما نرمي إليه، فإذا استطاعت البيئة في المغرب أن تكيف ميول الأدب فإنها ستدفعه حتما لأن يتأثر بواقع الحياة ويتملى من صورها ويغمس قلمه في معينها ليرسم لوحاته الأدبية. وهو إذا تملى منها وغمس قلمه في معينها فإن لوحاته ستأتي واقعية. ستصور المجتمع المغربي في المقالة وفي القصة و في الشعر كذلك.
إن عوامل البيئة استطاعت التأثير على بعض الأدباء من الطبقة البرجوازية فكيفت كتاباتهم يكيفها الخاص، فاخرجوا أدبا رائعا صوروا فيه هذه البيئة وصوروها في مستواها العام لا في مستواها الخاص. فكتبوا عن البؤس والشقاء والإقطاع و الطغيان وأبدعوا كل الإبداع. لأن نفوسهم تفتحت للإستيحاء من عوامل البيئة، بل إن عوامل البيئة فرضت عليهم أن يكونوا واقعيين وأن يصفوا شقاء الفلاح و استعباده و استغلاله، لقد كانوا وكان آبائهم من طبقة المستغلين ولم يهتم تاريخ الأدب بأمرهم كأشخاص، وإنما أعار كل الاهتمام لما أنتجوه من روائع أدبية ما تزال حتى اليوم تمثل نوعا من الإنتاج الأدبي الخالد. وهو إنتاج نقراه اليوم فنقدر فيه هذه الروعة،  وهذه الروعة جاءت التوفيق الذي حالف أولئك الأدباء الذين أنتجوه وأبدعوا في إنتاجه. أما الأدباء الذين قضت عليهم ظروفهم الخاصة بأن يندمجوا في البيئات التي عاشوا فيها اندماجا كليا فإنهم خلفوا وراءهم تراثا إنسانيا أكثر روعة وأكثر خلودا. لأنهم كانوا يصورون حياة الملايين من أبناء بيئتهم و كانوا في الوقت نفسه يصورون حياتهم الخاصة، وكانوا الى هذا وذاك يصورون جانبا من جوانب الحياة. هذه الحياة التي لم يلجاؤا فيها إلى الخيال ليعصروه عصرا حتى يوحي إليهم بما يكتبونه، وإنما لجاوا فيها إلى الواقع، إلى حياتهم اليومية فرفعوا أقلامهم وصوروا بعضها فجاء تصويرهم آية من آيات الأدب والفن. ويمكننا أن نستعرض تاريخ الأدب في هذه الأمم التي ازدهر فيها لنرى أن الصور التي ظلت خالدة فيه حتى الآن إنما هي صور الواقع الذي تنبض فيه الحياة والذي ما تزال تنبض فيه حتى الآن، وأغلب الظن أنها ستستمر نابضة إلى ما شاء الله.
إن «ترجيف» الأديب الروسي الذي عاش ملاكا من الملاكين لم يسعه إلا أن يستسلم لعوامل البيئة التي كان يعيشها الفلاحون فاستوحى  منها وكتب ما خلفه من قصص رائعة. لقد كيفت ميوله هذه البيئة وأرغمته إرغاما على اعتناق مذهب الواقعية، وأرغمته على أن يصور استغلال الفلاح وإرهاقه ولو كان هو من جملة المستغلين.
أما الأديب الروسي (جوجو) زعيم الواقعية فإن مآثره ما تزال تقرأ و تعاد وستقرأ وستعاد لأنها تنطوي على دقة في التصوير البيئة التي عاشها «جوجو» وخيرها وكان محيطا بالكثير من جوانبها، والأديب الفرنسي «إميل زولا» تحتل آثاره الأدبية مكانة رفيعة في تاريخ الأدب لأنه تأثر بعوامل البيئة العامة التي كان الشعب الفرنسي يعيش فيها. ورفض أن يساير الاتجاه الأدبي الذي كان يظهر الشعب الفرنسي على غير حقيقته، حينما كان يقتصر هذا الأدب على تصوير حياة البذخ والنعيم التي كانت تمثل حياة طبقة لا حياة شعب بكامله.
وإذا استعرضنا الأدب العربي نجد فيه قلة تأثير الحياة الواقعية في إنتاج الأدباء. إلا أننا نجد في طليعة روائع الأدب النوع الذي يتسم بالواقعية فكتاب «الأيام» للدكتور طه حسين وقصة «زينب» للدكتور هيكل ويوميات «نائب من الأرياف» للأستاذ توفيق الحكيم وقصص الأستاذ نجيب محفوظ وغيرها من الآثار الأدبية التي استمدت من واقع البيئة العربية المصرية، أنها كلها حظيت بإعجاب وتقدير، وكتب لها من الخلود أكثر مما كتب لغيرها. وترجم البعض منها إلى لغات أجنبية، لأنها تصور الحياة في مجالها الواسع، ولأنها آثار تنبض بالحياة، ولأنها أخيرا تقدم جزءا من الحياة الإنسانية التي يحياها الإنسان. وبدون «رتوش».
فهذا الاتجاه هو الذي اعتقد أنه يفيدنا في حياتنا الحاضرة، ويفتح آفاقا جديدة لإنتاجنا الأدبي.
والبيئة المغربية زاخرة بمواد الأدب الواقعي، أي أنها زاخرة بالمواد التي يمكن للأديب أن يصوغ منها آثارا خالدة. تشخص مجتمعنا كما هو وفي صور تفيض بالحيوية، ولا يستطيع أحد غير الأديب أن يشخص ما ينطوي عليه مجتمع كمجتمعنا من صور، البعض منها نرضى عنه بعض الرضى أو كل الرضى، والبعض منها لا يرضيها. كما أن البعض منها نجهله ونعرض أعراضا عن معرفته.
إن المئات من القصص الواقعية يتحدث بها الفلاحون في البادية المغربية ولا تحتاج لغير أقلام الأدباء لكي تنقلها كما يرويها الفلاحون. وفي الحياة الاجتماعية المغربية على اختلاف جوانبها صور إنسانية يمكن أن تجليها المقالة و القصيدة أو القطيعة الأدبية الصغيرة.
واعتقد أنه من الأحسن لنا ولمصلحة ازدهار الأدب في المغرب أن نتملى بما في بيئتنا من صور الحياة لنصوغ منها إنتاجا فكريا، وأعتقد أننا سنجد الكثير ممن يقرءون هذا الأدب ويتذوقونه ويسعون إليه، إما مختارين أو مكرهين.
ولقد كان بعض الأدباء المغاربة قاموا بتجربة في ممارسة الأدب الواقعي، وكانت تجربة ناجحة فصديقنا الأستاذ عبد الرحمان الفاسي كان أنتج أقاصيص مغربية من الأدب الواقعي، صور فيها جانبا من البيئة المغربية في مدينة فاس، فأعجب بها القراء إعجابا كبيرا بالرغم عما في أسلوب صديقنا الأستاذ عبد الرحمان من كلاسيكية تكاد تكون في بعض الأحيان صورة النثر الفني قي القرن الرابع، ونذكر من بينها قصته (عمي بوشناق) وهي قصة ما تزال تكون في رأيي نوعا من القصص الواقعي الرفيع. وله قصة أخرى اسمها (ماريان) وثالثة هي (ابنتي) ولو أنه أعاد نشر واحدة منها لما كان في إعادة نشرها تكرار لشيء منشور. بل أنني أرجوه أن يفعل ذلك عسى أن يكون في هذا العمل حافزا لأدبائنا على السير من حيث انتهى إخوان لهم من قبل.
ولست أعني بكل ما ذكرته أنه ينبغي لأدبائنا أن ينصرفوا كل الانصراف إلى ممارسة هذا النوع من الأدب، ولكنني أريد أن نركز جهودنا – كما قلت وكررت ذلك - حول هذه البيئة المغربية التي تزخر بمواد صالحة لأن يصاغ منها إنتاج أدبي قومي وإنساني في الوقت نفسه. لأنه إذا كان بعض الأدباء في أمم أخرى يعرفوننا ببيئاتهم على طريق ما ينشرونه من إنتاج فيكون من اللازم أن نعرفهم بهذه البيئة التي نعيش فيها عن طريق إنتاجنا الأدبي. فالأدب الواقعي يمكنه أن يساهم بأكبر نصيب في تشخيص أماكن الضعف في الشعوب التي ما يزال فيها ضعف ثم أنه قادر على أن يكيف نفسية الأديب بكيفية خالية من كل أثر للتصنع أو التكلف. وهو قادر أيضا على أن يزود الاديب بالمادة الصالحة التي تجعل من إنتاج الأديب مرآة تنعكس عليه إحساساته لان يكون رائعا كلما كان أدبا صادقا يصور إحساسات تفاعلت فيها عناصر المشاهدة و الملاحظة. ويكون على العكس من ذلك خافتا وباهتا كلما صدر عن نفسية مصطنعة. تقلد ولا تبتكر، وأظن أننا نتعثر أحيانا فيما ننتجه لأننا ننصرف كل الانصراف عن التملي بما في هذه البيئة المغربية الزاخرة بكل مل يخلق أدبا صادقا و رائعا. وأظن أننا في حالتنا كهذه كمن يترك الماء ينساب زلالا أمامه وهو يشكو من الظمأ - كما يقول عمر الخيام. وأظن أن مقياس الروعة في أدبنا سيظل محصورا وإلى زمن طويل في مقدار مل ينطوي عليه الأثر الأدبي من قوة مستمدة من واقع هذه البيئة المغربية الزاخرة بالألوان التي لا يجد الأديب صعوبة في التملي بها، متى قر عزمه على ذلك، إنني لا أدعو إلى إقليمية أدبية، وإنما الذي أدعو إليه هو المساهمة في رسم هذه اللوحات الكبيرة للأدب التي يشارك في رسمها جميع أدباء العالم، كل واحد منهم يرسم فيها ما يقع عليه نظره وما تنفعل عليه نفسه.
إن هؤلاء الذين خلفوا في آثارهم الأدبية صورا حية لبيئاتهم لم يكونوا أدباء إقليميين، وإنما كانوا عالميين وإنسانيين. لأنهم استطاعوا التجاوب مع بيئاتهم، واستطاعوا التعبير عن آلام وآمال هذه الجماهير التي لا تملك وسائل التعبير.
لقد صوروا إحساساتها تصويرا صادقا، وأبدع البعض منهم في هذا التصوير. فجاء هذا الإبداع صورة إنسانية قبل أن يكون صورة محلية أو إقليمية.
ومخطئ كل الخطأ من يظن أن السياسة هي التي تستطيع وحدها أن توقظ الوعي في الجماهير أو تعبئها، بل الأدب هو الذي استطاع أن يوقظ الوعي في الجماهير و أن يعبئها، ولئن لوحظ أن هناك ضعفا أو ما يشبه الضعف في كثير من اتجاهاتنا فان مرد ذلك – في رأيي- إلي أن بلدنا ما يزال في حاجة إلى ثورة فكرية تعبد الطريق لما يأتي بعدها من أنواع الإصلاح.
والتاريخ يشهد أنه من بلد وقعت فيه ثورة فكرية إلا و كان لها أبلغ الأثر في تيسير الصعاب. ولهذا فإن عناية الأدب بواقع حياتنا وانسجامه معه يتولد عنهما دون شك وعي صحيح، وتعبئة صحيحة وأدب متين وصادق ورائع، يرفع من شأن الفكر في بلدنا ويفسح الطريق أمام الأدب ليصبح أدبا عالميا يعنى بأمره الناس خارج بلدنا، ويرون في مرآته آلامنا وآمالنا، ويفردون له مكانا في صف الآداب العالمية الأخرى.  

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here