islamaumaroc

العدد الماضي في الميزان

  عبد القادر حسن

22 العدد

عفا الله عن سمبى الاستاذ «عبد القادر» الصحراوي فقد كلفني – عن حسن ظنه بي – شططا وهو بطلب مني ان اكتب في هذا الباب، وقد حاولت بجميع ما وهبني الله من لياقة وحسن «تخلص» ان احيله على غيري ممن مارسوا الكر والفر في ميدان النقد والتفريظ، ولكن ذلك كله مر بدون جدوى، فقد كان الحافه شديدا، وما فتحت ثغرة للنجاة، الا وجدته هيا – في كياسة – ما يغلقها دوني، فكان الامر دبر بليل، للاتقاع بي في مشكلة كان احرى بي ان اكون منها بمنجاة.
فهل ارفع موازين النقد واضع انتاج الزملاء على المشرحة حتى اضع اصبع القارئ على مواطن الابداع، ومواطن الضعف والسقوط في كل انتاج انتاج ؟ انها لمهمة شاقة، سيما والمثل الدارج يقول «شهادة اليوم تلقاها غدا» وانا ما اريد ان افتح على نفسي ثغرة بصعب على اغلاقها بعد حين فرحم الله ابا الطيب حين يقول «وعداوة الشعراء بئس المقتنى».
وحتى لو اردت ذلك، ووطدت العزم على ان اكون هدفا لغيري في مستقبل قريب، نداء لقبول «الحق» الذي تدعو له المجلة التي انتمى إلى اسرتها، فاي الموازين ارفع، القديمة، ام الحديثة؟ فمن كتاب وشعراء هذه المجلة طائفة محترمة من الظلم تطبيق قواعد النقد الحديث عليهم، لانهم درسوا وانتجوا قبل انتشارها، او لانهم لا يؤمنون بمقاييسها، كما انه من الظلم تطبيق قوانين النقد القديمة على طائفة أخرى ناشئة، جعلت تاخذ مكانها في حياتنا الأدبية، في حين انها لا تعرف الكثير عن ذلك المقاييس، او لا تؤمن بها؟
يبدو لي انني سأكون ظالما على كل حال، وحتى لو كلت بصاعين فسوف لا اسلم من الحيف، فانا نفسي مخضرم – على ما يبدو لي – آخذ من كل فريق ما يحلو لي، واعتمد في الأغلب على ذوقي الخاص، لا على هذه المقاييس او تلك، فالأدب للادب يستبد بنفسي في الأغلب، من حياتي، ولاكتني – بدون شعور – اجدني في غمرة الأدب للحياة في كثير من الأوقات، ولا اظن أي اديب من أدبائنا المحترمين معا في من مظهر –قل او أكثر – من هذه الحيرة التي يعيشها جبلنا الحاضر، سواء جرؤ على الاعتراف بها ام لم يجرؤ، أحس بإعراضها ام لم يحس.
طالما فكرت في هذا الموضوع، أي موضوع البلبلة الذي نحياه جميعا – حسبما اعتقد – والذي يجعل الكثير منا نسى مشيته في حين لا يتقن مشية المحام او على الأصح يوحي إلينا ما قر في أفكارنا من تقديس لكل ما هو من الغرب، ان كل شيء في يدنا شر لا خير فيه، وانه يجب ان نولد من جديد حتى نماشي الحياة الجديدة، الملتزمة الهادفة، ولكننا كلما تقدمنا خطوة في هذا السبيل، الا وابتعدنا خطوات عن المنبع الذي يجب ان نظل نرتشف منه، بسبب الإغراءات الخادعة، ومركب النقص الذي يجعلنا نوشك ان نتنكب كل شيء لنا ان لم نكفر به جهارا، وفي نفس الوقت لا نستطيع ان نمشي مشية الحمامة، ذلك المخلوق الغريب عنا الذي جعلنا تقليده هدفا يجب ان نصله، لا في الأدب فحسب، والا لهان الأمر، بالرغم عن ان الأدب مجلي الحياة، ولكن في المتجر، والخبز، والادارة، والمصنع، والبيت، والمدرسة، بل اغرب من ذلك وهذا، هو ما سمعت من حديث بعض القوم عن تطوير المسجد ! فقد اعجب هذا الشاب بحفلة دينية احياء لعيد الميلاد في احدى كنائس باريس، فتمنى لو كان في مسجدنا شيء من تلك المغريات، كراسي مثلا، و(بيانو)، واصوات جميلة، فما راي وزارة الاوقفاف المحترمة؟
وان الالم ليحز في النفس حينما يتخيل المشفقون منا أي مصبر نتردى فيه لو بقينا – لا قدر الله – سائرين في هذا السبيل وقيود الرواسب تشلنا، وتعوقنا عن أي حركة تهدف إلى اية غاية غير ما زينته تلك الرواسب التي بذرها الغرب، وما يزال يغذيها، ونحن مجندون – احببنا ام كرهنا – في عونه على انفسنا.
ان مهمة «دعوة الحق» مهمة صعبة وشاقة، اذا تصورنا هذا المحيط الذي تعمل فيه، والذي يجرفها هي ايضا، بحجة حرية الفكر، الشيء الذي تغبط عليه، ولكنها في نفس الوقت لا تنسى مهمتها «الهادفة» وهي تقويم التفكير، وتوجيهه الوجهة التي ترضى قوميتنا، وتاريخنا، وديننا واخلاقنا، فهي، بفضل الثلة المباركة التي تلتف حولها، والتي تكون الدعامة الاولى لنهضة الفكر والادب في هذه الديار، مع المحافظة على ما لنا من تراث فكري واخلاقي، تصارع ذلك التيار الجارف، ولكن برفق  ورزانة، وبدون مغامرة في جدال قد يكون ضرره اكثر من نفعه، شان الوالد الحنون المشفق على ابنائه يسايرهم في مطالبهم بالقدر الذي لا يخل بما يلزمهم من السلوك العام، في توجيه لا يثقل على نفوسهم الشابة الطموح لكل جديد براق.
فهي تسد فراغا كان يصبح لولاها مزعجا، وهي من ناحية اخرى وجه الصحافة في بلادنا من حيث الاخراج والطباعة، مع ما نتمنى لها من اطراد التقدم والتوسع في الابواب التي لا تطرقها او تطرقها برفق وتقاطع.
ولكن هذه المهمة الشاقة، ولا ازيدكم علما بمزاياها ووجوب القيام بها، لا يمكن ان تؤتى اكلها، وتقوم بدورها احسن قيام، الا اذا تضافرت الجهود للنهوض باعبائها في اناة وصبر واستمرار، وبالاخص من طرف الفئة التي تشفق على مستقبل الثقافة العربية والادب العربي، والمبادئ والاخلاق الاسلامية في هذه البلاد.
واتذا كان لي ما اقوله لهياة تحرير «دعوة الحق» فهو ان لا تفتا تذكرنا بخطتها، وان لا نمل من الحديث في هذا الباب، فالانسان كما يقولون مشتق من النسيان، ونحن ما نزال نتحذر، فتكرار الحديث في هذا الباب، ضرب الامثال، والنقاش الرزين البناء، كل ذلك يجعلنا نتحرى الهدف المقصود من هذا المشروع الجليل، ويرد المنحرف إلى الطريق، ويهدي الحائرين، وبدق جرس الخطر للنائمين والغافلين منا حتى ياخذ كل واحد مركزه في هذه المعركة الشاقة، من اجل بقائنا عربا مسلمين، لا بالاسم وحسب، بل بالعمل اليومي، في الادارة وفي المصنع، وفي المدرسة، وفي البيت، وفي المقهى، وفي الشارع وفي الفكر والقلب واللسان بالاحرى !
كما يحلو لي – وانا اكيل الملتمسات إلى هياة التحرير – ان اطلب اليها ان تدعو إلى اسبوع التحدث بالعربية في اوساط المثقفين على الاقل، ريثما يوفق الله وزارة المعارف فتتخذه موسما تدعو له بما لديها من وسائل كل سنة على الاقل، كما وجد (بركسون) من يقيم له اسبوعا، حتى يتمرن شبابنا على التعبير عن افكارهم في مدة اسبوع دون ان يلتجئوا إلى لغة غير لغتهم، واساليب غير اساليبهم.
وبعد، فهذه فدلكة يمكن ان يعتبرها البعض خارجة عن موضوع هذا الباب الذي الف القراء فيه شيئا غير هذه؛ تلخيصا لكلمات العدد السابق، واطراء لمجهودات الكتاب والشعراء، او نقدا لبعضهم نقدا نزيها في الاغلب، وقد يعتبرها البعض الاخر تقصيا، ولا سيما وقد سبق ان مزحت في الاول بما يؤيد هذا البعض، ولكنني ارى ان الامر – حسب رابي – يتعدى حدود التعليق والتلخيص، إلى وضع مشروع «دعوة الحق» من حيث هو في الميزان حتى نلتف حوله، ونعمل كل ما في وسعنا من جهد لإنجاحه، ان ارايناه بسد حاجة، ويسير نحو هدف يرضي ضمائرنا، والا نفضنا منه أيدينا، هذا بالضبط ما حاولت ان أقوم به.
اما الزملاء المحترمون الذين أوقعهم حظهم في هذه المرة بين يدي فأجرهم على الله ! فلا تلخيص، ولا تعليق، ولا إشادة ولا انتقاد، وقد يكون هذا من الخير لهم ولي، فالعدد الذي بين أيدينا الان هو اخر عدد من هذه السنة، فالمجلة إذن في إجازة فمن الخير ان يذهبوا هم أيضا – مرتاحي البال – إلى إجازتهم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here