islamaumaroc

..في ذكرى الهجرة النبوية..

  دعوة الحق

172 العدد

احتفل المغرب بذكرى هجرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة. وقد عبر الشعب المغربي بهذه المناسبة عن تعلقه المتين بالإسلام والتزامه بمبادئه بمشاركته في المهرجانات والحفلات الدينية التي نظمتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سواء في عاصمة المملكة أو في جميع الأقاليم المغربية بما في ذلك المناطق الصحراوية المسترجعة.
وتقبل أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله بهذه المناسبة الإسلامية الخالدة تهاني القوات المسلحة الملكية بجميع فصائلها كما تلقى العاهل الكريم برقيات مماثلة من مختلف الهيئات والمنظمات وأفراد شعبه المؤمن.
وشاركت أجهزة الإعلام من صحافة وإذاعة وتلفزة في إحياء هذه الذكرى المجيدة بما قدمته من مقالات وأحاديث وندوات حول مغزى الهجرة ومراميها وانعكاساتها على مسيرة الدعوة الإسلامية.
وتميزت احتفالات هذه السنة بالهجرة النبوية بالحفل الديني الكبير الذي ترأسه السيد الداي ولد سيدي بابا وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في مسجد السنة بالرباط وحضره بعض أعضاء حكومة صاحب الجلالة وعامل الرباط وسلا والعلماء وكبار الشخصيات المثقفة وجمهور غفير من المؤمنين والمؤمنات.
وألقى السيد الوزير بالمناسبة كلمة مركزة ربطت بين الهجرة النبوية والمسيرة الخضراء المباركة التي قادها وخطط لها سبط المهاجر الأول رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.هذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين
أصحاب المعالي الوزراء..
أصحاب الفضيلة العلماء..
أيها السادة..
تخلد هذه الأيام الغراء، النيرة الوضاءة، ذكرى حدث من أجل ما يحتفل به المسلمون من أحداث تاريخهم المجيد، ومن أبرز ما يتألق به سجل هذا التاريخ من معالم، وما يعتز به من سامي المعاني، ورفيع الدلالات..
إنه حدث الهجرة النبوية الشريفة، الذي منه انطلق تاريخنا الهجري، وأكرم به وأعظم من حدث فصل ما بين مرحلة الصبر والصعود في حياة المسلمين الأول، يوم لم يكن لهم إلا أن يصبروا على إذن أهل الشرك والضلال، ويصمدوا لطغيانهم وعدوانيتهم، وبين المرحلة الجديدة التي أصبح فيها المسلمون أقوياء بعدتهم وعددهم، بقدر ما هم أقوياء بإيمانهم وعزيمتهم، قادرين على حماية المجتمع المثالي الذي أقاموه، مجتمع الإيمان والفضيلة، والدفاع عن حوزته، والرد الصارم الرادع، على المناوئين والكائدين والمعتدين..
حدث خرجت به الدعوة المحمدية من الأفق الذي حاول أعداء الدين أن يحاصروها فيه، ويطوقوا إشعاعها كي لا ينفذ منه خرجت إلى آفاق أخرى، حيث وجدت المنطلق الحر لبث هديها، وتعزيز صفوف حماتها، والتمكين لهم في خاتمة المطاف من دخول البيت الحرام منتصرين آمنين مطمئنين، وتطهير هذا البيت من رجس الطاغوت والإثم والعدوان.
حدث اتخذت به كلمة الله سبيلها، إلى حي تفتحت لها آفاق العالم الفسيح، وتسلسل نورها الهادي عبر الزمان والمكان، لينفذ إلى كافة الأصقاع والأمصار، ويبلغ شتى الطوائف والأجيال..
حدث ليس في تاريخ البشرية نظيره أو معادله ذلك أنه أمر معجز أوتيه نبي اصطفاه الله لأعظم رسالة اصطفى لها بشرا، وأولاه سبحانه من الأسرار والآيات ما كان حريا أن يحيل إلى نور كل ركامات الجهالة المخيمة على الإنسان في عصوره المظلمة، ويضيء قلبه ووجدانه بنور الهداية والمحبة والرحمة ليجعل منه إنسانا مكرما متفتحا متحضرا متعطشا إلى العلم والمعرفة..
تهل على العالم الإسلامي، إطلالة هذه الذكرى، ذات المعنى العظيم والمغزى العميق، وما تحمله من أسمى الدلالات، وما تخر به من أجمل العبر والإيحاءات فيشرق بها وجه الحياة في ربوعهم، كأروع ما شرق لها وجه، وتتألق آفاقهم بنورانيتها الخالدة، وتثرى مفاهيمهم ومداركهم بما تحيله لهم من معان، وما تعرضه عليهم من امثولات..
تهل هذه الذكرى والشعوب الإسلامية –تواجه التحديات- الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية ما تعددت مصادره واختلفت أشكاله وملابساته، وتخوض (كلام غير واضح؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟) استعادة مكانتها واثبات وجودها وشخصيتها، وصيانة مثلها وقيمها، وتعزيز دورها كأمة ذات رسالة خالدة ساهمت بما قدمته من مثل عليا وعلوم رائدة، في تقدم الإنسانية جمعاء..
إن هذه الشعوب الإسلامية -وهي تواجه هذه التحديات، لتحتاج اليوم إلى أن تستمد من عقيدتها المزيد من صلابة الإرادة، ومتانة العزم، وصفاء الرؤية، ووضوح الهدف، والثقة بالنفس، وفوق هذا كله ومن أجله، رسوخ الإيمان، إذا على هذا الإيمان المدار الأساسي فيما يتعين أن يتوفر لها من طاقة وحول في معاركها ضد التفرقة والتخلف، وما تسعى لتحصيله في جهادها المتواصل من عزة وتقدم وتحرر..
فعسى أن يجد هذا المجتمع دائما في حدث الهجرة النبوية الكريمة، وفي الجهاد الذي خاضه أهل الصدر الأول- زادا خلقيا رفيعا لن يخيب في مسعى من اعتمد عليه، ولن يهزم في معركة من استرفده أو اتخذ من قبسه قدوته..
وفي مناخ فكري، كالمناخ الذي تعيشه المجتمعات المعاصرة الواقعة تحت تأثير الانفصام عن مثلها وتراثها وأصالتها- نتيجة لطغيان الفكر المادي على وجهتها في السلوك والتفكير يعاني الشباب في كثير من قطاعاته- حالة من الحيرة والارتباك الذهبي لاقرار لهما، بعد أن كادت شعلة الأمل تخبو في محيط حياته وأدلهم افقه بعوامل الحيرة والشك وضعفت-بالتالي-مناعته إزاء مختلف التيارات التي تجتاحه، وصار يبدو مشدوها أمام الحياة يتساءل أين مسلكه الصحيح فيها، وإلى أين يتجه به السبيل.
وهذه ظاهرة مرضية بالنسبة للمجتمعات التي ابتليت بطغيان الفكر المادي وفلسفته الإلحادية، فصارت تعاني من أثاره على استقرارها النفسي والمجتمعي وسلامة نظرتها إلى الحياة.
وقد حمل الاستعمار إلى البلدان الإسلامية، في غمرة تسلطه عليها، بعض عناصر انحرافته الفكرية هذه ، فالمدرسة العلمانية مثلا، بما تحمله من أفكار الإلحاد والتحلل، لا تزال سائرة في مخططها الرامي إلى إدخال الشك وإثارة البلبلة في نفوس أبناء الأمة الإسلامية الذي أرادت لهم ظروف الاستعمار أن يتعاملوا على يدها،، على أن العمل معقود على شبيبتنا- ولله الحمد- أن يكون لها من مقومات انتمائها الروحي والفكري، والحضاري، بما يرتكز عليه من مثل دينية وخلقية،ما يجعلها بمنأى مطلق عن مثل هذه السلبيات الهدامة ويحفظ لها توازنها الروحي والفكري والوجداني الذي به قوام عبقريتها الخلاقة المنتجة. ويصون عقلها عن عبثية النظريات الجاهزة وطفيليات الأفكار المستوردة. المغلفة أحيانا ببهرجة عقلانية مفتعلة. تخفى- في الواقع – سموما ناقعة.
إن مجتمعنا –والفضل لله- لمجتمع الإيمان والأصالة والمروءة الفكرية وذلك مما أهله لتسلم زمام قيادة التاريخ. على مر الزمن. ومكنه من استقطاب السياسة والعلم والتقدم الحضاري. بهذا الجناح الغربي من العالم الإسلامي...
ولم يكن لكل هذه الصفات الحميدة أن تتأتى لهذه الأمة. إلا بفضل إيمانها بمثلها وقيمها، وإهدائها- فيما تأخذ به أو تنذره – بإشعاع تراثها القيم، المنحدر إليها من تاريخها الإسلامي العريق الأصيل..
وقد ضربت بلادنا –تحت قيادة ملكها الهمام، وقائدها الرائد، مولانا أمير المؤمنين الحسن الثاني نصره الله – أروع الأمثلة في الاستلهام من التراث الجهادي الإسلامي، والاقتباس من مشكاته. فاندرج أبناؤها، استجابة لنداء إمامهم المطاع في صفوف المسيرة الخضراء. لإحقاق حق بلادهم، ولم شملهم، بمواطنيهم، سلاحهم في ذلك – مثلما كان سلفهم الصالح إيمانهم القوي وعزيمتهم التي لا تلين، ومقتداهم سيرة من سبقهم على درب الجهاد، فيما سجله أولئك الغر الميامين من أمثلة نادرة في الصبر والصمود في معاركهم الجهادية. وما خلدوه من صور بليغة الدلالة على عظمة الإيمان الذي استلهموا منه قوة إرادتهم، واستنهضوا به هممهم، على تحقيق ما حققوه من نصر وما سجلوه من تفوق في مختلف المجالات،، كان لا بد لهذه البلاد التي ظلت على مدى تاريخها الطويل- قلعة الإسلام المنيعة في هذا الجناح الغربي للعالم الإسلامي، وحصنه الحصين، ومؤتمن قيمه الثقافية والحضارية، ومحور الدفاع عن تراثه ومثالياته كان لا بد لها أن تنتصر في المسيرة التي استرجعت بها حقها ووحدت شملها وذخرت أباطيل الخصم ومناوراته في سائر الميادين،، وتتواصل هذه المسيرة الظافرة في مجالات البناء والتشييد والانجاز، قوامها الإيمان بالله والتمسك بحبل دينه المتين،، وسبيلها الإخلاص في العمل،، ومثاليتها الأخوة الإسلامية الصادقة، والتظافر على ما فيه الخير والفلاح لهذا الوطن ولكافة أبنائه،،
أبقى الله مولانا أمير قائد الأمة، ومحقق وحدتها وراعي سيادتها منارا لهذا الوطن يعلي صرح أمجاده، ويرسخ على مدى من الإيمان واليقين دعائم نهضته وتقدمه، وحفظه في سمو الأمير الجليل ولي العهد سيدي محمد، وصنوه السعيد الأمير مولاي رشيد وكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة إنه سميع الدعاء،،،

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here