islamaumaroc

الإسلام والنصر: -3- الإعداد المعنوي للجهاد

  دعوة الحق

172 العدد

رددت أجهزة الإعلام العربية كثيرا تعبير: (الحرب النفسية) بعد نكسة سنة 1967، فأصبح هذا التعبير شائع الاستعمال في البلاد العربية.
وقد صدرت في اللغات الأجنبية دراسات مستفيضة عن (الحرب النفسية)، تتحدث بإسهاب ودقة عن معانيها وأساليب تطبيقها وأجهزتها وأهدافها والوسائل الفعالة في استخدامها ومظاهرها الأساسية وطرق الوقاية من شرورها.
واطلعت على تلك الدراسات الأجنبية، فوجدت طرق الوقاية من شرور (الحرب النفسية) معقدة صعبة لأن الباحثين الأجانب اعتمدوا على الوسائل (المادية) في معالجتها، فهم يزنون كل شيء  في الحياة بميزان المادة وحدها ويعتبرون المادة هي المشكلة وهي الحل ووازنت بين حلول الأجانب وحلول الإسلام لمعضلات (الحرب النفسية)، فلمست كيف يبسط الإسلام ما عقدوه ويسهل ما صعبوه !!
فما هي الحرب النفسية؟ وما الفرق بين الحرب الفعلية والحرب النفسية؟ وكيف يدفع الإسلام أخطارها عن المجتمع الإسلامي؟
الحرب: هي القتال الناشب بين دولتين أو أكثر للحصول على مقاصد سياسية واقتصادية بقوة السلاح.
والحرب النفسية هي الجهود السلبية والإيجابية التي تبذل في أيام الحرب والسلام، لتحطيم المعنويات وفرض الاستسلام.
والمعنويات: هي القوى الكامنة في صلب الإنسان التي تكسبه مزية إرادة القتال.
وإرادة القتال: هي التصميم على خوض الحرب دفاعا عن العقيدة والأرض والعرض، وتحمل أعباء الحرب بذلا للأموال وتضحية بالأنفس واستهانة بالأضرار والعقبات، وصبرا على البأساء والضراء، مهما طال المدى وبعد الشوط وكثر العناء وازدادت المصائب وسالت الدماء.
والهدف الأصلي من الحرب، هو تحطيم القوات المعادية جيشا وشعبا، بحيث لا تقوى على المقاومة وترضى بشروط المنتصر.
وتحطيم القوات العادية يشمل تحطيم طاقاتها المادية والمعنوية لفرض شروط الاستسلام عليها.
تلك هي تعاريف موجزة لمصطلحات عسكرية شائعة أصبح تفهمها ضروريا للعرب المسلمين،
خاصة في هذه الظروف التي يجتازها العرب والمسلمون.
ومن الواضح أن هدف الحرب الفعلية هو القضاء على جسد الإنسان بالدرجة الأولى، وهدف الحرب النفسية هو تحطيم نفسيته.
والحرب النفسية تشن قبل الحرب الفعلية للتأثير في معنويات العدو، وفي أثناء الحرب للتأثير في ثباته ومقاومته. وبعد الحرب لإجبار العدو على الإذعان إلى المنتصر.
إن الحرب النفسية تعبير يرادف تعابير: حرب
الدعاية، وحرب الإعلام ، والحرب الباردة، والحرب العقيدية، والحرب السياسية.
وهذه الحروب قديمة قدم التاريخ، لا تختلف في شكلها الحالي عما كانت من قبل لا في الوسيلة والتطبيق، وقد ظل هدفها الرئيسي هو التأُثير في نفسية العدو والقضاء على معنوياته. ويتم التأثير في نفسية العدو ومعنوياته باستخدام علم النفس وتطبيقاته الاجتماعية، للتشكيك في الأفكار والمعتقدات، وزعزعة الإيمان بالنصر، وإشاعة الانهزامية، وتأجيج الأحقاد باستثارة الطائفية، والتفرقة العنصرية، والعقيدية وإثارة الكراهية بين الشعب وحكومته، ومحاولة كسب العناصر المحايدة والمترددة، والتخويف من الموت والفقر والمجهول، وبث الذعر وإطلاق الإشاعات، والمبالغة في قوة العدو والزعم بأنها لا تقهر.
ويستعين العدو بشتى الوسائل لتحقيق أهداف الحرب النفسية، فهو يستعين في الحرب بنشرات الاستسلام التي يوزعها بالطائرات على القوات المقاتلة وفي الصفوف الخلفية وعلى القواعد المتقدمة والأمامية والخلفية.
ويستعين في الحرب بمكبرات الصوت والإذاعة للحث على الاستسلام، والقيادة الحصيفة المسيطرة هي التي تمنع العسكريين وغيرهم من التقاط منشورات العدو والإصغاء إلى مكبرات صوته وإذاعته.
وقد استعان الحلفاء والمحور في الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945) بأساليب الحرب النفسية، فنجح الحلفاء في تحطيم معنويات الإيطاليين مما أدى إلى استسلامهم للحلفاء بأعداد ضخمة، ولم ينجحوا في تحطيم معنويات الألمان واليابانيين.
كان الألمان واليابانيون يرفضون سماع الإذاعات المعادية، وكان الإيطاليون يقبلون على سماع الإذاعات المعادية  ويتناقلون أخبارها ويصدقونها في أغلب الأخبار لذلك انهاروا بسرعة وقبلوا شروط الاستسلام.
ويستعين العدو في أيام السلام بنشرات الاستسلام والمنشورات الصحفية ومكبرات الصوت والأفلام السينمائية في المعارض والملصقات والصور والإذاعات والإشاعات والمخربين والجواسيس والوعد والوعيد وإشاعات الانحلال الخلقي والفساد والذعر والخوف والتشكيك بالقيم والمثل العليا.
 فما هي الحلول الجذرية البسيطة السهلة التي يعالج بها الإسلام آفات الحرب النفسية؟
ظهر لنا مما تقدم أن أهم أهداف الحرب النفسية هي: التخويف من الموت والفقر، ومن القوة الضاربة للمنتصر، والدعوة إلى الاستسلام، وبث الإشاعات والأراجيف، وإشاعة الاستعمار الفكري بالغزو الحضاري، وبث اليأس والقنوط.
 المؤمن حقا لا يخشى الموت، لأنه يؤمن بأنه لا يموت إلا بأجله الموعود. قال تعالى: (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) [يونس: 49]،  وقالت تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) [الأعراف: 34] وقال تعالى: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله )[آل عمران: 145]،  وقال تعالى: (أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ) [النساء: 78]، وقال تعالى: (قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ) [آل عمران: 154].
إن المؤمن حقا يعتقد اعتقادا راسخا بأن الآجال بيد الله سبحانه وتعالى، وما أصدق قولة خالد بن الوليد رضي الله عنه عندما حضرته الوفاة: "ما في جسمي موضع شبر إلى وفيه طعنة رمح أو سيف، وها أنذا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء"(1).
والمؤمن حقا لا يخاف الفقر، لأنه يعتقد اعتقادا راسخا بأن الأرزاق بيد الله سبحانه وتعالى، وأنه يرزق النملة المنفردة في الصخرة المنفردة في البحر المحيط فكيف ينسى رزق الإنسان؟
قال تعالى: (وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ) [البقرة: 212]، وقال تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا‏ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [الطلاق: 2-3]، وقال تعالى: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا) [هود: 6].
والمؤمن حقا لا يخشى قوات العدو الضاربة، فما انتصر المسلمون في أيام الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام، وفي أيام الفتح الإسلامي العظيم بعدة أوعدد، بل كان انتصارهم بالإسلام، قال تعالى: (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ؛ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) [البقرة: 249]، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ. لآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) [الأنفال: 65-66]، وقال تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ،‏ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ) [آل عمران: 173].
والمؤمن حقا لا يقر بانتصار أحد عليه ما دام في حماية عقيدته، فهو لم يستسلم أبدا ولا يفكر في الاستسلام، لأنه يؤمن بأن انتصار العدو عليه قد يدوم ساعة ولكنه لا يدوم إلى قيام الساعة، قال تعالى: (إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) [آل عمران: 140]، وقال تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) [المنافقون: 8]، وقال تعالى: (وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا) [يونس: 65].
والمؤمن حقا لا يصدق الإشاعات والأراجيف ولا يبثها، بل يقضى عليها في مهدها وينبذ مروجيها ويفضحهم ولا يسكت عليهم, قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) [الحجرات: 6]، وقال تعالى: (لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ) [الأحزاب: 60]، وقال تعالى: (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [النساء: 83].
والمؤمن حقا يقاوم الاستعمار الفكري ويصاول الغزو الحضاري الذي لا طائل من ورائه، لأن له من مقومات دينه وتراث حضارته ما يصونه من تيارات المبادئ الوافدة التي تناقض دينه وتراثه وحضارته وتذيب شخصيته وتمحو آثاره من الوجود، قال تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ،‏ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ‏؛ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ، وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ‏؛ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) [الكافرون: 1-6].
وقال تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي، وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [يوسف: 108].
والمؤمن حقا لا يقنط أبدا من نصر الله ورحمته قال تعالى: (لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) [الزمر: 53]، وقال تعالى: (قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن ( قل ومن يقنط من
رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ) [الحجر: 56]، وقال تعالى: (وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ) [الروم: 36]، وقال تعالى: (وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ) [فصلت: 49].
تلك هي الحلول الجذرية السهلة البسيطة التي يعالج بها الإسلام آفات الحرب النفسية، ومن موازنة هذه الحلول بحلول الأجانب نجد عظمة الإسلام في حماية المسلمين من شرور الحرب النفسية، وبهذه الموازنة بين حلول الأجانب المعقدة وحلول الإسلام البسيطة تذكرت قولة (برناردشو) في رسالة باللغة الانجليزية سماها( نداء العمل) وتأكدت من إنصافه، فقد قال: "إن محمدا يجب أن يدعى منقذ الإنسانية، ولو أن رجلا مثله تولى قيادة العالم الحديث، لنجح في حل مشكلاته بطريقة تجلب إلى العالم السلام والسعادة اللذين هو في أشد الحاجة  إليهما"(2).
لقد ذكرت أن الحرب النفسية لا تؤثر في المؤمن الحق، فهل العرب والمسلمون اليوم مؤمنون حقا؟
لابد من إعادة النظر في (بناء الرجال) ليكونوا دعامة الحاضر وسند المستقبل، ولتكون الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس.
و السبيل إلى ذلك هو:
1- يجب أن يتحمل الآباء والأمهات واجباتهم كاملة في تربية الطفل، لان كثيرا منهم قد أهمل هذه الناحية اعتمادا على المدرسة، فيجب تلقين الأطفال مبادئ الدين الحنيف وأسس الخلق القويم في البيت قبل الالتحاق بروضة الأطفال والمدرسة.
إن الطفل الذي لا يتلقى التربية الصالحة من والديه في بيته قبل ذهابه إلى الروضة والمدرسة، أو يتلقى في البيت تربية فاسدة، تعجز الروضة والمدرسة عن تقويم اعوجاجه التربوي، ومن المؤسف حقا أن كثيرا من المدارس لا تعلم التدين وأن البعض منها يعلم ما يتناقض مع الدين ولا تزيد.
 إن البيت هو المدرسة الأولى للأطفال، وفيه يوجهون مبكرا إلى الخير والشر، والأطفال يقتبسون مزايا آبائهم وأمهاتهم، والمثال الشخصي للأبوين يؤثر في أطفالهم أعمق التأثير، فمن خاف على عقبه وعقب عقبه فليتق الله.
والأطفال المنحرفون والشباب المنحرف هم نسخة طبق الأصل من أبويهم، ولا عبرة بالاستثناء.
إن الأطفال أمانة لدى الوالدين، ورب البيت الذي لا يربي أولاده تربية سليمة ولا يستطيع السيطرة عليهم في دور المراهقة خائن وجبان.
والذي يدع عرضه نهبا لأعين الفساق من الناس خائن وجبان وديوث.
ب- إعادة النظر في تربية النشء الإسلامي ووضع مناهج تربيتهم على أسس مستمدة من تعاليم الدين الحنيف.
إن تفشي التردي الخلقي بين أبنائنا يخدم إسرائيل وأعداء العرب والمسلمين، فلماذا نخرب بيوتنا بأيدينا؟
إن إعداد المعلم والأستاذ إعدادا سليما هو مفتاح الإصلاح التربوي، فلا بد من إعطاء هذه الناحية أعظم درجات الاهتمام.
يجب أن ندخل التعليم الديني في مدارسنا ومعاهدنا وكلياتنا، وأن نعد مناهج هذا التعليم باستشارة علماء الدين الحنيف.
ومن المؤلم أن التعليم الديني حورب في البلاد العربية والإسلامية محاربة لا هوادة فيها حتى تلاشى هذا التعليم في المدارس والمعاهد والكليات أو كاد.
ومن المذهل حقا أن رجال التربية والتعليم العرب المسلمين هم الذين ذبحوا التعليم الديني بغير سكين، وبهذا نفذوا أهداف الاستعمار والصهيونية في سلب العقيدة من المتعلمين؟
فهل يمكن أن نصدق أن ذلك جرى عفوا، أم أن الأيدي الخفية كانت وراء الأكمة، فسخرت التافهين والأمهات والعلماء وأشباه الرجال لوضع مخططاتها التخريبية موضع التنفيذ في ميدان التربية والتعليم.
ج- يجب إقامة المساجد في كل مدرسة ومعهد وكلية وحث التلاميذ والطلاب على أداء فريضة الصلاة.
وقد دأب التلاميذ والطلاب على القيام بسفرات محلية وخارجية، فلماذا لا يقومون بسفرات لأداء فريضة الحج والعمرة ولو مرة واحدة في كل قطر عربي وإسلامي في كل عام؟!
أليس من الغريب أن نسافر إلى الشرق والغرب ولا نزور الديار المقدسة؟
لقد سافرت لأداء فريضة الحج يوم كنت في السنة الثالثة من المدرسة الإعدادية مع جماعة من التلاميذ والمدرسين، فأثر ذلك في نفسي تأثيرا لا تمحوه الأيام ووجهني إلى الخير والنور، فلماذا لا نكرر هذه التجربة على أكبر عدد من التلاميذ والطلاب والمدرسين والأساتذة؟
د- مراقبة تصرفات التلاميذ والطلاب والمدرسين والأساتذة ووضع حد للانحراف والمنحرفين بحزم وقوة لمصلحة أولئك المنحرفين.
إن (الحرية) التي بدون قيود هي فوضى، والحرية الحقة في التصرف ضمن إطار الفضيلة والخلق الكريم.
إننا لسنا بحاجة إلى "حرية" التفسخ والانحلال والضياع.
إن عقلاء الأجانب ومفكريهم متذمرون من ضياع شبابهم، فلماذا نستورد الانحلال من وراء الحدود باسم الحرية والمدنية،،، الخ من شعارات.
هـ - على الدولة العربية الإسلامية أن تشجع الفضيلة وتقضي على الرذيلة وأن تولي مقاليد الأمور الملتزمين بالفضيلة والدين حتى يكونوا أسوة حسنة لغيرهم لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وعلى هذه الدول تحريم تقديم الخمور في حفلاتها الرسمية وأن تمنع استيراد الأفلام الخليعة وعرض التمثيليات اللا أخلاقية في الإذاعة المرئية والمسموعة وتمنع مجلات الجنس وقصص المخدع وأدب الجنس.
لقد نقلنا المراقص الخليعة بالإذاعة المرئية إلى كل دار، فاللهَ في أخلاق أطفالنا وشبابنا.
 وـ على الدول أن تختار العلماء العاملين من رجال الدين للنهوض بواجب التوعية الدينية في الإذاعة والصحافة وأجهزة الإعلام والمساجد والنوادي وقاعات المحاضرات وقصور الثقافة.
إن حاجة العرب والمسلمين اليوم إلى علماء عاملين كأسد بن الفرات والعز بن عبد السلام وأبي الحسن الشاذلي وابن تيمية، لا تقل أهمية عن حاجاتهم إلى قادة أفذاذ كخالد ابن الوليد والمثنى بن حارثة الشيباني، فمتى يعطي العلماء العاملون حقهم، ومتى يفسح لهم المجال للنهوض بواجباتهم الدينية؟
زـ على المسؤولين عن اختيار طلاب الكلية العسكرية التدقيق الشديد في اختيار العناصر المؤمنة القوية الأمينة، وعدم اختيار غير الملتزمين بالخلق المتين وتعاليم الدين الحنيف.
كما يجب اختيار الضباط المعلمين المتدينين من ذوي الكفايات العالية ليكونوا ضباطا مدربين ومعلمين في الكلية العسكرية، لأن هؤلاء يطبعون الطلاب بطابعهم ويكونون قدوة حسنة لهم.
كما يجب الاهتمام بإقامة الشعائر الدينية في أوقاتها في الكلية العسكرية والجيش، وإدخال التعليم الديني في منهج الكلية العسكرية والجيش، ومن المهم بناء مسجد في كل معسكر وكل كلية ومدرسة عسكرية.
حـ - يجب حث العسكريين كافة على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان، ومن  الضروري تحريم الخمور والميسر في الجيش تحريما صارما ومعاقبة المخالفين أشد العقاب.
ولابد من تعيين (إمام) في كل وحدة عسكرية لقيادة العسكريين من الناحية الدينية.
وألفت الأنظار إلى أهمية اختيار الأئمة العسكريين من العلماء العاملين لا من المرتزقة الجاهلين.
طـ - من الضروري إجراء مسابقات دينية بين العسكريين، كإتقان قراءة القرآن وحفظ الكتاب العزيز وتفسير الذكر وإعداد المحاضرات الدينية وإلقائها،،،الخ.
وأقترح أن يوفد المتفوقون سنويا لأداء فريضة الحج على نفقة الجيش مكافأة لهم على تفوقهم.
تلك مقترحات آمل أن تصل إلى آذان المسؤولين العرب والمسلمين وأن يعملوا على تنفيذها نصا وروحا، وحينذاك تتحطم شرور الحرب النفسية على صخرة الإيمان وينتصر العرب والمسلمون على إسرائيل وعلى من وراء إسرائيل، ومن تكون إسرائيل وغير إسرائيل بالنسبة للمؤمنين الصادقين؟
وأنتهز هذه الفرصة لأذكر الحقائق التالية:
أ‌-  إن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي العربية بغير القوة، واللغة الوحيدة التي تفهمها إسرائيل هي القوة وحدها، فيجب أن نعد العدة لحرب آتية لا ريب فيها، وكل عربي لا يجاهد بأمواله ونفسه ليس عربيا، وكل مسلم لا يجاهد بأمواله ونفسه ليس مسلما، فلابد من زج طاقاتنا المادية العربية من المحيط إلى الخليج والإسلامية من المحيط إلى المحيط للجهاد في سبيل الله.
ب- إن السوق العربي (الاستراتيجية العربية) منذ عام 1948 حتى اليوم كان سوقا دفاعيا، والمدافع لا ينتصر أبدا كما هو معروف.
ينبغي أن نعتمد السوق التعرضي، فذلك وحده يقودنا إلى النصر، وأنا واثق من ذلك كل الوثوق.
جـ - تهتم إسرائيل بالخسائر بالأرواح ولا تهتم الخسائر في المواد،،، فيجب أن تعمل القوات النظامية والفدائيون على إيقاع الخسائر في سكان إسرائيل فذلك وحده يهز الشعور الإسرائيلي هزا عنيفا ويؤثر في معنوياتهم أسوأ التأثير.
والله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصًيلا، وصلى الله على سيدي ومولاي رسول الله وصلى على آله وأصحابه أجمعين.

(1) - أسد الغابة 2/95 والاستيعاب 2/43
(2) -  من رسالة بالانجليزية "نداء العمل" مجلة الأزهر، ج10 س4 ص 720.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here